ثلاثة
بلايين دولار للفلسطينيين لماذا؟
بقلم :منير شفيق
ما معنى ان تقرر قمة الدول الثماني تخصيص ثلاثة مليارات دولار للتنمية
والبنية التحتية الفلسطينية. وبالطبع ستوضع بيد «ليفنغستون»
مندوب الرباعية ورئيس البنك الدولي السابق فهذا يعني انها
ستوضع تحت تصرف الادارة الامريكية؟
وما سر هذا السخاء
الذي جاء بمبادرة قمة الدول الثماني ومن دون ان تتوقعه
السلطة الفلسطينية بهذا الحجم، او حتى تطلبه من القمة؟
الجواب ببساطة، ليكون مبلغ الثلاثة بلايين اداة الاغراء والضغط بيد الادارة الامريكية على الفلسطينيين ليرضخوا لخطة شارون ليس في ما
يتعلق بالانسحاب من غزة وانما بالنسبة الى ما بعد ذلك الانسحاب فتكون غزة اولاً
واخيراً.
بدهي ان مخطط شارون
الذي اجبر تحت ضغط الانتفاضة والمقاومة والصمود الشعبي طوال اربع
سنوات على الانسحاب من قطاع غزة وتفكيك المستوطنات منه بلا قيد او شرط، ان يستهدف تثبيت الامر الواقع بعده ليكون آخر المطاف والدليل الاسراع في استكمال مد الجدار المتعلق بالقدس والذي سينتهي
العمل به مع انسحاب آخر جندي ومستوطن من قطاع غزة. وبهذا
تصبح مسارات الجدار في كل الضفة الغربية هي خطوط الهدنة
القائمة الآن. وهذا بالطبع يعني دماراً للقضية الفلسطينية واجهاضاً
حتى للانتصار الذي حققته الانتفاضة والمقاومة والصمود الشعبي بغرض الرحيل من قطاع
غزة وبعض اجزاء الضفة الغربية.
كان يفترض بتراجع
الحكومة العبرية من قطاع غزة ان يكون حافزاً
للفلسطينيين لمواصلة الانتفاضة والمقاومة والصمود الشعبي لاستكمال فرض انسحابات اخرى الى ما وراء خطوط هدنة 1949
مع تفكيك كل المستوطنات واسترجاع القدس الشرقية. فالذي فرض على شارون هذا التراجع
يستطيع ان يفرض عليه التراجع الآخر او
يدخله في ازمة تطيح به.
لقد اثبتت تجربة الاشهر الماضية ما بعد
اعلان وقف اطلاق النار او قل بعد مؤتمر شرم الشيخ ان استراتيجية التهدئة والتفاوض مع «الامل»
في ان تمارس اوروبا
والولايات المتحدة الضغوط على شارون كي لا يفرض امراً
واقعاً كما يشير الى ذلك الجدار، او
المضي في التوسع به، هي استراتيجية
فاشلة لم تحقق شيئاً مطلقاً. بل شكلت ظرفاً مواتياً لشارون لتخفيف ضغط الرأي العام
الدولي والاسرائيلي عليه فشكل حكومة ائتلافية مع حزب
العمل ومضى يتوسع في نهب الارض والمياه ومصادرة القدس
الكبرى وتقطيع اوصال الضفة الغربية مع مواصلة
الاغتيالات والاعتقالات وتعذيب الناس عند المرور عن الحواجز.
ببساطة ان هذه المعادلة تبطل كل منطق دافع عن الهدنة وتدفع بالضرورة الى اندلاع الانتفاضة الثالثة. فلم يعد من المقبول، او المعقول، ان يترك شارون طليق
اليدين في فرض امر واقع مرير على الفلسطينيين وعلى «الحل»
المستقبلي «الدائم» للقضية الفلسطينية وفي المقابل تتمسك السلطة الفلسطينية
بالهدنة والتهدئة وسياسة التفاوض الامر الذي يفرس لماذا راحت تتعالى الاصوات
ليس من جانب حماس والجهاد وكتائب الاقصى وفصائل
المقاومة الاخرى فحسب وانما
من داخل السلطة الفلسطينية نفسها، ومن فتح بالذات ضد الاستمرار بهذه المعادلة او القبول بفرض الامر الواقع.
من هنا نعرف سر
الثلاثة بلايين دولار: انها الرشوة لابتلاع خطة شارون
والقبول بالواقع الذي سيفرضه الجدار بما في ذلك مصادر القدس وتهويدها.