أقزام وعمالقة !
بقلم : سميح الجوهري
- (روما)
هزني
بل أخذ بكياني ، الخبر التي استمعت اليه بصورة سريعة في التلفزيون الايطالي ، وعن
مقتل ما يزيد عن سبعين مسلما عربيا في العراق بطائرات المحتل الأمريكي ، ولم تصفهم
قارئة النشرة لأول مرة بالارهابيين ، انما عبرت عنهم بالثوار وهو فضل كبير ، نعم
أيها السادة سبعون عربيا مسلما اغتيلوا بالطائرات الحديثة الأمريكية من السماء
ونحن في شهر رمضان دون فتح الفم من كلب عربي مسئول كبير ، ولم تكن هذه المرة
الأولى والأخيرة في سحق شعب العراق بهذه الكيفية والاجرام على مسمع من العالم وهذه
التي يقال عنها هيئة الأمم المتحدة أو مجلس الامن ، وكلاهما ألعوبة كما يعلم
الجميع في أيدي الكبار وهم الذي عملوا عليهما ليخترقوا الضمير والضرب من الأجواء ،
الى أن تأتيهم كلمة الحق وغضبة السماء ! ... لا أجد كلمة أصف بها حكام العرب ، فلا
كلمة الجبن ولا الخيانة تكفيهم، حتى اذا رجعنا الى عصور الفراعنة ، لوجدنا أنهم
كانوا على الأقل يفكرون ولديهم منطق وحوار رغم جبروتهم وطغينانهم الا أنهم كانوا
يستمعون ويتحركون ، أما حكامنا فهم جبابرة ملعونين دون عقل ولا ضمير وتحرك ، ولقد
ران على قلوبهم بطريقة تمحي من عليهم انسانيتهم بالكامل ، وفي هذا فلقد قرأت لأخت
فاضلة سعودية أديبة ، وهي تصف جنازة الملك فهد بأسلوب راق حزين ، ومدى انسانية
الملك عبدالله وهو يسير في الأحياء الفقيرة بالسعودية ، مع التمجيد بالكلمات
والأدب الرفيع ، والمصيبة الكبرى حينما يكتب انسان فاضل في كل شئ ، ثم يمتنع عن
الكتابة في الأهم والأخذ بالأسباب الخطيرة التي تدمر حياتنا وتمشي في طريق آخر
معوج في سبيل الاطراء لهو أمر خطير في الكتابة مع احترامنا بالطبع للأراء ، ولم يتطرق
الي هذا الصدد بصراحة وبطريقة خفية الا كاتب مغترب فاضل من ألمانيا وعند موت الملك
، ونعود ونقول أن حالنا يرجع الى شركنا أيها السادة الأفاضل ، شرك دون أن نعلم ..
وفي نفس الصدد ، فلقد شاهدت مستندا مصورا في التلفزيون الايطالي عند موت الملك فهد
وكيف كان كل من حوله ينظرون اليه نظرة السيد المتأله وهو حي على قيد الحياة ،
والاحترام مطلوب وليس لدرجة التأله بالنظرات البينة ، وكله يعود بالطبع لعلمهم أن
كلمة من الملك ترفع وتخفض ، وهو صاحب الأرض والمال ، وكيف لا يكون والدولة تحمل
لقب الأسرة ، اذ كل شئ ومفاتيح البلاد في يديه وسبحان ملك السموات والأرض . ويعود
فكري مرة أخرى الى نفس الملك الميت وهو يستقبل بلير البريطالي في قصره العاجي وهو
كسيح ، وكيف يحاول بكل جهدة ونظرته التي توحي بالاحترام الزائد البليغ للضيف
القادم أن يقوم من كرسيه غير قادرا ، كل هذا لأنه يعلم أن المضيف رئيس وزراء دولة
لها شكمتها في العالم وصديقة للقوى العظمى ، ثم يعود الفكر مرة أخرى ويقول أليس هو
نفس الملك الذي ركب السيارة المكشوفة مع بوش الأب وهو يطوف بها في أرض النبي بعد
الاعتداء الأول على العراق في حرب الخليج وشارك في قتل العراقيين ؟!! ألم يشارك
نفس الملك في خراب الأمة العربية مع ملوك وأمراء وسلاطين العرب الخونة ، ثم هذا
القائم حاليا عبدالله الذي يسير في أحياء الفقراء في السعودية ، أليس هو المشارك
في غزو العراق الآن بطرق مباشرة أو غير مباشرة ، ولماذا لا يتدخل بكلمة ولو احتجاج
أمام قتل شعب وأبناء العراق المغتالين في كل يوم ونحن في شهر الصيام يا عالم
الاسلام ، حتى ولو كثرت أموالكم في الزكاة ومساعدة الفقير والمحتاج فهل سوف
يتقبلها الله ؟ كل ذلك لأنكم شاركتم في قتل شعب ينتمي اليكم بدون وجه حق ، ثم يعود
الانسان في الذكرى مع شرك الحكام العرب يوم افتتاح المسجد الأكبر في المغرب العربي
، وكيف كان يجلس الملك الحسن الثاني على الأرض وكيف كان يستقبل زعماء المغرب
مقبلين الأيدي خاضعين بطريقة لا يقبلها انسان أو شريف ، وحينما دخل السفراء
الأجانب عليه هم واقفا على حاله وهم يسلمون عليه سلام الرجال دون انحناء ، من
المشرك أو المخطئ فينا يا عالم الاسلام ، نحن أم الأجانب ؟! أم كله يعود في اطار
الاحترام الزائد والتقاليد ! وهذا عمنا مبارك الزعيم الميت المكشوف ، حينما يتحدث
تجد كل الأعناق متجهة اليه كأنه يوحي اليه تكاد لا تسمع أنفاس الحاضرين ، وما قوله
الا كل تغفيل ، ورأيناه حينما دخل مجلس الأمة أو مجلس المصفقين بعد انتخاب التزوير
الأخير يستقبل بالتهليل والتصفيق وربما بالرقص البلدي كأيام دكتاتورنا الأول
عبدالناصر ، مشكلتنا الأولى مع أنفسنا ويجب أن نبحث عن الجانب الخفي فيها ، وهو
التوحيد الخالص الذي يبعدنا عن عبادة الأصنام المتحركة ، ثم خراب مصر في النصف قرن
الأخير جاء على يد الانقلاب العسكري المصري ، ولم يستطع انسان أن يشير الى ذلك
صراحة في مضمون النفاق والخوف دون الايمان ، الا الدكتور محمد عباس ، وكل كاتب يلف
ويدور حول المشكلة ولا يريد الخوض فيها ، فكيف يمكن لنا حل مشاكلنا في مصر ، والعسكر والجيش محتل البلاد ، لماذا
على مدى نصف قرن كل رئيس جمهورية لا بد أن يكون عسكريا ؟!! وما الفرق بيننا وبين
تركيا اذن ، وكيف يمكن التخلص من هذا الكابوس اذن ؟! وهل يكفي نجاح المعارضة في
الانتخابات المقبلة – هذا اذا سمحوا لها
بالنجاح دون تزوير – في ايجاد حل دون تدخل الشعب بطريقة مباشرة شعبية ؟!! ولا داعي أن نخوص في حق العلماء و لهم في ذلك
ذنب عظيم ومناصفة في الخراب ، ومشكلتهم الأولى أنهم موظفون !! .. ولنترك الأقزام ونتحدث عن العمالقة ، فلقد
أفتتح في روما خلال الأسبوع الدورة السنوية لمؤتمر منظمة الأغذية الدولية (الفاو)
حضره كالعادة رؤساء دول وشخصيات كبيرة من الخارج ، عدا الولايات المتحددة
الأمريكية ، وجرى عند جلسة الافتتاح الأولى هجوم مكثف عنيف ضد الولايات المتحدة
الأمريكية ، فهذا رئيس جمهورية البرازيل يصرح أن الجوع هو السلاح الحقيقي الفتاك
لأكبر نسبة من البشر ، متخذا نهج الأسلوب الذي يلقيه بوش كذبا في احتلال العراق ،
اما رئيس جمهورية زمبواي روبت موجاني الممنوع دخول الأراضي الأوربية فقد هاج مع
رئيس وزراء فنزويلا متحدين ضد الولايات المتحدة الأمريكية واعتبارها الآكثر خطورة
في العالم كله وكل الكرة الأرضية ، ووصف بوش وبلير البريطالي بأنهما يشبهان هتلر
وموسليني وأنهما احتلا دولة مظلومة في ادعاءات باطلة بكل غطرسة وجهل وفي أنها تملك
أسلحة مدمرة ، وهي لغة الاستعمار دائما وأبدنا
، ثم هاج على المندوب الأمريكي لدى الفاو الذي حاول اعاقة حضوره في اجتماع
الدورة المذكورة ، ووصفه بأنه مندوب الاستعماريين ، وصرح رئيس المنظمة أنه لا يزال
852 مليونا من البشرية يعانون من الجوع ، وأن المنظمة عملت على أشباع أكثر من
مليون عائلة ويجب على الغرب أن يدفع بنفسه في المساعدة أمام مجتمع دولي يعج بالعنجهة
وحب الذات ويهدر الأموال على الأسلحة الفتاكة ، وقد اتهم البعض المنظمة أنها تأخذ
أكثر مما تعطي وأنه يعمها جيش من الموظفين يفقون أربعة آلاف بين عامل وموظف ،
وخلال حفل الختام كان هناك قلق في أن يكون الهجوم الذي وقع ضد الولايات المتحدة
الأمريكية والغرب بصورة غير مباشرة سببا في ضعف أموال المساعدة للمنظمة ! .