ماذا كسبت المعارضة بنزول الإخوان إلى الشارع؟

 

 

 

بقلم :راشد عمار

 

عبثا حاول ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا فى بدايات الحرب العالميه الثانية إقناع الولايات المتحدة الأمريكية بدخول الحرب إلى جانب الحلفاء و لكن أمريكا فى ذلك الوقت كانت مازالت قانعة بعزلتها خلف الأطلسي و تركت أوروبا تواجه مصيرها فاجتاحها النازي بجيوشه و بدأ فى دك العاصمة البريطانيه لندن بقنابله و حممه. ثم جاء هجوم اليابان على الأسطول الامريكى و تدميره فى بيرل هاربور ليقفز تشرشل فرحا و يخبط كفيه و يهتف الآن فقط أستطيع أن أذهب لأنام بعمق. فقد ضمن دخول هذا المارد العملاق الحرب و بالفعل بدخول الولايات المتحدة الحرب إنقلبت الموازين و إنتهت الأمور إلى مآلاتها المعروفه.

اليوم فى مصر بعد قرار جماعة الإخوان النزول إلى الشارع و التظاهر, نكاد نسمع زفرة طويلة تنطلق من صدور القوى الوطنية المختلفة و تمتمات خفيضة الصوت من نوع ( أخيرا..!! ).. لقد صحا إذن المارد !

 فبعد التظاهرات التى قامت بها بعض القوى الوطنيه متمثلة فى حركة كفايه و حزب العمل المجمد و بعد الزخم السياسي الذى أحدثته بكسرها الكثير من الخطوط الحمراء – وإليهم يعزى الفضل- ووسط إتهامات للإخوان بالدخول فى صفقات سرية مع نظام الحكم المكروه شعبيا مع خوف الإخوان من التهميش و فقدان المصداقيه أمام الشعب, كل هذا أدى بتأثير الضغط التراكمي إلى أن يتحرك هذا المارد النائم لسنين طويلة.

تأثير نزول الإخوان إلى الشارع المصري لا يصح أن يقاس بقدرة الجماعة على حشد أعضائها و لكن بقدرتها على إستقطاب أعداد هائلة من غير المنتمين لها فهى تملك ظهيرا صلبا متينا من الشعب. هذا الظهير يعود إلى طبيعة الإنسان المصري الفطريه منذ آلاف السنين , فالدين مكون أساسي من مكونات العقل و الضمير المصري ثقافيا و إجتماعيا و تاريخيا يضاف إليه تلك العاطفة الجياشة التى تميز المصريين, و عليه فأى مصرى هذا الذى يرى مظاهرة تهتف الله غايتنا و القرآن دستورنا و تطالب بتطبيق العدل و القضاء على الفساد بتطبيق شرع الله ثم لا ينضم إلى هذه التظاهرة؟ و إذا أخذنا فى الإعتبار تمتع رموز الإخوان بالطهارة و نظافة اليد و شغلهم لكثير من المناصب الرفيعة اجتماعيا و بعضهم له سمعة ممتازة فى المحافل الدولية, فلنا أن نتصور الحشد الذى يمكنهم حشده إذا لم يتدخل الأمن بطبيعة الحال..

النظام الحاكم يدرك هذه الحقيقة جيدا و هذا هو سبب الهلع و الفزع و الإرتباك الذى أصابه عند الإعلان عن مظاهرة الإخوان فسمح لهم ثم عاد و وألغى الموافقة بسرعة. و نستطيع أن نقول أن التظاهرة التى قاموا بها- و التى حولت القاهرة إلى ثكنة عسكرية مغلقة و كأن البلاد فى حالة حرب حقيقية-  كانت بالفعل رمزية كما أعلنوا و نزيد فنقول أنها كانت بمثابة فرك للعيون بعد طول نوم أو هى تمرين للأحبال الصوتية التى جفت من طول الصمت..أما النزول الجدي فسوف يغير الكثير من المعادلات السياسية الراكدة, و لا نتحدث هنا عن النزول بكامل القوة الذي باستطاعته بقوة الحشد الهائلة قلب كل شئ رأسا على عقب من الأسكندرية و حتى أسوان. في ضوء ما سبق لنا أن نتصور الإخوان و النظام المصرى كمثل رجل عظيم البنيان مفتول العضلات لا يجد أى شهامة أو مروءة فى الإعتداء على شخص هزيل نحيف قد هد كيانه المرض و محاصر فى ركن ضيق. و من حسن الحظ أن زعماء الإخوان و قيادييهم من العقلاء ذوى الحنكة السياسية فيراقبون الأمور عن كثب و يقومون بتهدئة قواعد الجماعة الجامحة, و بذلك فهم يؤجلون ذلك النزول الإسطوري العنفواني المزلزل إلى لحظة حاسمة قد تكون هى تلك اللحظة التى يفلت فيها زمام الأمر من يد النظام فيسارعون إلى إلتقاطه قبل أن ينهار كل شئ.