قراءة في الصحف العبرية

 

 

 

 

 

بناء استيطاني  أول بين مستوطنة معاليه ادوميم والقدس

 

بعد ان اعلنت عن مواصلتها لبناء الجدار العنصري حول القدس المحتلة تبدأ اسرائيل بالبناء في أراضي المنطقة المسماة "اي-1" بين مستوطنة معاليه ادوميم والقدس. واشارت هآرتس 25/8/2005 لاى ان مركز التخطيط الاعلى فيما يسمى  الادارة المدنية في الضفة الغربية سيقر في الايام القريبة القادمة اقامة مقر لواء "شاي" للشرطة الاسرائيلية، والذي سينتقل من حي راس العامود في القدس الى المنطقة "اي-1". وسيكون هذا أول مشروع يقام هناك.

 

وقبل عدة أشهر تقرر الفصل بين بناء مقر الشرطة والمخطط الهيكلي الاجمالي لبناء 3.500 وحدة سكن جديدة في منطقة "اي-1"، والتي اصطدمت بمعارضة شديدة من الادارة الامريكية. وقالت هآرتس أن الخطة المفصلة لاقامة مقر الشرطة توجد الان قيد التخطيط الاخير، وسيتم ايداعها في الايام القريبة القادمة بعد إقرارها المتوقع في مجلس التخطيط الاعلى.

 

يشار الى ان خطة "اي-1" مدار خلاف منذ سنوات عديدة، بسبب معارضة دولية لخلق تواصل بناء يهودي في التلال بين جبل المشارف ومستوطنة معاليه ادوميم. وتدير جمعية "عير عميم"، برئاسة المحامي المقدسي داني زايدمان منذ عدة سنوات حملة ضد المشروع بدعوى ان بناءه سيؤدي الى قطع التواصل الاقليمي الفلسطيني من شمالي الضفة الى جنوبها وتحاصر شرقي القدس باحياء يهودية، بشكل يمنع تطورها كعاصمة لدولة فلسطينية مستقبلا.

 

وقد قبلت وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس هذا النهج، وهي تعارض بشدة  بناء "اي-1". وترى الادارة الامريكية أهمية كبيرة في الحفاظ على التواصل الاقليمي الفلسطيني في الضفة الغربية كبنية تحتية لدولة فلسطينية في المستقبل، وفي مناسبات عديدة انتزعت من شارون وعودا علنية بذلك. وترى رايس في "اي-1" الخطر الاساس على التواصل الاقليمي الفلسطيني. وفي زيارتها الاخيرة الى اسرائيل ابطأت رايس سفر قافلتها من القدس الى رام الله كي تطل على المنطقة موضع الغلاف.

 

وكان شارون أعلن في الاشهر الماضي في عدة مناسبات عن نيته في أن تكون معاليه ادوميم في المستقبل جزء من اسرائيل وتربط في القدس بتواصل اقليمي. كما أنه قال ذلك في زيارته الى مزرعة الرئيس الامريكي جورج بوش في تكساس نيسان هذا العام. وعلى حد تعبير شارون فان هناك حلولا تتيح للفلسطينيين تواصل حركة من الضفة الغربية. ولكن الادارة الامريكية رفضت موقف شارون في أنه يكفي الفلسطينيين "ربط مواصلاتي" بين الضفة الغربية ، من خلال جسور وأنفاق. وترد مصادر في مكتب رئيس الوزراء بشدة الزعم في أن بناء "اي-1" سيمس بالتسوية المستقبلية.

 

وفي شباط من هذا العام صادقت الحكومة على ادخال منطقة "اي-1" في مسار جدار الفصل. وفي نفس الوقت أقر مجلس التخطيط الاعلى في يهودا والسامرة المخطط الهيكلي العام لتطوير المنطقة وبناء حيين جديدين مع 3.500 شقة.

 

 

 

ماذا تفعل اليد الثانية لشارون في القدس؟؟

 

اشار عوفر شيلح في يديعوت 25/8/2005 الى انه يديعوت 25/8/2005 في نفس اليوم الذي كانت فيه العيون مصروفة نحو مستوطنات كفار دروم وسا - نور وكان الهتاف يعلو لشارون، ابتدأت تُقرر حقائق جديدة في القدس .

 

وقال"شارون لم ينتظر حتى اليوم الذي يلي. ففي الايام الأخيرة، في حين كان الجيش الاسرائيلي والشرطة يُكملان اخلاء المستوطنات، أُصدرت بإجازة المستشار القضائي للحكومة أوامر وضع يد على اراضٍ شرقي وجنوبي القدس الشرقية. كان يفترض أن تُمكّن الأوامر من اقامة جدار الفصل في المسار الذي يلتف على معاليه ادوميم التفافا واسعا جدا من الشرق. هذا الالتفاف سيفصل في واقع الامر شرقي القدس عن الضفة، وينشيء حاجزا تقريبا بين جنوبي الضفة وشماليها. انه سيكون سببا الى فصل مادي، في ظله ستصبح أكثر الأفكار الموجودة عن حل مسألة القدس أو عن دولة فلسطينية ذات تواصل اقليمي، غير ممكنة. في المرحلة القادمة ستأتي خطط البناء، التي ستلصق البيوت بالجدار وتنشيء وضعا يصعب تغييره".

 

واضاف"أجازت الحكومة في شباط من هذا العام مسار الجدار في منطقة معاليه ادوميم "في خضوع لإجازة قضائية". لكل من جهد في أن يهتم، وليس الحديث عن أكثر الوزراء، كان واضحا أن هذا المسار يقرر حقائق ستثير معارضة دولية، وفي الواقع أن الولايات المتحدة عبرت أكثر من مرة عن معارضة خطوات أحادية الجانب في القدس. لكن الايام ايام رضى عن شارون، في واشنطن وفي سائر العالم. فقد نفذ الانفصال، وهو يقود قيادة تعارض التيار السياسي، البديل هو نتنياهو أو آخر أكثر تطرفا منه. ليس هذا وقت مشاجرة اريك".

 

واوضح"تحت هذا الغطاء والغفوة التامة للجمهور، يستبدل شارون القدس الكبيرة باسرائيل الكبيرة. في نفس اليوم الذي كانت العيون فيه طامحة نحو كفار دروم وسا - نور، ابتدأت تُقرر حقائق في القدس، بغير حلها لن تكون أبدا تسوية سياسية بيننا وبين الفلسطينيين. كل هذا بعيد عن عيون الجمهور، والحكومة في نومها تقول "أجل" من غير أن تعرف عما يتحدثون، وعلى نحو سيكلف اسرائيل دماءً، اذا لم نُرد المبالغة: أو أن المحاولة ستوقف بضغط دولي وقضائي، كما حصل مع جدار الفصل، أو تُستكمل ويُقرَر واقع يمنع أو يعقد المسيرة السياسية.في حين ما يزال اليسار يقف ويهتف لبطله الجديد، يقوم شارون بخطوات لاستكمال عمله، ويقرر حقائق في مكان آخر. فهو مثل ساحر ذي خبرة يصرف الانتباه باحدى يديه، ويعتمد على تبلد المشاهدين الذين لن يميزوا ما تفعل اليد الثانية".

 

 

 

حقائق جديدة في الضفة مع حقيقة الاندحرا من غزة

 

رأي  ميرون بنفنستي في هآرتس 25/8/2005 ان  الانسحاب من غزة أثبت امكانية تغيير الحقائق مهما كانت راسخة وسرعان ما ستتحطم من ورائه حقائق جديدة اخرى .

 

وقال"التهاني التي أغدقها المتحدثون بلسان اليسار على اريئيل شارون ليست إلا صدى للتهاني والتبريكات التي وجهها اليساريون لاسحق شمير الذي توجه الى مؤتمر مدريد في عام 1991 وكأنه قد أصيب بمس من الشيطان: "اذهب حسب طريقتك وحيلك الخداعة، فالصلاحيات كلها بيديك، على أن تجلب السلام الآن". أما المؤشرات التي تدل على أن الانسحاب من غزة سيؤدي الى توسع الاستيطان في الضفة وتكريس السيطرة الاسرائيلية هناك، فتُكبت وتُهمل باعتبارها توقعات غير واقعية.الاعتقاد بأن الغريزة الوطنية تتصرف كشيء يبدو غير صحيح يؤدي الى الاستنتاج بأن فك الارتباط قد جاء الى العالم حتى يحطم نظرية عدم التغير - النظرية التي توقعت قبل 25 سنة صمود الوضع القائم الجيوسياسي في ارض اسرائيل وتكريس كيان ثنائي القومية من الناحية الفعلية على صورة نظام التفرقة العنصرية. ربع قرن مر منذئذ وما زالوا يزفون بشائر تحطمها حتى الآن".

 

واوضح"في عام 1983 قرروا أنه لا يوجد شيء غير قابل للتغيير، ولذلك تعتبر كل المستوطنات "حقائق على الورق". في عام 1987 قرروا أن عدم القابلية للتغيير قد انهارت بهزة يد طفل فلسطيني يرشق الحجارة. في عام 1991 كان مؤتمر مدريد دليلا أبديا على عدمية هذه النظرية إذ "حان اليوم التاريخي لتقسيم البلاد".اتفاقات اوسلو دحضت "بصورة نهائية" خاصية عدم التغيير التشاؤمية التي تصب في مصلحة اليمين ومجلس المستوطنات ذلك لأن الدولة الفلسطينية توشك على الظهور، الامر الذي يحول مستقبل المستوطنات الى ماضٍ. عندما وصل عدد المستوطنين الى أكثر من ربع مليون، أُقيمت أكثر من مائة بؤرة استيطانية وشُيد جدار في عمق الاراضي الفلسطينية و"معابر حدودية" بجانب نابلس وبيت لحم ورام الله - وتزايدت الاصوات التي تطلب التعامل مع الواقع شبه الثابت الذي خلفته المستوطنات أخيرا والحقائق التي نشأت إثر تحطيم المناطق المحتلة وشرذمتها الى كانتونات محاصرة ومعزولة.رسالة الرئيس بوش التي تعترف بالواقع الجديد "الذي يشمل التجمعات السكانية الاسرائيلية الكبيرة" جاءت وكأنها قد صادقت على نظرية اللا تغيير وبرهنت على ان الحقائق على الارض تتحول الى حقائق في الوعي والادراك".

 

واضاف"لا غرابة اذاً أن اخلاء المستوطنات في قطاع غزة وشمالي الضفة يعتبر بمثابة هزة أرضية: ذلك لان كل شيء قابل للتغيير ولكن ليس لدرجة زعزعة الحقائق التي نشأت على الارض في الضفة الغربية. هذه لا تتناقض الشعور المتفائل بان عملية الاخلاء وفي أثرها عملية السلام تسير مرة اخرى على المسار الذي لا يمكن منعه بقيادة اريئيل شارون الذي يسير فيه حسب "حيله الماكرة". وحتى يتم الاقتناع بان هناك تبريرا لهذا التفاؤل المعدي يسوقون النموذج الجزائري - الجزائر ضد الدولة - الام وكأن هناك بحر يفصل بين قطاع غزة واسرائيل (خلافا لفرنسا والجزائر). اين تمر الحدود بين المستعمرة وبين الدولة الام؟ هل قامت اسرائيل في أي وقت من الاوقات بتحديد حدود الدولة الام؟ ماذا يحدث عندما يكون جزء من مركز الحكم أي القدس مستعمرة (شرقي القدس) والاخر دولة أم؟ وكيف يعرف من يستخدمون المثل الجزائري في موضوع معاليه ادوميم وغوش عصيون وارئيل - التي تحظى بالاجماع - هل هي مستعمرة ملحقة أم دولة أم؟".

 

 

 

على اسرائيل ان تُمكن الفلسطينيين من السيطرة كاملة على معبرهم الحدودي

 

طالب غاي بيخور في يديعوت 25/8/2005ان تهي  اسرائيل سيطرتها على معابر قطاع غزة وتتيح له ارتباطا بريا بمصر وبالعالم العربي.

 

وتساءل"ما الذي سيُعد امتحان نجاح لاخلاء المستوطنات اليهودية في قطاع غزة؟ متى سيكون في الامكان القول إن هذا الجهد الضخم كان حسنا؟ - فقط اذا تم الحصول على اعتراف عالمي بأن اسرائيل لم تعد مسؤولية عن مصير الفلسطينيين الذين يسكنون هنا. بغير اعتراف كهذا، قد يكون عمل الاخلاء لا قيمة له. لهذا السبب يقوم الفلسطينيون اليوم بكل ما يستطيعون لمنع هذا الاعتراف، الذي سيمنح العملية الاسرائيلية شرعية.الاعتراف الدولي الأفضل كان يمكن أن يكون قرار مجلس الأمن للامم المتحدة، أنه في كل ما يتعلق بقطاع غزة، حققت اسرائيل القرار 242 المشهور من عام 1967، والذي يدعو الى "انسحاب قوات اسرائيلية مسلحة من مناطق احتلت في النزاع الأخير". حصل رئيس الحكومة اهود براك على اعتراف مشابه يتعلق بالخروج من لبنان في ربيع 2000، عندما أجازت الامم المتحدة أن اسرائيل انسحبت انسحابا نهائيا من لبنان بحسب قرار مجلس الأمن 425، وبهذا حصلت اسرائيل على اعتراف دولي بعملها".

 

وقال"غير أن الفلسطينيين يزعمون اليوم، بأن قرار اسرائيل أن تحتفظ لنفسها بالمسؤولية الجوية، والبحرية والبرية في كل ما يتعلق بالدخول الى قطاع غزة، ينفي اعترافا كهذا من الامم المتحدة في شأن القطاع. لهذا السبب لست أخال اسرائيل ستحصل في الزمن القريب على شرعية دولية. والأخطر من ذلك، بعد التضحية الضخمة التي ضحت بها اسرائيل، قد تكون مهاجمة في العالم، وقد بدأ هذا الميل، بزعم أن الانسحاب قد زاد المشكلة حدة فقط، لان غزة الآن محصورة في قفص اسرائيلي والاحتلال يعمل بتحكم من بعيد.من اجل القضاء على هذا الزعم وهو في مهده يجب على اسرائيل ان تُمكن الفلسطينيين في غزة من سيطرة كاملة على معبرهم الحدودي مع مصر. المعبر الحدودي العربي - العربي هذا سيربط مصر بالقطاع، ويعفي اسرائيل من هذه المسؤولية عن سلامة الفلسطينيين، ومصدر عيشهم، وصحتهم ورفاهتهم. يجب أن نذكر ان سبب انسحابنا من قطاع غزة يكمن في المشكلة السكانية وفي عدم ارادة اسرائيل أن تكون مسؤولة عن سلامة ملايين الفلسطينيين الذين يشعرون بالمرارة. هذا التقدير يصبح استراتيجيا، ويغلب حتى خطر الارهاب من غزة أو دخول سلاح الى هناك".

 

وفيما يتعلق بما يسميه الارهاب قال بيخور" هل يعتقد أحد، بأنه اذا حافظت اسرائيل على المعبر البري فلن ينجح الفلسطينيون في تهريب السلاح الى الداخل؟ وما معنى اخلاء محور صلاح الدين اذا لم يكن وجود معابر حدودية مفتوحة بين غزة ومصر؟ اذا ما طمح الفلسطينيون الى إدخال ما يسمى مخربين أو لاجئين الى هناك، فذلك شأنهم - ما لم يمسوا باسرائيل. في هذه النقطة الأخيرة من الجدير بنا أن نصل الى تعاون هاديء مع السلطات المصرية".

 

وختم"يجب على اسرائيل ان تُرخي قبضتها، لان الوضع تغير وخرجنا من هناك. هذا هو معنى كلمة "انفصال"، وبهذا يمكن الحصول على شرعية دولية. في الحق أن اسرائيل تحتفظ لنفسها، الآن، بالرقابة البحرية والجوية على غزة لتقديرات ما يسمى الارهاب، ولكن في كل ما يتعلق بالحياة نفسها، سيتصل قطاع غزة بريا بمصر وبالعالم العربي كله، على النحو الأكثر حرية وكمالا".