( 3 ) عندما ضحك جحا على نفسه

 

 

 

بقلم : د. صلاح عبد المتعال

samotal50@hotmail.com

 

ضحك جحا الحزب الوطنى على نفسه منذ أمد طويل ، قبل تمثيلية 76 والمسرحية الهزلية لإنتحابات الرئاسة ، وشيكة الوقوع ، التى سلبت الشخصيات المستحقة للترشيح من حقها فى التقدّم وأتاحت للهازلين المشاركة نظير نصف المليون بإسم الدعاية الإنتخابية التىقد ترفع البعض منهم الى مستوى معيشى لم يكن ليحلم به . فعلا ضحك الحزب على نفسه بإصداره وأستمرار تمديد قانون الطوارئ فضلا عن القوانين الأخرى سيئة السمعة ومن أبرزها مواد القانون التى تنص علىعقوبة الحبس فى قضايا النشر .وليست قضية وكلاء يوسف والى ببعيدة لإستيراد المبيدات المسرطنة والتى فتح ملفاتها رئيس تحرير جريدة الشعب مجدى حسين وزملاؤه و قضى بسببها أكثر من سنتين حبسا وسجنا طبقا لقانون النشر والتى ثبت فيها صحة الإتهام والحكم بالسحن لأعوان يوسف والى النائب السابق لرئيس الحزب الوطنى ، أعقبها القبض على وكيل وزير الزراعة السابق بعد قضاء مجدى وزملائة مدة عقوبة طلما وعدوانا وذيّلت المحكمة التى أدانت أعوان والى ، حكمها بضرورة التحقيق والمسائلة للوزير المسئول ولكن لا حياة لمن ينادى لأنه كما يبدو فوق المسائلة ، ويذكرنا ذلك بما كتبه المرحوم المناضل عادل حسين رئيس تحرير جريدة الشعب فى ذلك الوقت بمانشيت أو عنوان عريض تصدر الصفحة الأولى بما مؤداه ( أن عزل يوسف والى عن مناصبه أكثر صعوبة من قرار تأميم قناة السويس  ) لماذا ؟ اسرار ذلك لمن لديه القدرة على كتمان الأسرار وحجب إفشائها . هل لأنها قد تزعزع قواعد وقمم الحزب الوطنى الحاكم  ؟ ومن ثم لا بد من التعتيم على حقائق مصيرية لحياة الآف التى انتشرت فى أجسادهم منهم الأمراض السرطانية بسبب تلك المبيدات .  

 . المهم أدرجنا هذا المثل الواقعى لنُذكّر كيف دفع أصحاب ( الخبطة ) الصحفية ثمنا غاليا من حريتهم لدفاع الحزب الحاكم عن قضية خاسرة لن يغفرها له التاريخ فضلا عن قضايا نواب القروض وأضرابه من قضيا الفساد والإفساد . ولا ريب أن دفاع الحزب الحاكم عن قضايا فساد أعضائة البارزين ضمت الى رصيدة عشرات المخازى المخجلة التى يتمترس وراءها بمظلة القوانين سيئة السمعة وعلى رأسها قانون الطوارئ . وفضلا عن تدهور الأوضاع التعليمية والإقثصادية لشعب مصر الذى تجاوزت نسبة من هم تحت خط الفقر من 35-40% وفاقت البطالة كل التصورات مما أنعش مشروعات فتح المقاهى التى يركن اليها الآلاف من العاطلين عن العمل إنتظارا لفرج قريب  أو تربصا لتغيير النظام السياسى الذى أطاح بآمالهم بعد تخرج أغلبيتهم من الجامعات أو معاهد التعليم بمختلف درجاتها . فهل من المتوقع أن يقوم الحزب الحاكم بتعيين آلاف من الخريجيين لتحسين صورة الحزب الحاكم وتجميل صورته لكسب أصوات للتمديد  لفترة خامسة للرئاسة ، بعد تطويع أحكام المادة 76 من الدستور لتثبيت القواعد المهتزة والمزلزلة لعرش الحزب الوطنى الحاكم الذى برتعد من التغيير السياسى الحاسم ، أذ لو فُتحت ملفّات الفساد والإفساد الذى أغرقت الأعضاء والمسئولين من أقطاب الحزب قديما وحديثا لشاهد الشعب المصرى عجبا يفوق حكايات ألف ليلة وليلة . لقد ذكر أشرف السعد فى إعترافاته على فضائيــة (دريم)أن أمثلة الفساد التى ذكرأبطالها بالإسم  خلال تجاوزات شركته لتوظيف الأموال لا تمثل الا قطرة فى محيط ؛ مما يستدعى على الأقل استنفار النيابة العامة والمدعى الإشتراكى لفتح ملفات جديدة للتحقيق . وبناءً على ما سبق فإن إستمرار غىّ وظلم وفساد الحزب الحاكم هى بالنسبة له معركة حياة أو موت  لا سبيل له الا الفوز الرئاسى والنيابى مسلحا بنفس آليات القهر والإرهاب السياسي الحكومى .فهل ياصاحبى تريد أن يمتد حكم الحزب صاحب الأغلبية الوهمية ومستنقعات الفساد إلى ثلاثين من سنوات العجاف السياسى والحضارى .. هل تريد .. يقينا كلاّ وألف كلاّ.