عصابة مبارك تتفكك

 

 

 

بقلم : عامر عبد المنعم

amerabdelmoneim@hotmail.com

amermoneim@islamway.net

 

المقال الذي كتبه إبراهيم سعده لإعلان استقالته من رئاسة  مجلس إدارة و تحرير أخبار اليوم يؤكد أن عصابة الرئيس مبارك تتفكك و تنهار . فهذا القرار المفاجئ كشف عن الحالة النفسية المتدهورة للتشكيل العصابي الذي يحتمي به الرئيس  منذ عقدين من الزمان . فالمقال به الكثير من الدلالات علي أن أركان حكم مبارك تهتز و أن الانتفاضة الشعبية و الإجماع الذي يتحقق لأول مرة ضد الرئيس و ابنه أضعفت المناعة المصطنعة التي يحاول الزبانية إظهارها .

فقد كشف سعدة أن أعصاب  حواري الرئيس لم تعد تقوي علي تحمل استمراره و أنهم يريدون الإفلات من هذا الطوق  المغلق علي رقابهم بأي ثمن .

فلم يحتملوا بضعة مقالات انتقدت استمرارهم ، و هم الذين دبجوا المقالات النارية ضد المعارضين و ضد التدين و ضد الشرفاء . فها نحن نراهم  يذوقون من نفس الكأس التي طالما أذاقوا بها خلق الله تلفيقا و كذبا و قذفا.

استقالة سعدة هي بداية الانهيار لدولة الاستبداد و الفساد ، و ستفتح الباب لتساقط الآخرين . و هذه الاستقالة بمثابة الانتحار . و هي تعني أن عقله الذي استغله في الغواية لم يعد يحتمل المزيد من الضغط . فهو يعلم أنه مطلوب للعدالة مثله مثل آخرين يحميهم الرئيس ، لوقائع فساد معلومة تم حفظها بأوامر فوقية . و لكن قدرته علي الاحتمال انهارت فقرر  الفرار من المنصب مهما كانت النتيجة .

و نموذج سعدة سنراه يتكرر حتى يصل إلي الرئيس نفسه . فالهرم يتساقط من القواعد . فمن المعروف أن الرئيس يعتمد علي عدد من الذين تجاوزا سن المعاش علي رأس مؤسسات الدولة و رفض تغييرهم رغم المنسوب إليهم من مخالفات كي يدافعوا عنه و عن نظام حكمه الذي يوفر لهم الحماية . و هم يدافعون عن الوضع الحالي دفاعا عن أنفسهم . لكن الضربات التي يتعرض لها الحكم كله داخليا و خارجيا فاقت احتمالهم . فضلا علي أن نجل الرئيس الذي يتوهم أنه هو القادم للسلطة و عميت بصيرته فلم يشعر بالزلزال الحادث فأراد أن يبطش بهم لصالح عصابة جديدة موالية له فزاد من الضغط النفسي عليهم .

و هذا التفكك وصل الي بيت الرئيس نفسه  و قد نشرت الصحف بعضا من انتقال الخلافات الي العائلة القابعة في قصر العروبة .

 

نحن أمام الانهيار الكبير لأسوأ حكم عرفته مصر عبر تاريخها ، و من عنده جزء من عقل منهم ليس أمامه إلا الفرار ، قبل أن ينفجر البركان الذي لن يترك واحدا منهم . فالمظالم كثيرة و الشعب ينتظر لحظة القصاص .