جاهدهم به..
بقلم :د. صلاح الخالدي
قال الله عز وجل: «فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً» (الفرقان:52)
الخطاب هنا من الله
لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنه ليس خاصاً به وانما هو شامل لكل مسلم من بعده، حتى قيام الساعة، لأن خطاب
الرسول صلى الله عليه وسلم خطاب لأمته، ما لم يقم دليل على التخصيص..
يحذر الله كل مؤمن من
طاعة الكافرين، لأن الكافرين حريصون على فتنة المسلمين واغوائهم،
وردتهم عن دينهم. كما قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين
أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين» (آل عمران:100) وكما قال تعالى: «يا أيها
الذين آمنوا ان تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم
فتنقلبوا خاسرين» (آل عمران:149).
واذا كان هذا هو هدف الكافرين من المسلمين،
فلماذا نحقق هدفهم فينا؟
واذا كانت هذه هي نتيجة طاعتهم فكيف يرضى مسلم
حريص على اسلامه بطاعتهم؟ انه دائم
الحذر منهم، والانتباه لمكائدهم، يتعامل معهم ببصيرة وبعد نظر
وبما انهم اعداء للمؤمن فلا بد ان يجاهدهم ويواجههم، ويقف امامهم
ويتحداهم.
وقد يكون جهاد الكفار
قتالاً واطلاق نار وحرباً في المعارك، ومعلوم ان القتال واطلاق النار من أعلى واكرم وافضل صور الجهاد.
لكن الجهاد ليس
مقصوراً على هذه الصور المشرِّفة فهناك صور اخرى للجهاد
المبرور المقبول عند الله منها الجهاد بالمال، والجهاد باللسان، والجهاد بالقلم،
والجهاد بالعلم، والجهاد بالدعوة، والجهاد بالحركة والمواجهة.
وهذه الآية الكريمة
تأمر كل مسلم بجهاد الكافرين بالقرآن: «وجاهدهم به جهاداً كبيراً». ويعود الضمير في «به
على القرآن، وتدل الباء هنا على الاستعانة اي: استعن
بالقرآن في جهاد الكفار، وانطلق من القرآن في مواجهتهم ووصفت هذا الجهاد بأنه جهاد
كبير، مع انه يقوم على الحجة والمنطق والبرهان، ولا يقوم على حمل السلاح واطلاق النار.
ولا ننسى ان هذه الآية مكية، لأن سورة الفرقان مكية، ومعلوم انه كان
المسلمون مأمورين بكف ايديهم عن قتال المشركين، ومع هذا
امرت الآية المسلمين بجهاد الكافرين، الذي يقوم على
البيان والمنطق.
وامرنا بجهاد الكفار بالقرآن يدل على ان القرآن كتاب جهاد، يعلم المؤمنين طبيعة الكفار وصفاتهم
وحقدهم وعداوتهم، واسلحتهم في حربهم، ويفتح عيون المسلمين
وبصائرهم عليه.. ويزودهم بالعلم والحجة والمنطق في مواجهتهم.
القرآن كتاب جهاد
ومواجهة وكتاب تحد وتصد وما احوجنا الى
ان نتسلح بالقرآن، ونواجه به
اعداءنا المهاجمين لنا، ونجاهدهم به
جهاداً كبيراً!!.