رأي
في قضية قومية
جوربا المصري وسوء المثال
والتمثيل...(6)
بقلم :محمود زاهر
رئيس حزب الوفاق
القومي
لأنه لم يكن بيننا أي نوع من الاتصالات خارج
أسوار نادي الصيد... فإن أول ما تبادر لظني حين سماع صوته عبر الهاتف هو انه يحمل
لي عرضا خاصا وجديد من صبور وعصابته لاستمالة تصعيدي الإعلامي في وجه مشروعهم
الصهيوني الفاسد... ولكنني ما كدت اتاهب للرفض المهذب كالعادة... حتى تحولت نبرة
ولحن صوته الحزين بظني... ودون مقدمات وجدته يقول:
·
لقد حذرتك... لقد حذرتك... اشعر بانهزام يكاد
يدمر نفسي...!!!
·
ما الأمر يا دكتور... أنا لا افهم شيئا... وأي
انهزام ذاك الذي تتحدث عنه...؟
·
ملايين كثيرة بكل مكان تسعى وتسكن مطمئنه بصلابة
مواقف منهم مثلك... وأنا واحد منهم... ربما لا تدرك هذه الحقيقة ولا تتخيل اثر
هاجس انكساركم علي أنفسهم. انه أشبه بانهيار كامل...!!!
حارت الأفكار في راسي... وجاش التباين بمشاعر
نفسي. وتسمرت الكلمات في فاهي... وخيم الصمت بيننا برهة... عدت بعدها مضطرا
للاستفسار قائلا:
·
كلام حضرتك اليوم مشحونا بالألغاز يا دكتور...
فكيف لي أن افهم تحذيرك الذي يجذبني للمهادنة واللين بيد... بينما اليد الأخرى من
طرف خفي تدفعني للاستمساك بصلابة حق موقفي... ما الأمر يا دكتور... ولأي جانب وعلي
أي ارض تقف...؟؟
·
دعك مني الآن... فليس لأسير من نصرة الحق إلا
التمني...!!!
·
وماذا عني...؟
·
سيسقطوا عنك وعن أسرتك عضوية النادي...!!!
لم أجد أمام هراء ما سمعت إلا أن ابتسمت ساخرا
مستنكرا إمكانية حدوث مثل تلك الفوضى لي... وفي مصر... وحينذاك استطرد قائلا...
·
صدقني... فقد اعدوا العدة... ولن يعبؤا بتاريخك
ولا مكانتك بين الأعضاء... ولن يلتفتوا لأولادك أبطال مصر باسم النادي... بل لن
يعيروا اللائحة والقانون أي اهتمام... فالشيء الوحيد المهم لديهم الآن هو تحطيم
مثالك وقطع الطريق أمام من تخامره نفسه أن يتمثل بك... إنها خصخصة الروح يا محمود...
خصخصة الرجال والحق والقانون...!!! إنها خصخصة مصر والمنطقة العربية من
بعدها...!!!
·
عمن تتحدث يا دكتور... هل عن ذاك السمسار صبور
تتحدث... أم تراك تحدثني عن التتار أو غزوا من أهل الكواكب الأخرى... أم...!!!
قاطع سخرية تعقيبي علي حديثه بحزم... وراح بجدية ترفض
الجدل يستطرد ويقول...
·
أنا لا أتحدث عن أجير أو عميل أو سمسار كما
قلت... بل أتحدث عن من يعمل لحسابهم هذا السمسار... عمن يمثل مصالحهم ويسوق
لمخططهم هذا السمسار... عمن اتخذوا القرار بشأنك ويصروا ألا يتركوك إلا عديم
التأثير والمثال... بل ولن يتركوا من يحاول الوقوف لجانبك مهما تعظم قدره وبدا
مهيبا كبيرا...!!! فقط أردت أن أخبرك بالأمر... وبأنهم سيحاولون تنفيذه بالخداع
والتدليس علي القانون أولا... فإذا لم يفلح هذا سينفذونه بكل بجاحة...
وبلطجة...!!! محمود بيه... أنا لم أتحدث معك قط... ولم أحدثك بشيء... فالأسير لا
يفيده التحدث عن الأسر من داخله...!!!
لم يكذب... فما إن أفشلت محاولات تدليس إنذاراتهم
باستدعائي للتحقيق... وما إن فشلت محاولة تحقيقهم الباطل معي ولم تكتمل... ورغم
انقضاء أكثر من شهرين علي ذاك التحقيق الناقص دون قرار وهو الأمر القانوني الذي
يجعله منعدم... ورغم نفاد وانعدام جميع الأسباب والمبررات... إلا انه في
21/يوليو/1997 صدر قرار مجلس إدارة نادي الصيد بزعامة صبور بإسقاط عضويتي العاملة
الأسرية لنادي الصيد المصري... القرار الذي أطاح بالأستاذ "حداد بدوي"
وكيل وزارة الشباب والرياضة بالجيزة إلي مخزن كبار الموظفين بالوزارة رغم عدم
انقضاء عدة شهور علي تنصيبه بذاك الموقع وذلك لرفضه التصديق علي القرار الباطل...
وانتقل بالدكتور عبد الرحيم شحاتة إلي محافظة القاهرة... ووصم الدكتور الجنزوري
رئيس الوزراء بالعجز بل وانعدام الحيلة في نصرة الحق هذه المرة... وهو أيضا القرار
التي انتكست هامة عدل القضاء أمام نصرته فيما بعد... نعم... انه ليس قرار سمسار أو
عميل... انه قرار رئاسي...!!! بل قرار عائلي صهيوني...!!!
التهبت وتأججت معركتي مع فساد المشروع
الصهيوني... "مشروع إنشاء صالة بولينج علي ارض نادي الصيد المصري بنظام ألB.O.T ... واستطعت بفضل الله أن الفت انتباه مصر لقضيتها القومية وأن
تصبح قضية رأي عام... وحينذاك باءت محاولات صبور التي دب فيها الأمل بعد إبعادي عن
موقع المعركة بالفشل... نعم... كان النصر حليف الحق وحليفي... والفشل ولوعة مرارته
من نصيب صبور وزبانية حزبه رغم الدعم الكامل الذي كان يقدمه له المستشار ماهر
الجندي الذي أرسلته القيادة السياسية محافظا للجيزة... ومحافظا علي تعضيد صبور
ومشروعه... والذي لا أنسى محاولاته المباشرة بلقاءي من اجل استمالة موقفي... وخاصة
تلك المقابلة الخاصة جدا والتي بعدها أصبح هدفا ألزمت نفسي بإصابته...!!!
بناءا علي اتصال مديرة مكتبه بي... صرت أدبا في
لقاءي الرابع به... وهو اللقاء الذي لم يدوم إلا دقائق معدودة غلي غير ما صارت
عليه اللقاءات السابقة... وبدأ الحديث باهتمام بالغ فقال...
·
أنت شخصية قيادية طاقاتها عظيمة... ومن حق مصر
علينا ألا نسمح بإهدار هذه الطاقات... أو المساس بسوء بصاحبها وأسرته ومستقبل
أولاده أبطال مصر...
·
شاكر فضل حضرتك... .
·
بالحجرة المجاورة يجلس حسين صبور منتظرا...
فمشكلة إسقاط عضوية حضرتك من نادي الصيد يجب أن تنتهي... وطاقات حضرتك يجب أن توظف
حيث مكانها الطبيعي وسعة الاستفادة منها... وبما انك مهتم بالنشء والشباب وهم
مستقبل البلد... فلك عندنا ما تستحقه ويشرف بك...!!!
حينذاك مد يده لجانبه وجذب ورقة وقدمها لي...
أخذتها بيدي والدهشة علي وجهي تتساءل عن ماهيتها... ولذا استطرد وقال...
·
هذه استمارة عضوية بالحزب الوطني... فقط
أملئها... ثم أرسل لنا الصور الشخصية غدا أو بعد غد... وخلال أسبوع ستكون أمين
شباب الجيزة... بل اعتبر نفسك من الآن أمين الشباب وتصرف وكأن الأمر صار واقع...
فالإجراءات هي مسألة شكلية لا أكثر ولا اقل... ونريد أن نرى الهمة...!!!
بينما كان الدوار يعبث برأسي... والحنق يملئ
نفسي... والإجابات بالشدة واللين تتدافع أمام انتقاء عقلي ومنطق فاهي وتعبير
لساني... راح الرجل يعبث في بعض أوراقه موحيا لي بيقينه في قبولي لعرضه الكريم...
بل وظنه أنني منكبا علي الاستمارة لملئ بياناتها... ولذا... أبدى لي دهشته حينما
قلت...
·
الحقيقة أنا شاكر جدا لحضرتك ثقتك بي... وأنا تحت
أمرك في أي شيء يفيد وينمي النشء والشباب... ولكنني لست رجل أحزاب وتحزب...!!!؟
·
محمود بيه... إن ما ترفضه الآن يتمناه الآلاف من
القيادات ذات الكفاءات العالية... أنت ترفض جواز سفرك لأرقى المواقع القيادية التي
نراك بعين التقدير حقيقا بمسئوليتها الوطنية... أما المسألة الحزبية فهي مجرد
مسألة شكلية تتحدد بها المسئوليات... فكيف مثلا سنضع تحت تصرفك الشخصي ثمانية عشر
مليونا من الجنيهات لا رقابة عليها أو محاسبة علي مصارفها من أي جهاز في الدولة...
إلا أن يكون ضميرك وضمير هذا التنظيم الشعبي هما الرقيب والحسيب...؟؟؟
·
أرجو يا فندم ألا يساء فهم اعتذاري عن قبول عرض
حضرتك العظيم... وأرجو أن يؤخذ تأكيدي علي استعدادي الدائم لتقديم أي شيء لنشء
وشباب مصر مأخذ الجد... ولكن... دون حزبية وملايين...!!!
انتهى اللقاء الأخير علي غير ما كان مرجو منه...
وبدأت المعركة تتحول لحرب دامت رحاها ثماني سنوات أتت ومازالت مستمرة... حربا كان
مركز قيادة الطرف الأخر فيها هو منزل عائلية حكم مصر...!!!
وإلي لقاء إن الله شاء
ملاحظات هامة
1. خطاب
مبارك في مناسبة تخرج الدفعة 99 من الكلية الحربية بتاريخ 20/7/2005 كان عظيما...
ولكن... ليس إلقائي لإحدى قصائد أمير الشعراء أو شاعر النيل يعني أنني صرت احمد
شوقي أو حافظ إبراهيم...!!! فالقياس الحق يقام علي نتائج الأعمال... وليس بقراءة
ما يكتب عنها بيد محترف كلم...!!!
2. من
استخفاف عصر مبارك... إن حزبه المنظم لانتخابات الرئاسة سنة 2005 يتحدث عن حتمية
عدالة الإعلام والإعلان والدعاية بين المرشحين (كذا بين الزفة) والتي لم تبدأ
بعد... في حين كاد مبارك ينتهي من حملته الدعائية المدفوعة الأجر من المال
العام... والتي أسفرت عن احتكاره للأمر هو وابنه وزوجته... وتلك
"عدالات" وليس عدالة...!!!
3. حينما
أرى الإعلام المرئي الحكومي وقد اسر اثنان من رؤساء أحزاب مصر (الوفد والناصري)
وسط تجمع من الحزب الوطني مجموع عمدا لتجريحهم إعلاميا بقيادة برنامج "حالة
حوار"... بتاريخ 20/7/2005 مساءا... فيصبح هراءا ما نسمعه عن حيدة الإعلام...
والإعلاميين...!! وأن يوصف حزب الوفد بجمعية أهلية... والناصري بالمحدودية... من
بعض الصبية... فتلك سفالة لا تقف عند حدود الجهالة فقط...!!! أقول هذا وأنا لست
وفدي ولا ناصري...!!!
4. أن
تكسب ونخسر بالعراق سياسيا واقتصاديا... فذاك حسابه مؤجل... أما إن تكسب ونحن
نخسر... ثم تقفز من حفرة العراق وتتركنا ندفن وحدنا بها فهذا علي جثتنا... ثم من
ذا الذي سيهدم الأقصى...؟ الذي يقول هذا لبريطانيا هو مجرم 7/7/2005 و 21
22/7/2005...!!! فهل للعقلاء الأخذ بنظريتي الكونية (تحالف الحضارات) التي تبناها
كوفي عنان وثاباتيرو واردوغان حتى تتاح فرصة للأسرة البشرية في النجاة مما يجذبها
إليه مجرمي عائلية الحكم الصهيوني الدولية... أم أنها الحرب البينية العقائدية
التي لن تبقى ولا تذر...!!!؟
جوربا
المصري وسوء المثال والتمثيل...(5)