ذكرى الانتفاضة

 

 

 

بقلم د.محمد زارع

 dr_moh_zaree2002@hotmail.com

 

نحتفل هذه الأيام بمرور خمس سنوات على بدء انتفاضة الأقصى المباركة .. ولكن احتفالنا هذا العام له مذاق خاص وطابع مختلف .. إذ أن انسحاب الصهاينة من غزة قد تم بالفعل .. وأصبح حقيقة على الأرض .. ورحل اليهود عن جزء عزيز من الأرض المحتلة مجبرين مكرهين على ذلك .. فقد أقاموا المستوطنات .. وشيدوا الكنس والمعابد .. وكأن هذه الأرض ملك دائم لهم لن يغادروها أبدا

.. هاهي الانتفاضة العظيمة تجني أولى ثمراتها وهي تحرير غزة وطرد المستوطنين الصهاينة منها وانسحاب آخر جندي صهيوني من القطاع إلى غير رجعة بإذن الله .. وسيتوالى قطف ثمار هذه الانتفاضة تباعا .. وسينسحبون من الضفة الغربية والقدس الشريف كما انسحبوا من غزة .. وسيتحرر كامل التراب الفلسطيني من هؤلاء الملعونين الذين دنسوا الأرض والعرض .. وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله .. لم يتوقعوا أبدا أن أطفالا يقذفونهم بالحجارة سوف يضطرونهم إلى الهرب والفرار .. وأن الحجارة ستتحول إلى قذائف مدمرة تدك حصونهم .. وتزلزل عروشهم ... وتطيح بأحلامهم

.. هذه الانتفاضة هي التي أربكت الحسابات .. وأحبطت المخططات .. ولقنت الصهاينة دروسا قاسية لن يستطيعوا نسيانها .. وقوضت نظرية التوسع والاستيطان التي قام عليها الكيان الصهيوني .. وقد بات وجوده مهددا .. وزواله حتمية مرتقبة سوف يراها العالم قريبا واقعا مشهودا بإذن الله

.. ولن تستطيع أي قوة في الأرض مهما تعاظمت أن تمنع هذه الانتفاضة الفلسطينية المباركة من الاستمرار والتقدم والتطور حتى تحقق أهدافها .. وتنجز الغاية المرجوة منها

.. لن يستطيع الأعداء والمتآمرون أن يعطلوا مسيرتها أو يوقفوا زحفها .. ولن يستطيعوا صد عنفوانها .. أو تفادي ضرباتها الموجعة

.. وسيكتمل انتصارها على أرض فلسطين وفي كل مكان من الأمة العربية والإسلامية يشكو أهله من الظلم والجور والاستخفاف بحقوق الآخرين

.. وقد أصبحت الانتفاضة نهجا متبعا يحذو حذوه كل شعب أبي .. ويقتدي به المستضعفون في الأرض الذين يسعون إلى استعادة حقوقهم المغتصبة وكرامتهم المهدرة

.. ولا يمكن أن نغفل دور الدعم والمساندة التي قامت بها جماهير الشعب المصري في كل مدينة وقرية ونجع .. والقوافل المحملة بالغذاء والدواء التي كانت وما زالت تعبر الحدود بشكل يومي .. والدعاء الصادق الذي خفقت به قلوب المصريين وأرواحهم التواقة إلى الاستشهاد على أرض فلسطين المقدسة ..

.. لقد أحيت الانتفاضة في نفوسنا روح الأمل .. وعلمتنا جميعا أن الحق لا يمكن أن يموت .. وأن الظلم لا تدوم دولته .. ولا يكتب لها أي استقرار

.. ولن يسلم العالم أو ينعم بالأمن إلا إذا انضبط ميزان العدل فيه .. ونال كل ذي حق حقه

.. وسيروي دم الشهداء الأبرار شجرة العزة والحرية لتمتد جذورها وفروعها في أنحاء الدنيا .. وترفرف أوراقها وظلالها على ربوع الأرض كلها .. وحينئذ يندحر أهل الباطل .. ويأفل نجمهم .. وتتساقط أركانهم .. وتزول دولتهم وسطوتهم .. وتمحى آثارهم .. وتعلو راية الحق .. وتبسط أجنحتها لتنعم البشرية بالعدل والسلام .. وتهفو الأجيال القادمة نحو حياة أفضل ومستقبل أكثر إشراقا