طائرات صهيونية في مطارات مغربية قريبا
بقلم عبد الغني
بلوط
بعيدا عن وسائل
الإعلام والمراقبين وجمعيات مناهضة التطبيع نجح الوزير الصهيوني في حكومة الإرهابي
شارون في إقناع وزير النقل المغربي كريم
غلاب لعقد اتفاق مبدئي لتفعيل خط طيران مباشر بين المغرب والكيان الغاصب، وذلك عقب
مؤتمر وزاري عقد أخيرا بمراكش بوجود وفد صهيوني هام .
ومن غريب الأمر أن هذه الصفقة لم تنقلها وسائل
الإعلام الرسمية ولم يعقد لها الوزير المغربي ندوة صحفية كما حدث مع الاتفاقية
التي أبرمت مع الاتحاد الأوروبي في مجال النقل الجوي أم ما يسمى باتفاقية " السماء
المفتوح".والأغرب من ذلك أن الخبر نقلته الصحيفة الصهيوينة
يديعوت احرونوت المشهورة
بنقل أخبار التطبيع مع العالم الإسلامي والعربي والتباهي بذلك ، حيث قالت الخميس الماضي إن الوزيرين المغربي
والصهيوني اتفقا علي تفعيل الخط المباشر، الذي اقترحه مايير شيتريت المغربي الأصل.
كما تأتي هذه الصدمة
الجديدة في ظل ما نشرته إحدى الصحف الفرنكفونية
المغربية أخيرا من ضرورة التركيز على السوق الصهيونية وجلب مزيد من السياح لديها
عبر الخط المباشر هذا دون أي اعتبار لمشاعر المغاربة ،ولا للظروف التي تعيشها
القضية الفلسطينية منذ قرن ،و كأن الجرائم المرتكبة من قبل جيش شارون حديثا وقديما
في فلسطين المحتلة لن تجدي دليلا في ضرورة مناهضة التطبيع.
والمؤسف أيضا أن
يقول شيتريت
نقلا عن الصحيفة الصهيونية لوزيرنا
المغربي الذي احتفل أخيرا بعيد ميلاده في المدينة الحمراء ، "إن حلمنا نحن
ذوي الأصول المغربية بان يكون هناك خط طيران مباشر، إذ ليس الأمر منطقيا بان يسافر
الكثير من الإسرائيليين إلى المغرب عبر دول أوروبية فيما الرحلة بالطائرة من
إسرائيل إلى الدار البيضاء تستغرق خمس ساعات فقط "، متناسيا أن أكثر هؤلاء
الذين سيزوروننا هم محتلين غاصبين لأرض ليس أرضهم والمغاربة كلهم سيقولون لهم لا
مرحبا بهم. وقال شيطريت للوزير المغربي انه يعيش في
الكيان الغاصب ما يزيد عن 600 ألف يهودي من اصل مغربي
والكثيرون منهم يحلمون بزيارة المغرب.
وقالت يديعوت احرونوت أن الوزير المغربي
رد علي أقوال شيطريت بأنه موافق من الناحية المبدئية
ووعد بفحص الموضوع مع اعلي المستويات السياسية في المغرب.وبعد
ساعات ابلغ الوزير المغربي نظيره الصهيوني بأنه تلقي ضوء أخضر للتقدم في هذا
الموضوع.
ونرى أنه إذا كان هدف
شيطريت أيضا هو كسر الجمود وربح مزيد من أوراق التطبيع
، إضافة إلى ربح مزيد من الدولارات عبر السعي إلى التخفيض من ثمن تذكرة السفر
بالزيادة في حركة السياحة بين الدولتين ، فإن ذلك لن يكون على حساب المغاربة ، كما
أنه من الواجب القيام باحتجاجات من طرف جمعيات مناهضة التطبيع في المغرب ،ومساءلة
الوزير عبر قبة البرلمان عن صحة هذه المعلومات خاصة وأن المغرب قاطع للصلة
الدبلوماسية مع الدولة الغاصبة، كما أن وزير نا المحترم
ينتمي إلى أحد أعته الأحزاب المغربية التي ما فتئت تناهض التطبيع وما وجود عدد من
قادتها في جمعيات مساندة الكفاح الفلسطيني إلا دليل على ذلك.
يذكر انه لا توجد ممثلية للمغرب في اسرائيل بعد
إغلاق مكتب المصالح المغربي في تل ابيب بعد اندلاع
الانتفاضة الفلسطينية في نهاية العام 2000. وتفيد معطيات نشرت في اسرائيل أخيرا أن اكثر من 50 ألف
إسرائيلي زاروا المغرب قبل اندلاع الانتفاضة الفلسطينية. وأضافت المعطيات انه خلال سنوات الانتفاضة زار المغرب عدد قليل للغاية من
الإسرائيليين.
يشار أن مصادر مطلعة
قالت إن الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضت على الداخلين إلى فندق سوفتيل مركز الاجتماعات فرضها وجود الوفد الإسرائيلي في المؤتمر، وتعليمات
دقيقة من طرف الاتحاد الأوربي من أجل توفير كل الظروف الأمنية المناسبة
لإنجاح المؤتمر ربما بما في ذلك هذه الصفقة المشبوهة.
* صحفي -مدينة مراكش
المغربية