أمريكا التي تعلمنا العدالة

 

 

بقلم : مجدي إبراهيم محرم

 magdymoharem@hotmail.com

 

ما هي الفلسفة الأمريكية لمفهوم العدالة ؟‍

ما هو المعنى البرجماتي الأمريكي  لحقوق الإنسان ؟

تعالوا بنا نتحدث عن الأمريكان و حقوق الإنسان

ان أول ضحايا حقوق الإنسان للدولة الأمريكية الناشئة على الإغتصاب و اللصوصية هم سكان البلاد الأصليين و السود و اللاتينيين بدءا بالجارة المكسيكية 0 و قد ادعت هذه الدولة اللقيطة بأنها تجمع بين الليبرالية الإقتصادية المتميزة بوتيرة تصنيع عالية و الليبرالية السياسية مع الستار البروتستانتي الذي تخدع به العالم و هي في قمة الإنحطاط الأخلاقي  لتذّكر العالم أن هناك إله وأن للروح في قلبها مكان أو بالأحرى وضعت كلمة الله لاقناع العالم بأنها دولة تختلف عن زعيمة المعسكر الشرقي ( الذي سقط ) والذي بنى نفسه على المادية الجدلية والعمالية الثورية و الفكر المادي في الدين هذه الدولة التي تؤكد في فلسفتها أن فكرة الله و فكرة الروح ما هي الا سوى فكرة فارغة و ليس هناك قضاء مقدر وليس هناك باقي سوى المادة المتحركة هذه الدولة الإستعمارية المنحطة تعلم تماما ما مدى انحطاطها وأنها أكثر الدول تأكيدا على الإيمان بالمادية و المذهب البرجماتي0

و التمييز العنصري و الآرية التي كانت تمارسها الدول الإستعمارية الكبرى القديمة عادت بثوب جديد في الحقبة الأخيرة من تاريخ هذه الإمبراطورية الإستعمارية 0

و لم تكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م الشهيرة هي السبب الرئيسي في هذا التحول الزائد في العنصرية و العرقية بل إن هذه الإتجاهات القومية الجديدة قد تعاظمت بعد سقوط الإتحاد السوفيتي و جدار برلين و دخول عصر العولمة و الإحادية القطب (الأمركة) و الغرور مما تسبب في بلورة سياسة أمريكية جديدة تحقق التلاقي الأيدلوجي الإستعماري بين القرنين التاسع عشر و الواحد و العشرين أي تعود بنا الى عصر الإستعمار القديم المباشر و مثلما كانت المانيا فوق الجميع وبريطانيا الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس صارت المصلحة القومية الأمريكية فوق المصلحة الإنسانية بعد أن قلبت هذه الدولة المحكومة برعاة البقر و الخنازير وأولاد الأفاعي الصهاينة المفاهيم فأطلقت كلمة الإرهابي على كل ما هو إسلامي و حاربت كل من يخالفها في الرأي دون النظر الى المظالم التي صارت تمارسها و الجرائم البشعة التي أصبحت تقوم بها 00 و ذلك بعد أن أطلقت إعلامها المتصهين يعيث في الأرض فسادا 0 مستخدمين كلمة الله في واجهة أفعالهم الإجرامية مثلما فعل الصلبيين و فعلوا هم ضد الهنود الحمر بعد أن استخدموا سفر يشوع في مطاردتهم للهنود الحمر و سرقة أراضيهم فالدول الرافضة للسياسة الأمريكية تصير دول متمردة وارهابية و تنضم الى محور الشر في العالم فلا مانع من انتهاك سيادتها و التدخل في شئونها الداخلية وضرب قوتها بضربات استباقية تشل من حركتها في المستقبل دون أي اعتبار لاستقلالية هذه الدول و حريتها في تقرير مصيرها وإدارة شئونها ودون النظر لوجود مدنيين أطفال و نساء و شيوخ 0 تقول كوندا ليزا رايس أثناء الحملة الإنتخابية عام2000م حيث كانت مستشارته السياسية الخارجية للمرشح الجمهوري بوش الإبن و التي صارت مستشارة الأمن القومي

 

((((((( انها ليست ضد المصلحة الإنسانية لكنها تضعها في الصف الثاني بعد المصلحة القومية))))))

 

 فلا يمكن للإتفاقيات و الهيئات المتعددة الأطراف أن تكون غاية في ذاتها فمصلحة الولايات المتحدة تقوم على تحالفات قوية يمكن تعزيزها داخل الأمم المتحدة أو في غيرها من المنظمات المتعددة الأطراف كما يمكن أن يحدث ذلك عبر اتفاقيات دولية متقنة الصنع

 

هذا التصور السياسي للقيادة الأمريكية هو ضد الشرعية الدولية لحقوق الإنسان فأمريكا لا يهمها أن تهمش الدور الجماعي في الأمم المتحدة أو غيرها من المنظمات الدولية الجماعية لتستبد برأيها و قد ظهر ذلك في موقفها وحليفتها بريطانيا لتطويع العالم معها للقضاء على استقلال العراق و إسقاط حكم قائم يرضى عنه الشعب أو على الأقل مثل كل الأنظمة الأخرى في العالم التي تساندها أمريكا 0

 

و كانت القيادة الأمريكية الإستبدادية تقول:

 

((((((((( أن لأمريكا دور خاص في العالم ولا يجب أن تنتسب أو تلتزم لأي اتفاقيات أم معاهدات دولية و هذا ما يبرر الموقف الصهيوني ضد المعاهدات الدولية و المنظمات العالمية التي تطالبها دائما بالكف عن ممارساتها الإجرامية و التي تطالب الأن بمحاكمة مجرم الحرب شارون و ليس هناك لوم على الكيان الصهيوني حينما يقول يحق لإسرائيل محاكمة من تشاء و لا يحق لأحد محاكمة إسرائيل أو الشعب اليهودي حيث يعيش العالم تحت إمرة أمنا و راعية مصالحنا والباطشة بإسمنا أمريكا التي تعتبر أن المصلحة القومية للأقوى وبذلك تقود أمريكا العالم بشريعة الغاب و تضرب المكتسبات العالمية لحقوق الإنسان لتقول أنا العالم والعالم أنا ))))))))))))

 

وها هي كونداليزا رايس تعتبر أن مفهومهم الحد من التسلح عندهم يؤكد على ضرورة اختراع أسلحة جديدة و بشكل دائم فيما يضمن للولايات المتحدة هيمنتها العسكرية وضمن هذا التوجه كانت كتابات هنري كسينجر وزير الخارجية السابق و مهندس السياسة الأمريكية في الحقبة الحديثة و التي طغت فيها الصهيونية والذي يحذر في دراسته

 

 ((المأزق المستور للإختصاص الجنائي الدولي))

 

أن الخطر يكمن في وضع طغيان القضاء مكان طغيان الحكومات و يتحدث عن صانعي القرار في الولايات المتحدة للمحكمة الجنائية الدولية و يقترح على مجلس الأمن تشكيل لجنة لحقوق الإنسان ثم الطلب للحكومات المعنية بموضوع المحاسبة أن تقوم بها وإبقاء كل من ارتكب أو يرتكب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية من مواطني الولايات المتحدة الأمريكية موضوع نقاش قومي داخلي 0

 

أما رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي فهو في مداخلاته الصحفية بعد الحادي عشر من سبتمبر يطالب بالقيام بضربات استباقية قوية لتأكيد الهيمنة الأمريكية على العالم و يركز على الخوف من عدو مجهول و التفوق العسكري كحل وحيد لمواجهته فيقول : (( إن التحدي الذي يواجهنا في القرن الجديد تحد مختلف علينا الدفاع عن امتنا ضد المجهول غير المعلوم غير المرئي و غير المتوقع يمكن أن يبدو ذلك مهمة مستحيلة لكن ليس هذا هو الحال للقيام بها علينا أن نضع جانبا الطرق المريحة للتفكير و التخطيط هكذا يمكننا مواجهة و هزيمة الخصوم الذين لم يبرزوا بعد ليتحدونا ))  0

و تقوم الدولة الأمريكية اللقيطة بتسليط كتابها و إعلامها مثل ( صموئيل هنتنجتون ) صاحب كتاب صدام الحضارات الذي صدر في 1996م

 وهاجم فيه الإسلام و الرسول الكريم و تحدث عن نشأة الإسلام القتالية الإرهابية وتوقعاته لصدام الحضارتين الإسلامية و الكونفوشيسية مع الحضارة الغربية لزيادة الروح  الإستعدائية و الإستعدادية ضد المجهول القادم بتعبير رامسفيلد وزير الحرب الأمريكي هذه الروح التي يمارسها الغرب الصهيوني ضد الإسلام لا تجعل الصليبية الصهيونية تعتبر أن الإسلام يسبح في بحر من التفكير الأصولي العدواني و تصور المزاج العام والتيار العام في بلاد المسلمين و العرب على أنه تيار عنيف ينكر الآخر و يستبيح دمه ويصفي خصومه و يذل المرأة و ينشر الرعب في العالم فحسب 00لا بل يتسبب في وضع المسلمين الموجودين في أمريكا و أوروبا فيما يشبه معسكرات أو جيتوهات مثلما فعلوا في اليابانيين بعد الحرب العالمية و قد حدث بالفعل أن وضعوا العرب المسلمين الذين يحملون الجنسية الأمريكية فيما يشبه معسكرات الإعتقال 0و كذلك بدأت أوروبا حصار المسلمين و فرض قوانين للتضيق عليه و كل ذلك من فعل اللوبي و الإعلام الصهيو مسيحي المتحالف دينيا و سياسيا 0

و كثيرا ما يطلقون التصريحات السيئة عن العرب و المسلمين و هي تصريحات مقصودة و يأتي مسؤول آخر ليقول أن التصريح الأول يعبر عن كاتبه كل هذه الأمور مفتعلة و مرتبة من قبل الإعلام و الصحافة المتصهينة و المقصود منها كراهية الشعوب العربية و الإسلامية للقيام بالآتي:

 

      القيام بالتعاون الأمني مع الدولة المنحطة لمعرفة التنامي الإسلامي الذي صار بركانا يهددها في الآونة الأخيرة و ذلك بعد سقوط الإتحاد السوفيتي

 

      تسليم قادة المنظمات الأصولية أو التعاون معهم كما كانوا يتعاملون مع الشيوعيين من قبل

 

 

      إغلاق الأحزاب و المكاتب و أماكن جمع الأموال و التبرعات الإسلامية التي تحاول تأكيد البراءة من الأمريكان و الصهاينة وعدم الدخول في صداقات و تحالفات معهم و أيضا دعم المكاتب والأحزاب و الجمعيات التي تتعاون و تعترف بالكيان الصهيوني حتى لو أدى ذلك الى الدعم المادي 0

 

      تقديم المساعدات السياسية و الإعلامية و الأمنية للحلفاء والزعماء العملاء بغض النظر عن مصداقيتهم أو شعبيتهم في داخل بلادهم 0

 

 

      تجفيف المنابع و إيقاف التحريض الإعلامي و تغيير المناهج التعليمية بما يتناسب مع النظام الأمريكي العالمي الجديد و إقامة الدولة الصهيونية من النيل الى الفرات 0

 

هذا الإعلام الأمريكي الصهيوني الذي يدعي رعاية حقوق الإنسان في العالم و تأكيد الديمقراطية و المحافظة على المساواة و اللاعنصرية هو الذي حوّل النضال الفلسطيني الى جزء من الإرهاب العالمي واعتبر الدفاع عن الأرض و العرض تمرد و ألبس الإرهابي شارون و مجموعة الصهاينة الإرهابيين ثوب رجال السلام 0

هذا هو المنطق الأمريكي الصهيوني و هذه هي فلسفة الأمريكان لحقوق الإنسان 0