الخطاب الذي لم يصل!

 

 

 

بقلم : سميح الجوهري

                    - روما

 

أرسلت خطابا الى شقيقتي في وطني مصر ولم يصل ، لم يصل لأن صاحب الخطاب لم يكن هناك ، حيث ذهب الى رحلة لن يعود منها ، يستريح فيها من بلاد الظلم والقهر والأحكام العرفية ، وظل الكتاب في مكانه ينتظر صاحبه الذي لن يستلمه وربما يسلم له يوم القيامة أمام حاكم عدل لا يظلم ولا يقهر مالك السماوات والأرض ولا غيره يكون ، وقلت في نفسي لم يمنع تسليم هذه الرسالة ورؤية شقيقها الكاتب الا ظالم مستبد قاهر نمرود حرم عليه بلاده وعلى غيره كثير ، لأنه لا يتفق مع الدكتاتورين الذي تسلموا الحكم في يوم أغبر من عام 52 وكان يظن بهم خيرا وكانوا وباءا على البلاد وأشر بكثير ، وقلت في نفسي ألا يوجد من ينصح هذا النمرود ليكف عن ظلمه وقهره وطغيانه ، فقالوا هناك مستشار خاص يسمى الدكتور أسامة الباز ، قلت وما أكثر الدكاترة الذين يحملون شهادات مسلوقة من الخارج ، وما أكثر ما يصل الانسان بشهادة صدرت من بلاده ومن أجل معادلتها بشهادة البلاد الأوربية ، فيقدم على امتحان أو امتحانين شفهي على الهامش ، ويقدم رسالة كلها منقولة وهو لا يعرف من لغة البلاد التي يقدم رسالته فيها الألف من الاياء ويعود الى بلاده متبخترا فرحا يحمل لقب الدكتور وما هي الا شهادة جامعية وليست الدكتوراه ، ويقدم على التدريس في الجامعات وهو مرة أخرى لا يعرف الألف من الياء كصحاب التاريخ الذي أوفده فاروق حسني الى روما ليشييد بالحملة الفرنسية ، فمن يكون الباز هذا ومن أين حصل على لقب الدكتور ؟ هل من الخارج أم من مصر ؟ ولماذا لا يكون في وجهه حياء ويكف عن الذلة والرياء ومسخ الجوخ أمام انسان يعلم تمام العلم أنه يقطع في شعب مصر ، وخرب ديارها ، وعاش فاسدا في الأرض يطحن ويقتل ويعذب في داخل السجون وفي كل مكان ، أليس في قلبه ذرة من ايمان ينصح هذا النمرود الكافر بأعماله ، ولماذا  لا يقدم على نصحه هذا الآخر الذي يقال عنه أنه يصوم الاثنين والخميس وهو وزير الداخلية الجزار ، الذي وضع الشعب المصري في داخل زنزانة وساعد الطاغي في كل أنواع العذيب من أجل الحفاظ على كرسي سوف يلقي به في نار جهنم ، ولماذا يسلط على بلادنا وزراء من أهل الشذوذ ، يذكرني في هذا حينما امتد حكم الطاغوت في الانتخابات المزورة الأخيرة وهي دائما مزورة منكوسة التي اعترف بتزويرها صحافة العالم ، أن أفصح لي صديق ايطالي مثقف بأننا شعب خوار ليست لدينا شكمة الأوربيين في الوقوف ضد الظالمين ، ثم اشار بخفي الطرف عن وزير ثقافتنا أيام أن كان مديرا للأكاديمية المصرية بروما ، وعن مدى الرائحة النتنة التي كانت تحوم من حوله ، فصعقت أمام هذا التصريح وقلت اذن العملية كانت متسعة ، يا خيبة الأمل والرجاء والبلاد !  وأين سفراء مصر حينذاك ألم يكونوا يعرفون؟! وما الغرابة في ذلك ولقد أصبح وزيرا منذ سنين ومتمسك به من هو أكثر منه قذارة وربما شذوذا ولا ندري ؟!  واذا كانت أمة رضيت على نفسها هذا الهوان فلها الضياع ، وعبثا أن نقول أننا أمجاد ، واذا كانت أمة سقط علماؤها بهذه الكيفية والخضوع فعليها أن تخضع لعوامل السنن التي لا تتأخر ولا تتبدل ، نحن في كتابتنا نستخدم كثيرا المنطق ، والمنطق في هذه الآونة ليس له وجود ، لأن الظلم بلغ مداه ، ولا يصح أمه تظاهرات شعبية محدودة  يحرمها أنصار السنة ملعونين كما قرأت للدكتور الاسلامي محمد زارع  وماذا عن زواج ووزراء أهل الشذوذ اذن يا أنصار الشيطان ؟!! نحن وليعوذ بالله في حالة فتنة كبيرة لا يرحم منها الا من رحم ربي ، فهذه حكام خرجت عن كل الحدود ، وعلماء دب فيها الفساد والنفاق والشرك من كل جانب ، وهذه شعوب خوارة فقدت عامل الرجولة ورضيت بالذل ، ومن تبقى في هذه الدنيا يريد حكم ربه يشعر بغربة بين أهله ، لماذا لم يصل على حكمنا طيلة هذه السنين حاكم واحد رشيد يأخذ بنا  ؟ والاجابة واضحة لأننا تخاذلنا عن علمائنا ساعة جهادهم منهم سيد قطب وغيره وتركناهم للبغاة وعلى رأسهم سيدنا أبو القومية الطاغي عبدالناصر !  وفي هذا السكوت حق علينا الانتقام الذي نحن عليه ، نحن نتقاءل ولكني أرى التقاؤل بعيد ! .

 

في الجري الذي يتم على الاسلام في كل الدول الأوربية لم نسمع صوت اسلامي واحد يدافع عن المغتربين كأنهم يقولون انتقموا منهم كأهل الاخدود ولا تعيدوا علينا منهم أحد ، عليكم وعليهم في الانتقام وهو المطلوب ، حتى غلق مدارس اللغة ومدارس تعليم القرآن ، والذم في الاسلام وليس في أهله فقط وكله مرغوب حتى من حكامنا ولا فرق بين الناس وأهل بلادنا .. ولا يمكن لنا أن نطالب سفير أو أمير أو حاكم أو طرطور أو مرتد أو ظالم أو مفتري أو نمرود أن يسعفنا فيما يجري علينا ، فاذا كان هم أنفسهم يقدمون على ذلك فماذا نطلب ونريد ! عميت القلوب والأبصار وزاد البلاء ، ولا نصر لنا الا من داخل أنفسنا ، ولا بد في هذه الآونة من التفتيش عن مدى صحة التوحيد والتقوى في قلوبنا ، واذا اكتشفنا أننا موحدون مؤمنون عاملون مصلحون حقا فسوف ننتصر .. خراب الأمم تعود الى حكامها الوثنيين وشعوبها التي استخف عقولهم وقلوبهم ، وما رأيت في حياتي خذلان أكثر من ذلك ، لست أدري لمن نكتب ؟!! .