أئمة فرنسا سيتخرجون من السوربون
حسن السرات
يستعد "اتحاد المنظمات
الإسلامية في فرنسا" لتنظيم الملتقى السنوي الثاني والعشرون لمسلمي فرنسا من
الجمعة 25 مارس 2005 إلى الاثنين 28 من الشهر نفسه (14-17 صفر 1426ه) تحت عنوان
"واقع الإسلام في فرنسا". وكما جرت العادة، سوف يحتضن أشغال هذا الملتقى
المعرض الدولي لوبورجيه. وقالت ورقة التقديم لهذا الملتقى "إن
كلمة "إسلام فرنسا" أصبحت شعارا يثير الكثير من المعاني حسب استعماله
والمضمون الذي يلصق به. فهو عند البعض إسلام متحرر من التأثيرات الخارجية، وعند
آخرين هو إسلام توفيقي لا ينفي ذاته كما أنه يتكيف لمطالب المواطنة الجمهورية،
بينما يقترح آخرون إسلاما جامدا غير قابل للتكيف". وأضافت الورقة أن الإسلام
في فرنسا أصبح حقيقة تاريخية واجتماعية، إذ هو ثاني ديانة لفرنسا بعد المسيحية،
وتخلى الجيل الثالث والجيل الرابع عن حلم العودة إلى البلدان الأصلية التي هاجر
منها آباؤهم وأجدادهم، وصارت لغتهم الأم هي الفرنسية ووطنهم هو فرنسا، ولم يعد
يربطهم بين بلدانهم آبائهم سوى خيط عاطفي رقيق لا يصمد كثيرا أمام شعور الغربة لدى
زيارتهم لتلك البلدان رفقة أسرهم.
وكما
يحدث في كثير من أقطار المعمور، بما فيها أقطار العالم الإسلامي، من تقديم صورة
محرفة عن الدين الإسلامي والأغلبية الساحقة من المسلمين، فإن هذه الحقيقة
الاجتماعية لا تجد الترحيب لدى كثير من الجهات في فرنسا، فيما تقول ورقة الأرضية،
فبعضهم لا يرى في الحضور الإسلامي إلا عنصر تشويش وخطر على ثوابت الجمهورية
والعلمانية، ولا يكف عن التهويل والتحريض والتأكيد على أن الجمهورية والإسلام
بحران لا يلتقيان بينهما برزخ لا يتفاهمان، والإسلام في نظر تلك الجهات مسؤول عن
كل الشرور والآلام الاجتماعية المنبعثة من "ضواحي الإسلام" المعتقلة في
"سجون الإسلام"، مكتفين في تحليلهم واتهاماتهم بالانتماءات الدينية،
سواء التزم بها أصحابها أم لم يلتزموا بها، دون التطرق للأسباب الاقتصادية
والاجتماعية والسياسية والتربوية والإعلامية، في حين أن هذه التحليلات نفسها
تعلمنا أن عشرة في المئة من مسلمي فرنسا فقط هم الذين يطبقون تعاليم الإسلام، وأن
إنشاء مسجد ما في منطقة صعبة يساهم بفعالية في نشر السلم الاجتماعي وتوطيد
العلاقات الاجتماعية.
وتنتهي
الورقة إلى أن من مسؤولية مسلمي فرنسا تحديد مضمون شعار "إسلام فرنسا"،
ولذلك فهم مدعوون إلى تقديم إسلام يجمع بين فهم النص وحسن تنزيله على واقع وسياق
معين، فالإسلام نفسه يتضمن الآليات الضرورية التي تتيح له التكيف مع الأوضاع
والحالات والمجتمعات التي يحل فيها.
وفي السياق نفسه، تستعد جامعة
السوربون -إذا ما وافق مجلس إدارة باريس 4- لاستقبال أئمة فرنسيين لمتابعة التكوين
والدراسة الموسم الدراسي القادم، وسوف يتسلمون بعد عامين من الدراسة "دبلوم
الحضارة الفرنسية المعاصرة". وليس المقصود أبدا بهذه الحصص التكوينية (220
ساعة) المفتوحة أمام الحاصلين على الباكالوريا، أو ما يعادلها، الأئمة الممارسين
لمهام الإمامة حاليا، بل هي موجهة للأئمة المقبلين. وكان مسجد باريس الذي يترأسه
دليل بوبكر (الرئيس الحالي للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية) قد أعلن عن استعداده
لتسجيل حوالي خمسين طالبا مرشحا، في حين أكد اتحاد المنظمات الإسلامية أنه سوف يشجع
أعضاءه والمتعاطفين معه على التسجيل في هذا الدبلوم.وتجدر الإشارة إلى أن هذا
الملتقي ينعقد في وقت تستعد فيه الجمهورية الفرنسية للاحتفال بمرور قرن على قانون
1905 الفاصل بين الدين والدولة، ووسط نقاش ساخن -بين مؤيد ومعارض- حول مراجعة هذا
القانون بسبب الحضور الإسلامي الذي لم يكن موجودا يوم صياغة القانون.