من مستشهد زعما إلى منتحر شنقا

 

 

 

بقلم :د.صلاح عبد المتعال

samotal50@hotmail.com        

 

أصيب المجتمع  والرأي العام المصرى بصدمتين مذهلتين فى أسبوع واحد . أولها كان لها الصيت الذائع وهى عمليةالتفجيرفى حى الأزهر والثانية كانت مجرد خبر فى أسفل صفحة المتابعات فى جريدة الأهرام فى اليوم التالى لحادثة التفجير مؤداها " وسط ذهول المارة بشارع الملك فيصل أقدم شاب فى نهاية العقد الثالث من عمره على الإنتحار بشنق نفسه بسلك معدنى ليلقى مصرعه معلقا فى الهواء أعلى كوبر الملك فيصل وترجح مباحث حي العمرانية بمخافظة الجيزة أن المنتحر القادم من قرية أطسا بمحافظة الفيوم حضر الى القاهرة للبحث عن عمل وأن إنتحاره بسبب مروره بضائقة مالية . وهذا الترجيح قائم على أساس ظنى دون معلومات موثقة . ورغم أن التحليل الشائع للحالتين ( التفجير والإنتحار شنقا ) عزى لأسباب فردية ؛ فإن الإفتراض العلمى يقضى بتحسس الأبعاد السياسية والإقتصادية والإجتماعية فضلا عن النفسية والعقلية التى تكون لها علاقة أو إرتباط بوقوع الحادثتين .  

 

كانت صدمة مفاجئة ؛ تفجير طالب الهندسة المتميز فى دراسته لنفسه بقصد واهم ، أنه يضرب بعض من السياح المدنيين الأجانب فى المنطقة السياحية بحى الأزهر والحسين بإعتبارهم ممثلين لقوى العدوان للتحالف الصهيونى الأمريكى ، ودون تمييزلهذا الصبى أو من حرضوه على ذلك ، لميادين المعركة ، ودون فهم واضح لمعنى المقاومة المشروعة للعدوان والغزو الأجنبى ، ودون وعى واضح لمضمون الجهاد فى سبيل الله والوطن ، وإختلاط الصواب بالخطأ عنده فى فهم أزمة العدوان الخارجى على مقدسات الأمة ، وتحميل نفسه مسئولية انقاذ الأمة بمحاولة عدوانية على أبرياء من سياح لن تقدم بل تؤخر منظومة المقاومة وتشوه وجهها أمام أحرار العالم المؤيدين للحق العربى والفلسطينى وتؤكد وصمة الإرهاب ( بالمفهوم الأمريكى  ) على جهود المقاومة المشروعة التى تجرى فى الأراضى الفلسطينية أو العراقية .

 

أى أن هذا الطالب كان ضحية فهم خاطئ للواقع السياسى المتخم بالمتناقضات التى تفوق إدراكه السياسى أو وانحساره فىحيز فكرى فى غاية الضيق بسبب معلومات وتفسيرات دينية مغلوطة من خلال رفقة أو زمالة أو قيادة على نفس الحيز فى ضيق الأفق والأخطاء فى الفهم الدينى والسياسى فضلا عن أسلوب الفعل العدوانى الذى يتسم بغاية فى السذاجة فى تقديره للموقف والأدوات  البدائية المستخدمة كذلك تضخيم المحاولة وممثالتها بالعمليات الإستشهادية التى تجرى على الأراضى الفلسطيني ويضرب بها العدو الفعلى الذى يستخدم أضخم آلاته العسكرية لقهر الشعب الفلسطينى المجرد من السلاح والذى يعتبر العمليات الإستشهادية هى سلاحه البشرىالذى قد يؤثر فى توازن القوى بين الطرفين . لقد ضلل هذا الشاب بنفسه أو بشركائه ، ان وجدوا ، عندما استنسخ عمليات مشروعة للمقاومة فى فلسطين أو العراق على واقع مصرى غير مماثل فى الشكل أو المضمون .  ( للحديث بقية )