السيستاني واجتهاده

 

 

 

بقلم :د. أحمد نوفل

 

مشكل ان يختلط الاجتهاد الانساني، بالقطعي الايماني.. فيصبحان شيئاً واحداً، اذ يتماهى الأول بالثاني. وهذا ما جرى مع السيستاني. آية الله العظمى العراقي الايراني.

 

فمنذ اليوم الأول للاحتلال الامريكاني، وموقف السيستاني في غاية الحسم والوضوح، ان المقاومة خطيئة، وانه لا يجوز الجهاد في هذا الموطن، ويأخذ الاتباع الذين ربوا على فكرة أو عقيدة عصمة الأئمة، يأخذون مثل هذه الفتوى او هذا الاجتهاد، لا على انه اجتهاد او رأي بشري، قابل للخطأ والصواب، لا، دائماً يأخذونه قطعية دينية، وطاعة ربانية، كأنه أمر الله. وأعتقد ان مثل هذا الخلط هو الذي عنته الآية الكريمة اذ حذرت فقالت: «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ارباباً من دون الله». ان داء الأمم يمكن ان يصيبنا وقد حصل!

 

وتأمل بالله عليك لولا الصفقات والاملاءات الايرانية، تأمل لو كانت فتوى السيستاني بمقاومة الاحتلال الامريكاني، وان من قارع المحتل فقتل شهيداً مع الحسين.. ماذا كان جرى لأمريكا؟

 

أين فلسفة الخميني الذي سمى أمريكا «الشيتان» الأكبر؟

 

والعجيب الغريب المريب ان «الشيتان» الأكبر كلما طغى بحق ايران وتجبر، ارتمت عليه اكثر واحبته أكثر وتعاونت معه أكثر! فهل من أحد يقدر أن يفهم ثم يفهمنا من بعده؟

 

وهل يا سيستاني معاناتكم من ظلم صدام تبيح لكم ان تتعاونوا مع «اسرائيل» وأمريكا؟

 

ان الشعب الايراني -الآن- يعاني، فهل تبيحون له التعاون مع الاحتلال الامريكاني للوطن الايراني؟ هذا هو المنطق الشيطاني.

 

ان العالم العربي كله يعاني فما قولكم بالتعاون مع «اسرائيل» وكيلة امريكا أو معلمتها في اسقاط الأنظمة القائمة وتغيير الواقع؟ والآن انتم صرتم في الظلم بديل صدام، وما الجعفري ومن قبله علاوي، الا نسخ «كربون» او استنساخ او استمساخ عن صدام. الظلم واحد وصوره متعددة. تنوعت المقابر الجماعية والظلم واحد.

 

فهل يتعاون أهل السنة عليكم، لأنكم ظلمتموهم فمسحتم مع الأمريكان مدنهم، كما صنع صدام بكم، هل يتعاونون مع امريكا للاطاحة بكم؟ هذه المرآة الصادقة، وهذه صورتكم. بلا رتوش ولا تجميل.

 

انها صورة شوهاء قبيحة.. والتشويه قد يستمر ويدوم لأجيال. فهذه خطيئة تاريخية، وليس اجتهاداً يا سيد سيستاني. فكيف نعده أمراً دينياً إذا لم يكن حتى مجرد اجتهاد؟ ان حكم التاريخ على مثل هذه المواقف لا يرحم. فان لم يكن من أجل اشخاصكم فليهمكم أمر طائفتكم وأجيالكم، وعلم الله اننا حريصون ألا تشوه الصورة، وألا تحمل الاذهان عن اخوانها صوراً سود.

 

ومثلما ارتقى «نصر الله» في عيون أهل السنة وارتقى حزب الله، وما ضر في الأنظار والاعتبار انهم شيعة، وانما تجاوز الناس هذا، ونظروا اليهم انهم مقاومة شريفة.. فهذه نظرة موضوعية.

 

ولسنا نختلف مع السيستاني لانه شيعي، معاذ الله، فليكن ما يشاء، انما نختلف معه ونخطئ «اجتهاده» لانه «اجتهد» في تخدير شعبه، وما رعى الامانة. أمانة العلم والدين، التي أول عتباتها المقدسة الافتاء بمقارعة المحتل. والا فان الميزان مختل.

 

الدين مقاومة. والمقاومة جزء من الدين، ومعاذ الله ان يكون الدين في ركاب المحتلين أو خدمة الظالمين. وهو ما أنزله الله الا ليقر الحق والعدل في العالمين. وهل كان الحسين الذي تزعمون اتباعه الا ثورة على الظلم والظالمين، هذا وهم مسلمون، فكيف اذا كان الظالم أمريكا و«اسرائىل»؟.