سلطة» لا
ترى سوءاتها!!
بقلم :شعبان عبدالرحمن
لا ندري.. على أي
أساس يواصل أركان «السلطة» الحديث عن «وحدانية السلطة»، و«وحدانية السلاح» على
الأرض الفلسطينية وفي داخل السلطة نفسها تجد الفرقاء
ويبدو كل فريق ـ بطريق مباشر أو غير مباشر ـ سلطة وحده بميزانياته وسلاحه ونفوذه!
ولا ندري لماذا تحاول
«السلطة» وتلح في محاولة إزاحة كل الفصائل الأخرى ــ خاصة المقاومة ــ من الساحة
حتى يخلو الجو لها تماماً وتنفرد بالقضية لتتلاعب بها
كيف تشاء؟!.. بينما هي سلطة رخوة.. تبدو من السطح واحدة..
وحقيقتها أنها متفككة متناحرة.. كل يتربص بالكل.
وواقعة اغتيال اللواء موسى عرفات وخطف نجله ينبغي
أن تتوقف أمامها السلطة طويلاً وتنظر لنفسها جيداً في المرآة بل وأكثر من المرآة
لتتحسس حالها الحقيقي.. فالذي تم اغتياله واحد من أعمدة
السلطة وهو أحد مستشاري رئيس السلطة الكبار.. والذين
قاموا باغتياله هم من المحسوبين على السلطة، لم يتم توجيه اتهام رسمي لأحد بعينه
حتى كتابة هذه السطور!!
والحقيقة أنه كان ينبغي أن تتوقف «السلطة» أمام نفسها
كثيراً منذ إطلاق النار في سرادق عزاء ياسر عرفات في وجود محمود عباس ولم يكشف شيء
حقيقي حتى الآن عن خلفيات هذا الحادث.. لكنه إنبأ عن
صراع داخلي في السلطة يمكن أن يتحول إلى حرب في أي وقت..
ملف خلافات وصراعات فرقاء السلطة ساخن.. لكن يبدو أن
حالة من التبلد تجعل من بيدهم القرار لا «يحسون» بسخونة هذا الملف كما يبدو أنهم
لن «يحسوا» إلا إذا تطورت سخونة ذلك إلى حريق كبير.
وملف فساد أركان السلطة وكثير من كوادرها أيضاً
متخم بالعفن. ويبدو أن المعنيين قد فقدوا حاسة الشم.
إن قيادات في السلطة
غارقة في الفساد حتى النخاع، وهناك ملفات معروضة أمام قيادة السلطة تحمل اتهامات
محددة ووقائع بعينها ولم يتحرك أحد.. منها على سبيل المثال لا الحصر.. ذلك الملف
الخاص بأحد المسؤولين الذي يتضمن أكثر من 41 تهمة خطيرة
من الابتزاز المالي والجنسي والاستيلاء على أراضٍ والتعاون مع الصهاينة.. والحصول
على رواتب خيالية للزوجات والأبناء والأقارب وإقامة قصور.. وهناك قادة أمنيون لهم ميليشياتهم الخاصة ومخصصاتهم المالية المستقلة
التي كونوها إما من الاتصال بـ«إسرائيل» أو العمل مع
جهات أخرى.. وهناك ميزانية السلطة نفسها وهي محل شكوك واتهامات منذ عهد عرفات. ولا
ننسى اتهامات المجموعة الأوروبية الصريحة للسلطة في هذا الصدد.. وهناك قادة لهم
مشاريعهم التجارية الكبرى وصفقاتهم مع الطرف الصهيوني. وكله على حساب الوطن
والقضية.
نحن بصراحة أمام فريق كبير من التجار يستحل
أعضاؤه كل شيء في القضية في سبيل مصالحه.. وقد كان ذلك
كله سبباً في نفاد صبر الشرفاء داخل السلطة وداخل الشعب الفلسطيني، فخرجوا عن طوع
السلطة.. لذا فلن يتوقف الوضع عند اغتيال موسى عرفات أو
غيره وإنما قد يتحول ـ لا قدر اللّه ـ إلى حرب داخلية.
والسؤال هنا: سلطة كهذه.. هل يظن أحد أن يرضى عنها
الناس أو يطيقوا بقاءها؟! ويتعلق الناس بحماس وبقية القوى الأخرى وينتظرون يوم الانتخابات للتعبير عن ذلك عملياً.
ولذلك فإن «السلطة» المتصارعة تتوحد وتخطط وتجري
اتصالاتها بالداخل والخارج لإخراج حماس وإزاحتها.. لأن في وجودها زوالهم ديمقراطياً وانتخابياً وشعبياً.
لكن مرة أخرى.. أليس
من الأحرى للسلطة أن تنتبه لنفسها وتطهر «ثوبها» وتوحد صفها وتخرج المفسدين والبلطجية من حكومتها وتصطف مع بقية الفصائل لصياغة مستقبل
جديد للشعب الفلسطيني؟!
ولماذا لا يستحي بعض
القادة الأمنيين بالذات من تكرار الحديث عن نزع سلاح المقاومة بحجة وضع حد للفلتان الأمني.. بينما الفلتان والخرق والعبث بالسلاح يحدث داخل السلطة نفسها ولم
تقع حادثة فلتان واحدة من قوى المقاومة لأنها تعرف إلى
أين تصوب سلاحها بالضبط؟!
إن الحديث عن نزع
سلاح المقاومة وتفكيك بناها التحتية وتصفيتها أو تحجيمها يعد أكبر صفقة فساد
تمارسها السلطة لحساب الصهاينة، وهي من أسوأ حالات المتاجرة بالقضية الفلسطينية
لحساب الصهاينة أيضاً، وهي لعبة صارت مكشوفة لكن أصحابها أصيبوا بالعمى، بينما يرى
حقيقتها كل الناس ويسخرون من ألاعيبها.