أسباب وتداعيات التحول السياسي الليبي
بقلم :أيمن أبو زيتون
شهدت العلاقات الأمريكية ـ الليبية في السنوات الثلاث الماضية تطوراً
كبيراً بعد سلسلة من التحولات التي قامت بها السياسة
الخارجية الليبية، بدأت بإعلانها التأييد الكامل لسياسة واشنطن بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في حربها ضد الإرهاب،
واستعادت علاقاتها مع عدد من الدول الاوروبية الكبري ـ تحديداً بريطانيا وفرنسا ـ مروراً بإنهاء ملف ازمة لوكربي بقبول المسؤولية عن
حادث تحطم الطائرة الامريكية بان أمريكان 103، ودفع
التعويضات لأسر الضحايا، وانتهاءً بإعلان الرئيس القذافي
في التاسع عشر من كانون الأول/ ديسمبر 2003 استعداده لفتح المنشآت النووية الليبية
امام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في إشارة الي تخلي بلاده عن برامج تطوير أسلحة الدمار الشامل. هذه
التحولات التي تعتبر من ناحية أولي تراجعا عن العديد من القيم والمبادئ التي طالما
تغني بها ولأكثر من ثلاثة عقود، ومن ناحية ثانية مؤشراً
علي سيره في فلك الولايات المتحدة، اثارت ـ وعلي الصعيد
العربي ـ عددا من التساؤلات، يسعي هذا التحليل السياسي الي
محاولة الاقتراب من الاجابة علي بعضها.
ـ أولا: الأسباب التي أدت إلي هذا التحول في السلوك السياسي للرئيس
الليبــــي معمر القذافي؟
1 ـ الأسباب الفكرية: المقصود بها ان هذا التحول الذي أبداه الرئيس القذافي،
إنما هو تحــــوُّل استند أساساً علي مرجعية فكرية كانت بمنزلة البوصلة الموجهة
لسلوك الرئيس القذافي السياسي، منها:
أ ـ الرِّدة عن تبني مفهوم القومية العربية ودلالاته المختلفة: ما أن تسنّم الرئيس القذافي سدة الحكم في
ليبيا إثر الانقلاب العسكري الذي قام به في سبتمبر عام 1969،
حتي أعلن عن عددٍ من المبادئ والأفكار التي كرس معظم
حياته لتحقيقها. وقد كان اهم هذه المبادئ وأرفعها، انه
نصّب نفسه وريثاً للناصرية وأميناً للقومية العربية، وقد استبشرت الجماهير العربية
به خيراً، لا سيما بعد
تقديمه لمجموعة من المؤشرات التي تخدم وتعزز من مبدأ القومية العربية، من قبيل: تحرير
فلسطين من البحر الي النهر، رفض التسويات السلمية كافة
أيا كان نوعها، تحقيق الوحدة العربية، محاربة الهيمنة الأمريكية الداعمة لإسرائيل،
معارضته للنظم العربية المحافظة وصولاً الي تغييرها بأخري ثورية. بيد أن اندفاعه غير المدروس الذي تمثل بعدم
إقامة أية اعتبارات للمحاذير والضوابط التي تحكم العلاقات الدولية والإقليمية،
ودون وعي بقدراته البشرية المحدودة آنذاك، عدداً ومهارة وثقافة، ودون انتباه لضعف
بلاده الواضح علمياً وصناعياً، حال دون تحقيقه لطموحاته ومبادئه التي طالما راهنت
عليها الشعوب العربية وانتظرتها طويلاً، فكان الإخفاق رفيق مسعي
السياسة الليبية.
بـ ـ عملية التسوية السِّلمية: أكدت عملية التسوية
السلمية التي انطلقت في مدريد عام 1991، وما تمخض عنها من توقيع لاتفاقيات سلام
بين اسرائيل وفلسطين (أوسلو 1993) واسرائيل
والاردن (وادي عربة) 1994، أنَّ ثمة فهماً قذافياً خاصاً لمفهوم القومية العربية، قائماً علي الربط بين
هذا المفهوم وبين مواقف وتوجهات سياسية لزعماء عرب فرضتها مجموعة من العوامل
الدولية والاقليمية والعربية، قادتهم الي الموافقة علي عملية السلام.
هنا اعتقد الرئيس القذافي أنَّ هذه التوجهات
الجديدة إنما هي خروج عن خط القومية العربية الذي نصَّب نفسه أميناً عليه،
وبالتالي فهي خروج عليه وتجاوز لدوره الذي ـ كما ذكر في الركن الاجتماعي من كتابه
الأخضر ـ لم يكن من ـ أجله او من أجل ليبيا، بل كان من
أجل الآخرين، يقول: إن أبطال التاريخ هم أفراد يضحون من أجل قضايا... ولكن أي
قضايا؟ إنهم يضحون من أجل آخرين... ولكن أي آخرين؟ إنهم الأخرون
الذين لهم علاقة بهم .
إن ما يود الرئيس القذافي قوله هنا أن سلوكه
السياسي القومي هو من أجل خدمة قضايا قومية تهم الآخرين، ومن ثم فإن خلافاته مع
الغير ليست من أجله أو من أجل بلاده، بل من أجل أُناس آخرين تربطه بهم علاقة،
وللتأكيد علي ذلك فقد دعا الليبيين خلال الدورة السنوية لمؤتمر الشعب الليبي العام
(البرلمان) في مدينة سرت، وبحضور وفد أمريكي، إلي التعاون مع الولايات المتحدة
الدولة المتقدمة، والتي لم تكن كما قال عدوة لبلاده، مضيفاً: إن أمريكا لم تكن
عدوةً لنا إلا من أجل الآخرين . و هؤلاء الآخرون الذين ساعدتهم ليبيا تجاوزوها
ورتبوا أمورهم مع الذين قاطعتهم ليبيا . متسائلا في
الوقت ذاته: لماذا عادينا أمريكا؟ أليس من أجل الفلسطينيين وأبوعمار
. إن أبو عمار يدخل البيت الابيض، فلماذا العداوة
مستمرة بيننا وبين الامريكان، لن نكون عرفاتيين اكثر من عرفات نفسه .
الشيء المؤكد أن القومية العربية بمكوناتها كافة أعمق من هذا الفهم القذافي لها، إنها تتعدي الاشخاص
والمواقف والتوجهات، إنها المعيار والأساس الذي تتميز به
الأمة العربية عن غيرها من الأمم والشعوب.
جـ ـ نظرية المجال الحيوي: تقوم هذه النظرية التي
أطلقها الرئيس القذافي كمرجعية فكرية لتطلعاته
الانفصالية عن العالم العربي، علي فكرة تقسيم العالم الي
مجموعة من الأقاليم الإقتصادية ذات الترابط الجغرافي،
يمثل كل منها مجالاً حيوياً يخدم مصالح الدول المنضوية تحت لوائه.
فهو في الوقت الذي يري فيه أن أوروبا تشكل مجموعة قائمة بذاتها، ومجالها
الحيوي هو الاتحاد الاوروبي، فإنه يرفض ان يكون الوطن العربي مجالاً حيوياً قائماً بذاته، وتفسيره
لذلك هو أن معظم العرب يسكنون في شمال إفريقيا وأن مجالهم الحيوي هو القارة
الإفريقية، وليس التكامل مع الجزء الآسيوي من العالم العربي، لأن هذا الأخير من
الناحية الجغرافية جزء من إفريقيا، وأخدود البحر الأحمر هو ظاهرة تاريخية،ولكنها
لا تلغي حقيقة أن الجزيرة العربية إنما هي جزء من القارة الإفريقية. أما بالنسبة
لعناصر القومية العربية من لغة ودين فلا أهمية لهما في تكوين المجال الحيوي حسب
رأيه، ولعل المحاولات المتعددة التي قام بها الرئيس القذافي للإنسحاب من جامعة الدول
العربية،إنمـــا تعتبــر تطـبيقاً عملياً لهذه النظرية، خاصــة بعد انضمام ليبيا الي الاتحاد الإفريقي.
2 ـ أسباب حركية: نعني بالأسباب الحركية تلك الآثار والنتائج التي طرأت علي
ليبيا نتيجة الحصار، وتلك الاحداث والتفاعلات السياسية
التي وقعت في المنطقة، والتي في مجملها دفعت الرئيس القذافي
للتحول نحو التعاون في ملف علاقته مع الولايات المتحدة.
1 ـ أدي الحظر الامريكي والدولي المفروض علي
ليبيا، بناءً علي قراري مجلس الامن 784 لعام 1992، و883
لعام 1993، الي وضع ليبيا في حالة من العزلة السياسية
والاقتصادية، أثرت كثيراً، وفي مختلف مناحي الحياة الليبية، خاصة الاقتصادية منها
والاجتماعية، حيث بلغت الخسائر المالية التي تكبدتها ليبيا منذ بدء العقوبات عام 1991
حتي 15 إبريل 1999 حوالي 33.06 مليار دولار. الامر الذي سبب أضراراً فادحة في الاقتصاد الليبي، تمثلت في
انهيار قيمة الدينار، وتدني مستوي الخدمات الاجتماعية، وتولُّد مشكلات إجتماعية واقتصادية متعددة.
2 ـ في السياق ذاته لا يمكن إغفال أثر التطورات التي حدثت علي الملف
العراقي، في تحول السلوك السياسي الخارجي للرئيس القذافي،
لا سيما مع إطلاق الادارة الامريكية لمفهوم الحرب الاستباقية
التي تعني عدم انتظار الولايات المتحدة حتي يتمكن
أعداؤها من توجيه ضربة عسكرية لها، الأمر الذي يعني أنه اذا
ما شعرت ان هناك دولة تشكل خطراً عليها، عندها لن
تتواني عن توجيه ضربة عسكرية لها، حتي لو لم تبادر تلك
الدولة بالهجوم.
الرئيس القذافي كان يفهم جيدا أن احتمالية قيام
الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية الي ليبيا، هي
احتمالية قائمة وممكنة، خاصة وأن هناك العديد من الاتهامات التي من الممكن ان تتخذها واشنطن ذريعة لمبادأة ليبيا بالهجوم. تلك
الاعتبارات من قبيل إتهام الولايات المتحدة لليبيا
بالسعي إلي تطوير برامج اسلحة الدمار الشامل، إضافة الي إتهامها بدعم الحركات الارهابية المتطرفة، كانت وراء إدراج اسم ليبيا علي قائمة
الدول الراعية للإرهاب.
ـ ثانياً: ما هي المصالح التي تحققت للولايات
المتحدة من وراء التحول في التوجهات السياسية الليبية ؟:
1 ـ الهيمنة علي المزيد من المناطق والأقاليم الغنية بالنفط: ليس ثمة شك في
أن الحصول علي الإمدادات الكافية وبأسعار رخيصة للنفط، يُعد من أهم أهداف الولايات
المتحدة في المنطقة العربية، لا سيما اذا ما علم ان النفط والغاز يشكلان
ما يتراوح بين 65% الي 70% من مجمل الطاقة التي
تستهلكها أكبر ثلاثة اقتصادات في العالم، أمريكا
واليابان والاتحاد الاوروبي، وبحسب بيانات مركز
الدراسات السياسية والدولية في واشنطن، كانت الولايات المتحدة تستورد في عام 1973
حوالي 36% فقط من احتياجاتها من الطاقة، وفي عام 2000 استوردت حوالي 57%، وفي عام 2003
ارتفعت النسبة إلي نحو 60%. الأهمية المتزايدة للنفط دفعت الولايات المتحدة الي تكليف مجموعة يترأسها نائب الرئيس الامريكي
ديك تشيني، بإعداد خطة للطاقة القومية، نشرتها واشنطن في مايو 2001، تضمنت الخطة
ثلاث نقاط رئيسة:
ـ يتعين علي الولايات المتحدة ان تزيد نسبة ما
تستورده من النفط، مع زيادة استهلاكها له بحلول عام 2020 سيرتفع إجمالي استيراد الولايات
المتحدة من النفط يومياً إلي 17 مليون برميل، أي الي 65%
من إجمالي الاستهلاك.
ـ لا يسع الولايات المتحدة الاعتماد فقط علي قوي السوق من أجل الوصول الي تلك الإمدادات المضافة، بل سيتطلب ذلك جهوداً هامة إضافية
من قبل موظفي الحكومة، لتجاوز مقاومة المد الخارجي لشركات الطاقة الأمريكية.
ـ لا تستطيع الولايات المتحدة الاعتماد بشكل قصري علي المصادر التقليدية،
مثل السعودية وفنزويلا وكندا، لتوفير ذلك النفط الإضافي، الأمر الذي يحتم عليها
البحث عن إمدادات احتياطية من مصادر جديدة، مثل بحر قزوين وروسيا وإفريقيا.
من هنا يمكن القول إن أحد الأهداف الامريكية في
ليبيا، هو السيطرة علي النفط الليبي، حيث يقدر احتياطي ليبيا من النفط بحوالي 29.5
مليار برميل وتعد بذلك ثاني أكبر منتج للنفط في القارة الإفريقية بعد نيجيريا، ولا
حاجة إلي ذكر ما للنفط من أهمية في تغذية الماكنة الامريكية، كأداة لفرض هيمنتها.
2 ـ تحسين صورة الرئيس الأمريكي أمام الرأي العام الامريكي
والعالمي، الذي بدأ أكثر شكاً وأقل ثقة في مصداقيته، بشأن ما أبداه من تبريرات لشن
الحرب علي العراق، خصوصاً بعدما عجز عن إثباب أن العراق
كان يمتلك أو يطور أسلحة للدمار الشامل، حيث استفادت واشنطن من القرار الليبي
لإثبات أن الحرب علي العراق طوّع الأنظمة الشريرة و المارقة ، المناوئة للولايات
المتحدة والغرب بالمنطقة دون حرب. هذه المكاسب ما كانت لتتحقق لو لم تتخذ القيادة الامريكية قرار الحرب علي العراق.
3 ـ صرف الانتباه عن حقيقة التورط الامريكي في
العراق، والتعتيم علي ما تلاقيه القوات الامريكية من
مقاومة عراقـــية متصاعدة اودت بحياة أكثر من (1800) قتيل
علي حسب البيانات الأمريكية المشكوك في صحتها، فضلاً عن آلاف الجرحي.
4 ـ تأكيد مبدأ الحرب الاستباقية كآلية لفرض
الهيمنة الامريكية: يُعد القرار الليبي أحد مظاهر نجاح
الإدارة الامريكية في مواجهة الدول (الشريرة) و(المارقة)
ـ علي حسب التعبير الأمريكي ـ المعادية لسياسة واشنطن. ولا شك ان
هذا النجاج سيكون له أثره الفاعل علي استمرار الإدارة الامريكية في تطبيق مبدأ الحرب الاستباقية،
الذي أقرَّه الرئيس الامريكي جورج بوش كآلية او كمنهج لتعامــــل الولايات المتحدة مع تلك الدول التي تهدد
السياسة الامريكية ومصالحها تحت شعار(الحرب علي الإرهاب).
ويعلم الجميع أن الولايات المتحدة بعد سقوط النظام العراقي السابق، بدأت تكيل
التهم للنظام السوري، كخطوة اولي للضغط عليه للانصياع
للأوامر الأمريكية.
5 ـ إن العلاقات الأمريكية الليبية إذا ما تطورت لدرجة ان
تصبح ليبيا قاعدة عسكرية ولوجستية أمريكية في شمال
إفريقيا، فإن واشنطن ستعمل علي استغلال تواجدها في ليبيا للضغط علي مصر، لأن هذه
الأخيرة تتهم من قبل اسرائيل بأنها تقود تحالف عربي
مكون من السعودية وسورية يهدف الي مقاومة المشاريع
والمخططات الاسرائيلية، وبالذات مشروع النظام الشرق
أوسطي الجديد، الذي تبناه رئيس الوزراء الاسرائبلي
الأسبق شمعون بيريس، وربما تأتي التدخلات الامريكية في جنوب السودان وفي دول القرن الافريقي
كوسيلة أخري مماثلة للضغط علي مصر، من أجل تمرير السياسات الامريكية
والاسرائيلية، خاصة إذا ما علم ان
النظام الشرق أوسطي بات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر حلاً أمريكياً لأزمات
المنطقة العربية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك كما جاء في مشروع الشرق
الأوسط الكبير.
6 ـ لقد فرضت نهاية الحرب الباردة علي الولايات المتحدة فكرة إعادة تقييم
سياستها في القارة الإفريقية بشكل عام، وفي أثناء الحرب الباردة كان المحفز
للاهتمام الأمريكي في هذه القارة، هو وجود مصالح كبري لحلفائها الأوروبيين، خاصة
فرنسا وبريطانيا، والرغبة في وقف التوسع السوفياتي فيها.
لاسيما بعد النجاحات التي تسنت لها في أنغولا وأثيوبيا وموزمبيق، والتي كانت تهدد مصالح الولايات المتحدة علي مشارف
إفريقيا في البحر المتوسط والبحر الأحمر وقناة السويس، وهذه كلها مناطق مفصلية في
الطريق التجاري البحري للنفط. بيد أنه ومع نهاية الحرب
الباردة وانهيار العدو السوفييتي، تحول حلفاء الولايات المتحدة إلي منافسين لها،
لذلك أصبح هدف الولايات المتحدة منع ظهور قوي دولية تهدد مصالحها الوطنية
المترامية في كل القارات ومنها إفريقيا.
من هنا، فقد يؤدي التقارب الأمريكي ـ الليبي إلي أن تصبح ليبيا بمثابة
القاعدة التي تتحرك من خلالها الولايات المتحدة، بهدف إيجاد دول أو مناطق جديدة
تهيمن عليها،إضافة الي تعزيز وجودها في مناطق أخري،
كأسلوب لمقاومة وجود بعض الدول المنافسة لها في إفريقيا مثل فرنسا، بعد انكشاف مدي
الخلاف وعدم التقارب في العديد من المسائل بين واشنطن وباريس.
7 ـ التحول الليبي هذا سيؤدي إلي المزيد من الضغط الأمريكي علي كل من مصر
وسورية لحمل هذه الدول علي التوقيع علي معاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية C.w.c، التي تم التوقيع عليها في الفترة من 13 ـ 15 يناير 1993 من قبل 164
دولة، من بينها إسرائيل، ودخلت حيز التنفيذ في إبريل 1997، بعد تصديق (65) دولة
عليها، ولم يوقع عليها عدد من الدول العربية منها: مصر وسورية والعراق وليبيا، كرد
فعل علي إحجام إسرائيل عن التوقيع علي هذه المعاهدة.
الآن بعد احتلال العراق واستسلام ليبيا، لم يبق إلا مصر وسورية وهذا الضغط
تهدف الولايات المتحدة من ورائه إلي تجريد هذه الدول من قوتها، وإبقائها عند حد
معين، لكي تضمن بذلك إستمرار ميزان القوي في المنطقة
عسكرياً وتقنياً واقتصادياً لصالح إسرائيل، التي تريدها الولايات المتحدة قائداً
لإقليم الشرق الأوسط. وبالفعل فقد بدأت الضغوط الأمريكية والإسرائيلية تنهال علي سورية والذريعة هي ليس فقط اتهامها بحيازة أسلحة
كيميائية عراقية، بل واتهامها بالعمل علي تطوير برامج لإمتلاك
هذه الأسلحة. في هذا السياق كتب الصحافي الإسرائيلي (بن كسفيت) في افتتاحية صحيفة معاريف الإسرائيلية مقالة تحت عنوان رسالة إلي بشار الأسد قال
فيها: لقد قرأ الرئيس الليبي معمر القذافي الرسالة
جيداً، والآن جاء الدور علي الرئيس السوري الشاب بشار الأسد، وإلا كان مصيره كمصير
صدام، منعزلاً في غرفة صغيرة ليس بها إلا مصباح ومقعد
فقط .
------------------------------------------------
* باحث في المعهد العربي للبحوث والدراسات
الإستراتيجية ـ الأردن