مشاهد إنتخابية

 

 

بقلم :  د. صلاح عبد المتعال

samotal50@hotmail.com

 

 توافد على مديريات الأمن بمحافظات مصر ، مئات من المرشحين لإنتخابات مجلس الشعب القادم بشكل لفت إنتباه الجميع ، وتقدم فى الدائرة الإنتخابية التى لم يتعد عدد مرشحيها عن عشرة أفراد  فى المرات السابقة أكثر من الضعف أو الثلاثة أضعاف مما أقلق النواب المحتكرين للمقاعد البرلمانية من نواب الحزب الوطنى على مدى ثلاثة عقود بفضل المساندة الأمنية بالإرهاب والترويع والتفنن فى ألاعيب التزوير وفى القوائم الإنتخابية وتضليل الناخبين عن مواقع لجانهم ( وتدويخهم ) من لجنة الى أخرى حتى يبلغ يأس الناخب الى الذروة ، فيعود أدراجه الى بيته وقد كفر بالعملية الإنتخابية كلها حتى إستقر فى يقين الغالبية بأن النتيجة معروفة و (على إيه نتعب أنفسنا فتغور الإنتخابات واللى عملوها ) .

فالنتيجة معروفة سواء فى إنتخابات الرئاسة أو اى إنتخابات اخرى ؛ إن هذه الأقوال التى يعاد تكرارها وتُسّوقها أبواق الدعاية والشائعات من  أجهزة الحزب الحاكم ، أدّت الى أن يستقر فى اللاشعور السياسى للعقل الباطن للمواطن المصرى بعدم جدوى المشاركة فى أى عملية إنتخابية وبذلك تفسر نسبة الحضور والمشاركة الهزيلة فى إنتخابات العقود السابقة    . وفضلا عن ألاعيب التزوير هذه كان يتم عمدا عدم تنقية القوائم الإنتخابية من أسماء المتوفين  وكذلك ( تبييض ) الصناديق الإنتخابية أى وضع علامات التأييد لمرشح الحزب الوطنى لجميع الغائبين والمتوفين بشكل فج مفضوح ، يضاف إلى ذلك وضع متاريس أمنية بقوات الأمن المركزى وبالقوات الخاصة فى بعض المواقع الإنخابية الساخنة التى يخشى الحزب الحاكم منها على مرشحيه من المنافسين الأقوياء من مرشحى التيار الإسلامى خاصة الإخوان المسلمين وحزب العمل كما حدث خلال المرحلتين الثانية والثالثة فى أنتخابات 2000 .

إن تقدّم العدد الكثير للترشيح فى الإنتخابات الراهنة هو فى حدّ ذاته ظاهرة صحية ورد فعل طبيعى عندما بدى فى الأفق بصيص أمل لممارسة ديموقراطية شفافة تحت تأثير ضغوط القوى الوطنية الشريفة والموقف الوطنى المشهود لنادى القضاة كذلك لا نستبعد الظروف الدولية والخارجية ، ثم البدء فى إزاحة حاجز الخوف المصنوع الذى بناه النظام الإستبدادى الراهن وسقوط الرهبة منه وخروج  القوى الوطنية الشريفة الى الشارع للإستصراخ ضد الظلم والإستبداد ورفض التمديد والتوريث والمطالبة بإلغاء قانون الطوارئ اللعين الذى أقرّه ووافق عليه نواّب الأغلبية البرلمانية المزعومة والقوانين الأخرى السيئة السمعة . ويعيش الحزب محتكرومغتصب السلطة فى حالة قلق وإرتباك شديدين عندما تقاربت القوى الوطنية لتأسيس دعائم تحالف و جبهة وطنية للتغيير أول جهدها محاولة التنسيق بين مرشحيها رغم إختلاف توجهاتهم الفكرية والسياسية ، إنما على أسس مشتركة لقواعد الحد الأدنى المتفق عليه إزاء قضية التحرر من كابوس الحزب الحاكم المحتكر للسلطة والراعى للفساد والإفساد وإستغلال النفوذ وتهريب الأموال والمسوّق للمبيدات والمخصبات المسرطنة والبائع للأصول الإنتاجية بإسم الإنفتاح الإستثمارى.

إنما السؤال الذى يظهر التناقض فى المشهد السياسى والإنتخابى الراهن كيف يمكن أن تتحقق الشفافية والتمتع بقدر من الحركة والحرية الكاملة للمرشحين وأعوانهم فى ظل قانون طوارئ سبق جُرم إستخدامه فى الإنتخابات السابقة رغم وجود إشراف قضائى منقوص فى إنتخابات 2000 . وكيف يمكن أن تتحقق النزاهة الإنتخابية تحت مظلة حكومة الحزب الوطنى التى كانت راعية للقهر والترهيب فى الإنتخابات الماضية  . هذا ما ستفصح عنه الأيام القليلة القادمة وإختبار حقيقى لبدء فترة الرئاسة الخامسة والواعدة بتحقيق إنتخابات حرة نزيهة. ولكن بانتهاء هذه الأسطر أطفئت أنوار مدينة بنى سويف بمجرد بداية مسيرة الدكتور حمدى زهران مرشح الإخوان المسلمين ختى لا يتمكن ومرافقيه تحية الناس فى الطرق والمحّلات التجارية لإعاقتة حملته الإنتخابية ؛ عجبى..