العراق النموذج

 

 

 

بقلم : د. كمال رشيد

   

هل يصدق الرئيس الامريكي نفسه وهو يقول ان ما جرى ويجري في العراق انما هو نموذج ورسالة للمنطقة، حيث تحققت للعراق الحرية والديمقراطية؟

يريد الرئيس الامريكي من دول المنطقة وشعوبها ان يقتدوا بالعراق، وبخاصة لبنان وايران.

هل يعني الرئيس ما يقول؟ ام انه نوع من التهديد والوعيد لتلك الدول ان يسيروا في ركابنا، وينفذوا ارادتنا، والا اصابكم ما اصاب صداماً ونظامه او العراق وشعبه.

اي حرية واي ديمقراطية تلك التي يتحدث عنها الرئيس الامريكي، واي نعمة تلك التي يمنها على العراقيين، ونحن نرى ونشاهد معاناة الشعب العراقي من القتل حيناً، ومن التجويع والترويع حيناً، حتى غدا القتل خبرا يومياً في العراق وبالعشرات لا بالآحاد.

واي امن واستقرار هذا الذي يتمناه الرئيس لدول المنطقة بينما ولا الجيش الامريكي ولا الجيش العراقي الجديد يستطيع ان يوفر الامن.

فالامريكيون يقتلون ويقتلون، وهم عن حماية آلياتهم وجنودهم عاجزون، بل هم يلجؤون الى التتريس بالجنود وبرجال الامن العراقيين.

واي ديمقراطية هذه التي يتغنى بها الرئيس الامريكي، ويعدها من انجازاته، ويقف الشعب العراقي خارج اللعبة، وتشكيلات للدولة واجهزتها من رئيس جمهورية ومساعديه ورئيس الوزراء والوزراء كلها لا تتم الا بارادة امريكية وخاتم امريكي وبمعايير طائفية دينية حيناً وعرقية حيناً آخر، وكأن امريكا تقسم الحكم في العراق، كما قسمته فرنسا في لبنان، حيث رئيس الجمهورية مسيحي ماروني، ورئيس الوزراء مسلم سني، ورئيس البرلمان مسلم شيعي.

اين هي ارادة العراقيين وديمقراطيتهم المصنوعة صناعة امريكية، وهل ينسى العراقيون ما فعل الامريكان وقد استقدموا جيوش دول العالم ليتلذذوا على مآسي الشعب العراقي.

وتلك المخازي التي امكن الكشف عن عينات منها في سجن ابي غريب وغيره، أليست صناعة امريكية، وثقافة واخلاقاً وتربية امريكية؟

ايها الاقوياء بأسلحتكم المادية، انتم الاضعف والارذل في كل المعايير، وانتم وان كنتم الرقم الاول في سلم القوة والمال والتقدم العلمي الا انكم والرقم الاخير في كل ما هو انساني، وان من السخريات ان تتحدثوا عن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان واحترام القيم وانتم القتلة الفجرة، وانتم الساديون الذين يتلذذون على مشهد الضحية.

كان جديراً بالرئيس الامريكي ان يعتذر عما فعلت يداه في العراق وافغانستان وفلسطين، وهو الذي يستقبل شارون للمرة الثامنة، والتاسعة، وهو الذي رفض ان يستقبل الرئيس عرفات ولو مرة واحدة.

نعم ما وقع ويقع في العراق رسالة ونموذج للمنطقة، ولكن لاخذ الحذر والعبرة، لعدم الثقة بالغزاة المحتلين.

لقد وصل الحال ببعض الناس ان يقولوا كان الحال في عهد صدام افضل مما انتهينا اليه.

اسلحة الدمار الشامل ليست في العراق، وصدام في يد الامريكان، فماذا بقي للامريكان والجيوش المساندة لتبقى في العراق؟