الأسرى المرضى في سجون الاحتلال شهداء مع وقف التنفيذ

مستشفى سجن الرملة مركز للانتقام والعذاب ،وليس للعلاج

 

أفاد تقرير صادر عن الدائرة الإعلامية بوزارة الأسرى والمحررين إلى أن  إدارة مصلحة السجون عمدت على استخدام مستشفى سجن الرملة ، كمحطة للانتقام وتعذيب الأسرى ، بدلا من علاجهم وتوفير الدواء المناسب لهم ، حيث تمارس إدارة السجون عمليات قتل بطيء للمعتقلين المرضى من خلال هذا المستشفى، والذي لا يمكن تسميته بالمشفى ، بل يعتبر أحد أقسام العزل والتعذيب والعقاب حيث يقوم رجال المخابرات الصهاينة باستخدام الأطباء لانتزاع اعترافات الأسرى المرضى ومساومتهم للحصول على العلاج مقابل الاعتراف او الارتباط معها ،و أن ما يعرف بطبيب السجن مارس دور خطير فى صراع الحركة الوطنية الأسيرة مع السجان ، وهو محاولة إسقاط الأسرى من خلال ابتزازهم بتقديم العلاج لهم ، او التوصية بإجراء عملية جراحية مقابل أن يتعاون الأسير مع المخابرات ويبيع دينه ووطنه ، ويصبح عيناً للاحتلال ينقل أخبار إخوانه الأسرى من داخل السجن ،و يقوم بسحب المعلومات من الأسرى الجدد وإبلاغها الى المخابرات .

عندما يتحول الطبيب إلى جلاد

وقال رياض الأشقر مدير الدائرة الإعلامية بالوزارة ( لم يكن غريباً على الاحتلال أن يدخل ضمن دوائره القمعية من خلقوا لتخفيف آلام المرضى رغم اختلاف جنسياتهم وظروف إصاباتهم وهم  الأطباء ،  فمهنة الطب من أنبل المهن ويسمى العاملون فيها ملائكة الرحمة نظراً لعطفهم على المرضى وسهرهم على راحتهم وتوفير العناية الطبية اللازمة لهم بالإضافة إلى تخفيف آلامهم بالكلمة الحنونة المطمئنة ، ولكن هذه المهنة أخذت ابعاداً واشكالاً أخرى في نظر الاحتلال الذي تحول بكل دوائره إلى أدوات قمع بحق الشعب الفلسطيني وخاصة الأسرى منهم ، وتحول الطبيب إلى جلاد ، ومارس أشد أنواع القمع للأسرى جنباً إلى جنب مع رجل المخابرات ، فمن الإهمال الطبي المتعمد ، وتقديم العلاج الغير مناسب ، مروراً بمساومة الجرحى على تقديم معلومات للمخابرات مقابل علاجهم وانتهاءً بمنع تقديم العلاج اللازم للأسرى المرضى .
واضاف الأشقر بان هذا الدور الخطير والقمعي للدوائر الطبية ضد أسرانا وأسيراتنا برز بشكل واضح وجلى مع خوض الاسرى الإضراب المفتوح الأخير عن الطعام ، حيث قامت الدائرة الطبية التابعة لمصلحة السجون باستكمال دور إدارة السجون لقتل الروح  المعنوية والضغط على الأسرى والمعتقلين لكسر إرادتهم ، لكي يوقفوا إضرابهم عن الطعام حتى لا تنتصر إرادة الأسرى على قمع الجلادين .

الاكامول –العلاج السحري

واشار الأشقر إلى أن  اسم مستشفى الرملة ، اقترن بسجن الرملة الذي أنشئ عام 1934 فى عهد الانتداب البريطاني ، وبعد قيام دولة الاحتلال  عام 1948 تم تحويله إلى مركز للجيش الإسرائيلي ، وفى عام 1953 تم تخصيص جزء من المبنى كسجن للفدائيين الفلسطينيين فى ذلك الوقت ، وبعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 تم تحويل المبنى إلى سجن مركزي للجنائيين اليهود ، بالإضافة إلى جانب خصص للأسري الفلسطينيين وخاصة منطقة القدس ، ولاحقاً تم تخصيص  قسم من السجن كمستشفى للأسرى المرضى ، كما تم فيه إنشاء معتقل خاص بالنساء (نفيه تريتسا ) توضع فيه الأسيرات الفلسطينيات والجنائيات الإسرائيليات .

واكد الأشقر انه بناءً على إفادات الكثير من الأسرى من داخل المستشفى بان  الأطباء يتعاونون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي بشكل كامل ويعذبون المرضى ويحرمونهم من العلاج ويعرضون حياتهم للخطر وفي نفس الوقت فان الإدارة تعلن للرأي العام أنها توفر للمرضى جميع أشكال العناية الصحية لخداع المؤسسات الإنسانية المعنية والصليب الأحمر الدولي .

كما  أن العشرات من المعتقلين الذين اجمع الأطباء على خطورة حالتهم الصحية وحاجتهم الماسة للعلاج وإجراء عمليات جراحية بعاجلة بما فيهم مسنين ، وأطفال ، ونساء رفضت الإدارة نقلهم للمستشفى ، ولا زالت تعالجهم بحبة الأكامول السحرية التي يصفها الأطباء لمرضى السكري ، والقلب ،والسرطان ،والباصور ، وضعف البصر ،والأمراض الجلدية ،والإعاقات ، والأمراض النفسية ، والمصابين بالرصاص ، كما أدى تأخر الأطباء المعتمد في هذا المستشفى في إجراء العمليات للمرضى إلى بتر أطراف من أجساد معتقلين يعانون من مرض السكري ،  بالإضافة إلى ان هناك معتقلين ادخلوا الى المستشفى وهم يعانون من أعراض مرضية بسيطة وغادروه بعاهات مستديمة وأمراض خطيرة .

ممنوع الاقتراب

وأكد التقرير بان إدارة السجون  تمنع المؤسسات الإنسانية والحقوقية من زيارة المستشفى والاطلاع على أوضاعه ، نظراً لانه واقع تحت مسئولية  جهاز المخابرات الإسرائيلي المعروف بـ (الشين بيت ) والذي يعتبر المسؤول الأول والأخير عن مستشفى الرملة ، فهو مركز تعذيب وليس مستشفى لمعالجة المرضى .. كما رفضت السماح لطواقم طبية خارجية بمعالجة المرضى فيه ،او الاطلاع على ملفاتهم الطبية ، ورغم تدخل العديد من المؤسسات الطبية والدولية ، وإرسالها مئات المذكرات ورسائل الاحتجاج لمصلحة السجون وكبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية ، لوضع حد للانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الاسرى في مستشفى الرملة والتي تهدد حياتهم بالخطر ، الا انهم لم يحركوا ساكنا مما يؤكد وجود إجماع داخل الأوساط الإسرائيلية على اعتماد المستشفى كمحطة للتعذيب والانتقام من الاسرى وتحطيمهم .

وما يؤكد هذا الادعاء رفض مصلحة السجون الاستجابة لعدة طلبات قدمت لعلاج الأسير الشهيد  (محمد حسن ابوهدوان 59 عاماً ) ، من سكان القدس  ، نظراً لخطورة حالته الصحية وتعرضه لجلطة فى الدماغ ، الا ان سلطات الاحتلال قابلت تلك الطلبات بالرفض القاطع الأمر الذي أدى فى نهاية المطاف إلى استشهاد الأسير ابوهدوان بعد صراع طويل مع المرض ، حيث مكث حوالى 5 سنوات فى مستشفى سجن الرملة دون أدنى تحسن على حالته الصحية نظراً للإهمال الطبي المقصود من قبل إدارة مستشفى سجن  .

معاناة مستمرة

وأوضح تقرير الدائرة الإعلامية بان عدد الأسرى في مستشفى سجن الرملة فقط ، بلغ ( 144) أسير مريض ، منهم 16 أسير ينامون على الأرض نتيجة الازدحام فى الغرف ، كما أن معاناة الأسرى لا تقتصر على إهمال علاج الأسرى المرضى ،  بل تحرمهم إدارة السجن  من الاتصال بذويهم والاطمئنان على حالهم ، كما أن زيارات الأهل ممنوعة للكثير منهم ، ويشتكى الأسرى من قلة الطعام وردائته ، وعدم ملاءمته مع أوضاعهم الصحية ، كما يفتقر المستشفى الى المياه الساخنة ، ومواد التنظيف ، تنتشر فيه الحشرات ، كما يوجد سيلان للمطر نتيجة البناء القديم للسجن ، كما يمنع إدخال الأطفال إلى الزيارة ، وتمنع الإدارة إدخال المواد الغذائية في الزيارة كالزيت والقهوة وغيرها ، هذا بالإضافة إلى المعاملة الوحشية من قبل السجانين والممرضين والأطباء للأسرى المرضى  .

وكشف التقرير عن وجود ثلاثة أسرى يقبعون في المستشفى يعانون من أمراض نفسية حادة من 45 حالة تعانى من أمراض عصبية ونفسية موجودة في السجون الإسرائيلية ، نتيجة ظروف الاعتقال السيئة ، ومن بينهم  الأسير (عبد العزيز عمر ) يعانى من أزمة نفسية نتيجة إصابته بفقد البصر الكامل ، وهو بحاجة الى اختصاصيين لمتابعة حالته النفسية ، كما يعانى الأسير( حماده براش ) من فقد البصر وبتر إحدى قدميه  ، ولا يلاقى العناية اللازمة فى مستشفى السجن .

لا مبالاة تامة

واشار تقرير الدائرة الإعلامية بأنه وحسب تقرير صادر عن منظمة أطباء لحقوق الإنسان بان العديد من الشكاوى تصلهم يومياً من معتقلين فلسطينين وأهالي الأسرى ، يطلبون تدخل المنظمة لضمان تلقى الأسرى المرضى علاجاً طبياً ملائماً لوضعهم الصحي ، وتقوم المنظمة عن طريق زيارة المحامين بالتحقق من تلك الحالات  المرضية ، وقد وصلت المنظمة لقناعة بان هناك انتهاكات خطيرة تتعلق بحقوق الإنسان الفلسطيني الأسير وخاصة المرضى منهم ، حيث تبدأ معاناة الأسير المريض من لحظة الاعتقال ، حيث يصاحبها عنف شديد ، وضرب واعتداء جسدي ونفسي ، ثم يتم تقييد المطلوب للاعتقال ويقتاد إلى معسكرات الاعتقال ، ولا يكترث الجيش بوجود مشكلة مرضية لدى الأسير على الرغم من إبلاغ العائلة للجنود بذلك الأمر ، كذلك فالظروف فى أقبية التحقيق ومراكز الاعتقال سيئة للغاية وغير صحية ، كما ان الطاقم الطبي والعيادة كلاهما غير مهيأ لاستقبال المعتقلين الفلسطينيين المرضى والمصابين ، ولا يلاقى المريض أي متابعة طبية او إشراف لحالته الصحية على الرغم من علم الإدارة بمرض الأسير . ويضيف تقرير المنظمة بأنه فى فترة التحقيق و بعد حصول تدهور فى حالة الأسير الصحية ، ويتم إخراجه الى العيادة فان الفحص الطبي يكون سطحياً ، ولا يشمل فحصاً جسدياً إنما بالسؤال عن حالته فقط ، وفى النهاية ينتهي العلاج بإعطاء المريض مسكن للأوجاع ، وفى حالات كثيرة يتم مساومة الأسير على الاعتراف بإغرائه بانتهاء التحقيق ، وإرساله إلى السجون التي تتوفر فيها العناية الطبية الكافية ، والتى لا يمكن نقله لها الا بعد انتهاء التحقيق معه ، وقد انهار العديد من الأسرى المرضى تحت ضغط الآلام والمرض وأدلوا باعترافات الى المحققين .

وكشفت المنظمة عن قيام طبيبها الخاص بعد عدة محاولات من فحص حالة الأسير (راغب على بحلق ) فى سجن جلبوع ، بتاريخ13/6/2004 ، حيث كان يعانى من اضطرابات وتشويش بالنظر، حيث شخصت حالته منذ سنتين ، بانه مصاب بمرض  ( الوهن العضلى الوخيم )  واوصى الطبيب انذاك بضرورة عرضه على طبيب أمراض صدريه، حيث جرى هذا العرض بعد سنتين من التوصية ، الأمر الذي أدى الى تدهور حالته الصحية واصابته بورم خبيث ، يتطلب علاجاً اشعاعياً ، ويتلقى جرعات من العلاج غير مناسبة لحالته المرضية ، تؤدى إلى تعرض حياته للخطر .

وتجزم المنظمة بان الفترة الطويلة التى ترك فيها الأسير دون فحوصات ومتابعة وعلاج مناسب أدت فى نهاية المطاف ، الى إصابته بذلك الورم ، وكذلك انخفاض فرص شفائه فى المستقبل .

وتحمل منظمة أطباء لحقوق الإنسان طبيب السجن المسئولية الكاملة عن صحة المرضى الجسدية والنفسية ، حيث ان الطبيب لا يقدم أي رعاية للمريض الأسير ، وهو بذلك يعتبر شريكاً في التعذيب .

صور الإهمال

واشار مدير الدائرة الإعلامية إلى ارتفاع عدد الأسرى المرضى إلى أكثر من (1000) أسير مريض ،يعانون من الإهمال الطبي المتعمد والتى تتجسد أهم صوره فى :

المماطلة فى إخراج الأسير المريض الى العيادة الا بعد احتجاجات شديدة من قبل الأسرى ،وهذا الأمر الذى ادى الى استشهاد الأسير ( فوزا بلبل ) فى سجن مجدو ، حيث شعر بصداع وضيق فى الصدر ، وطلب الأسرى إخراجه الى العيادة الا انه الإدارة رفضت وتم إعطائه مسكن للام ، ولكن حالة بلبل تدهورت بشكل كبير ، حيث ابلغوا الإدارة مرة أخرى التى رفضت ايضاً إخراجه الى العيادة ، حيث وصلت حالته إلى الخطورة ، فقام الأسرى بالصراخ والطرق على الأبواب لا خراجه ، وحين حضر الطاقم الطبي كان الأسير فواز بلبل قد لفظ أنفاسه الأخيرة نتيجة تأخر إخراجه الى المستشفى .

  ولا تتقيد إدارة السجن غالباً بصرف العلاج اللازم لحاله المريض الصحية ، وتستيعض عن ذلك بالمسكن المشهور (حبة الأكامول) ، كما تفتقر العيادات الى الأطباء الاختصاصين ، وغالباً ما ترفض الإدارة نقل الأسير المريض الى المستشفى على الرغم من خطورة حالته ، وتوصية الطبيب بذلك ، وتمنع إدارة السجون السماح لأطباء من الخارج بزيارة الأسرى المرضى والاطلاع على حالتهم الصحية ، وسوء معاملة الأسرى المرضى من قبل الأطباء والممرضين ، وكذلك عملية نقلهم من السجن إلى المستشفى مقيدي الأيدي والأرجل ، فى سيارات شحن خاصة لنقل الأسرى ، وعادة ما يتم  تقيدهم بقيود حديدية فى آسرتهم داخل المستشفى .

ولا يتلقى الأسرى المرضى طعام خاص يلائم حالتهم الصحية ، على العكس فان الطعام فى المستشفى سيئ كماً ونوعاً ، كما يضطر الأسير المريض إلى الانتظار فترات طويلة حتى لإجراء فحوصات او تحاليل معينة ، كحالة الأسير السوري ( هايل أبو زيد ) والذى كانت ترفض إدارة السجن إخراجه للمستشفى لإجراء التحاليل لمعرفة سبب الآلام التي يعانى منها ، وبعد فترة طويلة تبين بان الأسير يعانى من سرطان فى الدم وحالته خطرة جداً الأمر الذى استدعى إعطائه جرعات من العلاج الكيماوى حيث ان المرض فى مراحله المتقدم، وكذلك تماطل الإدارة فى إجراء عمليات جراحية الأمر الذى يعرض حياتهم للخطر ، ولا يسمح للمريض بزيارة أهله او الاتصال بهم .

وفى ختام التقرير طالبت الدائرة الإعلامية بوزارة الأسرى المؤسسات الدولية وخاصة الطبية منها ، بضرورة تشكيل فرق طبية لزيارة السجون والاطلاع على حالات الأسرى المرضى الذين يتعرضون لقتل بطئ على يد السجان الإسرائيلي ، والضغط على إسرائيل للإفراج عن الأسرى المرضى من سجونها ، وتقديم العلاج المناسب لهم ، وإجراء العمليات الجراحية اللازمة قبل ان تتدهور حالاتهم اكثر من ذلك مما ينذر بزيادة حالات الاستشهاد نتيجة الإهمال الطبى المتعمد .