مجد القضبان والمنافي
قال يوسف عليه السلام
:
{قَالَ رَبِّ
السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي
كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ }
(33) سورة يوسف
وقال فرعون لموسى
{قَالَ لَئِنِ
اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} (29) سورة
الشعراء
في أزمنة الاستبداد
.. يكون السجن الملاذ الغير آمن .. للشرفاء والنبلاء .. فموسى عليه السلام ويوسف الصديق .. لو تناول الكفر الفكري
المعاصر .. مواقفهم النبيلة .. ليس بمعايير الكتب المقدسة.. بل بمعيايرية الموضوعية الـobjectivity التي أرساها ..f.r leavis و Ezra
pound .. سيجد .. ان الانبياء .. كانوا عظماء الرجال
فإذا قال ولنجتون ..
(ما التاريخ الا سيرة لعظماء الرجال ) فكان هم أولئك الرجال واولئك العظماء..كانوا .. كرام أقوام .. بل هم صفوة البشرية من ركب
ثوار الله في الأرض من الانبياء .. يحثونك
على احترامهم بشكل بالغ ..فلمصلحة من هذا الكفر الفكري .. الذين يريدون
تهميش دور الدين في الوجود ( الدين )المهمة الاساسية التي بعث من اجلها الرسل
.. ومن حياة الناس ..
{ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ
يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} (78) سورة النساء
نقول بالرغم من وضعية السجن .. وما بها من آلام إلا أن يوسف الصديق لم يقطع الحبل بالله تحت أي ظروف
وقع تحتها .. بل بالرغم .. من هذا الحيز الضيق .. والمحدود على بسيطة
الكون .. ألا وهو أربعة جدران .. على
بابها سجان..فقد كان يحمل قضيته
الأساسية.. وهدفه الرئيسي .. أن يوصل
رسالة الإيمان بالله إلى الاخرين .. حتى
وان كانوا .. شخصين التقاهم في السجن
.. لقد كان الله تعالى .. ورسالة
الايمان به .. وإعلاء كلمته في الأرض .. وفي ذوات نفس الاشخاص .. هي قضية يوسف
عليه السلام .. هذه هي رسالته ورسالتكم في
الكون أيضا ايها القراء الكرام .. ألا وهي إعلاء كلمة الله في الأرض ..
فحددوا أهدافكم
.. وافهموا ماهية دوركم في هذا الوجود
الإنساني ..
إذ أن الأمر .. ليس
قضية عابرة في هذا الوجود الإنساني .. إنها أهم قضية ..ولها خلق كبار وعظماء
الرجال .. فعيشوا من أجلها .. وموتوا من
أجلها .. وهذا هو درب المجد والجنة ..
الذي بحثنا عنه بشق الأنفس .. وتعاطينا من أجله كل صنوف الفكر الغربي .. لنجد أن درب المجد..
هو ذا .. درب الثوار الحقيقيين .. ودرب الاحرار الحقيقيين.. درب الأنبياء ..و
أشراف البشرية ..
هو ذا دونكم ..
فتلقفوا الراية .. من محمد بن عبد الله ..
اجعلوا لواء (لا إله إلا الله ) يخفق في آفاق الكون .. وتعلوا كلمة الله في
الأرض.. كل الأرض ..
هاهو المجد دونكم فخذوه .. حينما تكون( إعلاء
كلمة الله ) قضيتكم في الحياه والوجود .. وستأتيكم الدنيا وهي راغمة .. وفي زمن
قياسي في تاريخ الأمم ..
هاهو المجد دونكم ..
أيها السادة القراء .. فخذوه .. فكونوا جنودا لله .. وكونوا أنصار لله .. وليكن إعلاء كلمته هو
شغلكم الشاغل وسؤالكم الذي بلا حل .. هذا هو درب المجد .. آسف أيها السادة لقد بقرت لكم الباطل .. وأخرجت لكم الحق من
خاصرته .. ولقد ضربت لكم هذا الأمر بطنه وانفه .. ولم أجد للمجد سبيلا إلا هذا
الباب .. وهذا هو الدرب للمجد الحقيقي .. وليس تلك الأنواع للمجد الكاذب التي يخبو
بريقها بين عشية وضحاها ..
وأعلموا أنكم موقوفون
.. مسئولون عن تلك القضية الهامة في حياة
البشرية .. {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} (24) سورة الصافات
قالوا عن السجون :
من الحبوس إلى الحبوس
تمضى أجسادنا لا الحبوس تنتهي ولا القيد ينكسر
جبران خليل جبران
جاء في كتاب بهجة المجالس
كتب على
باب سجن بالعراق: هاهنا تلين الصعاب, وتختبر الأحباب
مكتوب على
باب سجن من سجون الملوك:
هذه منازل
البلوي وقبور الأحياء وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء
وقال علي
بن الحهم في السجن في شعر له
خرجنا من الدنيا ونحن من
أهلها فلسنا من
الاموات فيها ولاالأحياء
اذا جاءنا السجان يوما لحاجة فرحنا وقلنا هذاجاء من الدنيا
ونفرح بالرؤيا فجل حديثنا اذا نحن اصبحنا الحديث عن
الرؤيا
فان حسنت لم تأت عجلىو
ان هي ساءت بكرت وأتت عجلى
وقال آخر:
أسجن
وقيد واغتراب وعبرة وفقد حبيب ان
ذاك عظيم
وان امرء
تبقى مواثيق عهده على كل هذا انه لكريم
عن احمد ابن اسماعيل كما جاء في صفة الصفوة
بعث موسى
بن جعفرالى الرشيد من الحبس رسالة كانت:
انه لا
ينقضي عني يوم من البلاء الا انقضى عنك معه يوم من الرخاء ثم نفضي جميعا الى يوم
ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون..
يقول الأستاذ " سمير عطا الله " عن
السجون :
" تمنح السجون
لرجال القضايا هاله لاتوفرها الحرية وحدها ويكمل السجن صورة الرجل في ذهن مناصريه
ويعطيه صورة التضحية وهيبة الألم التي لاتعطيها الحياه اليومية . وغرابة التاريخ
أن ثمن الحرية الوطنية كان دائماً السجن والمنفى فمن بين مئات المسؤولين لمعت صورة
ابن بيلا العائد من الأسر ولو لم يأخذ الفرنسيون بشاره الخوري إلى قلعة راشا .. في
تشرين الثاني نوفمبر 1943م لوصل رجل آخر إلى كرسي السلطة ويستطرد سمير عطا الله -
السجون والمنافي طريق طويل إلى الإستقلال لكنه طريق مضمون .. وفي النهاية يقول عن
الشيخ أحمد ياسين إنه خرج من السجن زعيماً وطنياً يتطلع الكل إلى استقباله إنها
الهاله التي يحملها السجناء معهم من العتمات الباردة ]
وأنا لا أختلف مع الأستاذ سمير .. فالهاله التي
يقصدها هي هالة المجد .. والحقيقة التي لا خلاف عليها أن أصحاب المبادئ .. دائماً
خلف أسوار السجون .. منذ يوسف المظلوم .. وابن تيميه وابن قطب في زنازين للثوار
والسجون للأحرار عبر التاريخ
بل أن الأمر في
الأوساط العامية أدركت ان السجن باب من [أبواب المجد] وتكمن المأساة
انهم حاولوا ربطه مع مجد شارع محمد علي كما ذكرنا في
المقدمة..
فلقد كانت تبث قناة
المستقبل فاصل إعلامي مصور كرتونيا لمقتطف صغير من أحد الأفلام القديمة
بصوت حسين رياض حيث
يقول:[ اقدم لك الأستاذ عبد المنعم صبري من شارع محمد علي ويستطرد حسين رياض .. ذا
السجن ثمن بسيط للمجد اللي بيستناك]
يقول الشاعر
الانجليزي " بايرون " عن الحرية والقيود ..
أيتها الروح الخالده
للعقل الحر في القيود ..
يا ألمع ماتكون في
الزنزانات
أنت لون الحرية ..
كان على درب المجد
الكثير من الأحرار الذين أكلت رطوبة وسنين السجن من أعمارهم . ولم تختلف رؤية
" بايرون " عن وجهه " سيد قطب " .. يوم قال :
أخي أنت حر وراء
السدود أخي أنت حر بتلك القيود ..
إذا كنت بالله
مستعصماً . . فماذا يضيرك كيد
العبيد
ولم تختلف رؤية سيد
عن " يوسف القرضاوي " في نونيته .
تا الله ما الدعوات
تهزم بالأذى أبداً وفي التاريخ
بر يميني
ضع في يدي القيد ألهب
أضلعي ضتـع عنقي على السكين
لن تستطيع حصار فكري
ساعة أو نزع إيماني ونور يقيني
فالنور في قلبي وقلبي
في يدي ربي وربي ناصري ومعيني
سأعيش معتصماً بحبل
عقيدتي وأموت مبتسماً ليحيى ديني
ذلك .. لأنه كما يقول
" ابن رشد " .. أن الأفكار لها أجنحة لاتحجزها السدود ولاتقيدها القيود
..
وعن السجن يقول
الأستاذ " محمد شديد " .. في كتابة القصة في القرآن .. كانت حياة يوسف
الصديق سلسلة طويلة من الشدائد والمحن . لماذا يقاسى يوسف كل هذه الابتلاءات وشر
الخلق في يسر وسعه وعافيه ويجيب الرجل .
لقد مضت سنه الله في
المؤمنين أن يمحص إيمانهم بالابتلاء ..
{أَحَسِبَ النَّاسُ
أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} (2) سورة العنكبوت
وتعالج القصة هذا
الموضوع في السورة فتكشف في الوقت المناسب عن حكمة الابتلاء دون أن تلجأ إلى
عبارات وعظية ودون أن تغير من جو السياق .
{وَكَذَلِكَ
مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نُصِيبُ
بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (56) سورة يوسف
القضية ..كانت ابتلاء
.. {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ
وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ
الْغَفُورُ} (2) سورة الملك.. كانت الحياة درب من الابتلاء .. وكان اعظم الناس ابتلاء
الانبياء .. فلأمثل فلأامثل ..
كانت حياة موسى عليه
السلام عبارة عن درب من الالام .. فحوى الابتلاء في حياة البشر .. انها عبارة عن هزات عنيفة .. لتختبر حس الإيمان ورسوخة ..
الكرام من البشر .. يتلقى في حياتة هزة أو هزتين ..
أو مئات الهزات .. فيتلقاها .. بإيمان ورضى
.. وحبا في الله ..
قد تكون الهزات عنيفة
في واقع الابتلاء .. ولكن رأينا من النماذج الرائعة .. الممتازة في دنيا البشر
والملأ الاعلى .. أنهم كانوا أوفياء لله تعالى .. ويتلقوا الهزات برسوخ الايمان ..
الذي لا يتزعزع ..
{وَلَمَّا رَأَى
الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}
(22) سورة الأحزاب
وبهذا الرسوخ
من الايمان الذي ورد يمتدحهم رب
العزة ..
فيقول كلمات بمثابة
وسام من رب العزة يعلق على صدورهم ما بقيت السموات والارض ..
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ
وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (23) سورة الأحزاب
وكذلك بهذا الأسلوب
وبهذا الإعداد وبهذه التربية بمكابدة المحن وتحمل البلاء والصبر على الشدائد مكن
الله تعالى ليوسف وكانت هالات السجن دائماً ترفع الشرفاء
ونلاحظ في قولة يوسف
عليه السلام .. وتقييمه للموقف .. مع ما لاقى من هزات وزلزلات عنيفة ..
بالله عليكم .. كريم
بن كريم بن كريم ..من معدن راقي .. معدن الأنبياء ويلاقي كل هذه المحن ..
غيابات جب .. ومن ثم
يباع كالعبيد .. ومن ثم فتنة امرأة العزيز
.. ومن ثم السجن ..
إلا انه لم يقطع
الحبل مع الله تحت أي ظروف .. إنها سلسلة متتابعة من الهزات والزلازل .. أذا جاز
لنا التعبير ..
يتلقاها بصبر الكرام
..
فيقول يوسف
{ وَقَالَ يَا أَبَتِ
هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ
أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن
بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ
لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (100) سورة يوسف
{رَبِّ قَدْ
آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي
مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} (101) سورة يوسف
هاهو
يذكر إحسان الله اليه
.. وشاكرا لأنعمه .. ويوضح ان لولا تلك
الهزات العنيفة في واقع الابتلاء لما أرتفع الى القمة.. وأن الامركان لحكمة عليا ولتدبير الهي حكيم .. عليم ..
وكذا يثني على الله
.. أن آتاه الله الملك .. مجد الملك .. وتأويل الأحاديث....فاطر السموات والارض ..
يطلب من الله أن يتوفاه مسلما ويلحقه بالصالحين ..
إن مثار اهتمامه ..
ومركزية الاعتبارات التي يرنو إليها .. أن
يتوفاه الله على دين الإسلام ويلحقه بالصالحين ..
نعم ان هذا هو مثار
الاهتمام ومركزية الاعتبارات التي كان يرنو اليها يعقوب عليه السلام ..
وهو يقول للبشير ماذا
افعل بالملك ..ماذا عن دينه ..فيقال له دينه الإسلام فيقول الان تمت النعمة ..
هي المحور والمرتكز
.. الذي أوصى به يعقوب كل أبناءه وهو على فراش الموت ما تعبدون من بعدي ..
{أَمْ كُنتُمْ
شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ
مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (133)
سورة البقرة
فهاهو يوسف يقول ..
توفني مسلما (هنا) .. ويقول يعقوب ما تعبدون من بعدي .. (هناك) ..
انه الإسلام.. دين
الله.. الدين القيم ..
أنه أهم قضية دنيوية
وأخروية ..
بل والعبارة واضحة بلا لبس أو غموض.. ناطقة ..
جاهرة .. في كل وجوه الكفر الكالحة .. ليس
فيها أي غموض..
{وَمَن يَبْتَغِ
غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ
الْخَاسِرِينَ} (85) سورة آل عمران
عذرا عن هذا
الاستطراد ونعود إلى موضوعنا ..
فهاهو علي " عزت بيجوفتش " يقول ساعة
النطق عليه بخمسة عشر عاماً لإصداره البيان الإسلامي ..
" الحمد لله
سأعيش مسلماً وسأموت مسلماً ولا أجد شيئاً يستحق أن يعيش المرء أو يموت من أجله
إلا الإسلام " ]
وتمر سنين المحنة
والابتلاء .. ليكون يوماً رئيساً للبوسنة .. بل ان سنة الله تمضي حتى مع من هم على غير الملة ..
يقول " بيجين
" في كتابه التمرد .. عن أيام سجنه :
أمضيت الأيام في
التجوال وكان تجوالاً ذا شقين أولاهما جيئة وذهاباً من الحائط إلى الحائط أو من
النافذة إلى الباب وثانيها شرود ذهني في الماضي والمستقبل المجهول مثل هذا التجول
يجعل السجين ينسى البيئة الطبيعية التي تحيط به ويساعده على نسج حقيقه معتمة
لرغباته .
إنه يجعل أيام سجنه
أشبه ماتكون بالحلم العابر ولكنها أفضل الأيام الرتيبة التي يمكن أن يتخيلها
الإنسان لأنها مليئة بالتطلعات ابتداءاً من النفير الصباحي عند بزوغ الفجر إلى أن
تغرب الشمس يترقب السجين شيئاً ما .. بصورة دائمة إنه الشعور بالأمر والرجاء .
وتمر الأيام ويأتي
إلى فلسطين .. ليحقق أحلامه وإجرامه ويصبح ذات يوم رئيساً لوزراء إسرائيل .. هكذا
تمضي سنه الله في الأرض حتى مع اليهود .. وعن هذا الأمل والرجاء الذي ينتظره
الكثيرون ممن أثقلتهم القيود .
سيدي الخليفة
..
هانحن مازلنا في القيود ننتظرك نجثو نحبو بين الفضلات نتيمم لنؤدي الصلوات نحوا
القرآن الذي هو بمثابة دستورنا نحوا حياتنا
عنا ليرتلوه علينا في المآتم والجنازات .
سيدي هاهم حولوا
القران من كتاب ثوره .. فقط ليرتلوه علينا نحن المآتم .. ويعطونا فقط دروسا في
تكفين موتى الكفر والطغيان .. وليس الدرس الذي أتى من أجله الانبياء .. الثورة ضد
الكفر والطغيان ..
سيدي الخليفة .. إن
شعاع الضوء الأبيض الرفيع الذي يخترق الزنزانه كل صباح لتهرب منه الصراصير وتفزع
منه البراغيث وتنزوى جانباً وقع الجردلين على الأرض - صدى وقع الأقدام على بلاط
بهو السجن المتناغم مع الأنفاس ودقات القلب يذكرنا بقدومك لتفك أسرنا تمزق عصابتنا
نرى النور ترفع هامتنا تضمد جراحنا تصلي بنا جماعة تأمرنا بطلق لحانا إنه يوم
يرتسم في ذهني مع شهقة كل صباح جريح وأمل طالما تشبثت به بين يداي خشية أن يفلت
مني وأنا تحت ركلات الشريطه والحديده والنسر وغصن الزيتون .
أواه من أبناء
الماسون
يقول " المتنبي
" .. في السجن :
كن كيف شئت أيها
السجن فإني وطنت للموت نفس معترف
لو كان سكناي فيـك
منقصة لم يكن الدر ساكن
الصــدف
ولم يكن "
المعتمد بن عباد " ذلك الرجل الذي خلد التاريخ سجنه إلا مثالاً لأحد الأُباه
الذين لم يهتموا بمجد الملك الشخصي .. بقدر ما اهتم بمصير الأمة حينما نصحه
(أصدقاءه بألا يستعين بابن تاشفين فرد بمقولته المأثوره (لئن أرعي الجمال عند ابن
تاشفين خير من رعي الخنازير عند ألفونسو )
وتنقضي حياته في السجن .. وحينما ينادون بالصلاة عليه يكتفون
بكلمة الصلاة على الغريب ..
يجدر بالذكر أن للمجد بابان باب أمامي يدخل فيه العظماء .
وباب خلفي يخرج منه الساقطين على محك الابتلاء
..
كان هناك الكثير ممن
دخلوا وراء القضبان ولم يصبروا على محنة السجن فضيعوا ملك الأجداد . ولم يحوزوا
على تلك الهالات المذكورة آنفاً فلفظهم التاريخ من صفحاته وبصقت عليهم الأجيال على
كر الأيام والدهور - وكان من بين هؤلاء [ أبو عبد الله الصغير ] الذي وقع على بيع
غرناطه وهو في سجنه.. بينما موسى بن أبي غسان يذهب ليقابل وحيداً .. جيوش الصليب
القابعين حول غرناطه كي لايلم في صفحات التاريخ فتوجه التاريخ هاله من المجد ..
سأمضي وما بالموت عار على الفتى إذا مانوى حقاً
وجاهد مسلماً
أقدم روحي لا أريد
بقائها لتلقى خميساً في
الوغى وعـــرموما
فإن عشت لم أندم ..
وإن مت لم ألم كفا بك ذلاً أن تعيش
وترغما
ذلك لإختياره الميته
الشريفه فنال احترام الأجيال وإعجاب السماء .. كما جاء في الحديث الشريف.
" عجب ربنا من
رجل غزا في سبيل الله فإنهزم اصحابه فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمه فيقول الله
عز وجل لملائكته انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه
" حديث حسن رواه أبو داود .
ولا نندهش إذا لم
يذكر التاريخ ابن تاشفين ولم يخلد له قولاً .. أو موقفاً إلا النذر اليسير بقدر
ماكان من مجد للمعتمد ذلك لأن ابن تاشفين نازع المعتمد الدنيا ففاز بوردها ثم
انطوى كالحلم ذاك المورد ..
وعن الميته النبيله
.. يقول الشاعر الأمريكي " كلود ماكاي ..
[ إذا لم يكن هناك من
الموت مفر فليكن موتنا نبيلاً ]
وأنا أعتقد أن "
المعتمد " وإن صار إلى ما آل إليه - من ضياع ملك فإستحواذ مسلم آخر .. أنبل
كثيراً .. مما لو كان راعياً للخنازير عند الفونسو ..
عن الاوضاع في السجن . ينسج الخيال .. حقيقة
ويكون الذهن مشحوذاً .. وتبدو الحقائق بشكل جلي
فلقد خرج الظلال لسيد
قطب .. من على حوائط الزنازين .. وكما قال نزار بالأمس كانت المعلقات على جدران
الكعبة أما اليوم فهي تعلق على جدران الزنازين .
[.في الزنزانه يصب
الماء ليتوضأ يذكر - يصلى .. يتلو القرآن .. يكفيني من وطني أرضاً مظلمة رطبه أسجد
فيها لله ]
كما هو تعريف أحد
الصالحين لله سبحانه وتعالى.. الله الذي في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه وفي
العباد قضاءه .هل تعرفون مامعنى الأرض للمسلم .. إنها مسجدة .. يركع فيها ويذكر
اسم الله تعالى .. عليها سجادته .. وكما قال " محمد الراشد " .. إن
الحصيرة عرش الداعية - نعم إن النفي عن الوطن كلمه مهذبه مرادفها هو الموت .تلك
السجادة التي اشار اليها الشاعر احمد مطر في لا فتته عباس فوق العادة
في حملة الابادة
[عباس]كان كتلة من
قوة الإرادة
هد الخصوم بيته
واغتصبوا زوجته
وأعدموا أولاده.
لم يكسروا عنادة.
قال لهم لي زوجة
ثانية ولادة!
**
حاز الخصوم سيفه
وصادروا خنجرته
وفجروا عتاده.
قال لهم سيحفظ
السروال لي خليفتي
في مقعد القيادة!
**
قصوا له شماله ,
وانتزعوا سرواله
أسرع منه عندما ينتزع
الافادة.
لم يكسروا عناده.
قال لهم : لم انتقص
.. فانيلتي زياده!
**
حاصره الخصوم حتى
منعوا
دواءه , وماءه ,
وزاده.
عنذ ئذ
حمى وطيس ذعره
وأعلن استنجاده!
قالوا له : نعطيك بعض
الخبز لو..
أعطيتنا السجادة.
صاح بصوت طافح بالعز
فوق العادة :
كلا ..
فهذا عمل
يخل بالسيادة.
إنسان بهذا التصور الذي ساقه الأستاذ احمد مطر
يعبر عن المعادلة
الصعبة في حياة المسلم ان الله تعالى هو مصدر فخره ومصدر قوته وعزته وان السجادة
عرش الداعية كما قال الدعاة..
وان من على السجادة
يستمد الانسان القوة التي ليس كمثلها قوة وان فقد كل شيء مثل عباس
الذي لم ولن ينكسر له
عناد
في مسيرة البشرية منذ
فجر التاريخ كان هناك صراع قائم مابين لواء الحق الالهي ممثلاً بثوار كلمة الله
ومبادئه في الأرض ضد الطغاه والمتألهين ويتضح من خلال المسيرة أن الملأ المنضويين
تحت لواء الكفر كانوا دائمي التخطيط والمؤامره .
{وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ
أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ
بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} (20) سورة القصص
كان
الباطل دوماً شرس يبطش بيد من حديد .. ابتداء من " النمرود " الذي قال
.. حرقوه وانصروا آلهتكم .. وبالفعل أضرموا النيران والقوا خليل الرحمن .
لم
يختلف الوضع مع ركب الثوار من الأنبياء
هاهو
فرعون بدجله واجرامه يقول لموسى .. " لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من
المسجونين " .. وهو تضييق دعوته إلى أصغر حيز على سطح الكون في زنزانه - ولم
تختلف . رؤية فرعون عن صحيفة قريش وحصار النخبه المؤمنة .. في شعب أبي طالب
للتجويع لقد كان الحصار او السجن هو الملاذ الغير آمن لكل حر نظر شذراً إلى فرعون
أو النمرود .. أو أبي لهب أو قوانين الأمم المتحدة هاهي محاولات التشريد للأطهار
.. " اخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم
أناس يتطهرون " انها سيكلوجية الإيدز في القرن العشرين .
هل نحن نربي أبناءنا
للمعتقلات ؟ ! نعم حتى يفقهوا علم الاستشهاد .. إن الناس يعشقون الحق ولو كان مراً
فجدي أول كتاب أعطاني أهداني إياه والدي
وأنا في سن مبكر هو[ الإسلام وأوضعنا السياسية للشهيد عبد القادر عوده] أنه
يحب الحق ويريد أن يجعل من ابنه عوده آخر أنه عشق للحق وثبات على المبدأ هي نفس
الاستراتيجية قال لي أحدهم أن نهاية المطاف لابنك الصغير هو المعتقل ..
يحكي لي أحد أصدقائي
أن أحد الضباط في المعتقلات يرمي بنعله ويطوف بهذا الحذاء عرايا قائلين الزنا حلال
الزنا حلال .. ماذا بقي من الإسلام وماذا بقي لنا من كرامة .
في بعض الدول
الإسلامية نجد أن حذاء ضابط الشرطة أقدس من البيت الحرام وبولته أقدس من ماء زمزم
وجوربه النتن أقدس من مقام إبراهيم لقد زرعوا لهم في دوراتهم الدراسية أنهم ذوات علوية أقدس من كل فئات المجتمع .
لابد للمجتمع بداية
أن يفهم الإسلام من جديد لذلك فإن مسيرة الكتاب الإسلاميين من القلم إلى الزنزانة
ومن الزنزانة إلى القلم حتى يراق دمه من تحت أعتاب القضبان ساعتها يوزن مداد قلمه بدمه عند الله لحظتها نكون كسبنا الصفقة .
في مجد القضبان كان
لنا ان نتوج.. شرفاء .. صدقوا ما عاهدوا الله عليه ..
كان لنا .. ان نتوج
الشيخ كشك رحمه الله .. لكم كنت أتخيله رحمه الله .. وهو يضع زاده .. وحقيبة
ملابسة..
بجوار المنبر.. قبل
ان يؤدي خطبة الجمعة .. لأنه يدري أنه مأخوذ بعد الخطبة .. انها يفعل مثل العديد
من الكتاب .. الذي يكتب وصيته بعد ان يكتب المقال .. كان لنا ان نتوج الشهيد سيد
قطب .. كان لنا ان نتوج الشهيد السنانيري .. وكل من قضى نحبه .. وكان لنا ان نتوج
أيضا من ينتظر من الشرفاء مثل
الاستاذ الفاضل مجدى احمد
حسين الذي سجن مظلوما وكل شرفاء مصر القابعين في
الزنازين ..
أيها السادة تيجان
المجد لا تعطى إلا لمستحقيها ..
فنحن لا نريد أن نخرج
من هذه الدنيا إلا بالله فقط ولا نريد أن نخرج من الآخرة إلا بالله فوجهه الكريم
خير لنا خير وأبقى من وجوه هؤلاء اللئام التي ضقنا بها ذرعاً في هذا الكون .
دائماً الحق مر ..
والحق غير مقبول .. لذلك كان يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده .
فقال المصطفى صلى
الله عليه وسلم ..
عويمر حكيم أمتى ..
وجندب " أبو ذر طريد أمتي يعيش وحده ويموت وحده والله يكفيه وحده
انه .. طريد في الله
منفى في الله .. إنه المجد
وعلى درب أبو ذر كانت
مسيرة الشرفاء الماضيين والدمع في أعينهم يبكون فراق الوطن والأهل ويكفيهم من الكون
والعالمين " الله " فهم لايريدون سواه .
فأبو ذر يقول بعدما ودعه
علي بن أبي طالب والحسن والحسين والله ما أريد إلا الله صاحباً وما أخشى مع الله
وحشه
كانت
نصيحة علي بن أبي طالب له في هذا المقام حرياً لكل ثائر وغاضب لله ذاهب الى المنفى
او السجن وحيدا طريدا ..حريا أن يحفظها فيما بين الأم الجافية والأم الحنون بالمخ
ومابين الأذين الأيمن والأذين الأيسر في القلب لكل من ابتغوا الحق وناصروه .
ولايؤنسك إلا الحق
ولا يوحشنك إلا الباطل - فلو قبلت دنياهم لأحبوك ولو إقترضت لأسنوك
في سياق ردود أباذر
وهو يختم بها الوداع
- والله ما أريد إلا
الله صاحباً - ولا أخشى مع الله وحشه .
إن كلمات علي بأن
لايؤنسه إلا الحق ولايستوحش إلا من الباطل مرادفها لدى أبي ذر أنه لايريد أنس إلا
بصحبه الله حيث تلك الصحبه لايخشى المؤمن
فيها وحشه وإن كان في قفراء حيث قال
المصطفى للنفر من الصحابه .
كان من بينهم أو ذر :
" ليموتن رجل
منكم بفلاة وهو أبو ذر "
وهاهي محاولات ملاحقة
التطرف الإسلامي ..و لكل لاجيء سياسي .. فيمن ذهبوا إلى الحبشة .. لملاحقة جعفر بن عبد المطلب والمؤمنين هناك
.. ومصادره جوازات السفر في الحبشة ..
هاهو السجن المأوى
الوحيد لشرف يوسف ضد عهر انحلال وفجور القصور الملكية لزليخه أميرة ويلز .. قائلة
.. " لئن لم يفعل ما أمره ليسجنن وليكون من الصاغرين " وعلى درب النفي
.. كان أبو ذر الغفارى .. وهو خارج .. وحيداً .. ليعيش وحده .. ويموت وحده ..
ويبعث وحده ..
هاهي منهجية فرعون ..
{قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ}
(29) سورة الشعراء
وكان
على درب أبي ذر الكثير من الشرفاء ... والأبطال .. هاهو " البارودي " في
سرنديب يقول:
لم
أقترف ذلة تقضـي علي بما أصبحت
فيه فماذا الويل والحرب(1)
فهل
دفاعي عن ديني وعن وطنــي ذنـب
أدان به ظلماً وأغترب
فلا
يظن بي الحساد مندمـة فـــــإنني
صابر في الله محتسب
أثــريت
مجداً فلم أعبأ به بمــــا
أيدى الحوادث فهو مكتسب
هاهو هناك في سرنديب
يعيش الهجرة والتشرد .. تمخر كلماته وأبياته عباب المحيط .. تحمل زفره الحرية
والكرامه إن الثأر الرباني بالرغم من أنه داخل المعتقل ظلمته إلا أنه أكثر بريقاً
من الطاغية وآلاته الإعلامية .
وعلى
درب مجد الأحرار كان الكثير من الإسلاميين وأصحاب المباديء وهاهو "هاشم
الرفاعي" يعطي صورة صادقة عن عمق المأساه والأمل الذي يرنو إليه من خلف
القضبان ..
ابتاه
مـاذا يخط بنــــاني والحبــــل
والجـــلاد ينتظران
هذا
الكتاب إليك مـــــن زنزانه
مقروره صخرية الجـــدران
وعلى
الجدار الصتــــلب نافذه
بها معنى الحياه غليظة القضبان
قد
طالما شارفتها متأمــلاً في
الثائرين علي الأسى اليقظـــان
دمع
السجين هناك فـــي أغلاله ودم
الشهيد هنا سيلتقيـــان
كل
الذي أدريه أن تجرعـي كأس
المذلة ليس في إمكـــــاني
لو
لم يكن في ثورتي متطلباً غيـــــــر
الضياء لأمتي لكفاني
أهوى
الحيــاه كريمة لاقيد لا
إرهاب لا استخفــــاف بالإنسان
فإذا
سقطت سقطــت أحمل عزتي يغلي
دم الأحرار في شريــاني
سيدي
الخليفة :
تبدو
على قسماته السعاده والسرور فاليوم عيد .. سيرى بابا ..
وهناك
على أبواب المعتقل يقول الجلاوزه ممنوع دخول الأطفال لرؤية أباءهم
يدب
الأرض بقدميه تميد الدنيا يرمى كسرة الخبز
أريد يابابا .. تنطلق من حنجرته إلى عنان السماء
يسمعها
الكون كل الكون ورب الكون إلا أبيه والسبب أسوار الجلاد .
سيدي
الخليفة .. إذا تعدى الظلم والطغيان يغضب الله المالك القهار وإذا علا رأس فرعون
يولد موسى لخفض فرعون في كل زمان
سيدي
الخليفة .. أتعود ؟!
أم ننتظر حتى يكبر
الصغير الباكي على أبواب المعتقل .
وأسلم لأمتك ياخليفة
لقد تغنى الكثير على
مر التاريخ بالصبر على مرارة الألم والحديد .. والقضبان .. وأعتاب الزنازين.
سيدي .. تساءلت
كثيراً أين الفرسان . نعم رأيتهم هناك وراء القضبان بعيداً عن شمس الحرية .
ليلنا طويل لم نر له
فجراً ولم نسمع له آذان تقلصت الأرض وانكمشت وضاقت السماء وغابت وتحولت إلى أربعة
جدران يقف على بابها جلاد إنها الزنازين مقابر للأحياء
سيدي الخليفة .. هانحن نحن نسمع صهيل الخيول رغم
اللجام تحطم المعتقلات وتحيلها إلى ركام .
نعم .. أشراف الأمة
خلف الأسوار .. والسجون .. اما الحرية فهي لفرسان الأغنية الشبابية .. وأهل الفن
والدعارة ... وهذا هو المجد .
. وهذه هي العبقرية .ترى
ماهو السبب في مسيرة السجون لقد سئل أحد
النبلاء لماذا لاتبنى لك بيتا فقال ما أصنع فيها وأنا المقيم على ظهر جواد أو فى
السجن أو فى القبر
كذلك يقول بدوى الجبل ..
أطل على الدنيا عزيزا
اضمني إليه ظلام السجن أم ضمني
القبر
وفى هذا المنطلق قال
أبو فراس ..
من كان مثلى لم يبت
إلا أسيرا أو أميرا
مشكلتنا اليوم مع
الكفر ..
في ظل هجمة الكفر
الشرسة ..
وقرآن جديد أتانا من
واشنطن .. وغزو واحتلال أرض .. هي عقر
أرضنا وأرض خلافتنا .. وتاريخنا ومجدنا ..
انها تعدت الى الضرب تحت الحزام . فلقد أخذنا
على أنفسنا عهودا مع الله بكل الايمان
المغلظة والمواثيق ..على إعلاء كلمته في الأرض .. وأن نفتدي هذا الدين بالروح و
بالدم .. فداء لإعلاء كلمته ووجهه الكريم ..
ان الكفر لم يدريما نوعية الإيمان بالله الخاصة بنا ...إذ ان قضية العقيدة بالنسبة لنا
.. ليس أمر عابر .. أو نوعا من الدروشة أو السطل ..
فنحن في قضية الإيمان
تربطنا مع الله تعالى .. هذا النوع من حميم العلاقة.. فليس عبثا منذ نعومة
أظافرنا.. ونحن نزرع دروب الأرض جيئة وذهابا الى المساجد ..الا حبا في الله .. هذه
المشاعر.. وكيف نرتج بالدموع ونحن نرى الكعبة لأول مرة أو ونحن نتشبث بأستار الكعبة .. أو تهفو نفوسنا كل عام
بان نكون على صعيد عرفة.. وتكاد تنخلع قلوبنا شوقا الى تلك البقاع .. ايها السادة
ما الذي يجبر فلاحا مصريا يبيع كل رأسماله من بقرة ..ونعاج .. فقط ليرى الكعبة
ويطوف بالبيت الحرام .. ما الذي يجبر .. الإندونيسي مثلا .. أن تدخر له عائلته منذ
أن يولد .. لا ليتزوج .. ولا ليفتتح مشروعا استثماريا حين يكبر.. بل فقط .. ليقوم
بفريضة الحج عندما يكبر.. ما الذي يجبر امرأة مسنة من ضواحي ريفنا الرائع أن تبيع أرضا أو عقارا .. لتذهب الى مكة
..
انه الإيمان أيها
السادة .. أنه حب الله .. الذي ملأ علينا أفئدتنا وقلوبنا ..و الشعورواللاشعور..
ومتن الذاكرة وهامشها.. والقلب وشغافه .. وكل حياتنا وكياننا..
انه الإيمان لايباع في الـsafeway او اليورو مارشية.. أو شارع
الشانزلزيه .. انه مسيرة وصلتنا بالدم ولن ينزع منا إلا بالدم ..فبأي طريقة .. أو
بأي عرف .. أو بأي منطق .. تأتون إلينا بقران جديد تم تفصيله في واشنطن ..
أو تركعوننا لكم من
دون الله في العراق وتنتهكون أعراضنا أبو غريب
هل أخبركم او وشى إليكم أحد أننا أمة من النساء تفرط في دينها بهذه
السهولة..
لا والله لا نترك
ديننا وان ضاعت فيها رقابنا ..
أيها السادة في
واشنطن .. أكيد غلطانين ..
أيها السادة إنني لا
أجد معالجة للموضوع .. إلا ان يراق دمنا فداء لوجهه الكريم .. وإعلاء لكلمته في
الأرض .. ماذا نريد .. فلقد أحببنا الله
وكفرنا بمن سواه ..
ايها السادة .. نحن
جنود الله في الارض .. نحن أنصار الله في الأرض
قضيتنا هي كلمة الله وإعلاءها في الكون ولو على جثثنا وأشلاءنا ..
أنخنا مطايانا ببابه
.. وعفرنا وجوهنا على اعتابه .. وجباهنا أبلاها السجود ..
فقط نريد منه الرضا
..
نريد أن نخرج من صفقة
الوجود (فقط) بك يا الله ..
ساعتها يكون المن
فاقبلنا جنودا لك
أقبلنا أنصارا لك
وتكرم عينا بالشهادة
في سبيلك .. ساعتها تكون الرفعة والمجد والخلود .. في كنفك الكريم ..
أيها السادة ما أروع
الحياة في كنف الله ..
ايها السادة .. كان
لنا أن نقول إن مشكلة الحياة الكبرى كما
يقول العقاد .
.أنها لم تتغير منذ
ألف وثلاثمائة سنة ولم تزل الحرب على أشدها بين خدام أنفسهم وخدام العقائد والمثل
العليا ولم يزل الشهداء يصلونها نارا حاميه من عبيد البطون والأكباد
ولا يزال الطغاه فى عطش شديد إلى دماء الشهداء ..ومازال الأحرار
يقولون ما أحلى الشقاء فى سبيل تنغيص الظالمين ولا يعطو الدنية وهذا التصور
أثاره فعلا الكواكبي
في طبائع الاستبداد..فكان ثمة التقاء في التصور مع العقاد.. او ربما ان
المعادلة واحدة .. والتصور قائم على هذا المنوال منذ فجر التاريخ وحتى اللحظة .
أيها السادة :
{إِنَّ اللّهَ
اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ
الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا
عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى
بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ
وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (111) سورة التوبة
نأسف أيها السادة ..فلقد اشترى رب العزة وبعنا .. وتمت
الصفقة..
وأن كل ما يحدث من سجن او تشريد .. او ذبح أو
شنق فكلها إجراءات شكلية ..
إلهنا.. فلتعلو..
كلمتك يا الله في الارض ..
نرويها لك بالدم ..
نرويها لك بالسجود .. نرويها لك بالحب ..
فلتعلو كلمتك في
الارض كما علت في سماءك قدسا ومجدا ..
فأنت أهل الثناء وأهل
المجد..