الوجود العسكري الأمريكي في القرن الأفريقي واليمن
بقلم :د. ابراهيم علوش
حسب الكاتب والصحفي
وليم أركِن في كتابه «الأسماء المشفرة»، شكلت قيادة فرعية في شهر 10/2002، ضمن
القيادة الوسطى الأمريكية الممتدة من القرن الأفريقي لآسيا الوسطى USCENTCOM، بغرض تنسيق عمليات «مكافحة
الإرهاب» في اليمن وجيبوتي وأرتيريا والصومال والسودان
وأثيوبيا وكينيا، أي حول الدائرة الجنوبية للبحر الأحمر.
وتسمى هذه القيادة
الفرعية قوة التدخل المشتركة في القرن الأفريقي Combined Joint Task Force in the Horn of Africa،
CJTF-HOA.
ومقرها جيبوتي البلد
العربي الأفريقي الصغير البالغ عدد سكانه حوالي 650 الف
نسمة. وتعتبر جيبوتي القاعدة الأمريكية الإقليمية الرئيسية في إقليم القرن
الأفريقي، بالرغم من الوجود العسكري الفرنسي المكثف فيها. وتعتبر جيبوتي «دولة
مواجهة» في «الحرب على الإرهاب»، وتستضيف القاعدة الأمريكية العسكرية الوحيدة جنوب
الصحراء الكبرى حتى عام 2004. وهي محطة رئيسية للقوات الأمريكية الإقليمية براً
وبحراً وجواً، ولإذاعة صوت أمريكا التي تبث منها على الموجة المتوسطة وموجة الأف أم، ناهيك عن موجة العمالة منقطعة النظير...
وقد أطلقت الـ«سي أي إيه »في شهر 11/ 2002،
أي بعد شهر من تشكيل قوة التدخل المشتركة في القرن الأفريقي CJTF-HOA، طائرة بريداتور
Predator من جيبوتي باتجاه
اليمن لتنفيذ عملية اغتيال أبو علي الحارثي المتهم
بالتخطيط لعملية المدمرة الأمريكية كول الموجعة في مرفأ
عدن عام 2000.
وجيبوتي عضو في
التحالف الثلاثيني على العراق، و«مبادرة مكافحة الإرهاب شرق أفريقيا»، وقد رسمت «منطقة
قتال» اعتباراً من 1/ 7/2002، وكانت طلائع القوات الأمريكية قد وصلتها في شهر 6 / 2002
لتحل في معسكر ليمونييه التابع للفرقة الأجنبية الفرنسية سابقاً. وتستضيف جيبوتي
دورياً فصائل من المارينز، من الفرقة العاشرة الجبلية،
ومروحيات وطائرات نقل، وموظفين مدنيين وشرطة عسكرية وأمن عام ومهندسين أمريكيين. وكل ذلك مقابل 90 مليون دولار سنوياً فقط لا غير..
وتتعاون فرنسا مع
أمريكا في حفظ أمن القوات الأجنبية والدفاع الجوي، إذ يقيم 2700 جندي فرنسي في
البلاد، وتبقى الفرقة الأجنبية الفرنسية لواءً في جيبوتي، كما يوجد مستشفى عسكري
فرنسي عالج المصابين بعملية المدمرة كول، وتشارك
الطائرات الفرنسية منها يومياً بمهمات الاستطلاع الاستخباراتية
للتحالف.
محطات مراقبة وتجسس
في أريتريا: كانت اسمرة،
عاصمة أريتريا، يوما ما محطة المراقبة الرئيسية
لأفريقيا و«الشرق الأوسط»، حتى أواخر السبعينيات عندما أغلقت المحطة وقلصت القوات
الأمريكية بشدة بقرار من نظام منغستو الأثيوبي. وبعد
استقلال أرتيريا، يتكهن وليم أركِن أن وكالة الأمن
القومي NSA ومجموعة الاستخبارات 26
بسلاح الجو الأمريكي عادتا إلى أرتيريا في التسعينيات،
بعد فقدان أمريكا مواقعها العلنية في الصومال. والحديث عن قاعدة Kagnew التجسسية التي أسسها البريطانيون ووسعها الأمريكيون بعد
استلامها، ويقول أركِن إن القاعدة الموجودة قرب أسمرة ما زالت تعمل تحت العهدة الأرتيرية، ولو بحضور أمريكي أقل شأناً. كما يوجد على أو قرب
جزيرة دهلك الارتيرية قاعدة
اتصالات وسلاح إشارة مشتركة بين وكالة الأمن القومي الأمريكي «NSA» والكيان الصهيوني..
اليمن: كان تحسن
العلاقات العسكرية والأمنية اليمنية-الأمريكية في أواخر التسعينيات وراء زيارة
المدمرة كول لمرفأ عدن حيث استهدفتها القاعدة. وقد
تصاعد التعاون الأمني بعدها، وزاد التنسيق والتدريب على «مكافحة الإرهاب»، ووصل
التعاون ذروته في 3/11/2002 في العملية المشتركة لاغتيال أبو علي الحارثي كما ذكر سابقاً. وتتدرب القوات الخاصة اليمنية مع
القوات الخاصة والأجهزة الأمنية الأمريكية لإغلاق خطوط باب المندب على الإرهابيين
المتوجهين إلى شرق أفريقيا.
وتقوم البحرية
الأمريكية بزيارات منتظمة للمرافئ اليمينة، واعتباراً
من 10/4/2002، أعلنت اليمن «منطقة قتال»، ويذكر وليم أركِن أن القاعدة السوفياتية السابقة في جزيرة سوقطرة
اليمنية أصبحت تابعة لسلاح الإشارة الأمريكي US Signit،
أما المستشارون العسكريون ووحدات العمليات الخاصة الأمريكية التابعة لقوة التدخل
المشتركة في القرن الأفريقي CJTF-HOA
فقد سمح لها بالحفاظ على وجود عسكري دائم بحجة التدريب.