النووي الايراني مركز الصراع
بقلم : منير
شفيق
ما زال الوضع في
المنطقة من حيث الاحتمالات التي تنتظر تطوره متوقفاً على الكيفية التي ستنتهي بها
المفاوضات بين ايران وكل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا. وذلك بعد أن دخلت العلاقات
الامريكية - الاوروبية في حالة التوافق حول الموقف من البرنامج النووي الايراني. الأمر
الذي جعل من امريكا عملياً، طرفاً في تلك المفاوضات بعد أن كانت ثمة مسافة بينها
وبين الثلاثي الأوروبي آنف الذكر.
كانت الولايات
المتحدة متعجلة في اتخاذ قرار في مجلس الوكالة الدولية للطاقة النووية يقضي برفع
الموضوع الايراني الى مجلس الأمن. وذلك من اجل البدء بفرض العقوبات تمهيداً لعمل
عسكري لاحق تقوم به مباشرة أو ينفذه الطيران الاسرائيلي. وكان الثلاثي الاوروبي
متحفظاً عن هذا التعجل. كما عن أسلوب معالجة الموضوع، مستنداً الى ضرورة اعطاء
الأولوية للمفاوضات والعمل الديبلوماسي. لكن الآن رُدمت الهوة تقريباً بين الموقفين
بعد ان عادت أمريكا الى اوروبا منقلبة على استراتيجيتها السابقة التي اضعفت الحلف
الاطلسي، بل صدّعت العلاقات الامريكية - الاوروبية. ولعل الفشل الذي منيت به في
العراق بفضل المقاومة والممانعة الواسعتين، وفشل دعمها لشارون على الساحة
الفلسطينية الى جانب سلسلة اخفاقات أخرى، أدى فيما أدى، الى التراجع عن مواقفها
السابقة أزاء أوروبا والعودة الى التحالف الاطلسي.
ولهذا ثمة اتفاق الآن
بأن يقوم الثلاثي الأوروبي بمعالجة الموضوع الايراني. وذلك بإعطاء الفرصة
للدبلوماسية والمفاوضات المقرونة بالتهديد والاغراءات الاقتصادية. علماً أن ادارة
بوش منعت تقديم ثمن اقتصادي مقابل تخلي ايران عن برنامجها النووي نهائياً، لكنها
عادت الآن بعد زيارة بوش لأوروبا عن ذلك الموقف، وراحت تعرض اغراءات من نوع: عدم
الاعتراض على دخول ايران منظمة التجارة العالمية، والحصول على قطع غيار لطائراتها الامريكية
التي اشتريت قبل الثورة على الشاه.
لكن في المقابل
ارتفعت نبرة التهديد في الخطاب الاوروبي بأن على ايران ان تقبل بالشروط، أو أن
يرفع موضوعها الى مجلس الأمن والدخول في المواجهة، ليس مع أمريكا وحدها، بل معها
كذلك.
لذا فان السؤال
الحاسم انتقل الى الموقف الايراني: هل سيحافظ على حق ايران الذي يضمنه اتفاق وكالة
الطاقة الدولية، خصوصاً بعد أن أصبح دخولها الى النادي النووي الدولي، ولو للاغراض
السليمة، قاب قوسين أو أدنى. وكان لهذا تكلفته المادية الباهظة، كما له اغراءاته
الكثيرة على وضعها الاقليمية والدولي في حالة دخولها ذلك النادي، الامر الذي يجعل
التخلي الكامل عنه مكلفاً جداً معنوياً وسياسياً ومادياً. ثم كيف يمكن الاطمئنان
في حالة التراجع الا تتواصل الضغوط الامريكية عليها حول القضايا الاخرى التي على
الاجندة، بما في ذلك الاطاحة بالجمهورية الاسلامية، او النظام الذي ارسته الثورة
قبل ربع قرن.
ومن هنا، اذا حل
المشكل كما تريد أمريكا وأوروبا أي بالتخلي الكامل عن البرنامج النووي، وبلا أية
مساومة حول هذه النقطة، فان الوضع كله في المنطقة سيختلف عنه الآن. اما اذا أصرّت
ايران على حقها في امتلاك القدرة النووية للأغراض السلمية فالمنطقة ستواجه سخونة
أعلى درجات مما هي عليه الآن، ومما عرفته في السنتين الماضيتين، لا سيما في لبنان
والعراق، وفي الطريق سورية. فالمواجهة الكبرى عندئد مع ايران.