إذن هو بريمر يا سيد صائب عريقات
بقلم : د. عادل
سمارة
رام الله المحتلة
في خبر أوردته صحيفة
القدس (21-4-2005) عن اجتماع بين شمعون بيرس وممثلين عن السلطة الفلسطينية
والولايات المتحدة ورد ما يلي:
"...وكشف عريقات
النقاب عن ان القيادة الفلسطينية طالبت الجانب الاميركي في الاجتماعات امس ببرنامج
اقتصادي شامل للضفة الغربية وقطاع غزة مؤكدين على وجوب وضع خطة عمل للجنة الرباعية
لتنفيذ خريطة الطريق ككل لا يتجزأ وصولا الى إنهاء الاحتلال الاسرائيلي الذي بدأ
عام 1967.” (القدس 21-4-2005)
سامحك الله يا استاذ عريقات. برنامج
شامل من الولايات المتحدة؟ ومتى ؟ في حقبة العولمة. في الوقت الذي تصرخ شعوب الارض
من ثِقل الاحتلال الاميركي، وفي الوقت الذي تعلن امريكا كل يوم لرعاياها ان منطقة
كذا غير آمنة لكثرة ما ضاقت الامم ذرعاً بجرائم النظام الرأسمالي الاميركي، تدعوها
أنت لتضع لنا برنامجا اقتصاديا شاملا! أي دمار شامل. هذا ما تفعله أمريكا ولا شيىء
غيره.
ثم يقول مثقو الغرب الرأسمالي هنا ،
ومنظمات "الانجزة" (NGOs)
واللبراليون والاكاديميون المتجهين غرباً حتى الموت وكثير من قُدامى اليسار الذين "تدقرطوا"
حيث "زهقوا" ضيق ذات اليد ويتبعهم كثير منا، دون علم، ان لدينا منظمات
مجتمع مدني. فهل يمكن لمجتمع مدني ان يسمح لحكومته بأن تفتح لامريكا بلدها لتضع
لها امريكا برنامج دمار شامل. هذا وكأن هناك ما لم يتم تدميره سواء بالاحتلال او
بالفساد.
لا بد لبرنامج اقتصادي تضعه امريكا ان
يقوم بخصخصة كل شيىء، كل الموجودات. أي بيع كل مرفق عام إلى شركة خاصة دون حصر
لجنسيتها. وبهذا المعنى تأخذ المناقصة شركات اسرائيلية واميركية يملكها يهود
صهاينة وتكون النتيجة بيع موجودات البلد للاستعمارين الصهيوني والاميركي.
والحقيقة ان هذا ليس
بدون اساس. فهناك العديد من شركات التعاقد من الباطن التي أقيمت براسمال مشترك
صهيوني محلي. وعليه اصبح الصهاينة مالكين
لأرض المصنع وبنايته وراسماله ومعداته وامتياز تسويق منتجاته...الخ. ومع ذلك تزخر
صحفنا بإعلانات "انتاجنا فخرنا"! هذا ناهيك عن المناطق الصناعية
الحدودية كنموذج عن مناطق "ماكويلادوروس" بين امريكا والمكسيك التي فاخر
وزير الاقتصاد الفلسطيني بوجودها قبل ايام من تسلمه الحقيبة، داعيا الى اندماج
اقتصادي اسرائيلي اردني فلسطين ومصري.
وحيث لا تستثني الخصخصة أحداً فلا بد
ان يشمل البرنامج الاميركي خصخصة السياحة. وما هي السياحة لدينا سوى الاماكن
المقدسة. أي ربما بيع الاقصى والقيامة (ولكن ليس البراق) لشركات خاصة ايضاً مثلا
شركة "بيكتل، او هاليبرتون"،
وتصبح الصلاة بالتذاكر. وهنا يقل عدد الفلسطينيين الذين يزورون القدس فيصبح جدار
الفصل الاستعماري شرعياً، ويرتاح السيد القنصل من ذنبه بأنه لم يقدم تسهيلات
للفلسطينين الاميركيين؟ فاية مصادفات طريفة هذه.
بالمفهوم الاميركي كما اشرنا كل شيىء
قابل للبيع. وعليه، فإن تاريخ الحماية الاقتصادية الذي طبقته شعوب العالم الثالث
على موجوداتها الاساسية يجب شطبه. أي يجب السماح لوحوش رأس المال بأن يشتروا مئة
بالمئة من أسهم أية شركة في بلدان العالم الثالث. هذا ما حصل في بلاد النمور
الاسيوية بعد ازمة 1997.
وبهذه المناسبة ليس لدينا ما هو أقرب
من القطر العراقي. فالقانون رقم 39 الذي وضعه بول بريمر الحاكم الاستعماري
الاميركي في العراق قبل تنصيب حكومة العملاء، ولا فرق، يفرض خصخصة المؤسسات
المملوكة للدولة وحق الاجانب في تملك بنسبة مائة بالمائة جميع قطاعات الاعمال
باستثناء البترول واستخراج المعادن، ومعاملة الشركات الاجنبية نفس معاملة الشركات
المحلية وحق تحويل جميع الاموال الى
الخارج، وإعفاء الاستثمارات من الضرائب ودون اية قيود على بلد المنشأ بما في ذلك
الارباح، ومنح عقود ملكية لمدة اربعين سنة قابلة للتجديد "
نحن اذن بانتظار الاستعمار الاميركي
المباشر. وعليه، بين احتلال ينهب الارض واستعمار اميركي يعرضنا للبيع وفساد يلبس
ثوب الفخر الوطني، "فسادنا فخرنا"، نحن ذاهبون اذن الى الجنة لا ريب.