حديث الجنود
بقلم عبد
الرحمن عبد الوهاب
writerislmic@hotmail.com
(هل اتاك حديث الجنود (17) فرعون وثمود (18) بل الذين كفروا في
تكذيب (19)
والله من وراءهم محيط
(20)
على قارعة الطريق تحت
شجرة التوت الحانية نلتف حول شيخنا المسن وعريفنا الصغير الذي لم يتجاوز السابعة
من عمره نردد ايات سورة البروج .. فجأه
صوت عالي لمكابح سيارة فزع لها الجميع ، سيارة زرقاء ذات خطوط بيضاء .. زي كاكي نظيف ومدجج بالسلاح يحاصرون زاوية اثنين متر في
اربعة متر
عطسنا نحن الصغار وحاولنا نفض الغبار .. لقد اعتدنا على مثل هذا الغبار يوميا حين يمر الرعاة وخرافهم وكلابهم المتحفزة المتيقظة لمناهضة كل من هو خارج عن الركب وبقدر ما اصبنا
من هلع للموقف الا أننا لم نظن بهم ظن السوء..
ما زلنا بعد في سن
البراءة جذبوا شيخنا من بيننا طرحوه ارضا
وقع عكازه الحزين لطموه ضربوه وفي
سلسلة اقتادوه نبكي نستصرخهم اتركوا شيخنا .. تشبثنا بأطراف ثوبه الندية من
ماء الوضوء كيلا يأخذوه ساعتها فقط وبالرغم من حداثة سننا الا اننا احسسنا بثقل المسئولية تجاه شيخنا
واسلامنا وقرآننا
اتركوه حتى نكمل حفظ القرآن .. كلمة ..جملة صرخة.. اطلقتها من بين ركام الركلات عساها تشفع لها
عندهم وتخرجه من بين انيابهم .. لم افق
الا على صفعة نزفت لها شفتاي وبرقت لها
عيناي
يوم حفر في شغاف القلب وسجل الذا كرة ما زلت
اذكر اخر كلمات اوصى بها شيخنا
العريف كي يحفظها لنا (الله غايتنا .. القرآن دستورنا .. الجهاد سبيلنا ..) ومن
شباك السيارة الحديدي الخلفي سمعناه ينادي
: منصور وكأنه يقسم ميراثه ,كأن هذا آخر
عهد له بالدنيا .. يا منصور دينك دينك لحمك ودمك..
يا منصور أذهب الى الغرفة خلف المسجد اخرج الزير ليشرب منه الجميع والعمامة والعباءة
لتلبسها وانت كبير ربما لا اعود .. وهنا
جن جنون منصور .. واخذ يركض وراء السيارة
لا مستحيل ستعود .. وسنكسر القيود
.. ستعود ..وسنذبح اليهود.. الى غابت
السيارة بعيدا وراء الغبار
هدأت العاصفة خيم
الصمت على المكان .. وبدأ كل منا ينظر الى الاخر في ذهول وشرود كأنه الوهم الذي يعقب الصدمات وجدنا عريفنا
يصدر بعض الشتائم الطفولية شمر عن
ساعده الايمن النحيل وبدأ يلملم يقايا شيخنا .
هذه عصاه التي طالما راينا يتوكأ عليها في صلاة الفجر
وهذا حذاؤه الثقيل الذي اجهده الطريق وما فيه من عقبات وابتلاءات وهذه اوراق مصحفه المتناثرة على قش
الزاوية يعاونه كل منا
في جمعها نطبع عليها قبلة توقيرية ..نناوله اياها في صمت وحزن ..يأخذ ما
أتاه بقوة ثم ما يلبث بعد كل ورقه أن يمسح بكوعه الايسر دموعه ..
نشاركه بحماس بعض التوعدات بالقصاص حين نكبر
عاونه بعض الاخوة في حمل بقايا شيخنا
في تعاطف وتكاتف اسلامي بريء
يكتنفهم الاسى والحسرة فكل منهم يحمل قضية
وحزنا وقهرا وضياعا .
اما انا فبحثت عن
نعالي القديمة والتي لم تفلت هي الاخرى من هذا الغزو الطاغوتي جررتها في قدمي
أتأبط لوحي الخشبي وجزء عم في يدي اليمنى
ذهبت الى ابي أبكي شيخنا .. لقد ضربوه ..ركلوه .. خطفوه من
بيننا في وضح النهار ..توسلت الى ابي كي يخلصه من الاسر حتى أكمل حفظ القرآن لأصير رجلا وبعد عناء وعدني الوالد ..
نمت ليلنا نوما متقطعا
بعدما سمعت لنفسي آخر ما حفظته من
شيخي .. قبيل هذا الغزو الطاغوتي
الذي تقوضت له اركان زاويتنا وامن براءتنا
وفي الصباح ذهبت الى الزاوية وجدتها منزوية .. خاوية على عروشها الا بعض الصراصير المائية التي بدأت تجتاح المكان والنمل الكبير الذي بدأ
يجوب المنطقة في جرأة ونشاط عجيب .. اختفى صوت العريف والصغار وايات البروج
ليحل مكانها اوركسترا سيموفني من
نقيق الضفاضع كأنه النعيق ..
يومها انتظرنا شيخنا ولكنه لم يأت يوم .. اثنان .. ثلاثة
لقد افتقدت الى صوت
ترتيله الدافيء .. الى حزمه الصارم لتقويم لساننا القرآني .. بدأت اتساءل من اين
اتت هذه السيارات الزرقاء ذات الخطوط البيضاء أهي من تل ابيب ؟
انها تشبه أعلام
يهود وسيارات شرطة واشنطن
أم من قبل مخابرات وأمن المعتصم
أكيد من تل ابيب او من واشنطن .. فلقد خاض المعتصم حربا من أجل
صرخة امراة في قرية نائية حملها جهازه
السري اليه في سويعات ليرد لها كرامتها ..
ما أشرفها مخابرات المعتصم . وما اسوأها مخابرات واشنطن ..بدأت ابحث عن شيخي أسأل
القاصي والداني .. كلهم الامر لا يعنيهم
.. أحسست انهم في البلادة سواء .. بعضهم هز كتفه في فتور كأن الامر لا يعنيه الثاني : عندربه حي يرزق الثالث :كان ينادي بالجهاد في فلسطين الرابع :
انه كان رجعيا ومتخلفا ومتطرفا الخامس: انه قابع
الان في اقفاص بوش في غوانتنامو ..
اين الحقيقة ؟
وفي حديث ودي مع الوالد طرقت ونبشت هذا الموضوع الشائك والسؤال
الحرج الذي كان دوما يتهرب منه واسر لي والدي ليلتها ان عمدة القرية تلقى اكثر من برقية من المخابرات المركزية الامريكية بأن شيخنا مطلوب لأن جورج بوش
أصدر قرارا بعلمنة التعليم في الشرق الاوسط ورصد له ملايين الدولارات وكذلك
اصدر قرارا بمصادرة كل الزوايا التي تحفظ القرآن على ضفاف النيل لأنها تهدد الامن
القومي الاميركي كما وضع في حيثيات
قراراته هدم المساجد في المدارس بمصر ..
وتقويض اركان الازهر.. وان هناك قرانا جديدا سيتناوله الصغار.. طبع في
اميركا..لإله العصر ..جورج بوش..
وبعد ذلك استنتجت فحوى التواطؤ المرير والمريب ضد شيخنا المسن
ومرة اخرى أحسسنا بثقل المسئولية تجاه قرآننا .. وكان لابد من العودة مهما كانت التكاليف ومهما كان الثمن .. فالطعنة لم تكن موجهه الى
الشيخ فحسب بل كانت موجهه الى كل منا ومستقبل من سيأتون من بعدنا ..
وكانت العودة هاهو
منصور يسيل دمه من بين اصابعة وهو
يبري ريشته بالشفرة الحادة ليكتب لنا
الايات بمدادة المختلط بالدماء هاهي ريشته
الصغيرة على الالواح تنحت صرحا ضخما ومستقبلا رحبا هاهو يكتب ولا يفزع من الدماء التي تسيل من بين اصابعه ككل الصغار .. لقد كان
في موقع المسؤلية ..
هاهو لا تثنيه الدماء من يكتب لنا الايات ليحفرها داخلنا
بريشته ودماءه لتظل باقية في القلوب
والعقول والاذهان ابد الدهر…
لتصبح لنا نورا نسير به بين غبار الجاهليات التي تخيم على سماء القرية وعششت في مناهج المدرسة وتلفزيون العمدة ..هاهو
منصور يكمل المسيرة ونحن نردد وراءه
قتل اصحاب الاخدود .. النار ذات الوقود .. اذهم عليها قعود ..
ليختفي صوت اوركسترا الضفاضع البغيض ويحل مكانه كلام الله
تعالى
هانحن نردد وراءه غير عابئين بغبار الرعاة وخرافهم وكلابهم
المتحفزة المتيقظة
ولكن لفت انتباهي
تلاوة منصور للايات بصوت عال في شكل تحدي اثناء مرور مخبر القرية
سألته ذات يوم عن السر في ذلك قال لي: رحم الله امرءا أراهم من
نفسه القوة
لقد كان منصور يدرك ان
الدور عليه ات لا محالة بعد الشيخ..
هيهات ان نتخلى عن قرآننا وديننا هيهات ان نتخلى عن
الوصية التي في اعناقنا.. دينك دينك لحمك
فبأي اله غير الله نؤمن والى أي قبلة غير الكعبة نتوجه هيهات
هيهات لما يحلمون..
ايها السادة لا لن
نمرر مشروع جورج بوش ضد( القرآن الكريم ) إلا
على جثثناو اشلاءنا..
الارض قادمة على فتوحات اسلامية جديدة
ونحتاج الى ولاة جدد
من حملة القران
من هنا .. نرى ..
ان المسئولية اصبحت مضاعفه .. امام كتاب
الله..(القرآن الكريم ) إذ لابد من
المضاعفة من المدارس الدينية , ومن كتاتيب القرآن وإن كانت بالجهود الذاتية
.. لابد ان نضع في الاعتبار.. رؤية الكفر.. ومشاريعه .. وتحقيق أهدافه المبتغاه على المستوى الزمني ..
وهو ماذا سيحمل الاحفاد من كتب مقدسة ..
إن ( القرآن الكريم
) اليوم .. في دائرة الهجوم .. وأنا لا
اتحمل ان يحمل حفيدي الثالث او الرابع..
مثلا.... بدلا من كتاب الله .. قرآن جورج بوش
وهوالذي اعتبره , الدكتور ابراهيم عوض .., بالحمل السفاح ..أو ابن الزنا ..
امريكا تأمرنا .. بغلق
مدارس القرآن .. ومن ثم تعطينا قرآن جديد .. يا خيبة الداعي .. الى هذا الحد..
أهلا .. أهلا.. وثم
أهلا.. بكم ايها القراء الكرام في زمن الكافر والدجال ..
ايها السادة فهانحن
بعد ما امضينا .. نصف عمرنا .. في الفكر
الغربي.. ما بين هيمنغواي و .. شيكسبير .. وتشالز ديكنز .. ود. هـ. لورنس ..
وامضينا نصف ليالينا .. عما قصد به لورنس .. و رمز اليه ديكنز .. في symbolism in
literature.. منحى الرمزية في
الادب
لنقضي بحثا في
الرمزية اكثر مما قضيناه في دراسة كتاب
الله تعالى..
ها نحن ,, بعد سنوات
امضيناها في دهاليز الفكر الغربي,, جاء الغرب .. ليفحص .. البنية الفكرية .. والكريات الدموية .. والخلايا العصبية .. ليجدوها .. هاتفة بحب ألله .. ساجدة لله .. وجدوا بنات الفكر.. همها الاكبر..
إعلاء كلمة الله في الارض ..
هاهي بنات الفكر ساجدة في المخ .. و آليات الفكر.. ومفردات الكتابة .. تسبح الله
..
وقد كفرت بكل آليات الفكر الغربي,, وعادت الى كلام آخر..
الا هو كلام الله (القرآن الكريم )
وكلام المصطفى ( الحديث
الشريف ) وعادت لتفتش . في ميراث الانبياء
.. كما هو في قصر الخلافة العثماني .. طوب قابو في تركيا .. لنجد مجدا .. وسيوفا ..ورايات .. ومهمتنا بحول
الله .. ان ننفض من عليها غبار التاريخ
..وان يمارس الفعل المضارع للمجد أعماله الاسلامية في فضاء الكون
من جديد ..
ايها السادة .. اعلاء كلمة الله في الارض .. هو القضية .. إذ لا قيمة ولا حيثية .. ولا كيان .. ولا مجد.. لهذه الامة إلا
لهذه الولاءات .ألا وهي . الله
ورسوله والقرآن والامة الاسلامية ..
أما عن الطموحات فهي
تتلخص في حكم الارض من جديد ..
وعن المجد الذي تتوق اليه نفوس الكرام من البشر .. ليس له الا دربا واحد ألا وهو [إعلاء كلمة الله في الارض ].. هذا هو
الدرب .. وهذا هو المجد ..
وعليه ان تحدد هذه الشعوب ..
وكذا الولاءات والطموحات .. وكذا القضية الكبرى التي من اجلها يعيشون ومن اجلها يموتون .. ألا
وهو المجد ..
فعليكم به .. ولا
تحيدوا عن الطريق .. ولا تعتدوا كثيرا برؤى الغرب والتصنيقات التي يخرجها من جرابه
من آن لآخر.. فهي لا تخرج الا من منطلق
العداء المبين لله ورسوله وامة لا اله الا الله . وتكمن الخيبة انه وبالرغم من هذا العداء البين الا انها..أي
مشاريع الغرب ( تترجم) بحذافيرها.. أي بلا
تصرف وهكذا ايضا(تنفذ)
بحذافيرها .
أي بدون أدنى احترام
لعقلية ومشاعر الشعوب .... وحياكم الله ..
ايها السادة
بعد ان سبرنا غوره
وتعاملنا به عن قرب..أي للفكر الغربي
..ها قد انتهى بنا المطاف والتصور
النهائي له.. من ابجدياته وتراثياته الى
قمته والتي تتلخص في قانونه (قانون الامم المتحدة ) التي محل الرعاية والتقديس وما يحكمون به العالم اليوم ..
انه لا يوجد مكانا لائقا به إلا ( تحت نعالنا) .. هذا
تصورنا وبكل وضوح . لسبب واحد ألا وهو انه لم ينزل من السماء ... ولسبب اخر اكثر وجاهة .. لأنها قوانين فصلت
يوما أمام مونيكا بنت ابي لوينسكي ..
ومادلين بنت ابي اوابرايت وكونداليزا.بنت ابي رايس . ومن هن على غراراهن
من القديسات العفيفات.. الذين ضج بهم
تاريخ الغرب من البغايا والعاهرات.. وحفل
بهن البيت الابيض .. انتهاء الى القديسة
ديانا وقصر باكنجهام ..
ايها السادة :
عذرا لهذا الاستطراد
ونعود الى موضوعنا ..
وكان البديل الجدير
بالتطبيق والتمكين في الكون .. وهو
ما يقتضي ان نحكم به الأرض ألا هو كتاب
الله ( القران الكريم ) ولسبب واحد ووجيه
.. لأنه كلام الله .. ولأنه نزل من السماء .. ولأن المسلمين قد حكموا به الارض يوما ..فملأوها زهرا وحبا وعدلا ..
ولابد ان يهيمن
القران على الكون من جديد .. كدستور
للمسلمين يحكمون به الارض من جديد ..
بهذا التصورسيكون منصور الذي سقناه كبطل لقصة حديث الجنود
أعلاه في الغد الاتي و.خلال عقدين او ثلاث
. احد الولاة المسلمين .. لأحد بقاع الارض .. التي سيحكمها من هو أكثر حفظا لكتاب
الله ..
وعلى هذا الاساس ايضا .. فمازال عندنا كثير من البقاع
الاسلامية في اوربا والامريكتين .. تنتظر
الفتح .. وتنتظر الولاة الجدد الذين سيحكمون الارض بالقرآن بهؤلاء الصغار ..أي بمن هم على شاكلة منصور ..
ايها السادة.. الارض قادمة على فتوحات اسلامية جديدة.. ونحتاج
الى ولاه وحكام اسلاميين جدد من حملة
القرآن الكريم ..