القضاة يرفضون
المشاركة في تزوير انتخاب الرئيس
دعوة الجمعية العمومية للانعقاد لاتخاذ قرار
نهائي بالانسحاب من الإشراف على الانتخابات
القضاة
يرهنون إشرافهم على الانتخابات الرئاسية بضمان استقلالهم وإجراء تصويت نزيه
في سابقة هي الأولى من نوعها، دعا نحو ألف قاض شاركوا في جمعية عمومية غير
عادية بالإسكندرية الرئيس مبارك لحضور اجتماع آخر للقضاة يعقد في القاهرة لبحث
مطالبهم بتعديل قانون السلطة القضائية بما يساهم في استقلال القضاء عن السلطة
التنفيذية. ورهن القضاة إشرافهم علي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة
بإقرار القانون الجديد لضمان سيادة واستقلال القضاء من ناحية واجراء الانتخابات
بشكل عادل ونزيه يمنع التزوير. ودعا القضاة في اجتماعهم إلى إنشاء إدارة قضائية
خاصة تتولى الأشراف علي مجمل العملية الانتخابية بدءا من إعداد الجداول الانتخابية
وحتى وقت إعلان النتائج.
واعتبر وكيل أول نادي القضاة بالإسكندرية المستشار قدري عيسي أن سيناريو
الانتخابات الماضية يتكرر، محذرا من تزوير الانتخابات في ظل عدم الإشراف القضائي
الكامل. وقال انه لا يوجد قاض يقبل حماية التزوير والدفاع عنه. وشهد الاجتماع
مشادة بين بعض القضاة الذين قاموا بتوزيع بيان صادر عن المجلس الأعلى للقضاء حول
إشراف القضاء على الانتخابات إلا أن المعارضين فرضوا كلمتهم في النهاية.
اكد نائب رئيس محكمة النقض
المستشار حسام الغرباوي أهمية دعم مشروع قانون تعديل السلطة القضائية، مشيرا إلى
أن المشروع حاز إجماع القضاة. وقال إن الإصلاح السياسي يجب أن يبدأ أولا بإصلاح
القضاء. وأضاف «نريد قضاء قويا يعيد إلى الشعب حقوقه ويحمي حرياته. إما أن نقبل
باشراف كامل وغير منقوص علي الانتخابات أو ليأخذوها لمن يرضي بتنفيذها». كما طالب
القضاة بإزالة الحواجز الأمنية الحديدية من أمام اللجان الانتخابية والتي يضعها
الأمن لمنع الناخبين الحقيقيين من الإدلاء بأصواتهم. واعتبر المستشار زكريا شلش
رئيس محكمة الاستئناف أن الإشراف القضائي علي الانتخابات في ظل الأوضاع الحالية
أصبح مسألة سيئة السمعة تمس هيبة وكرامة القضاة.
وقد تصاعدت احتجاجات القضاة ضد الحكومة في ظل إصرار الأخيرة على عدم إقرار
مشروع قانون استقلال القضاة، والذي أعده نادي القضاة ومحاولة الحكومة الالتفاف
عليه.
وقرر القضاة عقد الجمعية العمومية لنادي القضاة في 13 مايو المقبل لاتخاذ
القرار النهائي حول مسألة انسحابهم من الإشراف على الانتخابات البرلمانية
والرئاسية المقبلة، وهو ما يهدد بخلل دستوري وقانوني في حالة تنفيذ القضاة
تهديدهم، خاصة ان الدستور يشترط أن اشراف القضاة على الانتخابات لا يبطل إجراءها.
وكشفت مصادر قضائية أنه تجري الآن محاولات من قبل الحكومة للالتفاف على
مشروع قانون نادي القضاة لاستقلال سلطاتهم، والذي يقوم على أساس تقليص صلاحيات
الحكومة وتقليص تدخلها في عمل القضاة من خلال إعطاء الإشراف على القضاة من خلال
المجلس الأعلى للقضاء بعيدا عن وزير العدل، كما ينص القانون على وضع ميزانية
مستقلة للقضاة بعيدا عن ميزانية الحكومة. وأكدت المصادر أن الحكومة من خلال وزارة
العدل تعد الآن مشروع قانون بديل لقانون نادي القضاة لتفريغه من مضمونه. وقالت
المصادر أن الحكومة دعت رئيس نادي القضاة المستشار زكريا عبد العزيز للمشاركة في
أعمال لجنة إعداد القانون مما أدى لتخوفات داخل صفوف القضاة من إمكانية التفاف
الحكومة على مشروع قانون النادي أو تعطيل إصداره، خاصة أن مشروع القانون مقترح منذ
عام 1990 ومر 15 عاما عليه لكن الحكومة نجحت في عدم تمريره حتى الآن.
وقد وجه المستشار حسام الغرياني نائب رئيس محكمة النقض، والذي يتمتع بشعبية
واسعة بين القضاة خطابا إلى المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة يطالبه
فيه بعدم المشاركة في أعمال اللجنة والانسحاب منها عند محاولة المساومة على مواد
مشروع القانون أو العمل على تعطيل إصداره أو المساس به.
وأكد المستشار الغرياني في خطابه لرئيس نادي القضاة بأنه غير مفوض بإدخال
أي تعديل على المشروع المقدم من النادي إلا بعد اتخاذ قرار من الجمعية العمومية
للقضاة. ويأتي الخطاب لتأكيد الخلافات بين القضاة حول المشاركة في أعمال لجنة
وزارة العدل والتخوف من التدخل في مشروع القانون من قبل الحكومة، خاصة أن مشروع
القانون يحد من صلاحياتها للتدخل في أعمال القضاة. وهناك محاولات من الحكومة من
أجل تأجيل إقرار القانون إلا أن تصعيد القضاة في جمعية عموميتهم التي عقدت
بالاسكندرية وتهديدهم بعدم المشاركة في الإشراف على الانتخابات البرلمانية
والرئاسية المقبلة، أوقع الحكومة في مشكلة محاولة إيجاد صيغة وسط من أجل تهدئتهم
وسحب تهديدهم بعدم الإشراف على الانتخابات لان ذلك سيضعها في مأزق قانوني دستوري،
خاصة أن قانون مباشرة الحقوق السياسية يشترط إشراف القضاة على الانتخابات وقد حكمت
المحكمة الدستورية العليا عام 2000 ببطلان انتخابات مجلس الشعب التي عقدت عام 1995
لأنها لم تتم بإشراف قضائي كامل.
وأكد المستشار ناجي درباله، وكيل نادي القضاة، أنهم لا يريدون عدم المشاركة
في الانتخابات، ولكن لهم مطالب عاجلة وعادلة ومن حقهم إقرار مشروعهم.
ونفى المستشار درباله تنازل القضاة عن أي من مواد مشروع قانونهم، قائلا إن
المشروع بنيان متكامل ولا يمكن أن تستقطع منه مادة لأن ذلك سيحدث خللا فيه وعوارا
دستوريا، وقال المستشار درباله ان الخلافات الحالية حول المشاركة في أعمال لجنة
صياغة قانون استقلال القضاء في وزارة العدل شيء طبيعي، وهناك وجهتا نظر، إحداهما
أن المشاركة في اللجنة تعطي فرصة للمماطلة وتأخيرا في إصدار القانون. أما وجهة
النظر الثانية فتتمثل في المشاركة في سرعة إنجاز القانون، وهو ما تتمنى أن يتم
خلال الأيام المقبلة قبل انعقاد الجمعية العمومية لنادي القضاة والتي ستتم في 13
مايو المقبل لمناقشة هذا الموضوع.
وأكدت مصادر برلمانية أن النائب المستقل عبد المنعم العليمي، تقدم بمشروع
قانون لمجلس الشعب خاص بتعديل قانون السلطة القضائية، وهو غير مشروع القانون المعد
من نادي القضاة الذي قدمه نائب حزب التجمع أبو العز الحريري.
وقد حذر النواب الإسلاميون في مجلس الشعب من أن عدم تلبية مطالب القضاة
باستقلالهم لإشرافهم الكامل على الانتخابات القادمة، سيفتح الباب أمام التدخل
الخارجي في شؤون مصر الداخلية بالرقابة الدولية على الانتخابات.
وقال النائب حمدي حسن في طلب إحاطة لرئيس الوزراء احمد نظيف، إن الحكومة
تكيل بمكيالين. ففي الوقت الذي ترفض فيه التدخلات الخارجية في الانتخابات
النيابية، ترفض الاشراف القضائي الكامل عليها.
ولفت النائب النظر، في طلب الاحاطة، الى ما اعتبره تناقضا صارخا بين
تصريحات رئيس الحكومة برفض المراقبين الاجانب لمراقبة الانتخابات القادمة وتأكيده
على قدرة القضاء المصري على الخروج بانتخابات نزيهة، في الوقت الذي اعترض فيه نادي
القضاة لأول مرة علنا على عدم صدور قانون السلطة القضائية الجديد الذي يكفل
الاستقلال الكامل للقضاء، وهو مطلب وصفه النائب بأنه مطلب فئات الشعب على اختلاف
توجهاته.
وطالب النائب بأن تأخذ الحكومة موقف السلطة القضائية على محمل الجد، خاصة
ان القضاة وجهوا دعوة لعقد الجمعية العمومية لنادي القضاة لاتخاذ قرارات حاسمة في
حالة رفض الاستجابة للمطالب التي تقدموا بها. ويأتي في صدارتها الاشراف الكامل على
العملية الانتخابية بدءا من الجداول وحتى اعلان النتائج النهائية، فضلا من تمكين
المواطنين من الوصول الى صناديق الانتخاب والتي تضع الشرطة العديد من الحواجز
والمواقع لمنع وعرقلة وصول الناخبين اليها.
وقال النائب «اننا نتفق في رفض التدخل الاجنبي في شؤوننا الداخلية، ولكن
دفن الرؤوس في الرمال اصبح عديم الجدوى وهو ما يؤكد الحاجة الى اصلاح حقيقي غير
مزيف حرصا على مصالح الوطن العليا». وقال إنه« يبقى الامل ان تكون الانتخابات
القادمة التي ستجري في عهد حكومة الدكتور نظيف نظيفة بالفعل».