قناة الجزيرة و جنون الرئيس الأمريكي
بقلم : عامر عبد المنعم
كشفت المذكرة السرية التي نشرتها الصحف البريطانية عن قرار بوش بضرب مقر
قناة الجزيرة في الدوحة و مكاتبها بالخارج ، كشفت عن حالة
من الجنون . فهذا الرئيس الذي يدعي أنه كليم الله و أنه رئيس زمن الحرب يثبت كل
يوم أنه أدمن لعبة القتل و أغرته ما تملكه أمريكا من أسلحة دمار شامل بجر البشرية
إلي حروب طاحنة غير مبال بالدماء التي يسفكها كل يوم علي مرأى
و مسمع من العالم .
نحن الآن أمام سجل مخز للإدارة الأمريكية الحالية التي تترنح مع الاستنزاف اليومي للجيش
الأمريكي في العراق . تأتي هذه الجريمة التي كتب الله ان
لا تتم بعد أيام من فضيحة استخدام أسلحة
الدمار الشامل في الفلوجة
و التي كشفتها قناة تلفزيون ايطالية ، أي أن الدول الأوربية التي تورطت في هذه
الحرب و دفعت الثمن غاليا هي التي بدأت
تتسرب منها الفضائح التي تدين بوش و ادارته .
نحن أمام مصاص دماء و ليس رئيس دولة يريد أن يحكم العالم و يرتدي مسوح الاصلاح. عقلية القتل و التدمير هذه تؤكد أننا أمام خطر يهدد
البشرية مع بقاء الادارة الأمريكية و علي رأسها هذا
الشخص الذي يتقمص شخصية دراكولا أو الكاوبوي الذي لا
يعرف غير ازهاق الأرواح .
نحن أمام مجموعة من الساديين يدعون أنهم يطاردون الارهاب
بينما هم لا يفرقون بين العسكري و المدني ، و لا يفرقون بين أرض المعركة و استهداف
مناطق مدنية آمنة بعيدة عن أرض القتال .. و لا يتورعون عن قتل صحفيين و اعلاميين مسالمين أصحاب رسالة يمارسون مهنتهم باخلاص لنقل الحقيقة الي العالم .
هذه المذكرة السرية تؤكد أن ضرب مقر الجزيرة في كابل لم يكن مجرد خطأ غير
مقصود ، و نفس الأمر مع قصف مقر الجزيرة في بغداد و الذي أسفر عن استشهاد طارق
أيوب ، و من قبله فندق فلسطين الذي قتل و أصيب فيه صحفيون أبرياء .
هذه الجرائم ،
تقتضي أن يجلب الرئيس الأمريكي للعدالة و التحقيق معه و محاكمته كي يستريح العالم
من دوامة القتل المجنون و الخلاص من المذابح المنصوبة في كل مكان.
و لغياب العدالة التي تستطيع أن تفعل ذلك فلم يعد هناك أي منطق لما تسميه الادارة
الأمريكية "مكافحة الارهاب". فالذي يرفع هذا الشعار ثبت أنه هو الذي يمارس الارهاب المجنون، و
لم يتورع عن قصف قناة فضائية و قتل من فيها بالجملة لأنها كشفت عن جانب من جرائم جنوده في أفغانستان
و العراق و الذي وصل إلي استخدام الفوسفور الأبيض الذي يذيب أجساد البشر في الفلوجة.
لا يسعنا إلا أن نعزي الزملاء في الجزيرة لأن الله لم يكتب لهم الشهادة
التي أصبحت أمنية غالية ، صعبة المنال .
و غيظ بوش منهم وسام علي صدورهم ، يدفعهم الي
المزيد من التفاني في أداء رسالتهم و إثبات جدارتهم ، فغدا سيذهب بوش و من تورطوا
معه و يفتضح أمرهم و ستبقي الكلمة الصادقة راسخة
كالجبال .