جريمة تزييف الوعى الشعبى

 

 

 

 

بقلم : د.صلاح عبد المتعال      

samotal50@hotmail.com         

 

تجارة المخدرات وتسويقها بلغت عقوبتها حدّ أحكام الأعدام أو السجن المؤبد لأنها من كبائر الحرائم التى تهدد الأمن الإجتماعى والإقتصادى والسياسى . أما جرائم التخدير السياسي وتزييف الوعى الشعبى وإرادة الأمة فليس ثمة نصوص دستورية وقانونية تدمغ أصحاب هذه الجرائم الا فى نطاق يعض المواد القانونية التى تبطل نتائج الإنتخابات اذا ماثبت التزوير والتلاعب فى صناديق الإقتراع .لذلك قد يصدر الشعب حكمه فى لحظة تاريخية وبإدانه تاريخية أيضا يترتب عليها إزاحة المزوّرين ومحترفى تغييب وتزييف الوعى الشعبى وتضليل الرأي العام من الساحة السياسية .

فالوعى الشعيى هويقظة ضمير الأمة ، أو هو الإدراك الجمعى للرأى العام ، فاذا كان حفظ عقل الإنسان مقصدا أول من مقاصد الشريعة ، بدونه لا يستطيع تحقيق مقاصد حفظ الدين والنفس والمال والعرض فإن حفظ العقل الجمعى للأمة مقصد أسمى لا تستطيع بدونه الحفاظ على مصالح المجتمع والدولة . ومن ثم فإن تغييب عقل الأمة أو بتزييف وعيها لا يقل إثما أوجرما بل هو أشد من تغييب عقل الإنسان بتعاطيعه الخمور أو المخدرات ، لذلك وجب صده وردّه أو ردعه حتى يسترد وعيه ويقوم بمسئولياته العاقلة تجاه نفسه وأسرته ومجتعه .

 واذا كانت المخدرات آفة إجتماعية وإقتصادية انتقلت حسائرها من مستوى الفرد االى مستوى الأمة حتى باتت قاعدة لأبنية الفساد الأحرى فى المجتمع ، فإن ما قامت به لجنة سياسات الحزب الوطنى وأحهزة الإعلام المسماه بالقومية لتكريس الخرافات السياسية فى حملات الدعاية الإنتخابية للرئاسة هى فى حد ذاتها ، جرعات دعائية مفعمة بمخدرات سياسية فى مضمون من الشعارات والأقوال والمنشتات الصحفية صاغها دكاترة السلطان على حد تعبير الأستاذ محمد حسنين هيكل ؛ وهم من باعوا ضمائرهم لترويج المخدرات السياسية التى انتجتها معامل حملة الحزب الوطنى الإنتحابية والتى حشدوا فيها جمعا من شباب مصر و بقيادات حزبية مأجورة واستخدموا فيها كل أساليب التضليل السياسية بترويج شعارات الإستقرار ، ومعركة الرئاسة محسومة سلفا ، وبلاش نضيّع وقتنا ، واللى نعرفه أحسن من اللى مانعرفوش ، وما فيش فايدة ، طيب ننتحب مين من التسعة المنافسين اللى أغلبهم نكرات سياسية .

والسؤال الذى يطرح نفسه هل أفلحت هذه ( التذاكر ) السياسية المخدرة لتغييب الوعى الشعبى وسوق الناخبين البسطاء الى لجان الإقتراع ؛ الإجابة بنعم فى حدود بضعة ملايين لايتعدون الأربعة ملايين أو يزيد إذا  افترضنا صحة أصواتهم جميعا رغم ثبوت تشوهات عدة رغم الأشراف القضائى المنقوص ورغم التقارير الدامغة اتى أثبتت سوق حشود ممن أطلق عليهم بالوافدين البعيدين عن محل إقامتهم وهى من االحيل المكشوفة فى تزوير المزيد من الأصوات المؤيدة المأجورة . إن هؤلاء برمتهم لا يمثلون شعب مصر إذ لم يتجاوز عدد المشاركين فى الإنتخاب عن 23% من عدد الناخبين المسجلين قى الكشوف الإنتخابية وهذه النسبة قد تماثل الذين يتعاطون المخدرات بالفعل . فاذا جاز القول أن حملة تغييب وتزييف الوعى الشعبى قد نجحت فانها لم تتعد خُمس الناخبين أما ما يقرب من 80% لم يقعوا فريسة لمروجى المخدرات السياسية المغيبة أوالمزيّفة للوعى والعقل الجمعى . إن غرفة عمليات الدعاية الإنتخابية التى حشدت فيها كل فنون وآليات الدعاية مسترشدة بالنموذج الأمريكى لم تكن لتنجح فى تزييف الوعى لولا القيود التى إبتدعها صنّاع المادة 76 من الدستور والتى حرمت شخصيات مصرية عريقة مستقلة لها وزنها العلمى والسياسى والنضالى من الترشيح لمنازلة المرشح الأصلى للحزب الوطنى .إن تزييف الوعى الشعبى من الكيائر التى لن يغفرها الشعب والتاريخ لمروجى السلع السياسية التىحاولت ، وما زالت تحاول  تخدير عقول البسطاء وتغييب وتزييف الوعى الشعبى.