قصة قصيرة

استراحة محارب

 

 

 

 

بقلم: عبد الرحمن عبد الوهاب

Fiqhalmajd@hotmail.com

writerislamic@hotmail.com

الحمد لله ،،

تمهيد :

سقى الله زمان السيوف !!

  قال الأحنف بن قيس ..[ ما زالت العرب عربا ما تقلدت السيوف  ولبست العمائم ]

الا ان  استشعار مجد السيف

  كما قال احد المفكرين ..«عودة تاريخية تحاول أن تتواصل مع القيم والمبادىء والسياقات الفكرية والنظم الثقافية التي صنعت ذلك الماضي المجيد) ولقد كان القرآن  هو الأساس  في التصورات والقيم ..للمجد العريق  الذي حققه السلف .. وحكمنا من خلاله الكون  في زمن قياسي ..

كيف وان  الله تعالى يحب المقاتلين .. وان رفض ذلك صناديد الكفر في واشنطن ..

{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} (4) سورة الصف

 وكان من معايير الغرب انفسهم  انه حينما  تنتصر بلا مخاطر .. فهو نصر بلا مجد ..

~ Bertrand Russell (1872-1970

to win without risk is a triumph without glory

فما بالنا لو كان الامر ..  من المثال المضروب في القرآن  لأولئك  الذين ..  دفعوا تكاليف القتال والمجد .. فذكرهم القرآن .. نبراسا وقدوة ..  رائعة  لا مثيل لها ..  كنموذج  لكل من يقرأ القرآن ..

{وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} (146) سورة آل عمران

 يالها من روعة ..  ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ..  وما ضعفوا ..  وكانوا مصرين ومتحفزين .. وما استكانوا ..فأي روعة ايها السادة ..  حينما يكون قتالا  وشهادة في سبيل  الله .. 

 فأي حب لله كان من اولئك الربيون..  وأي روعة  كانت في هذا المثل الرائع العظيم .. في اناس لم يصبهم الجزع ..  بالرغم من ان قتل منهم الكثير ..  وفي قراءة .. قتل معه ربيون كثير.. متى لا يصيبك الوهن ازاء قضية ما ..   اللهم  الا في حالة  واحدة ..  وهي ان ملأ حبها كل كياناتك وقناعاتك ..  هو الله .. فقط ايها السادة ..

 الذي كان كل شيء  له  والبيع له بيع السماح .. ولو وجدنا اكثر من الروح  والدم لما ترددنا لحظة واحدة .

.{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (162) سورة الأنعام

 انها معايير القرآن ايها السادة.. رمز مجدكم ,, ورمز عزتكم .. وهو  الاساس والحصن المنيع لوجودكم  ولو كره الكافرون .. {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (10) سورة الأنبياء

{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} (44) سورة الزخرف انه شرف لك ولقومك ..  ان القرآن هو مجدنا ..

 انا دفتر المجد الذي يحرقونه  وهل  يحرق  المجد صاحب حكة

فهل نرضى  والوضع ماثل .. ان يداس كتابنا  ومجدنا بالنعال ..  ويبولون  عليه في غوانتنامو

 انهم لم  يبقوا .. على مقدس لأمة محمد .. ولا لله ..  ولو لم ترتكب اميركا  من جرم  وموبقات  تجاهنا  للثأر منها لاكتفينا فقط بهذه الجريمة .. أمام الله ..

 انهم يبولون  على النصب التذكاري للمجد وشرف وعزة وكبرياء.الامة .. وركب الأنبياء ..

فأي عار  جلل تلك الرؤوس والله ساءلهم . وله فيهم نقمة .  وليتربص الفسقة حتى يأتي الله بأمره

 ..كما قالت الاية :

{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (24) سورة التوبة

 *    *   *   *     *

القصة ..

كانت  حياتة دربا  من دروب الآلام ..   لم يجد فيها ما يروق له منها  الا النذر اليسير ..  اللهم  إلا  مجد الفروسيه والقلم .. لم يركع .. إلا لله  او للضغط على الزناد ..

 كان دربة يشبه كثيرا اولئك الذين تناولوا السيف  عن طريق القلم .. مثل عبد القادر الجزائري .. والشيخ شامل القوقازي  أوأبو فراس الحمداني ..  الذي جمع بين  الاثنين ..  حيث قال :

 وصناعتي ضرب السيوف     وإنما متعرض في الشعر بالشعراء ..

وبعيدا  عن  مجد الفروسية والقلم ..رأى الناس في حياتهم الخاصة  .. يتكالبون على  بقايا تمرة .. فخناجر  مرفوعة وحراب ..  ورأى خريطة  الوطن الكبير فضيحة فحواجز .. ومخافر.. وكلاب ..

                               [وهاهي الامة تباع في المزاد العلني

                                سرقوا منا الطموح العربي

                                عزلوا خالد في أعقاب فتح الشام سموه سفيرا في جنيف

                                يلبس القبعة السوداء يستمتع بالسيجار والكافيار

                                يرغي بالفرنسية يمشي بين شقراوات أوربا كديك ورقي

                                أتراهم دجنوا هذا الامير القرشي

                                هكذا تخصى البطولات لدينا يا بني

                                سرقوا منه النياشين أقالوه من الجيش

                                أحالوه الى محكمة الامن ادانوه بجرم النصر

                                هل جاء زمان صار فيه النصر محظوراً علينا يابني

                                ثم هل جاء زمان يقف السيف به متهماً عند أبواب

                                القضاء العسكري

                                ثم هل جاء زمان فيه نستقبل اسرائيل بالورد وآلاف

                                الحمائم و النشيد الوطني

                                
 

                                رهنوا الشمس لدى كل المرابين وباعوا بالملاليم

                                القمر باعوا سيف عمر

                                شنقوا التاريخ من رجليه باعوا الخيل و الكوفية

                                البيضاء

                               واعطونا  ماريغوانا لقتل الخيل أو قتل الصهيل

                                وسقونا من شراب يجعل الانسان من غير مواقف

                                ثم أعطونا مفاتيح الولايات و سمونا ملوكاً للطوائف]1

 

عندما كان يرى بطل قصتنا من الدنيا ما لا يعجبه في هذه الأعاجيب أعلاه .. يبتسم  ويقول  سقى الله زمان السيوف ..

 

*     *      *        *        *

 كان ينظر إلى دونية البشر من علياء الفروسية و التوحيد والإيمان ..

 داس على الدنيا كثيرا ،،وركلها كثيرا ,, ولكم استشعر ذلك وهو تحت وقع السيوف ..

 كان يراها ..  كما يرى  الفرسان .. فهو لا يمتلك منها الا سيفه الرائع  الذي يحن الى سنوات مجد  فهو يعيش  الآن سنواته  العجاف .. و فرسه الصامت بلا صهيل .. الذي يجره ليسقيه من جدول الماء الكائن  بجوار المقبرة.. .. لقد عرف من الفروسية الكثير ..  كيف يخوض المعارك.. وضرب السيوف  وطعن الرماح .. وكيف يملأ  صهيل فرسه ساحات الدنيا بأسرها .. وكيف تدوى الله اكبر مدوية في فضاء العالم .. ..كيف  تخفق الرايات  في الآفاق  ووقع السنابك في الميدان.. وكيف يعود مظفرا .. وجسده بكامله لا يخلو من  ضربة سيف هنا .. وطعنة رمح هناك ..   أشبه ما يكون بما قاله محمد جلال عبد القوي  في رائعته  موسى بن نصير ..[ دم  المشركين على سيفك  قميص يوسف على وجه يعقوب بعدها يرتد بصيرا ] .. وكانت المعادلة الراسخة في يقينه[ هي الأرض لله ورسوله فحسب وليس للكفر فيها شرو نقير]

*     *      *        *

كان يعف عن الدنيا وعن مغانمها..

كما قال  عنتره  العبسي ..

 ألم تسألي يا بنة مالك من حضر الوقيعة   بأنني أغشى  الكريهة واعف عن المغنم ..

 يوما ما في سالف دهره..  كان مجاهدا ..  وفارسا لا يشق له غبار.. ولما كان الجهاد ذروة السنام في معايير الإسلام فلقد رأي بطلنا الناس جميعهم من على الذروة .. حال تفرسه في اسفل الوادي فيراهم صغارا ..  ..كالنمل .. في طموحاتهم 

 وهمومهم ....  يخزنون الطعام ..  ويحرسون الرمم .. كالكلاب  التي تحرس الجيف ..

 الدنيا جيفه وطلابها كلاب .. هكذا قالوا 

 الدنيا ..

اذا كانت النفوس كبارا تعبت    في مرادها الأجسام

و ما أحب الدنيا أحد قط إلا ذل .. ولهذا طلق الدنيا  ثلاثا.. وركلها.. وكان من خبره  من رفاق الكفاح  يعرفون انه  لا يقول  آه .. الا من غدرات الأصدقاء ..  ولكن  غدرات الأعداء فهو تكفلت بها مشيته الدجانية  في ميادين الصراع مع الكفر

 .. لهذا قال بن ابي طالب .. اللهم قني  شر أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم ..   رحم الله من قال طعنة العدو لا تؤلم ولكن طعنة الصديق تدمي القلب ..

 كان يرفض الذل ..  من مفاهيم التوحيد ..

 ركلها .. كبر به السن شيئا شيئا  ..  لقد لقى منها  ومنهم.. كل ما هو غير مستصاغ ..  فهو بلا جواز سفر ..  وهو  بلا هوية ..

[ وهويتي  أنا مسلم والمجد عنواني الوحيد .. ]

 

*       *      *         *

..بالأمس كانت لا تلين له قناة ..

كما قال  ابو الطيب

 وكانت لا تلين لي قناة      فألانها الإصباح والإمساء ..

هيهات  ما لانت  عقيدة مؤمن

في  أيام المجد  كانت له صولات وجولات في الميادين.. وأخذت التصورات تتشكل .. والمواقف تنضج .. ورأي الحقائق  الجلية بأم عينية حول الدنيا ..  والدين ..  ..هكذا لقد ُعرف منذ القدم  أن اهل الثغور هم  دوما اهل الفقه  لأنه قد تكشفت لهم الحقيقة عن محض الإيمان .. ولهذا قالوا بالأمس   اسألوا أهل الثغور عن فتاواكم.. لكي يستهجن البعض . واقعنا المعاش.. أيسأل أهل الثغور أهل الجحور.. أو أهل  الخدور من  من الخوالف ( القواعد من النساء).. اذا ما كان القياس نابعا من  الآية الكريمة حول الخالفين {فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ} (83) سورة التوبة......

*    *     *     *

 رماها إليهم .. كلوها ..  اهنئوا بها ,,  ليست هي غايتي ..  ان بصري ينظر الى هناك  ما خلف الافق .. فالدنيا منتهى بصر الأعمى  هكذا قال الإمام علي ..

 لم يتكيف مع أساليب النفاق السياسي والاجتماعي..

 فلقد لعن الله ذو الوجهين ..فما بال النفاق السياسي  والديني  في هذا الزمان الذي اصبح له الف وجه ووجه ..  تراه ماذا يفعل ..

 آه ,,لابد من استراحة للمحارب  في هذه الدنيا ..  ولابد من الاستجمام .. وكيف الاستجمام ..

 وهو ليس له مأوى  في هذه الدنيا .. فكل الدنيا رفضت الجهاد  وغمدت السيوف.. وذبحت الخيول .. واعتبرت من احتمل السيف إرهابيا..  وكثير  كثير مطلوبون .. بتهمة الشرف الجهادي .., الذي صار اسمه العار الإرهابي

حياة الطرد  والرفض 

اسر في نفسه البيت القائل : ..

 قوض خيامك عن أرض ظلمت بها       وجانب الذل ان الذل يجتنب ..

هاهو يقوض خيامه عن تلك التي تمثل النعيم المقيم بالنسبة لهم .. عن( دنياهم )  وذهب بعيدا ,, بعيدا .. 

 الى بقاع ليس فيها أحد خارج المدينة ..  والمدن ..  حيث الكهوف والمغارات ..  يأكل من بقلة الارض ..

 رحمك الله يا بن مريم ..  كان أيضا يستوحش من الناس ويهيم في البرية كما قال  ابن  كثير في قصص الانبياء..

الى جوار مقابر..  وحيدا عاش بين قوم ..  لا يجد منهم إيذاء  ألا  وهم الأموات ..  حمل معه  القران وسجادة الصلاة ..

 وكتبه ..   الكتب ..  بللها المطر كثيرا ..  وحرقتها حرارة الشمس كثيرا ..

 ترى ما الفرق بين الميت والحي .!؟.

نعم هي تكاليف كانت  فرضا على الحي  وانقطع التكليف عن الميت والمجنون..   الصلاة أقوال وأفعال .,. فهو  يصلي فروضه  المطلوبة ..

 وكما قال ابو ذر المنفي الطريد ..  والله لا أريد الا الله صاحبا  ولا أخشى  مع الله وحشه .. هكذا قال ابو ذر ..

 الدنيا .. ركلها .. ولم يبتغ منها شيء ..  احب الوحدة ..  والبعد  عن الناس . الى ان  يأذن الله  بجولة جديدة من  جولات المجد.. اذا تيسر له الأمر. { فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ } (80) سورة يوسف. 

هاهو اليوم  يعيش.. نائيا بعيدا .. طريدا بفكره وقناعاته ..

 ترى ما الفرق بين الحي والميت ..( الفكر..) الذي يرتقي في تصورات الاسلام الى مقامات( الذكر)

 الحي .. هو ذا الذي   يجول فكره  في فضاء جمجمتة ..  ليعمر فضاء الجمجمة  وقاع الذاكرة  بذكر  الله  وأيضا كان المجاهد هو من يعمر فضاء الكون بلا اله الا الله ..  والميت هو من  توقف فكره في الجمجمة . والذكر على اللسان... تبا لحياة

بدون ذكر  الله  وبدون  قتال ..  قال المصطفى ..مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره  مثل الحي والميت  رواه البخاري ..  ترى ألهذا كان الربط في الحديث  الشريف بين الذكر والقتال .. ألا أنبئكم بخير أعمالكم   و أزكاها عند مليككم  و ارفعها  في درجاتكم  وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة  وخير لكم من ان تلقوا عدوكم  فتضربوا أعناقهم  ويضربوا أعناقكم  قالوا بلى  قال ذكر الله تعالى ..

 وهكذا يستحيل الموت إلى حياه في ميدان الجهاد .. {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (169) سورة آل عمران.. والشهداء يستعصون على الموت في ميدان الجهاد ..

 ملعونة  الدنيا ..  ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه ..

لم يطلب بطل قصتنا.. منها(الدنيا) شيئا ..  ولا منهم شيئا .. قدوته في ذلك محمد بن عبدالله .. فلقد كان حبيبه  المصطفى يوزع الغنائم ولا يدخر لنفسه شيئا ..

 ومات ودرعه مرهون عند يهودي .. مقابل  صاعين من شعير ..  وليقول وهو على فراش الموت ..  كم عندك يا عائشة ..  قالت أربعة دراهم ..  فقال تصدقي  بهم يا عائشة فما كان لنبي ان يلقى الله وفي بيته اربعة دراهم ..

 ركلها محمد بن عبد الله ..  وهو الذي قال ليست الدنيا من آل محمد في شيء.. نعم ركلها  محمد صلى الله عليه وسلم  في حياته  حتى وهو على فراش الموت ..

 

*   *      *      *       *

 بخلاف آخرين  ..ملايينا  يسرقونها  وملايينا يدخرونها .. وملايينا يحولونها بسرعة الى بنوك سويسرا .. وهناك  آخرين ممن لا يجدون ما يسد الرمق .. والمعادلة معروفة : [ما جاع جائع إلا من تخمة غني] ..  أو كما قال الامام علي ..  والله لولا ما أخذ  الله على العلماء من ميثاق ألا يقروا  على كظة  ظالم  وسغب مظلوم .. لتركت حبلها على غاربها ..  ولسقيت أخرهم بكأس أولها ..

 تركها لهم .. هنيئا لكم بها ..

 إلا ان حياته بجوار المقابر ..  كانت  ليل صامت  وعواء ذئاب من بعيد  لم يصل إليه بعد..

 تذكر قول الشافعي

 لا يأكل الذئب لحم ذئب  ويأكل بعضنا بعض عيانا ..

 ونهار موحش..لا يجد فيه مع الله  وحشه .. فالله تعالى انيس كل وحيد  ومأوى كل طريد .. فنحن طرداء البشر إليه ..  إذا وجد زادا  كان  وان لم يجد صام .. دائما ما يراه من يأتون  الى المقابر ..  ليزوروا  اقاربهم او مواتهم ..  الذين يأتون في ايام متفرقات  ليدفنوا  عزيز لهم..  كان لا يرغب  في الاقتراب من الناس..  من كثرة ما خبرهم .... قائلا لهم بعينيه لكم دنياكم ولي دنياي ..  و عندما  يئسوا من القرب منه تركوه وشأنه.. كانت  حياته صواما  .. قواما باليل ..   ينتحي ذلك الركن  البعيد من أركان المقبرة ..  بها  كوخ يشتمل.. اشياءه البسيطة  التي كانت عدته الى الآخرة ..  لا تعدو سجادة ..   وقرآنا .. والخبز اليابس ..  وجرة يملأها ,, من الماء ..  وفرسه  الحزين الذي كانت بينه وبينه ما يشبه الصداقة..

ليتذكر دوما مالك بن الريب ..

تذكرت من يبكي علي فلم  أجد سوى  السيف والرمح الرديني باكيا

 واشقر خنذيذ يجر عنانه الى الماء  لم يترك له الدهر ساقيا ..

.إضافة  إلى سيفه الذي كان يخرجه من غمده من وقت للآخر لا لقتال .. ولكن لكي لا يصدأ في غمده  ليتذكر صفقات مجد وصفقات بيع مع الله ... كان يعرف  يقينا  ان السيف أيضا عدة إلى الآخرة ولكنه معطل ..  كيف لا والجنة تحت ظلال السيوف ..

 

  *     *        *       *      *

وتمر الأيام  تأقلمت  حياته على هذا النوع من العيش  الرتيب..  كان يجد فيها اللذة والمتعة ..  فالحياة مع الله ..

 والتفرغ للعبادة شيء رائع ..

 كانت  الحياة منقطعة عنه  .. او هو شبه منقطع عن الحياة ..  لا يعرف عنها شيء .. ولا يريد منها شيء ..

 فلقد تلقى منها طعنات  الغدر .. من الصديق قبل العدو .. ومن أهل السياسة  العرب قبل الكفار..

نسي .. ازيز الرصاص .. ورائحة البارود ..  روعة المجد في الميدان ..

*   *    *     *    *

  إلا انه   وفي ذات صباح ..

 رأي المقابر ..  على غير العادة .. فالعديد  اصبحوا  يجيئون ويذهبون بكثرة وعدد الاموات على غير العادة .... اقترب من الناس سأل ..  قالوا له .. ان الكفر اجتاح المدينة  وقريبا سيستولي  على كوخك في المقبرة ..

 في هذه اللحظه استشم  الفارس نسيم مجد غاب  .. ..كم  طاق إليه  كثيرا ونام عنه طويلا في تلك الفترة من الاستراحة .. أصابته رعدة .. منذ زمن ..  وهذا السيف الهاجع في غمده آن له أن يشهر في فضاء الكون ..  وراية  ترتفع في الآفاق ..

قال لنفسه ها قد انتهت  استراحة المحارب..  وآن  للصهيل  أن يرتفع ..  وضراب السيوف ان يحتدم ..

 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه، فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعا) [الفتاوى الكبرى 4/607، للاستزادة راجع كتاب الشيخ عبد الله عزام رحمه الله "الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان"].

أما إذا تعين الجهاد فلا ثمّ لا إذا تعين الجهاد لا يتزاحم معه شيء), يقول شيخ الإسلام رحمه الله : (إذا تزاحمت الواجبات قُدّم آكدها..

*    *      *     *    *

  نعم فلتنتهي  استراحة الفارس .. إن استراحة المحارب الحقيقية .. في كنف الله .. حيث الشهداء..يستندون بظهورهم الى حوائط الجنة ..   ..وبجوارهم السلاح .. قائلين {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} (34) سورة فاطر

بل ويتمنون العودة ثانية إلى الدنيا ..  إلى  روعة الحياة  في ساحات الوغى ..

ايها  النائمون  من الفرسان العرب ..

.. ها قد جاء الكفر الأميركي .. إليكم واجتاح الديار..  ولن يبقي على أكواخكم القابعة بجانب المقبرة .. 

فأسرجوا الخيول .. وامتشقوا السيوف ..

فساحات الوغى .. وسورة والتوبة وسورة القتال (محمد) تستنفركم  لأيام مجد ..

 

*     *      *       *

نعم ..

 هاهم عائدون..

 .. نفر قليل ..  يصدون الغارة  ذيادا  عن الأمة .و يصنعون المجد. كي تحيى أمة ماتت بين مجلس الأمن والامم المتحدة  وولاة الأمر.. نفر قليل لا يتعدون أصابع الأيدي في الفلوجة والقائم وتلعفر والانبار ..  يركّعون الآن الكفر.. بالرغم من مليار نفس مسلمة  قد حيل  بينها وبين غبار خيولها النافرة في دماء العدو ..

ولم يلمع سيف بعد في  قفراء العرب . التي غمدت السيوف  وعقمت من الفرسان..

 لا تعجبوا أيها السادة ..  فهذا زمن كسر السيوف وقحط الرجال ..

 

*  *    *     *     *

 أتغمد سيفك يا رجل  والمسلمات  مسبيات في أبو غريب ..  أتغمد سيفك ..  والكفر يلوث بأنفاسه النجسة فضاء بغداد..  أتغمد السيف  ودينك مهدد  وثغورك مستباحة .. .. أتغمد سيفك والجهاد فرض عين  !!

تبا  لخور الجيوش..  وحيض الحكام .. وبيع الأوطان ..!!

 تبا  للمعلقات الشعرية الحديثة التي يريدون  أن يعلقونها على  جدران الكعبة  كما كانوا  يعلقونها في الجاهلية ..و التي كان منها .. في زماننا هذا .. المعلقات  التالية.. كفريات بوش ..  والشارونيات  والكونداليزيات .. و المونكائيات  .. !!

 تبا لعصر أولاد الكفرة .. وصناديد الكفر في واشنطن ..!!

*     *      *      *      *

ما أسوأ حال  كهذا .. بعدما استبدلت بني تغلب  الخيول بالكباش .. وطلقت مجد الفروسية  و الزير .. وكليب .. ليحاربوا  اليوم على النعاج .. كما تساءل بسخرية  يوما الزير سالم ابو ليلي المهلهل

 او ....بعدما بيعت خيولها الشقراء..بشقراوات الروم..وربا الأرصدة..  كما قال مهند شبانه

وداعا قريش

 وداعا كليب

 وداعا مضر

 

*   *    *    *

أيها السادة ..

 أحيانا تعجز المفردات  عن التعبير.. ونستنطق  الكلمات ان تعطي تعبيرا  في بعض المواقف أونخرج ما خلف المفردات من المعاني  الكريمة ..  ومنها هذا الموقف  الذي نحن بصدده الان ..في وقت تذبح وتستباح الأمة ..

لا اعرف !!.. إنني .. أرى في الافق.. انبلاج  فجر .. وإشراقة  صباح  من بين بريق السيوف واسنة الرماح

  الله اكبر.. يا خيل الله اركبي .. واستعيدي عزتنا  واسترجعي  مجد غاب ..

 لابد ان تعلوا كلمة الله  في ارضه كما علت في سماءه  قدسا ومجدا .. هاهم جند الله هناك في الفلوجة  والقائم وتلعفر تتثاقل خطاهم في دماء بعضهم ..
كي تبقى الراية منتصبة فوق الركام والأشلاء ..

أيها السادة ..حتما سيأتي يوم المفاصلة … ليس في بغداد  والقدس فحسب  بل .. لتطيء  حوافر خيل الله  أرض واشنطن ونيو يورك .. فالأرض كل الأرض  لله ورسوله   وليس للكفر  فيها شرو نقير .. وليبقى الكون تحت شريعة الله (القرآن).. وهيمنة الاسلام ..

 لا والله يا أميركا .. انه السيف المجرد  في الأفق الأزرق المخضب بدم المشركين .. وراية الله اكبر عالية في فضاء الكون .. تخضع دونها الرقاب وتسجد جباهنا شكرا لله  هذا ما عندنا .. هكذا إعلاء أمر الله في الكون ..الذي  تعلمناه من محمد بن عبد الله .. نأسف ليس عندنا  غير ذلك !!

 اجل  قريبا جدا وليس ببعيد ..سيحكم الاسلام  الكون .. أما هؤلاء  فسنفتح صفحات من التاريخ القديم .. ليكون على أثرها المعالجات  والمحاكمات  والقصاص ..

 يوم ان  قام  ابو عبد الله العباسي بإخراج  جثثا وعظاما من القبور ليحاكمها ..!!

 أجل لو كانوا جثثا عظاما في القبور سنخرجهم ونحاكمهم ..   قبل أن  يعرضوا على الله في محكمة الآخرة ..

 والله خير الحاكمين ..

*   *   *    *