النكبة الخامسة

 

 

بقلم د.محمد زارع

                                                 dr_moh_zaree2002@hotmail.com

 

 يبدو أن الصفقة قد تمت بين العصابة الحاكمة في واشنطن والعصابة التي تحكمنا في مصر .. وأنهم وافقوا على استمرار الحكم الاستبدادي الإجرامي بزعامة حسني مبارك .. لأنه هو الوحيد الذي قبل تنفيذ كل مخططاتهم .. وحقق كل أطماعهم في المنطقة كلها .. وأسفرت هذه الصفقة الشيطانية عن اتفاقية الكويز .. ومساعدة أبي مازن في الانتخابات الفلسطينية وعلاوي في العراق .. بهدف ضرب المقاومة في البلدين .. والترويج من قبل مبارك لبقاء القوات الأمريكية في العراق منعا للاقتتال الداخلي كما يزعم

.. وأمريكا لم تكن تحلم في يوم من الأيام أن تجد تأييدا لاحتلالها بهذه الصفاقة والنذالة كما تجده من حسني مبارك الآن .. لذا قررت الاحتفاظ به كحاكم موال لها وللكيان الصهيوني لن يجود الزمان بمثله .. ولا يمكن تعويضه

.. والأهم من ذلك كله .. فهو يكبل الشعب المصري – أكبر شعوب المنطقة وأخطرها وأكثرها كراهية لأمريكا وعداء للصهيونية وأشدها تلهفا لخوض معركة التحرير مع المحتلين لكل الأراضي العربية والإسلامية – ويمنع شبابه ورجاله من الالتحاق بركب المقاومة في فلسطين والعراق أو أي بلد آخر .. كما يقدم كل ما يطلب منه من مساعدات وخدمات وخبرات لاستهداف وتصفية عناصر المقاومة في كل مكان تحت مسمى التدريبات والتعاون الأمني

.. وتناست أمريكا كل ما ادعته من خطط الإصلاح في المنطقة .. وتغاضت عن فكرة تغيير الأنظمة المستبدة .. ضاربة بذلك أي مصداقية لها .. ونحن متأكدون من البداية أنها لا تملك أي مصداقية أو رغبة حقيقية في الإصلاح .. لأنها منبع الفساد والشر العالمي منذ نشأتها حتى الآن

.. وهذا التحالف البغيض بين عصابات الإجرام في العالم .. لن يؤتي ثماره المرجوة التي ينتظرها المجرمون .. وسيكون وبالا على هؤلاء المتحالفين ودمارا لأهدافهم .. وحسرة لكل من سار في ركابهم وحذا حذوهم

.. وإذا كان الشعب المصري قد تحمل مرارة الصبر طوال العقود الماضية .. وظل ينتظر .. وينتظر .. ويعاني شظف العيش والحرمان وإهدار الكرامة .. فإنه لن يحتمل بعد ذلك .. ولن يقبل الاستمرار في هذه الكوارث على أيدي هذه المافيا التي تحكمه منذ ما يقرب من ربع قرن ..  فقتلت أبناءه .. ونهبت ثرواته .. وعطلت طاقاته .. وأوصلته إلى الحضيض في كل شيء

.. لن يقبل الشعب المصري أن يدخل في حقبة رئاسية خامسة لنفس النظام الذي أعلن ولاءه الكامل لأعداء الله والبشرية .. وشن بالتعاون مع الكيان الصهيوني أكبر وأقذر عدوان كيماوي بيولوجي على جموع الشعب المصري .. فقتل مئات الألوف .. وأصاب الملايين بالسرطان والفشل الكلوي والالتهاب الكبدي وغير ذلك من الأمراض المستعصية .. وما زالت الحرب مستمرة .. وستزيد حدتها بعد إبرام اتفاقية الكويز وتغلغل النفوذ الصهيوني في البلاد

.. والأحكام التي أصدرها الفضاء المصري في قضية الفساد الكبرى ضد كبار موظفي وزارة الزراعة وعلى رأسهم القاتل يوسف والي .. لا تخص هؤلاء الأشخاص فقط .. بل هي تشمل كل أركان النظام بدءا من حسني مبارك .. لأنه هو الذي كفل الحماية لسكرتيره وساعده الأيمن يوسف والي .. فعاث في الأرض فسادا .. وأهلك الحرث والنسل على مدى أكثر من عقدين من الزمان .. كما كفل الحماية لناهبي البنوك وتجار المخدرات والمهربين والمزورين وكل أنواع المفسدين في مصر .. فهؤلاء هم المنتفعون والمستفيدون من استمرار حكم مبارك .. ولن يجدوا مرتعا خصبا يمارسون فيه مفاسدهم إلا في ظله

 لذا.. فلن يستطيع الشعب المصري أن يتحمل المزيد من الانهيار والانحطاط والتدهور .. ويكفي ما لحق به طيلة أربع فترات رئاسية متتالية .. تحمل فيها ما لم يتحمله أي شعب آخر .. وذاق فيها كل صنوف القهر والعدوان والبغي .. وإذا كان المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين .. فقد لدغنا أربع مرات من قبل .. وستكون اللدغة الخامسة بمثابة نكبة كبرى إذا وقعت .. والشعب المصري شعب مؤمن .. وسيمنع بإذن الله هذه المهزلة .. ليأخذ دوره الصحيح .. ويملك زمام أمره .. ليقود مسيرة الحرية بنجاح كما عهد منه دائما على مر التاريخ .. فالعالم كله ينتظر أن تسهم مصر بفاعليتها وثقلها في إعادة التوازن وضبط القيم وإحقاق الحق

.. ولن يتأتى ذلك إلا بتخلصها من هؤلاء المفسدين وإعادة الأمور إلى نصابها ليكون العدل هو الميزان .. وكرامة الإنسان هي الأمل .. ومرضاة الله هي الغاية