بوش وعنان بين الواقع والبهتان
بقلم :وجدي انور مردان
wamardan@hotmail.com
نشر السيد كوفي عنان،
الامين العام للامم المتحدة
مقالا، في صحيفة لوس انجلس تايمز
بالتزامن مع واشنطن بوست بتاريخ 23حزيران يونيو تحت
عنوان: (نعم.. الوضع يتحسن في العراق). نشر المقال عشية سفره الى
مؤتمر بروكسل لدعم وشرعنة الاحتلال في العراق. عقد
المؤتمر يوم 22 حزيران، يونيو شارك فيه، حسب ما ذكرته وكلات
الانباء، اكثر من 80 دولة. التي رفضت منح دولارا واحدا للصوص والحرامية. فشل المؤتمر ، شأنه شأن مشروع اعادة
اعمار العراق الذي تحول الى
مشروع دولي واقليمي
ومحلي لأعادة سرقة وتدمير العراق. ما علينا كل سيأخذ
جزائه والذي ( يأكل ابرة من حق العراق يزوع مخيط ) كما يقول المثل
العراقي الدارج.
نحن نعلم ومعنا باعة الشلغم
والفجل في سوق المخضر في علاوي الحلة في بغداد، لماذا
يهادن السيد كوفي عنان الولايات المتحدة، بهذه الطريقة الرخيصة الممجوجة. لقد
حسبناه من جنس الرجال العمالقة عندما صحى ضميره للحظات
، اعتبر فيها الحرب العدوانية الامريكية الغاشمة على
العراق حربا غير شرعية. لاتثريب عليه اننا نعيش في زمن الاقزام.
شرح السيد عنان في
مقاله جهود منظمته في الانتخابات المزورة البائسة التي جرت في بداية هذا العام في
العراق المحتل، وجهودها في العملية السياسية المشبوهه
التي تحاك فيها مؤمرات
ودسائس تقسيم العراق وتجزئته تلبية للرغبات الصهيونية وبعض الاطراف العربية والاقليمية. الفقرة
التي توقفنا عندها في المقال، تقول: والى ذلك ( تبذل الامم
المتحدة جهودا دؤوبة سواء داخل العراق أم خارجه
للمساعدة على تأمين الانتقال السياسي حيث تقوم بتنسيق المنح المالية والاسهام في بناء الوزارات العراقية وتأمين ومساندة منظمات
المجتمع المدني.وتوفير الخدمات الاساسية. وليس هذا فحسب
بل تمتد مساعدة الامم المتحدة للعراقيين الىبناء المدارس وتوفير مياه الشرب واقامة
محطات توليد الطاقة الكهربائية وامداد خطوط الاتصال
وتقديم الغذاء للاطفال ونزع الالغام
وتوفير المساعدات لمئات الالاف من اللاجئين الذين عادوا
الى ديارهم ). هكذا تكلم كوفي عنان.
نحن لانعلق على هذا الكلام، ولولا احترامنا لمنصبه كأمين عام للامم المتحدة ولبشرته السمراء القريبة من بشرتنا، لعزفنا له
عزفا منفردا على الناي!! ولكننا نرجوا من القارىء الكريم التأمل
بالكلام المذكور ، الا يعتقد، اننا
لو حذفنا اسم السيد عنان ، فمن يكون صاحب هذا الكلام غير السيد رامسفيلد او الوزيرة الانسة السمراء كوندي.
أما السيد الرئيس
جورج بوش ، فقال في خطابه القومي والتاريخي الشامل - على غرار خطب جماعاتنا- الذي القاه يوم 28 حزيران، يونيو في قاعدة فرت براغ العسكرية في
كارولينا الشمالية. نثر السيد الرئيس من فمه العطر على اسماعنا
هذه الدرر:
منذ عام أو أكثر قليلا، تحدثت إلى الأمة وشرحت
أهداف تحالفنا في العراق. وقلت إن مهمة أميركا في العراق
هي هزيمة عدو وتقوية صديق -- إلى حكومة نيابية حرة هي حليف في الحرب على الإرهاب،
ومنارة للأمل في جزء من العالم يتوق إلى الإصلاح. وحددت الخطوات التي سنتخذها
لتحقيق هذا الهدف، فقلت: سنسلم السلطة إلى حكومة عراقية مستقلة ...!! وسنساعد
العراقيين على إجراء انتخابات حرة!! بحلول كانون الثاني/يناير 2005 وسنواصل مساعدة العراقيين على إعادة بناء
البنية الأساسية لبلادهم واقتصادهم!! . وسنشجع وندعو إلى مزيد من الدعم الدولي لمرحلة التحول الديمقراطي في العراق وسنمكن العراقيين من تحمل المسؤوليات المتزايدة
عن أمنهم واستقرارهم. وفي العام الماضي حققنا تقدما كبيرا:.فقبل عام مضى أعدنا السيادة إلى الشعب العراقي. ( والله والنعم الا
يذكرنا حرف السين بشىء)!!
ويمضي الرئيس صادحا :
واصلنا جهودنا لمساعدتهم على إعادة إعمار بلدهم.!!! إعادة
بناء دولة بعد ثلاثة عقود من الاستبداد والطغيان مسألة صعبة --!!!!! وإعادة البناء
أثناء الحرب مسألة أصعب.. إن تقدمنا لم يحدث بطريقة
منتظمة -- لكن حدث تقدم. فنحن نعبّد الطرق!! ونبني المدارس!!! والعيادات الطبية ...!!!! ( وخاصة في الفلوجة)
ونعمل من أجل تحسين الخدمات!!!!! والمرافق الأساسية مثل الصرف الصحي!!!!!! والكهرباء والماء.!!!!!!!!!!! وبالتعاون مع حلفائنا سنساعد
الحكومة العراقية على توفير حياة أفضل لمواطنيه..( جيب ليل وأخذ عتابة ).
لانريد مناقشة ماقاله
السيد عنان. لأن دوافع الرجل من كتابته معروفة وهو معذور. ففضائح برنامج النفط
مقابل الغذاء والدواء تزكم الانوف!!! واللسان بحاجة الى
تقويم بعد زلتها المشورة.
أما بالنسبة للرئيس
بوش فقد اجمع الكتاب الامريكان وغير الامريكان ، المحللين منهم او باعة
الاحذية ، اجمعوا على ان
الرئيس يجتر نفسه منذ 26 شهرا ولم ينطق بكلمة جديدة ولا بجملة مفيدة.. فالخطاب
التاريخي القومي الشامل جاء مخيبة للآمال ولم يستحق اي
تحليل لأن سيادته اراد ان
يبيع الى العالم سلعة نفذت مدة صلاحيتها وباتت تخدش الامعاء الدقيقة والغليظة و حتى الحياء . اشبعته
صحف الواشنطن بوست ونيويورك تايمز ولوس انجلس تايمز والمواقع الالكترونية الامريكية،
اشبعته وصفا وقدحا وذما. وعليه ليس بنا من حاجة الى اعادة وصفه من حيث انتهى
وصفهم، لآنهم وفوا وكفوا.
كذلك لانود ان نرد على السيد الرئيس بوش
ولا على السيد كوفي عنان ولانتهمها بالكذب والتضليل
احتراما لمقامهما الرفيع، ولكننا سننقل حرفيا، جملة من الحقائق، كتبها ونشرها كتاب
وصحفيين امريكيين مرموقين وتقرير صادر عن مجلس الامن. ثم نترك للقارىْ الكريم
فسحة للفرز بين ما كتبه السكرتير العام للامم المتحدة
وما ذكره رئيس اكبر واقوى دولة في العالم وحقيقة
المأساة التي يعيشها العراقيون منذ الاحتلال الغاشم قبل 27 شهرا المشؤمة.
كتب سيزار شيلالا، مستشار صحي دولي في مقال نشره في الموقع ( كومون دريمز) بعنوان أطفال العراق
يدفعون الثمن. نشرت صحيفة الخليج الامارتية ترجمته يوم 15/6/2005.
المقال يكشف كذب
ادعاء المسؤولين الامريكيين
بان أمريكا تعيد بناء العراق وانها انشأت
و رممت المدارس والمستشفيات، واشاعت روح الديمقراطية
والحرية في أرجاء العراق المحتل المنكوب. يقول سيزار شيلالا
نصاً:
(( بعد أكثر من سنتين على بدء الحرب في العراق، لا يزال الأطفال
ضحاياها الرئيسيين. وفي الوقت ذاته، تستمر صحة غالبية
السكان في التدهور. وفي ثمانينات القرن الماضي، كان
العراق يملك واحداً من أفضل أنظمة الرعاية الصحية في المنطقة؛ أما اليوم، فهو عاجز
عن تلبية احتياجات السكان.
ففي سنة 1991 كان
هنالك 1800 مركز للرعاية الصحية في العراق. وبعد أكثر من عقد من الزمن، انخفض هذا
العدد الى النصف تقريبا ( بسبب فرض الحصار الاقتصادي
الجائر)، كما ان نحو ثلث هذه المراكز الموجودة حالياً
تحتاج الى اصلاح واعادة تأهيل. وعلى مؤشر التنمية البشرية لبرنامج التنمية
التابع للأمم المتحدة، انخفضت مرتبة العراق من 96 الى 127
في انحدار هو من أكثر انحدارات مستوى الرفاه الانساني مأساوية في التاريخ الحديث.
وتبعاً لما يقوله جين
زيجلير، الخبير الخاص في لجنة حقوق الانسان
المنبثقة عن الأمم المتحدة في حق الحصول على الغذاء، فإن معدل سوء التغذية بين
أطفال العراق قد تضاعف تقريباً منذ اطاحة صدام حسين في
أبريل/ نيسان 2003. فمعدل سوء تغذية أطفال العراق، الذي يساوي اليوم 77%، يعادل
تقريباً نظيره في بوروندي!!!
بعد غزو 2003 من قبل
قوات التحالف أدت حلقة مفرغة من عنف (المتمردين) وهجمات قوات الاحتلال المضادة، الى تدمير البنية التحتية الصحية في البلاد. وقاد غياب التيار
الكهربائي الذي يمكن الاعتماد عليه، ونقص المياه الصالحة للشرب في أنحاء البلاد
المختلفة الى مفاقمة تدهور
صحة السكان، الى جانب ظهور الكوليرا وحمى التيفوئيد، وبخاصة في جنوب العراق. كما كان انهيار أنظمة
المياه والصرف الصحي السبب المحتمل لانتشار مرض التهاب الكبد القاتل بوجه خاص
للنساء الحوامل.
وتبعاً لأحد التقديرات، فإن 60% من سكان الأرياف، و20%
من سكان المدن لا يستطيعون الحصول إلا على مياه ملوثة. وفي المناطق المصابة أكثر
من غيرها، يفتقر أكثر من 70% من مباني المدارس الابتدائية الى
المياه الصالحة للشرب. (وحسب احصاءات البنك الدولي، لا
يذهب 25% من أطفال العراق الذين هم في سن الدراسة الابتدائية، الى
المدارس. وتذكر احصاءات وزارة التربية والتعليم
العراقية ان 80% من المدارس تحتاج الى
ترميم، و9% منها تحتاج الى هدم).
مئات الآلاف من
الأطفال الذين ولدوا منذ بداية الحرب الحالية لم يأخذوا التطعيمات
اللازمة، كما ان خدمات التحصين الروتينية ضد الأمراض،
في المناطق الرئيسية من البلاد، معطلة جميعها
تقريباً. وحتى المضادات الحيوية زهيدة التكلفة تعاني النقص في كمياتها، مما يزيد
خطر تعرض السكان للموت بسبب الاصابات الشائعة. والمستشفيات
مزدحمة، والعديد منها يغرق في الظلام في الليل بسبب الافتقار الى
تجهيزات الاضاءة. ويدعي وزير الصحة العراقي أن 100% من
مستشفيات العراق يحتاج الى إعادة تأهيل.)).
هذا فضلا عن ارتكاب
المحتلين جرائم شنيعة كالتبرع بالعقاقير الملوثة بفيروس نقص المناعة، الايدز والادوية نافذة الصلاحية، وبهذا الصدد نشرت صحيفة البيان الاماراتية في 16 حزيران مايو، نقلا عن ممثل مجلس محافظة
الناصرية، ان الادوية
والمواد الطبية التي تبرعت بها القوات الايطالية العام
الماضي لمستشفيات المحافظة قد اجريت عليها الفحوصات المختبرية من قبل المختبر المركزي في بغداد تبين ان 500 حقنة من عقار ( نيشن) الخاص
للنساء الحوامل ذات فصيلة الدم السالب ملوث بفيروس نقص المناعة الايدز. وذكر ممثل
مجلس المحافظة بان وفدا من المحافظة سيزور ايطاليا وسيبحث الموضوع مع المسؤولين الايطاليين. فنحن نتسأل
هذا هذه العملية نتيجة اهمال ام
فعل جرمي عن سابق اصرار وترصد.
وبعد اكثر من 27 شهرا من الوعود الكاذبة بتحويل العراق الى كاليفورينيا وميامي لم تتحسن الاوضاع المعيشية
للسكان بل انها تدهورت الى
مستويات غير مقبولة اطلاقا، فقد اظهر تقرير في صحيفة
لوس انجليس تايمز : ان العراقيين الذين يعتمدون منذ اكثر
من عقد علي المساعدات الحكومية، اجبرتهم الظروف
الجديدة، مع تصاعد العمليات وعجز الحكومة الانتقالية، علي بيع مستلزمات بيوتهم أن
السلة التموينية التي تحتوي على المواد الاساسية مثل
السكر والارز والطحين رديئة، اما
متحجرة بفعل المطر او مليئة بالديدان ونشارة الحديد.
وفي الوقت الذي كان
المستوى المعاشي للفرد العراقي الاعلى
فـــي العالم الثالث( 3500 دولار) بات يعيش معظمهم تحت خط الفقر، حيث انخفض الدخل
السنوي للعراقيين من 255 دولاراً في عام 2003 الى 144
عام 2004.
ويقول الكاتب لويلين روكويل رئيس “معهد لودفيج فون ميسيز”
في أوبيرن، ألاباما. محرر
موقع “لو روكويل دوت كوم”، في مقاله المنشور في موقعه
بتاريخ 21/6/2005 :
((ولكن ما نعلمه علم
اليقين، ان شيئاً في العراق لم يجر في نهاية الأمر كما
تصورته الولايات المتحدة. انها كارثة قد لا تعادل من
الناحية الكمية حرب فيتنام في ما أحدثته من خسائر في الأرواح، ولكنها تساوي من
الناحية النوعية أياً من الاخفاقات الحربية الكبرى في
تاريخ العالم.
وما نشهده في العراق اليوم، هو التعريف المثالي
للبربرية والوحشية: قانون أحكام عرفية، وحكومة خانعة، وحرب أهلية، وسفك دماء يومي،
وانتظار الفقر وتفشي الأمراض، ولا نهاية تلوح في الأفق. والأوضاع الاقتصادية
تعيسة، والأرقام التي تبين النمو في اجمالي الناتج
المحلي مضللة، وتستند الى مساعدات إعادة البناء التي
تستقر في جيوب المقاولين الأمريكيين. وعلى الرغم من الوعد بالخصخصة، يظل الاقتصاد
خاضعاً لسيطرة الحكومة بدرجة كبيرة، والنظام القضائي عشوائي ومتقلب. وهذه البيئة لا تجتذب أي استثمار رأسمالي منتج. والأعمال التي
تنتقل الى العراق اليوم غير نزيهة، ويتطلع أصحابها الى السلب والنهب. وفي هذه الأثناء تظل صادرات البلاد من
النفط متقطعة ولا يمكن التنبؤ بها نظراً الى سوء الإدارة وعمليات التخريب المتواصلة)).
خطاب الرئيس بوش
اعتمد نفس اللهجة الجونسونية المضللة خلال حرب فيتنام،
وقد كتب
رتشارد كوهين مقالا
في الواشنطن بوست في 7/7
بعنوان أشباح فيتنام تطارد الأمريكيين في العراق كتب يقول:
عندما تحدث بوش في
خطابه في فورت براغ، عن التقدم في العراق كانت لهجته جونسونية
إلى حد بعيد. حيث ذكر اعادة بناء الطرق والمدارس
والعيادات الطبية ناهيك عن الصحة والكهرباء والماء ثم تأتي بعد ذلك الاحصائيات المفبركة تماماً مثلما كان يحدث أيام فيتنام. وأخيراً
انحدر بوش إلى استخدام لغة فيتنام، اللغة التي كانت تستخدمها ادارتا
جونسون ونكسون لحجب الحقيقة ببث ضباب من الأرقام. بوش
ذكر الـ8 ملايين عراقي وعراقية الذين صوتوا في الانتخابات والـ30 دولة التي لها
قوات في العراق «وهذه نكته والرئيس يعلم ذلك» والـ40 دولة والـ3 منظمات التي تعهدت
بدفع 40 مليار دولار لإعادة الاعمار في العراق «نكته
أخرى» أما ال 80 دولة التي اجتمعت مؤخرا في بروكسيل
لمساعدة العراق من أكثر النكات سذاجةً.
فمهما حاولت سلطات
الاحتلال تبرير الافعال الاجرامية
الشنيعة التي يقترفونها في العراق ألا ان التاريخ سيذكر
بالم وخجل كيف دمروا بلدا هو درة العالم. وكيف كانوا
سببا مباشرا لقتل وجرح عشرات الالاف من نسائه واطفاله وشيوخه، وسببا مباشرا الى ارجاع العراق الى القرن السابع
الميلادي. اما فضيحة معتقل ابو
غريب فانها ستبقى وسام خزي وعار على صدر المحافظين
الجدد الى يوم يبعثون.
لنقرأ معا ما كتبه مايك ويتني، صحافي مستقل من
واشنطن، في مقاله المنشور في موقع “انفورميشن كليرنج هاوس”، بتاريخ 5/7 عن حرق العراقيين والتستر على
استخدام الاسلحة المحرمة دوليا، في انتهاك صارخ
للقوانين والشرائع الارضية والسماوية جاء فيه: استخدمت
الولايات المتحدة جيلا جديدا من الاسلحة الحارقة، التي
تحمل الرمز ام كيه 77 في العراق”، في حصار الفلوجة كما ذكرت صحيفة “ميرور” البريطانية.
وقالت هذه الصحيفة، “ان سماح الرئيس جورج بوش باستخدام النابالم، وهو خليط فتاك من البولسترين
(مادة بلاستيكية رغوية)، ووقود الطائرات، محظور من قبل الامم
المتحدة منذ سنة 1980 سوف يذهل العالم.. وتذكر التقارير ان
مدنيين ابرياء قد قتلوا في هجمات النابالم،
التي تحول الضحايا الى كرات نارية بشرية، حين تلصق
المادة الهلامية اللهب باللحم البشري. ومنذ الهجوم الامريكي
على الفلوجة تتوالى التقارير عن جثث “منصهرة” يبدو
عليها انها تعرضت للاصابة بالنابالم”).
أما عن احترام امريكا لحقوق الانسان، فلندع السيد
وليم شولتز ( امريكي) المدير
التنفيذي لمنظمة العفو الدولية، يتحدث عنه. بمناسبة نشر تقرير منظمة العفو الدولية.
قال أن الحكومة الأمريكية تدير شبكة من السجون في أنحاء
مختلفة من العالم، و أن العديد من هذه السجون هي معسكرات سرية “يختفي فيها الناس
فعليا”! وينبغي إجراء تحقيق رسمي في انتهاكات لحقوق الإنسان في مراكز الاعتقال
الأمريكية في العالم.
لقد حملت تقارير منظمة العفو الدولية الولايات
المتحدة المسؤولية عن كل ما يرتكب ضد حقوق الإنسان في العالم، بوصفها “الدولة
العظمى... التي تزدري حكم القانون وحقوق الإنسان”. وصف الرئيس بوش، نبي
الديمقراطية ومبشر بحقوق الانسان، تقارير اللجنة عموماً
بأنها سخيفة!!!! أما نائب الرئيس، ديك تشيني، فقال إنه “لا
يأخذ تقارير اللجنة على محمل الجد”!!!! ليس لدينا أي
تعليق!
وبفضل الرئيس بوش
تحول العراق الى دولة فاشلة استشرى فيه الفساد السياسي والاداري وسرقة الاموال والاحتيال وتوقيع
العقود الوهمية بمئات الملايين من الدولارات وصرف رواتب لعشرات الالاف من الشرطة والجنود الوهميين. واحتل بفضل اللصوص والسراق الذين عينهم لادارة العراق
في ظل الاحتلال المرتبة الأولى في لائحة الدول الأكثر فساداً سياسياً وادارياً ومالياً في العالم. واما
فضائح سرقات بول بريمر والجنرالات والمستشارين الامريكان في الوزرات العراقية
تغطي مجلدات ومجلدات والتحقيقات الهزلية مازالت جارية.
نختم مقالنا بما
كتبه، ديفيد ادوردز الكاتب والمحلل السياسي في موقع “ميديا لينس في 7/7: كتب يقول:(وحيث أن غزو العراق
واحتلاله قام على مجموعة من الاكاذيب والتضليل والخداع، تعمل سلطات الاحتلا
ل من خلال أجهزة التضليل الرسمية وغير الرسمية، بهدف تشويه حقيقة ما يحدث في
العراق وتقليل فعالية المعارضة الأمريكية الداخلية للإدارة الأمريكية التي أنفقت
مئات المليارات وأزهقت أرواح الآلاف من الأمريكيين نتيجة احتلالها للعراق. وتعمل
على تبرير الاحتلال وجعله شرعيا وخلق أكاذيب جديدة
لتبرير استمراره وتجميل وجهه القبيح. ومن أهم هذه الادعاءات افتراءً وتضليلا، جعل
العراق نموذجا يحتذى به في
المنطقة وقلعة للديمقراطية والتداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الانسان. وهذا
الإدعاء هو عكس حقيقة ما يجري على الأرض العراقية تماما.
فالإعلام الامريكي
يعمل بخفة على صرف أنظار االشعب الامريكي
عن الجرائم التي يقوم قوات الاحتلال والمليشيات التي تعمل تحت امرتها
للتنكيل بالشعب العراقي وأئمته وعلمائه وأساتذة جامعاته، وضد نظام التعليم في
العراق الذي دمره الاحتلال، وكذلك ضد المرأة العراقية التي تم إهانتها
بالتفتيش والاعتقال والتعذيب والتعرض للاغتصاب من قبل الجيش
إن ما فعله الغرب
بالعراق يفوق الخيال ويكاد يستعصي على التصديق. لقد
نشرنا القتل والتدمير على نطاق واسع وملأنا أرض العراق كوارث ومعاناة ونكبنا بلداً
من بلدان العالم الثالث كنا قد أوصلناه من قبل الى
الفقر المدقع والى حافة الانهيار. ومع ذلك فلسنا نرى سوى لمحات خاطفة للحقيقة على
شاشاتنا التلفزيونية لأن صور جثث القتلى المحروقة والأشلاء المبعثرة تعيق تسويق
ومبيعات معجون الأسنان وحفاضات الأطفال. فإن لم يكن هذا
يعكس قيماً مريضة فأي شيء يعكس، اذن؟
وبعد كل هذا وببهتان
واضح يدعي السيد كوفي عنان بان الاوضاع في العراق تتحسن!!
والرئيس بوش، يستمر في تضليل نفسه وشعبه والعالم
ويزرع البحر.
أن لم تستح فقل ماشئتت وان لم تستح فأفعل ماشئت. صدق
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كاتب من العراق