Wanted
بقلم :زهير اندراوس
لائحة اتهام مقدمة إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي:
المدعية:
الإنسانية.
المتهم:
جورج دبليو بوش، مقيم في ولاية تكساس الأمريكية المشهورة بأعمال الإجرام.
مواصفات: مدمن كحول سابقا، مجرم حرب حاليا.
التهم: جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في أفغانستان والعراق تسببت في قتل أكثر من 200 ألف إنسان بريء.
جرائم
على خلفية عرقية: مئات آلاف القتلى والجرحى والمشردين في نيو اورليانز بسبب سياسة الإدارة الأمريكية العنصرية التي امتنعت
عن تقديم المساعدات لهم بعد إعصار كاترينا لأنهم من السود الذين لا ينتمون إلى العرق الأبيض.
سيداتي
وسادتي، تابعنا عبر شاشات التلفزة المهزلة التي أشرفت
على إخراجها وإنتاجها قوات الاحتلال
الأمريكية في التاسع عشر من شهر تشرين الثاني (أكتوبر) والتي سميت محاكمة الرئيس العراقي المنتخب من قبل شعبه صدام حسين.
لا نحسد القاضي ولا المدعي العام في هذه القضية التي تمس كل ناطق بالضاد يسري في عروقه الدم العربي، فالاثنان
هما من عملاء الصف الثالث
أو حتى الرابع،يعملان لصالح الامبريالية الأمريكية، التي احتلت العراق وانتهكت أرضه وعرضه وشرفه.
في
الحقيقة، فان المشهد كان سورياليا يميل إلى العبثية. صدام حسين على كرسي الاتهام وجورج بوش
وزمرة المحافظين الجدد وأعضاء عصابة اليمين المسيحي المتطرف ما زالوا يصولون ويجولون في العالم ويعيثون فيه
فسادا ودمارا وقتلا. وهكذا تختلف
الأدوار ويتحول الضحية إلى جلاد والجلاد إلى ضحية، وكل هذا يجري تحت مسميات مختلفة، لا يتقبلها أي عقل بشري،
فالعراق يئن تحت نير الاحتلال، والمحتل
يحيك المؤامرات والتهم بمساعدة العملاء المحليين الذين عادوا إلى البلد على متن الطائرات العمودية الأمريكية،
ليتحولوا بقدرة قادر إلى دمى يحركها النازيون الجدد: بوش وبلير ومن لف لفهما.
هناك
العديد من القضايا العالقة التي
يمكننا
التطرق إليها ونقاشها في هذه المسالة، ولكن بما أننا لسنا خبراء في القانون الدولي ولم ندرس اللاهوت المسيحي، نكتفي بعرض
سريع لعدد من النقاط التي لا نجد
الإجابات
عليها، على الرغم من محاولاتنا المتكررة:
يزعم
المجرم بوش انه تلقى الوحي الإلهي لشن
حرب على أفغانستان والعراق واحتلالهما، وكان قبل ذلك قد أطلق تصريحا بان العدوان الذي شنه على أفغانستان في
العام 2001 هو حرب صليبية، وبما أن
الرجل
يعاني حتى الآن من ترسبات الكحول في جسمه فلا غضاضة بان نذكره بان الصليبيين الذين احتلوا الشرق هدموا الكنائس أكثر من
المساجد. علاوة على ذلك، نريد أن نوجه سؤالا وجيها إلى الكاوبوي (راعي البقر) جورج
بوش: هل تلقيت وحيا إلهيا لم تكشف عنه الآن حول الوصايا العشر؟ أو فلنحدد السؤال أكثر: هل الله سبحانه وتعالى سمح
لك بالاعتداء على
الوصية التي نصت بشكل واضح على منع القتل (لا تقتل) وأصبحت الآن: "اقتل" بدون لا النفي
والنهي، لتبرير جرائم القتل البشعة التي ترتكبها؟
وهناك قضية لا تقل أهمية عن مسالة الوحي الإلهي: الرئيس
البوسني السابق سلوبودان ميلوسوفيتش، ارتكب العديد من
جرائم الحرب عندما كان رئيسا، وأقمتم، انتم في الغرب المتمدن والمتحضر،الدنيا ولم تقعدوها لمحاكمة الرجل بعد
أن سفك دماء عشرات آلاف الأبرياء. المجتمع
الدولي المنافق كعادته، قرر محاكمة ميلوسوفيتش في محكمة
العدل الدولية في لاهاي، والمحكمة ما
زالت تنظر في قضيته حتى اليوم. وعلى الرغم من التباين بين قضية الرئيس العراقي صدام حسين والرئيس
البوسني السابق، إلا انه من غير
المعقول
أن لا نعبر عن دهشتنا من التعامل بمكيالين: لماذا تتم محاكمة ميلوسوفيتش
في لاهاي، في حين تتم محاكمة
الرئيس صدام في العراق؟ لماذا هذا التمييز الصارخ بين الاثنين؟ هل لان صدام عربي فخور بعروبته، والآخر ينتمي
إلى معسكر الغرب؟ إن هذا التعامل يقطع الشك
باليقين بان وراء الأكمة ما وراءها. فالاحتلال الأمريكي
في العراق يعاني الأمرين من عمليات
المقاومة النوعية في البلد، وهو يحاول بشتى الطرق والوسائل صرف الأنظار عن إخفاقاته في العراق وعن الخسائر
البشرية والمادية التي يتكبدها، بالإضافة
إلى انه يهدف من وراء هذه المحاكمة أن يشغل الشعب العراقي في المحاكمة-المهزلة، بالإضافة إلى إذلال الأمة
العربية من المحيط إلى الخليج.
وفي هذا السياق لا بد من التنبيه إلى أن مزاعم
الامبرياليين بان المقاومة العراقية تقتصر فقط على الجماعات الإسلامية هي ادعاءات لا تمت إلى الحقيقة بصلة،
فرجال المقاومة يمثلون جميع شرائح
الشعب العراقي المغوار، شعب حضارة آلاف السنين، الذين لا يسلمون باحتلال بلدهم من قبل غزاة أجانب، وحصر
المقاومة في القوى الإسلامية هي
خطة
أمريكية شيطانية لتأطير هذه المقاومة فيما يسميها
المجرم بوش بأنها الحرب العالمية على
الإرهاب.
إننا
نؤمن بان القوى العالمية والغربية تحديدا، المناهضة للعدوان الامبريالي الأنجلو-أمريكي
على العراق لن تتنازل عن المطالبة بتقديم جورج بوش إلى المحاكمة، ونحن إذ نشد على أياديهم نضم صوتنا إلى
صوت الرئيس العراقي صدام حسين الذي قال خلال
جلسة المحكمة الأولى إنه لا يعترف بهذه المحكمة، لان ما
قام على باطل فهو باطل.
----------------------------
* كاتب
فلسطيني ورئيس تحرير صحيفة "كل العرب" الصادرة في الناصرة