الأمم المتحدة.. العراق
وتصدير الأزمات
بقلم :د. محمد صالح المسفر
(1)
توافد معظم القادة العرب إلي نيويورك للمشاركة في
الاحتفال بالذكري الستين لنشأة الأمم المتحدة واعتماد وثيقة الإصلاح المقترحة من
قبل الأمين العام للأمم المتحدة، وألقي كل منهم خطابا أمام زعماء العالم وقادته،
خطب لا جديد فيها، مكررة معادة منذ ستين عاما. في هذا الاحتفال يحتدم الصراع بين
العديد من الدول لنيل مكانة مرموقة في مجلس الأمن ـ الجهاز الموكول إليه بحفظ
السلم والأمن الدوليين ـ أما في شكل فردي كاليابان والهند والبرازيل وألمانيا، أو
بشكل جماعي كما تعمل المجموعة الأفريقية لنيل مقعدين دائمين في المجلس بكل الصلاحيات،
العرب في هذا المسرح متفرجون والبعض الآخر منهم متحاسدون وفئة أخري لا تعلم ماذا
يجري علي مسرح الأمم المتحدة.
سمع الزعماء العرب عن جهود إصلاح الأمم المتحدة لكن معظمهم لم يمعن النظر
في المشروع المقترح وإبعاده سلبا أو إيجابا علي الأمة العربية وقضاياها المطروحة
علي المنظمة الدولية والبعض الآخر ظن أن إصلاح المنظمة الدولية يشبه الإصلاح الذي
نادت به أمريكا لدول الشرق الأوسط، فالبعض اعرض والبعض
صمت وآخرون تحدثوا كأنما يتحدثون في صالون الحلاقة.
بكل اختصار الولايات المتحدة الأمريكية تريد انهيار
الأمم المتحدة قبل نهاية العقد الأول من هذا القرن، لا تريد لها إصلاحا. والإثبات علي ذلك التعديلات التي قدمت من قبل المندوب الأمريكي
والتي زاد عددها عن 750 تعديلا لصفحات التقرير الذي لا تزيد صفحاته عن 35 صفحة
المعد من الأمانة العامة للأمم المتحدة.
إنها ليست جادة في عملية الإصلاح إلا إذا تحققت أهدافها في جعل الأمم
المتحدة جزءا من الإدارة الأمريكية بطريقة أو أخري، وبموافقة جماعة الدول الأعضاء
في المنظمة الدولية، الأمر الثاني، أنها بمحاولاتها الحثيثة لتوسيع منظومة حلف
الناتو وإدخال اكبر عدد من الدول في عضوية هذا الحلف الذي تسيطر عليه يجعلها في حل
من الخضوع لقواعد ميثاق الأمم المتحدة الذي مضت علي كتابته ستون عاما وأيضا الهروب
من قاعدة الإجماع في مجلس الأمن كلما أرادت التدخل في شان أي دولة، كل هذه الجهود
الأمريكية في مجال الإصلاح تحاول أن تعطي نفسها وقتا كافيا لتفعيل حليف الناتو وجعله
جهازا دوليا رادعا وهكذا يسير الاتجاه الأمريكي.
(2)
الشأن العراقي وتصدير ألازمة:
لا يمكن لعاقل أن ينكر أن الحرب الأهلية في العراق قد انطلقت شرارتها
الأولي مع طلائع قوات احتلال العراق ودخول جحافل العملاء والخونة والمرتزقة في
معية قوات الغزاة إلي العراق واغتيال الدولة العراقية، وتسريح الجيش وقوي الأمن،
واعتماد مبدأ اجتثاث الحزب الحاكم، ومطاردة العلماء والمفكرين واغتيالهم، وبدلا من
الجيش الوطني حل جيش الغزاة وحلت قوي المليشيات الطائفية وجحافل الحقد والشعوبية
محل قوي الأمن الوطني وحلت الأحزاب الطائفية والشعوبية محل الأحزاب الوطنية. في ظل
هذا العبث بالعراق تحاول الحكومة المؤقتة بقيادة طالباني والجعفري ووسائل الإعلام
المشبوه بتصدير أزمتها إلي الخارج والانحاء باللائمة في
هذا الاضطراب علي كل من سورية والمملكة السعودية، فلا تخلو نشرة أخبار من أن
القوات العراقية قبضت علي شباب سعوديين مسلحين في أماكن متفرقة من العراق قدموا عن
طريق سورية، معني ذلك أن هذه الحكومة المعينة بقرار أمريكي تحاول أن تستعدي دول
العالم علي المملكة السعودية وسورية وانهما مصدر
الإرهاب في العراق. وتحاول هذه الحكومة أن توحي للعالم بان الشعب العراقي قابل كل
القبول بالوضع الراهن ولا توجد مقاومة عراقية وإنما تكفيريون عرب وليس للعراقيين
علاقة بما يجري.
نذكر (بتشديد حرف كاف) في بادئ الأمر وعند بدء المقاومة المسلحة ضد الغزاة
قيل ان أبناء الرئيس صدام حسين هم الذين يديرون ويمولون
القوي الرافضة لاحتلال العراق، وبمجرد القبض عليهما تنتهي المقاومة. لقد استشهد
ابنا صدام واشتدت المقاومة، وقيل بعدها أن صدام هو المحرك فبمجرد قتله أو القبض
عليه سرعان ما تنتهي هذه المقاومة، وقد تم القبض علي الرئيس صدام وازدادت المقاومة
عنفا في مواجهة قوات الاحتلال ومن يعينه في العراق. الذريعة
الجديدة هي أن المجاهدين التكفيريين كما يحبون تسميتهم، هم من سورية والسعودية كما
يقولون وذلك تمهيدا للابتزاز، والهروب من مواجهة الحقيقة. وان الزرقاوي
هو الشر المستطير
في هذا المجال يرفض الكاتب ـ وكل من يؤمن بالله وحب الوطن ورفض الاحتلال
وحق مقاومته ـ ما أعلنه الزرقاوي أو من تشبه به في إعلان الحرب علي أهلنا الشيعة في العراق فذلك عمل ليس
له مبرر ولا يجوز السكوت عنه وهنا نتهم قوات الاحتلال وعملاءها بأنهم أصحاب هذا
الإعلان بغية استعداء الشعب العراقي الشجاع علي المقاومة الوطنية. واستعداء
المجتمع الدولي علي كل من المملكة السعودية والجمهورية السورية بحجة أن الأولي
مأوي الفكر السلفي التكفيري والثانية بوابة انسيابه إلي العراق، كما ندين هذا
العمل ونرفضه ونقاومه، فمن حقنا رفض الفكر التحريضي الصفوي
ومقاومة جنده وأتباعه وإشعارهم بالعزلة وأنهم لن يتمكنوا من الهيمنة علي بلاد
الرافدين بأي وسيلة وبأي عون مادي ومعنوي من خارج الحدود.
لقد وقف الجعفري أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
في مطلع الأسبوع يهدد ضمنا ويتوعد كلا من المملكة السعودية والجمهورية العربية
السورية بالويل والثبور وهنا ننبه أهلنا في السعودية وسورية أن لا يتحولوا إلي
حماة للمحتلين وخونة الوطن بهدف إبعاد الشبهة عنهم. فهذه القوي مهما اعطوا من تنازلات فإنهم يريدون الأكثر ولهذا علينا جميعا أن
نجعلهم في خانة أعداء الأمة. ونفضح نواياهم وعمالتهم للغير.