وتسأل امريكا لماذا يكرهوننا؟
بقلم : منير
شفيق
شارون يفعل كل ما
يجعل المتفائلين بالتسوية محرجين لأنهم صدقوا ما قال عنه الرئيس الامريكي جورج
دبليو بوش بأنه «رجل سلام»، او حاولوا ان يوهموا انفسهم بأن ثمة امكاناً ليمضي
شارن ولو خطوة واحدة على طريق التسوية التي ينشدون. فشارون يُهوّد القدس بلا كلل،
ويوسع مستوطنة معاليه ادوميم، ويوصلها الى نهر الاردن ويضمها الى القدس الكبرى «عينك
عينك». ثم يمضي في بناء الجدار ومصادرة المزيد من الاراضي ودعك من موضوعي اطلاق
المعتقلين - المساجين والانسحاب من بعض المدن، وهو لا يسميه انسحاباً وانما «اعادة
انتشار».
ويذهب شارون الى بوش
ويأخذ منه تأكيداً جدداً لوعده المشؤوم السابق؛ بأن العودة الى خطوط هدنة 1949 غير
واقعية، اي لا بد من ضم المستوطنات الكبرى للدولة العمرية وهذه تلتهم القدس وحوالي
60% من اراضي الضفة اي كل ما يقع خلف الجدار.
ومع ذلك لا ييأس
الذين خابت آمالهم بشارون من ان يتعلقوا من جديد بحبل من حبال الهواء، فتراهم
متفائلين مرة اخرى بموقف بوش الذي طالب شارون بعدم «توسيع» المستوطنات والالتزام
بخريطة الطريق. لكن تفاؤلهم هذه المرة ذهب بعيداً فأخذوا يروجون لموضوعة تقول ان
امريكا في صدد بلورة سياسة ضاغطة على شارون لوقف التوسع الاستيطاني وربط خطته
بخريطة الطريق. طبعاً الى هنا يبقى هذا الترويج في اطار التحليل وتقدير الموقف او
ادعاء المعلومات «المسربة» بيد ان المشكل طلبهم من السلطة الفلسطينية والحكومات
العربية ان تفيد من هذا الصدع لتوسعه فيتحول الى «ازمة» امريكية - اسرائيلية او في
الاقل الى ضغوط لا بد من ان يرضخ شارون لها. لكن كيف؟
الجواب: تقديم المزيد
من التنازلات لشارون من اجل ارضاء امريكا فتستخدم ذلك للضغط على الحكومة
الاسرائيلية. وهكذا يُجرَّبُ المجرّب عشرات المرات. فهذه الاجابة هي ما كان
معمولاً به منذ سنوات. وبعد كل تنازل تبرز ازمة جديدة لا تحل الا بتنازل اضافي.
واذا كان الامر كذلك
فلماذا لا يستمر شارون في تنفيذ حلّه من جانب واحد. وبعد ان يبني وقائع على الارض:
الجدار وما سيضمه يصبح المطلوب من الفلسطينيين والعرب امريكياً ان يكونوا واقعين
وذلك بابتلاع «الواقع» الذي فرضه شارون. ثم تسأل امريكا لماذا يكرهوننا؟ ويسأل
المحللون لماذا تفشل السياسات الفلسطينية والعربية؟.