موضوع إنشاء بلا قيود.. في زمن كثرة القواعد

 

 

 

بقلم :علي حتر

 

الغربة: أن تشعر في العالم العربي أنك في وطن، وترى أن وزيرا أو رئيسا يعتقد أن هذا الوطن مزرعته.. يفعل فيها ما يشاء ويلهب ظهر من يشاء من ساكني المزرعة والعاملين فيها بالسياط.. للمتعة.. وللإخضاع وللتيئيس.. أو لأية أسباب أخرى..

 

الإنسانية: أن تكون من العاملين في هذا الوطن.. ويجلدك هذا الوزير بالسياط.. وتشعر رغم ذلك أنك لست مستأجرا غريبا عن هذا الوطن.. مهما حصل فيه.. وأن علاقتك به لا تهزها السياط.. ولا بمنحة من هذا أو ذاك.. وأنها ثابتة فوق الألم..

 

الانتماء: أن تكون من العاملين في هذا الوطن.. ولا تهاجر.. رغم السياط.. لأن علاقتك بالوطن لا ترتبط بقوشان.. وأن تجعل تراب المزرعة نارا تحرق أقدام الذي يعتقد أنه المالك الوحيد للوطن..

 

لكن الألم الأكبر.. هو أن تشعر أن السياط تلهب ظهرك.. من أجل أن يستمتع الجالسون على مقاعد المتفرجين.. وجلهم من الغرباء.. الذين جاؤوا لشراء الوطن.. أو السيطرة عليه لنهبه.. أو لاستخدامه لنهب الجيران من أبناء العمومة..

 

والألم أيضا ألا تستطيع أن تعبر عن ألمك.. لأن الكلمات المسموح استعمالها في ما يعتبره الوزير مزرعته.. كلمات محددة وموزعة في قاموس خاص.. وهي كلمات الخضوع والتصفيق والقبول والطاعة والرضوخ والاستسلام وشهادة أنه لا يوجد صحيح إلا الوزير أو الرئيس.. ولا يوجد أصدقاء للوطن إلا الجالسون في الشرفة يتفرجون على جلدك.. ويتبارون في معرفة الدم الخارج من جراحك.. هل هو من الوريد أم من الشريان؟

 

الألم أيضا هو أن تُشغل بالسياط.. ويمرر أذناب المتفرجين مشاريعهم دون أن تقف لهم حجر عثرة.. لأنك منشغل بآلام ظهرك.. والألم أيضا أن يحمل السياط بأمر الوزير أو رئيسه.. أحد أبناء عمومتك غير المدركين.. فيضربك بقوة شديدة في محاولة منه لكسب را الوزير أو رئيسه.. رغم أن هذا الجلاد يخسر الوطن عندما تخسر.. لأن الوطن واحد..

 

هذا مجرد موضوع إنشاء.. مدرسي..

 

كان من المفروض أن أكتب مقالا هذا الأسبوع..

 

وكنت أريد أن يكون في مسألة مواصلة شارون مصادرة الأراضي الفلسطينية واستمرار بناء الجدار رغم خضوع شرم الشيخ.. لمساءلة مفاوضي شرم الشيخ عن معنى ذلك..

 

وأن أحذر المقاومة من تصديق وعود شارون لأبي مازن ومن تصديق ما يقول ابو مازن عدا التزامه بخارطة الطريق.. والتعليق على كلمات محمد دحلان في مقابلته مع إحدى الفضائيات قبل يومين، حيث يكمن في ثنايا حروف كلماته مستقبل مشؤوم..

 

كنت أريد أن أتكلم عن حقوق الإنسان وانتهاكها في الوطن العربي بكل أجزائه.. وعن تطاول الحكومات على الأحزاب وعلى النقابات.. وعن عدم دستورية ولا قانونية مواقف وزارة الداخلية تجاه الأحزاب والنقابات..

 

كنت أريد أن أقول الكثير.. لكن لأن بعض الناس يمكن ان يصلوا إلى حالة اليأس مما يجري حولنا وداخلنا.. بسبب تكميم الأفواه.. وبسبب تحويل كل قضايانا مهما كبرت إلى مجرد مسائل أمنية.. تُحل بأدوات قمع الشغب.. وبالاعتقال والتحويل إلى المحاكم.. واقتحام الاعتصامات بقبضايات لهم وجوه مليئة بضربات الشفرات.. التي تعبر عن نوعية حاملي هذه الوجوه.. والتصدي للمعتصمين..

 

مواضيع كثيرة كانت تستحق الكتابة.. ولكني اخترت موضوع الإنشاء السابق.. لامتحان ذاكرتي والتأكد أنني ما زلت فوق مستوى الرسوب في اللغة العربية.. وفي الانتماء للوطن...