الدم الفلسطيني لم يعد خطا أحمر

 

 

بقلم :علي حتر

 

الصهاينة يقتلون سبعة من العرب الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، ويقتحمون المدن الفلسطينية. رجال عباس وقريع يقتلون «أيضا» المقاومين العرب..

 

الدم الفلسطيني لم يعد خطا أحمر إلا في الخطب «الكاذبة»، وأصبح مباحا لتلوين الشوارع في غزة والضفة.. برصاص الإخوة.

 

رجال أمن مقنعون مدربون على أيدي المدربين العرب الخبراء في قمع الشعوب.. يخفون أوجههم خلف الأقنعة، خجلا من عيون الأطفال ومن عيون بنادقهم الموجهة نحو مواطنيهم.. وربما لأن بعضهم قد لا يكون أصلا عربيا ضمن استحقاقات التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني المفروضة في المعاهدات العربية ومشاريع الحلول الاستسلامية.

 

زيارة خبراء الأمن العرب إلى أراضي فعاليات عباس وقريع، لنقل عدوى وحشية القمع العربي ضد الإنسان العربي إلى رجال القمع السلطويين في فلسطين، أولئك الخبراء الذين حولهم صمتنا إلى ممثلين لسياسات هذه الأمة، التي أصبحت كل قضاياها الحضارية والإنسانية مجرد قضايا أمنية تحل في أقبية التحقيق وفي مفاوضات المؤامرات، وفي أبوغريب وغوانتانامو بإشراف البنتاغون والموساد..

 

صواريخ تنطلق من المروحيات الصهيونية الحائمة في الجو.. رشاشات مرخصة صهيونيا تطلق صلياتها من الأرض.. عليها ختم «أجيز بمعرفة الرقيب المحتل».. عملاء ينتشرون في كل مكان، لا يبحثون عن جواسيس العدو بل عن رجال المقاومة.

 

مدرعات سلطة.. لا نعرف كيف سمح بها.. نعم.. مدرعات مسموح بها مرخصة ومؤمن عليها تأمينا شاملا ضد الإخوة، تجوب شوارع غزة والضفة.. هذه حتما ليست لمطاردة اللصوص ومداهمة مهددي الأمن العاديين.. فريقها يتصيد من خلف صفيح مغلق.. الذين يرفضون الخضوع من شبان فلسطين البواسل.. تماما بنفس طريقة مصفحات ما يسمى بجيش الدفاع الصهيوني.

 

خطوة خطوة.. الهدوء، المفاوضات تحت إشراف الب5اعة العرب، إعطاء الفرصة للسلطة وإمهالها لتدريب شرطتها، بيع الإسمنت للعدو لبناء جدرانه، بناء الجدران الأمنية والسياسية العربية، المشاركة في الانتخابات، تقديم طعم تحرير بعض الأسرى الذين انتهت محكوميتهم أو أوشكت على الانتهاء، تأجيل الانتخابات حتى تضمن السيطرة والنتائج، الحصار الأمني والاجتماعي حول منظمات المقاومة، كيل الاتهامات بالإرهاب، ثم الضرب، إنها بالعامية تسمى «جر الرجل» صوب الفخ، وهي تسمى في قاموس عباس وقريع والحكام العرب.. التهدئة.. بل مسلسل التهدئة.. ما أحذقكم بالكلام، إنه التدرج في محاصرة المقاومة.. وقتل المقاومين.

 

سلطة واحدة.. وقرار واحد.. وسلاح واحد هو السلاح المرخص «إسرائيليا».. وشعار هيبة السلطة، الذي لو كان لديهم ذرة من الخجل، ما رفعوه..

 

المجموع والمحصلة والنتيجة.. فرض خارطة الطريق.. ووثيقة جنيف.. على الجميع.. إنه فرض الإرادة الأمريكوصهيونية على شعبنا..

 

أما نحن الشعب العربي، فإننا محايدون، والحياد يعني أن تتحول الأمور إلى مسلسل تلفزيوني، سماه أبو مازن مسلسل التهدئة، يضاف إلى مسلسلات التخدير التي شغلوا بها عقولنا عن قضايانا.. نتفرج ونختصم ونناقش شرعية تفجيرات لندن وشرعية قتل الشرطة العراقية العميلة للاحتلال.. ثم نتحول إلى اختتام جلساتنا التلفزيونية بالفرجة على اهتزازات أجساد مغنيات وراقصات الفيديوكليب الداعرات نخدر بها ما تبقى من عقولنا.

 

المقاومة في فلسطين والعراق هي آخر ما تبقى لنا.. وآخر ما يبقينا بشرا لنا مكان بين الأمم.. إننا بدونها نتحول إلى رقيق وعبيد وسلع في عالم المشاريع الأمريكوصهيونية في المنطقة وفي العالم.

 

فهل يمكن أن نبقى على الحياد أمام ما يحصل على أرض الصراع؟؟.