غيبة ابو الحروف
بقلم :محمد ملكاوي
sadoog2@yahoo.com
يستهويني ابو الحروف
العربي، فهو اسطورة اردنية
من بلدي، أقوى من الشدة، و أطول من المدة، و هو رابط الجأش ثابت الجنان أهدئ من
السكون، أرق من النسيم، أحد من السين، اسرع من لمح
العين، الاصلاحي العربي الاول
الذي يقدر على تصحيح التلاعب بالكلمات، الذي يتحدى الاعيب
خربوط حين يحول البطل الى
بصل، ابو الحروف الرجل العجيب، الذي يظهر لنا في برنامج
المناهل التعليمي و كانما هو سوبرمان العرب او الحالة المطلقة للانسان عند
نيتشه، أقوى نوع، لا يوازيه مكانة إلا تأبط شرا.
للاسف، في الوقت الذي يغيب به
عنا ابو الحروف ينفرد خربوط
باللعب في الكلمات، لن غاب القط العب يا فار، ففي احد الاخبار
الماضية من الصحافة المصرية لعب على جيم التجول و لخبثه اقلبها باءا؛ فخربط خبر الوزيرة التي تتجول في سيناء؛ و أساء ظن الناس
بالمسكينة؟!
خربوط لعين و له حال عجيب غريب مع البيت الابيض، فبقدرة قادر يسقط من سجلات التاريخ كلمة اسلحة، رغم كل
التفجيرات التي سقطت فوق العراق و هي واقفة، معتذرا بعدم و جودها عند العراقيين،
متجاهلا أنه هو الذي اسقط هذه المحرمات
فوق رؤوسهم، و سلطها على اطفالهم؛ لتحدث ما كان يخشى ( زيفا)
من ان يبادر به العراق، و هو
الدمار الشامل في كل مدينة و قرية آمنة.
آخيرا اقر بيت الحرب على لسان خربوط،
ان العراق خالية من اسلحة
الدمار الشاملة التي كان يخشى ان تنطلق خلال سويعات من
بدء المعارك ضده، اخيرا ابطل
خربوط كذبه على المجتمع الدولي، ليبني كذبة جديدة
مفادها ان العالم اضحى اكثر أمانا، و اقول لكم هنا ان العكس هو الصحيح، فاحتلال العراق و إشعال المقاومة ضد
القوات الغريبة و ازالة اقدم
حضارات العالم اشعل الدمار الشامل على العراق و على كل
من يضع يده عليه و يتدخل في خرابه، حين يظن ابو الحروف الامريكي ان باستطاعته اقناع العالم باكاذيبه، نتساءل : هل
باستطاعته اقناع من ولد و سيولد في رحم الخراب العراقي
بتلك الاكاذيب.
بثت وسائط الاعلام الخربوطية على مدى ايام و اشهر، قبل الحرب في افغانستان صورا للصحراء، و لكهوف و ملاجيء،
و جبال، و مزارع حشيش، و اناس بؤساء لا يملكون قوت
يومهم، و بعد ان وضعوا اقدامهم في افغانستان صرنا
نرى المدن العامرة بالناس؟ اين كانت هذه قبلا؟ و كانت
الصورة تركز على النساء بالبراقع و تتهم الطالبان باجبار
النسوة على ارتداء البرقع؟ فهل ابطلت النسوة هذا الزي بعد الاحتلال؟ لا، طبعا لا، و برغم ان
الغربيات العاملات في ما يسمى بالجمعيات الخيرية، قد افتتحن صالونات نسائية هناك،
و برغم اختيار ما يسمى بملكة جمال العالم من افغانستان،
السبب؟ السبب لكون هذا اللباس تقليدي، ديني لم يفرضه احد
على احد، هل بطل العجب؟
و في العراق كانت
تنقل لنا الصور من الصحراء، و من المدن ليلا، لماذا يا خربوط؟
لماذا لم تعطنا الحقيقة عن اقدم حضارة في العالم؟ خربوط يعلم بان الامريكي ساذج، لا
يتهم لشؤون العالم، و العالم عنده امريكا فقط، و ما
تقرره حكومته له هو الصائب، و حكومته قد قررت انقاذ
العالم من بدو رعاع يعيشون في الصحراء، و رفع سويتهم
الحضارية، فبعد احتلال بغداد صرنا نرى المدن و علامات الحضارة، شكرا امريكا ( و يا خربوط)
و تارة يقول لنا انه اتى ليحرر العراقيين من صدام، و تارة اخرى
ليحارب حزب البعث، فيما هو يفجر المعتقلين العراقيين بالديناميت كما كان ينسب
لصدام، و يشكل هيئة خاصة سماها بهيئة اجتثاث البعث؟ بينما الحرب تقوم فعليا على
جميع العراقيين، لا على صدام الذي احتجزوه،
لكن الهدف المبيت من هذا الكلام هو اعطاء فكرة
سلمية عن تحركات جيوش الافك الخربوطي.
و بعد احتجاز صدام،
تتناسى الصحافة الخربوطية كل ما يدور في العراق، و
بتكرار مغث يتم التذكير بماضي "صدام" الدموي،
فهل احللتم السلم بعد؟ و هل تستحق ازالة
صدام من الحكم كل هذه الدماء، و تبديد الثروات، و تجريب الاسلحة؟
ام هل انصفتم الهنود الحمر
على الاقل في بلادكم؟
النسخة الامريكية لخربوط و لعدم معرفتها
باللغة العربية جيدا و لا بالعقيدة الاسلامية، نهجت نهج
الشيوعيين فحولت الايمان في الفلوجة
الى إدمان؟؟، امام هذه
البسالة التي اعيت المرتزقة في البحث عن وازعها، و عدم
الاعتراف بالاخر و استصغار شأنه، لجأت الى بث الطمأنينة في انفس مرتزقتها
، حيث عللت بسالة المقاومة بتعاطي المخدرات؛ و يعلم الاردنيون
بشكل خاص، و قبل غيرهم، ان القوات الاسرائيلية
في معركة الكرامة كانت تتعاطى المخدرات و كانت توثق
الجنود بالسلاسل الى الدبابات؛ في الوقت الذي لم يعد
احد يجهل من قام بشن حرب الافيون على الصين و لماذا،
المخدرات في افغانستان كانت من الذرائع لشن الحرب عليها
و من العار الذي الصق بصفة الاسلام هنالك، لكن و الفضل لامريكا وحلفائها اصبحت افغانستان الدولة الاولى في العالم
التي تنتج المخدرات، مبروك.
و خربوط الأمريكي حظر استخدام تعبير "مقاومة"، بدأت
وسائل الإعلام العالمية تسمي رجال المقاومة العراقية: المتمردين أو المسلحين أو
المهاجمين، أو الإرهابيين، أو المتطرفين الإسلاميين، أو الانتحاريين ولكن ليس
المقاومون، و استبدل هذا الزنيم كلمة مسلمين بارهابيين،
و حكومة احتلال بحكومة و طنية.
و خربوط يحاول اقناعنا بان الحرب على
العراق انما هي لتحريره، و هي حرب عادلة؟، و الخسائر
التي تقع بالاثناء هي فقط خسائر عسكرية في الاليات، فالجنود البواسل لا يموتون، و حربهم ذكية لا تطال
المدنيين من الشيوخ و النساء و لا الاطفال. و إن تعالت الاصوات حول
عملية قتل معينة قامت بها فلولهم، يقول لنا خربوط الامريكي بان هذه انباء غير مؤكدة، و ينسبها الى
منظمات ارهابيه؟
و الحرب العادلة التي تسقط القنابل الثقيلة على اهالي الفلوجة، لا تقصدهم بعينهم،
بل الهدف هو شبكات انفاق المتمردين الاجانب؟
لكن ما شاهدناه بين لنا ان حتى المنازل و دور العبادة
دمرت و منع دخول المدينة من قبل المراسلين الصحافيين المحايدين، فكيف هذا يا خربوط؟
و يقلب لنا خربوط المسالة من جديد حين يصف كل من يأبى على نفسة الارتهان للاحتلال بانه متمرد
موهما العالم بان هؤلاء انما هم فئة قليلة و ان النظام سائد و مرغوب من الجميع باستثناء هذه الاقلية من الناس الذين يستحقون السحق؟ على من ، و اين هي الحكومة الوطنية؟ و لماذا تم الاعتراف بالمتمردين
بزعمكم و اعادة تسميتهم كمسلحين، و تم التفاوض معهم؟
و هل
حصار المدن و تدميرها على راس من فيها يحرر المدنيين من
( المتمردين)؟ و يحل السلام؟ ان كان في موت الجميع
السلام فهذا امر قد تحقق!!! و المسؤولية الكاملة في هذا
المر الذي ارغمت عليه ( قوات التحالف) تقع على عناد
المدنيين لكونهم أووا ( المتمردين)، و كما صرح بوش، ان
هم ارادوا الموت ، فلهم ما يرديدون؟
و خربوط الذي صرح على لسانة
بوش بمنح الجنسية الامريكية تكريما لمن قتل في العراق( في
اشارة الى ان العديد منهم هم من حاملي البطاقة الخضراء) يتلافى ذكر
هؤلاء المرتزقة في اعلانه عن القتلى الامريكان، فيقلل من عدد الضحايا في قواته؟ كما يتلافى الحديث عن الضحايا من المدنيين العراقيين؟
و قوات خربوط الخائفة المتوجسة من كل ما يتحرك تعتبر كل مبنى مدني
عبارة عن (مخبا للارهابيين- المتمردين)
تستحق التدمير كما فعل الصهاينة في جنين؟
و خربوط هذا بدء اللعبة عقب احداث 11/9
مباشرة فحول بقدرة قادر مكتب المعلومات الاستراتيجية التابع للبنتاغون ليصبح
مكتب التأثير الاستراتيجي؟
فبالإضافة إلى
الأخصائيين الإعلاميين العاملين فيه، إستأجر هذا المكتب
شركات علاقات عامة يدفع لها الملايين من الدولارات من أجل مساعدة البنتاغون فيما يسمى بالدعاية (السوداء) أو باللغة العامية
الدارجة (الكذب) لبثها إلى العالم، وعلى وجه الخصوص إلى المواطن الأمريكي،
بالإضافة إلى العديد من وسائل الإعلام المرتبطة بصانعي القرار السياسي والعسكري
وكذلك باللوبي الصهيوني.
خربوط هذا انكر في
بداية المعركة دور العراقيين في التسبب بقتل أي امريكي،
فكان اكثر قتلاه المعلن عنهم بسبب نيران صديقة، يعني
بدافع المحبة؟؟و القتلى الاخرون ينسبهم خربوط بصياغته للخبر الى فعل مبني
للمجهول او حادث سيارة.
و يسمي ازالة التعليم الديني من المناهج العربية و الاسلامية باصلاح التعليم، و
التحلل الاخلاقي بالتحرر و المساواة في الحقوق، و يسوغ خربوط لنفسه
تسمية قوات الحلفاء تارة و مرتزقة الامن المدنيين الغربيين تارة اخرى
بالمدنيين؟ لتشويه صور المقاومة، ائمة مساجد المسلمين
في بلده محرضين على الارهاب يجب طردهم، بينما المبشرين
النصارى عنده اما هم من الصحفيين، أو اعضاء جمعيات خيرية، ياسلام على
الحنان؟! بدي غني مثل ريمي بندلي
( أعطونا الطفوله اعطونا
الحنان)
* باحث اردني