هل أنتهى مولد الديمقراطية بلا حمص للشعب المصرى ؟(1-2)
بقلم : د. طارق عبد اللطيف
tarek_abd_ellatif@yahoo.com
أعلنت الأسماء النهائية و رموز
المرشحين بل و البرامج الانتخابية لعديد من المرشحين و أولهم الرئيس مبارك .. و أنطلق
السباق لأول انتخابات رئاسية متعددة فى تاريخ مصر حيل فيها قصداً بين القوى و التيارات
الفاعلة و المشاركة فى
رسم الحياة السياسية فى مصر كحالة الأخوان المسلمين و
حزب العمل و حركة كفاية عبر صياغات مفصلة
حسب الطلب للمادة 76 المعدلة من الدستور و
شروحها فى قانون انتخابات رئاسة الجمهورية .
و مع انطلاقة العملية
الانتخابية الرئاسية فقد قارب مولد الديمقراطية و الحراك السياسى على
الانتهاء و الذى
ظل يشغل مصر لمدة عام أو يزيد
و المحصلة عند أكثر الناس تشاؤماً أو أقربهم للموضوعية لا تختلف كثيراً . فالمكاسب المنظورة فى الأفاق هى تغيرات شكلية خالية من
المضمون لم تمنح الشعب الذى طال ظمئه للحرية .. أية مكاسب ديمقراطية حقيقة ... أو تحسينات فى مجال الحريات كالصائم
دهراً و المفطر على بصلة .
و السؤال الآن من يحمل وزر هذه
المحصلة المحزنة ؟ .. هل جماعات النظام السياسى التى أدمنت لعقود
طويلة التفرد بالسلطة و الحكم بعد أن ذاقت
فيها لذة الحكم و السلطان و الثروات فى دولة ترى أنها
عزبة خاصة شعبها ملك لها تفعل بهم ما تشاء و هى أمنه من
غضبته ؟
أم تتحمل ذلك المعارضة المصرية القاصرة نتيجة
لاستشراء الأنا السياسى بين جميع تياراتها دون استثناء الأمر الذى
حال دون أن تستثمر هذا الظرف التاريخى النادر
التكرار فتكون جبهة وطنية موحدة تتعامل مع
الموقف برؤية و تحرك جماعى مؤثر يحقق آمالهم المشتركة
؟ .
أم يحمل وزره قيادات حزبية و
سياسية و نخب ثقافية و فكرية جثمت على أنفاس أحزابها و مجتمعها لفترات طويلة
ـ كنظام الحكم سواءاً
بسواء ـ أدمنت خلالها أداء أدوار سياسية حسب الطلب تصب فى النهاية لصالح النظام
ضمن قناعتها بأن هذه هى سياسة الممكن فى ظل التردى السياسى
و الحزبى الفعلى ؟ فمن قاطع منهم متهم بتضليل شعبه و مجتمعه عن
الموقف الصحيح الايجابى و المواجه للسطو على إرادة
الشعب و من شارك فى
ظل هذه المعطيات و قبل المشاركة بها ترشحاً
مدان سياسيا بتواطئه مع نظام الحكم المتسلط للعب دور المحلل السياسى
لانتخابات لا تعرف منها غير الاسم . .
أم تحمل تبعات ما ألت إليه فترة
الحراك السياسى
من محصلة صفرية تيارات سياسية نظن فيها النزاهة و المبادرة و حازت ثقة
الشارع و جمهوره و نخبه و لكنها ترددت حتى الآن ـ تحت ضغوط التجارب التاريخية و
التقديرات المحلية و الدولية الشائكة ـ
عن المبادرة بقيادة الجميع إلى خيار واضح هى فيه
القلب الفاعل فى التوجيه و الحسم؟ ...
إما مشاركة بفعالية خلف أفضل الخيارات المتاحة من المرشحين
.... أو المقاطعة الجذرية والحاسمة كمدخل لمرحلة جديدة لا رجعة فيها عنوانها العصيان المدنى و
الرفض التام لهذا النظام و مخرجاته .
بالرغم مما سبق فلا أشك لحظة فى أن النظام السياسى فى مصر يعيش لحظة هى من أحرج
فتراته جعلت موالة الضغط عليه فى
أى من المساحات المفتوحة فى جبهة مواجهته مع
الشعب و المعارضة يمكن أن يؤتى تحسينات نوعية فى إطار
منهج التغيير الجزئى ( الاصلاح
) و هو الرهان الأقرب للممكن و دونه منهج
التغيير الكلى (العصيان و الثورة أو الانقلاب ) و هو الرهان الأبعاد عن توافر
إرادته حتى الآن لدى قوى المعارضة الفاعلة
و جماهير الشعب المصرى المطحونة و السلبية صاحبة المثل الشائع ( أصبر على
الجار السو ليرحل لتيجى
مصيبة تأخذه ) . و لن ينجح هذا الضغط فى إحداث التغيير الجزئى إلا بشرط تعاظم هذا الضغط و من الجميع فى خيار موحد و فى فعل مجمع وغير مشتت فى مواقف
متعارضة . بهدف الحصول على تغيرات فعلية قبل الانتخابات و بعدها .
انطلاقا من هذه الرؤية أعتقد أن خطاب أعلان الرئيس مبارك لترشحه لفترة جدبدة
تضمن كثير من الوعود البراقة كالسراب الخادع . ومن منطلق أننا لن نرهن أرادتنا و
اختيارنا لأحلام و ووعود قد تتبخر بعد
الانتخابات الرئاسية فمن البديهى أن الرئيس مبارك مازال
رئيساً بصلاحياته الفعلية حتى أكتوبر
القادم فعليه أن يخطو الآن و فوراً و ليس
بعد حين نحو تنفيذ وعوده و خاصة العاجل منها و يتمثل ذلك فى
·
الإعلان الفورى عن تعطيل العمل بقانون الطوارئ فلسنا فى حاجة إلى قوانين جديدة و يكفى ما عندنا من ترسانات قانونية
تطلق يد النظام فى التعامل مع الأخطار و خاصة قانونى الأرهاب و الأشتباه .
·
التجاوب الفورى مع مطالب الجمعية العمومية
للقضاة و إصدار قرار رئاسى بقانون السلطة القضائية يحقق استقلالهم التام .
·
الوفاء بالوعد الرئاسى بإصدار قانون منع حبس الصحفيين فى قضايا النشر و
الذى يطلق حرية فى قيامها بدورها كعين
رقابية شعبية .
·
قيامه بمبادرات و مؤشرات على تحسن فى الحريات تتمثل فى إطلاق سراح د. عصام
العريان و إخوانه المحبوسين احتياطيا على
ذمة قضايا الدعوة للاصلاح و التغيير و عدم التعلل بأنهم
رهن التحقيق فالكل يعلم عن أخرين شاركوهم فى نفس الفعل و لم يطبق عليهم نفس الإجراءات ، بل و أطلاق
سراح 20 ألف معتقل فضوا أكثر من 13 عام داخل السجون المصرية من أبناء الجماعات الاسلامية ومنهم من
أتم فترات عقوبته القضائية و أبرز هؤلاء عبود الزمر و الذى أنهى فترة عقوبته و مازالت السلطة ترفض الإفراج عنه و كل
ذلك لا يحتاج سوى قرار رئاسى . .
·
إطلاق مؤشرات بتحسن المناخ السياسى الحزبى التعددى فى مصر بإطلاق سراح حزب العمل المجمد منذ عام 2000 و صاحب
أكبر كم من الأحكام القضائية المعطلة و إعطاء المشروعية القانونية لحزبى الوسط و الكرامة العربية تحت التأسيس.
فى هذا المرحلة و عنوانها الآن و ليس غدا و
بالتحرك الجماعى الضاغط لقوى المعارضة فى
هذه المرحلة ً و بالتركيز على هذه المطالب المحورية ..
هناك سيناريو هان لردود فعل النظام السياسى لا ثالث
لهما
الأول : بوادر استجابة حقيقية من النظام السياسى و
تحرك فورى تجاه تحقيق هذه المطالب السابقة و الواردة فى وعود الرئيس مبارك
الانتخابية فعندئذ فقط يمكن السماع
لباقى وعود الرئيس فى
برنامجه الانتخابى للفترة الجديدة فى الاصلاح الاقتصادى و السياسى و الاجتماعى وعندها ستكون
فتحت صفحة جديدة مع نظام حكم قطع أواصر صلته بشعبه لسنوات و عقود و بدأت مرحلة
جادة فى حياة الوطن
مفعمة بالحيوية و المشاركة و العطاء الجماعى .
وإن مرر أهل الحكم هذه اللحظة ـ كلحظات و فرص تاريخية
سابقة ـ دون أداء بمثل هذا المستوى من
المتوقع و غلب السيناريو الثانى و المعتاد منه دائماً و
هو العناد و المراوغة و التجاهل للمطالب الشعبية
فللمعارضة و الشعب عندئذ خيارهم
الأخر الجماعى و له تفاصيله فى
المقال التالى
إن شاء الله .