فى ظلال الظلال

الى متى سنظل نعبد ما وجدنا عليه آبائنا ؟؟؟!!!

 

 

بقلم :ايمان مصطفى

 

يكاد واقعنا المعاصر يشبه لحد كبير المناخ الذى كان يسبق هبوط احدى الرسالات السماوية  ولكن لاننا مسلمون ـ ولله الفضل ـ ونعلم ان عصر   الرسالات السماوية انتهى بالبعثة المحمدية وان امر الله سياتى عندما  تأخذ الأرض زينتها ويظن أهلهاأنهم قادرون عليها .. وهو ما نلمح بوادره فى هذه الحقبة الزمنية  التى أختلط فيها الحق بالباطل لدرجة اننا نكاد نرى ان الأمرأصبح بالمنكر والنهى بات عن المعروف !!!

وقد لمست هذا المعنى  وانا أواصل قراءتى لموسوعة الشهيد سيد قطب " فى ظلال القران " وكم شعرت أنه من المهم أن أشرككم معى فى ما لمسته ...  يقول صاحب الظلال :

لقد جاءت الرسل ـ رسولا بعد رسول ـ بالتوحيد الخالص , وبروبية  رب العالمين , وبالحساب فى يوم الدين .. ولكن الانحرافات فى خط الاعتقاد ,مع الجاهليات الطارئة بعد كل رسالة , بفعل العوامل المعقدة  المتشابكة فى تكوين الانسان ذاته وفى العوالم التى يتعامل معها .. هذه الانحرافات تمثلت فى صور شتى من المعتقدات الجاهلية ..هى هذه التى يدرسها "علماء الاديان "! ثم يزعمون انها الخط الصاعد فى تدرج الديانات وتطورها !!!

 ولنمعن النظر لنرى ان كل رسول  من الرسل ـ صلوات الله عليهم جميعا وسلامه ـ قد جاء الى قومه , بعد انحرافهم عن التوحيد  الذى تركهم عليه رسولهم الذى سبقه .. فبنو ادم  الاوائل نشاوا  موحدين لرب العالمين ـ كما كانت عقيدة ادم وزوجه ـ ثم انحرفوا بفعل العوامل التى اسلفنا  حتى اذا جاء نوح عليه السلام  دعاهم الى توحيد رب العالمين مرة اخرى . ثم جاء الطوفان فهلك المكذبون ونجا المؤمنون . وعمرت الارض بهؤلاء الوحدين  لرب العالمين كما علمهم نوح ..حتى اذا طال عليهم الامد انحرفوا الى الجاهلية كما انحرف من كان قبلهم ..حتى اذا جاء هود اهلك المكذبين بالريح العقيم .. وهكذا تكررت القصة…

وما جرت سنة الله سبحانه بفتح  ولا فصل قبل ان ينقسم القوم الواحد الى امتين على اساس العقيدة ,وقبل ان يجهر اصحاب العقيدة بعبوديتهم لله وحده .

وقبل ان يثبتوا فى وجه الطاغوت بايمانهم .وقبل ان يعلنوا مفاصلتهم لقومهم ..وهذا ما يشهد به تاريخ دعوة الله .

 

ان التركيز فى كل رسالة كان على امر واحد :هو تعبيد الناس كلهم لربهم وحده ـ  رب العالمين ـ ذلك ان هذه العبودية لله الواحد ,ونزع السلطان كله من الطواغيت التى تدعيه , وهو القاعدة التى لا يقوم شىء صالح بدونها فى حياة البشر , ولم يذكر القران الا قليلا من التفصيلات بعد هذه القاعدة الاساسية المشتركة فى الرسالات جميعا .ذلك ان كل تفصيل ـ بعد قاعدة العقيدة ـ فى الدين , انما يرجع الىهذه القاعدة  ولا يخرج عنها . واهمية هذه القاعدة فى ميزان الله هى التى جعلت المنهج القرانى يبرزها هكذا . ويفردها بالذكر فى استعراض موكب الايمان , بل فى القران كله ..

ويوضح القصص القرانى طبيعة الايمان وطبيعة الكفر فى نفوس البشر ,ويعرض نموذجا مكررا للقلوب المستعدة للكفر ايضا .. فالذين امنوا بكل رسول لم يكن فى قلوبهم الاستكبار عن الاستسلام لله والطاعة لرسوله , ولم يعجبوا ان يختار الله واحدا منهم ليبلغهم وينذرهم .   فاما الذين كفروا بكل رسول فقد كانوا هم الذين اخذتهم العزة بالاثم , واستكبروا ان ينزلوا عن السلطان المغتصب فى ايديهم لله صاحب الخلق والامر , وان يسمعوا لواحد منهم ..كانوا هم الملأ من الحكام والكبار والوجهاء وذوى السلطان فى قومهم .. ومن هنا نعرف عقدة هذا الدين .. انها عقدة الحاكمية والسلطان  ..فالملأ كانوا يحسون دائما فى قول رسولهم لهم  "يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره "..

" ولكنى رسول من رب العالمين ".. كانوا يحسون ان الالوهية  الواحدة والربوبية الشاملة تعنى ـ اول ما تعنى ـ نزع السلطان المغتصب من ايديهم ورده الى صاحبه الشرعى .. الى الله رب العالمين .. وهذا ما كانوا يقاومون فى سبيله حتى يكونوا من الهالكين ! وقد بلغ من عقدة السلطان فى نفوسهم الا ينتفع اللاحق منهم بالغابر  وان يسلك طريقه الى الهلاك , كما يسلك طريقه الى جهنم  كذلك !!!  وهكذا نرى ان مصارع المكذبين ـ كما يعرضها هذا القصص ـ تجرى على سنة لا تتبدل ـ نسيان لايات الله وانحراف عن طريقه .. ثم انذار من الله للغافلين على يد رسول .. فاستكبار عن العبودية لله وحده  والخضوع لرب العالمين ..واغترار بالرخاء واستهزاء بالانذار واستعجال للعذاب ..فطغيان وتهديد وايذاء للمؤمنين ..ثبات من المؤمنين ومفاصلة على العقيدة .. ثم المصرع الذى ياتى وفق سنة الله على مدار التاريخ .

ومن العجب ان طاغوت الباطل لا يطيق مجرد وجود الحق ..وحتى حين يريد الحق ان يعيش فى عزلة عن الباطل ـتاركا مصيرهما لفتح الله وقضائه ـ فان الباطل لا يقبل منه هذا الموقف . بل يتابع الحق وينازله ويطارده .. وعلى هذا فليعلم اصحاب الدعوة الى الله ان المعركة مع الطواغيت مفروضة عليهم فرضا , وانه لا يجديهم فتيلا ان يتقوها ويتجنبوها . فالطواغيت لن تتركهم الا ان يتركوا دينهم كلية , ويعودوا الى ملة الطواغيت بعد اذ نجاهم منها الله … بمجرد ان نبذت قلوبهم عبادة الطواغيت ودانت بالعبودية لله وحده ..

ويلفت صاحب الظلال النظر الى نقطة  بليغة وهامة حين يواصل بعد استعراضه لموقف اهل الباطل من الرسل الذين كانوا يبعثون اليهم ذلك ان ردهم كان يحمل ذات المعنى فمنذ بعث الله سبحانه سيدنا نوح الى قومه كان ردهم : "قال الملأ من قومه : انا لنراك فى ضلال مبين " !!!

وتكرر نفس القول مع جميع الرسل حتى كان قولهم لخاتم الرسل عليه الصلاة والسلام : انه صبأ , ورجع عن دين ابراهيم  !!!

وهكذا يبلغ الضلال ان يحسب من يدعوه الى الهدى هو الضال ! بل هكذا يبلغ التبجح الوقح بعدما يبلغ المسخ فى الفطر !! .. هكذا تنقلب الموازين , وتبطل الضوابط , ويحكم الهوى , مادام ان الميزان ليس هو ميزان الله الذى  لا ينحرف ولا يميل .

 ويواصل ببصيرته ـ وهو الذى اعدم قبل ان يرى ما وصلت اليه أحوالنا من انحلال وتفكك ـ فيقول ....فماذا تقول الجاهلية اليوم عن المهتدين بهدى الله ؟

انها تسميهم الضالين ,  وتعطى الوعود لمن يهتدى منهم ويرجع  بالرضى والقبول !!!!

وماذا تقول الجاهلية اليوم للفتاة التى لا تكشف عن لحمها ؟ وماذا تقول للفتى الذى يستقذر اللحم الرخيص ؟ انها تسمى ترفعهما هذا ونظافتهما و تطهرهما ""رجعية " وتخلفا وجمودا وريفية !! وتحاول الجاهلية بكل ما تملكه من وسائل التوجيه والاعلام ان تغرق ترفعهما ونظافتهما وتطهرهما فى الوحل الذى تتمرغ فيه!!

وماذا تقول الجاهلية لمن ترتفع اهتماماته عن جنون مباريات الكرة , وجنون الافلام السينمائية والتليفزيون وما اليه ,وجنون الرقص والحفلات الفارغة والملاهى ؟؟ انها تقول عنه انه "جامد " ومغلق على نفسه  وتنقصه المرونة والثقافة !!

 ولعلكم جميعا تتسائلون معى  ماذا لو كان الشهيد سيد قطب قد  عاش وراى دولنا الاسلامية توقع معاهدات واتفاقيات  تحت غطاء دولى يبيح الحرية الجنسية لشبابنا ويرفع سن الزواج للشباب تحت دعاوى ما يسمى بالصحة الانجابية  وماذا لو كان عاش ورأى الفضائحيات التى يسمونها الفضائيات بكل ما تبثه من سموم نا هيك عن وسائل الاعلام التى لا يسعنى الأان أسميها وسائل "الاع" وهو لفظ نطلقه فى مصر على كل ما تأنف منه النفس أو تشمئز منه  .

من هنا اكرر ما عنونت به مقالى هذا واتسآل  الى متى سنظل نعبد ما وجدنا عليه ابائنا ؟؟؟؟!!!!!