صفقة كركوك المدائن وجهان لعملة واحدة

 

  

بقلم :  طــــــلال بركـــــات

 

 بعد انتصار الثورة في إيران وإنهاء حكم الشاة أول ما قام بة القادة الجدد تغير المناهج الدراسية في إيران باعتبار إن تلك المناهج كانت تساير مفاهيم النظام الشاهنشاهي فلا بد من وضع مناهج تتلاءم ومفاهيم الدولة الإسلامية ومشروع تصدير الثورة التي جاءت به الثورة الإيرانية، إلا إن المناهج الجديدة وفي كل مراحلها الدراسية لم تكن تشير إلى كيفية دخول إيران إلى الإسلام بل وردت إشارة في كتاب التاريخ للدراسة المتوسطة بان إيران تعرضت إلى غزو وحشي من قبل بدو عرب همج جاءوا من الجزيرة العربية وحطموا إمبراطورية بلاد فارس العظيمة، وكان المقصود بالإمبراطورية العظيمة هي إمبراطورية المجوس والعرب الهمج هم المسلمين الذين جاءوا بالإسلام إلى بلاد ما وراء النهرين. من ذلك التاريخ والى يومنا هذا والإيرانيين يعتبرون معركة القادسية نقطة سوداء في تاريخ إيران وان المواقع الأثرية لتلك المعركة تجسد ذكرى مهينة للكبرياء الإيراني على مر العصور .

   أما ما حصل في العراق وقيام الولايات المتحدة بغزوة واحتلالة وإسقاط النظام السياسي فية ومجيء حكام  ممن تتوافق أرادتهم ومصالحهم مع غايات الاحتلال وأولها إبعاد  العراق عن العروبة وافتعال ألازمات والاتهامات لمحيطة العربي والعمل على طمس المعالم العربية فية وذلك من اجل إضعاف الأمة العربية وتبديد قدراتها ليتسنى تحقيق حلم دولة إسرائيل الكبرى، وبعد ترتيب أوضاع البيت الرئاسي في العراق وتشكيل القيادات السياسية فية من خلال تقاسم السلطة بين القيادات الكردية والقيادات السياسية الموالية لإيران فقد تمت الصفقة على طرد السكان العرب والقوميات الأخرى من مدينة كركوك الغنية بالنفط والتي تشكل العمود الفقري لحلم دولة كردستان المنشودة والسماح لنزوح ألاف الأكراد إلى تلك المدينة وبعد ذلك تتم الدعوة لجرد سكاني لتلك المنطقة لضمها إلى ما يسمى بإقليم كردستان مقابل السكوت على تشييع بعض المدن السنية بتهجير السكان الشيعة إلى تلك المدن كما حصل في الزبير وأبي الخصيب في البصرة وكما هو اليوم في المدائن هذة المدينة التاريخية التي يتجسد فيها معالم طاق كسرى الذي يمثل موقع لأكبر هزيمة عرفها التاريخ الفارسي بعد انتصار العرب المسلمين على الفرس المجوس ودخولهم الإسلام بالسيف العربي فأن حلم الفرس هو تحطيم هذا الصرح  الكبير الذي يذكرهم بيوم اسود انهزمت فية اكبر إمبراطورية أقيمت في بلاد فارس، فقام الموالين إلى إيران في القيادة العراقية الجديدة بتهجير أقوام من أصول فارسية إلى هذة المدينة لأغراض محددة تقوم بمرور الأيام بعملية تآكل للمعالم الأثرية في تلك المنطقة لحين هدمها وإنهائها وتحسب ضد مجهول كما حصل لمنارة ملوية سامراء أو ما حصل  في المتحف العراقي ومدينة بابل الأثرية من قيام الأمريكان واليهود من سرقة معالم الحضارة البابلية لإخفاء الدور اليهودي التامري على البشرية عبر التاريخ. فأن السيناريو المعد هذا اليوم بعد صفقة كركوك وجهان لعملة واحدة هي محاربة الدور العروبي في العراق والذي يتجسد بتوجية اتهام لمجموعات عربية بخطف عوائل شيعية وإدخال عنصر النساء الشيوخ والأطفال في اللعبة لتغليفها ببعد إنساني وإضفاء الصفة الإرهابية للخاطفين الذين يستحقون الضرب بالدبابات والطائرات كما حصل في الفلوجة وغيرها من المدن العراقية المناهضة للاحتلال وأثناء عملية الهجوم تضرب هذة الأضرحة الأثرية بحجة أنها معقل لاختباء الارهابين، هذا احد السيناريوهات المعدة لتحقيق الحلم ألصفوي الفارسي في دمار المعالم التاريخية في منطقة المدائن، أما السيناريو الأخر في حال عدم إمكانية ضرب تلك المدينة في الطائرات والدبابات بسبب ظروف تأزم الأوضاع العامة في العراق وخصوصا  فيما يتعلق بمعضلة تأخر تشكيل  الحكومة لأسباب معروفة، هو أن تدخل القوات العراقية من جيش وشرطة وتقودهم عناصر معروفة الولاء لحماية الأقوام المهجرين لتلك المنطقة لتقوم بتنفذ ما مطلوب حسب مقولة المثل العراقي المعروف لا من شاف ولا من درى ، وما الغموض الذي يكتنف الأحداث في تلك المنطقة والإنباء المتضاربة بشأن الرهان التي شاع تجاوز عددهم المئة والخمسين ومرة أخرى يقولوا أن عددهم لا يزيد عن ثلاثة أشخاص بعد أن فضت اللعبة المبهمة بدخول القوات العراقية تدعمها قوات الاحتلال ولم يتم العثور لا على الخاطفين ولا على المخطوفين ونجد هناك من يهدد ويتوعد. ربما كان الحقد ألصفوي على عجالة لتصفية حسابات تاريخية لم تحبك بشكل جيد بسبب عدم استلام السلطة بشكل نهائي، وهذا ما جعل الكثير من الناس يتساءل عن ماذا سيحصل لو تم استلام السلطة وتم تدبير كل شيء فيما يتعلق بسدة الحكم بشكل نهائي، بعدها حتما سيتم تدمير كل ما يتعلق بتصفية الحسابات الإيرانية على الطريقة الصفوية وأولها تحقيق أمنية تسديد مئة مليار دولار تعويضات الحرب مع إيران وانتزاعها من أفواه الشعب العراقي، وثانيها اللة اعلم بمقدار التعويض عن قادسية سعد بن أبي وقاص.

  وكلمة أخيرة نقولها للتاريخ أن الخطر ألصفوي قادم لا محال ومخطط تصفية عروبة العراق وارد والبداية تصفية المعالم الأثرية والحضارية.