معارضو التغيير
بقلم د . محمد زارع
dr_moh_zaree2002@hotmail.com
أصبح التغيير هو المطلب الأكثر إلحاحا .. والأعلى
صوتا بين غالبية الشعب المصري .. وكل يوم تتشكل حركة وتنشأ مجموعة جديدة تسعى إلى
التغيير لتتضافر مع باقي القوى السابقة .. فيتبلور كيان كبير وقوي لا تستطيع رياح
الكذب والزيف أن تهزه .. وهاهم أطباء مصر يشكلون حركة قوية من أجل التغيير .. يدعمونها
بكل جهودهم .. ويأملون أن تجتاز كل العقبات التي تعوق مسيرة الوطن .. وهم بذلك
يدعمون إخوانهم من الصحفيين والمحامين والقضاة وأساتذة الدامعات والشباب والأمهات
المصريات .. وكل الفئات التي شكلت قوى فاعلة للتغيير .. ويرجون أن يلحق بهم كل
الأحرار والمخلصين التواقين إلى حياة حرة كريمة .. تخلص البلاد والعباد من الهوان
والذل والفقر والجهل والظلم والمرض والاستبداد
.. ومع ذلك .. فهناك
من يريد بقاء الحال على ما هو عليه .. ويعارض التغيير .. نعم .. لابد أن نعترف
بذلك .. وندرك أن الإجماع على الحق لا يمكن أن يتحقق .. ولم يحدث ذلك في أي مرحلة ..
ولا في أي عصر .. بل إن أعداء الحق دائما أكثر من أنصاره .. وهذه سنة كونية وحقيقة
تاريخية أثبتها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في أكثر من موضع ( ولكن أكثر
الناس لا يعلمون ) .. ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) .. ( ولكن أكثر الناس لا
يشكرون ) .. الآيات 57 ، 59 ، 61 من سورة غافر
( وإن تطع أكثر من في
الأرض يضلوك عن سبيل الله .. إن يتبعون إلا الظن .. وإن هم إلا يخرصون ) 116 من سورة الأنعام .. حتى الذين آمنوا بالفعل .. تجد أكثرهم لا
يحملون إيمانا خالصا .. بل هو مشوب بالغفلة والشرك ( وما أكثر الناس ولو حرصت
بمؤمنين * وما تسألهم عليه من أجر .. إن هو إلا ذكر للعالمين * وكأين من آية في
السماوات والأرض يمرون عليها .. وهم عنها معرضون * وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم
مشركون ) 102 – 106 من سورة يوسف
.. وقرر القرآن
الكريم أيضا أن الذين يحملون الحق ويتحملون تبعاته بصدق هم القلة ( وقليل من عبادي
الشكور ) 13 من سورة سبأ .. ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات .. وقليل ما هم ) 24
من سورة ص .. ( قليلا ما تتذكرون ) 58 من سورة غافر .. ووعد هذه القلة بالنصر
والغلبة رغم القوة المادية الضخمة لأهل الباطل عددا وعدة ( كم من فئة قليلة غلبت
فئة كثيرة بإذن الله .. والله مع الصابرين ) 249 من سورة البقرة .. لأن هذه القلة
تستمد قوتها من صاحب القوة المطلقة .. فلا يمكن أن تكون الغلبة إلا لهم
... ومن المعتاد أن
تجتذب منظومة الفساد الكثير من الأنصار والأتباع والمؤيدين .. لكنهم دائما أشبه
بالفقاعات المنتفخة والطبول الجوفاء
.. لذا فنحن لا نخشى
معارضو التغيير في مصر .. ولا نستغرب تشبثهم بالنظام الفاسد .. لأن ارتباطهم بوجوده
ارتباط حيوي .. وسقوط هذا النظام ليس له معنى بالنسبة لهم سوى محاكمتهم ومحاسبتهم
على كل الجرائم التي اقترفوها .. والأموال التي نهبوها من مقدرات الشعب وثرواته ..
ولن يكون لهم مكان إلا داخل السجون .. هم يفهمون ذلك جيدا .. فمن الطبيعي أن
يستميتوا دفاعا عن أنفسهم .. وخوفا على مكتسباتهم التي باعوا من أجلها أنفسهم لكل
أنواع الشياطين
.. ولسوف تثبت الأيام
أن الشعب المصري هو الذي يحرر المنطقة كلها .. وهو الذي يعلم الدنيا معنى المروءة
والكرامة والبطولة .. وستبت الأيام أن رضوخه للظلم والاستبداد .. واستكانته
للمفسدين لم يكن إلا استثناء طارئا .. سرعان ما يبرأ منه .. وتعود شمسه لتشرق من
جديد