حركة فتح
تعاني بطالة كوادر
بقلم:سلامه
عطا الله
-غزه
ظلت حركة فتح ولعقود
طويلة تعتمد التاريخ النضالي، معيارا أساسيا في ترقية عناصرها أو في تقليدهم
للمناصب المختلفة ،بعيدا عن معيار الكفاءات أو منطق التكنوقراطيه،
ويبقي المعيار النضالي فضفاضا ونسبيا ويختلف باختلاف التقديرات وكذلك بتغير مفهوم
النضال ورجالاته في كل مرحلة،ونتيجة لتاريخ حركة فتح الطويل في النضال فقد أورثت
نفسها وبفضل هذا التقليد كما هائلا من الكوادر التي تزداد مع كل يوم نضال ، وما أكثر
أيام نضالنا الفلسطيني ،حتى أصبح هذا عبئا يثقل فعالية الحركة وتجددها ، وهذا يعود
لسببين رئيسيين:
أولهما أن النضال
وحده لا يكفي لان يقود في عالم يتطلب التقنية والتفكير العلمي والتكتيكات
البرجماتية ، وإبداع وسائل جديدة ومتجددة لتواكب الثابت الوحيد وهو المتغير.
وثانيهما أن من تقلد
منصبا ساميا لا يروق له أن يجد نفسه معزولا عنه ، فهو يري في نفسه دائما انه
الأفضل ، بل ويري انه لم يأخذ نصيبه كما ينبغي، ويقارن نفسه بأولئك الذين وفي نظره
اقل نضالا واعلي منصبا منه.
التحليل والنتيجة ينطبقان ، فقد نتج عن تضخم الحركة بمثل
هذه الكوادر أن ساء أداؤها وتباطأت خطاها ، ولعل من صور الإعاقة أن أصبح واضحا
تمرد المسؤولين في حال عدم رضاهم عن مناصبهم في حال
بقائهم دون ترقية ،بل والطعن في أداء الآخرين ، ولا ينفصل هذا عن تحريض البعض ممن
تجمعهم المصالح أو المنطقة أو الفئة الحركية علي عصيان ومحاولة شل أي نجاح لأي مسؤل لا يستسيغونه دون مبررات منطقية تدفعهم لذلك ،عداوات
ظاهرة وأخري باطنه جعلت مكاتب المسؤولين لا تعرف الحديث
إلا بنشوة الانتقاد وتجريح الآخرين ولغة الأنا ،بل وأصبح العمل داخل إطار ومخططات
الحركة سيما العمل المؤثر علي حاضرها ومستقبلها يخضع
لمزاجية وابتزاز واستعراض للقوة ،فإذا قام احدهم بأمر كلف به
فذلك طمعا أن يظهر ما يمكن أن يقوم به ، وذلك لتحسين
شروطه التفاوضية داخل الحركة ليطالب ببروز ولمعان أكثر،وإذا امتنع فكذلك ليظهر مدي
احتياج الحركة لقدراته وليساومها علي مشاركته مقابل الهدف إياه، فليس مستغربا أن
تجد مسؤولا انقلب علي الحركة ويعمل في اتجاه يضرها ،بعد
أن كان مدافعا شرسا عنها ، وداعيا باسمها ، وذلك بعد أن يجد نفسه في قائمة البطالة
الفتحاوية ، كل ذلك تجلي في الانتخابات الرئاسية
والمحلية التي خاضتها الحركة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقد تجاوزت معضلة التضخم
المرضي للكوادر الأطر التنظيمية والمؤسساتية ، لتطال الأذرع العسكرية،فهاهم كوادر
الأذرع العسكرية يشكلون قوة ضغط مسلح علي الحركة والسلطة، وهم في حالة تهديد دائم
إن لم تلب رغباتهم التي لا يجمعها منطق ،فهم من يحمل السلاح وباستطاعتهم أن يفعلوا
الكثير تحت شرعية يخلقونها لأنفسهم ،ولو استعرضنا ما قامت به
الأذرع العسكرية لفتح في الهدنة قبل الأخيرة لاستطعنا أن نخلص بأنهم مزاجيون ولا تحكمهم ضوابط وتوجهات الحركة، والشواهد كثيرة ولا
ندري ماذا يحمل لنا المستقبل ،وها هي المشكلة تحل بمشكلة أخري، رتب ونياشين لهؤلاء
في أجهزة السلطة لنبقي في حلقة الخطأ،وكأن مراكمة الخطأ
أصبح إستراتيجية معمولا بها، وهذا ليس غريبا ، فالسلطة
تعاني نفس المرض ، لذا فهي هياكل بدون وظيفة،مبان دون معان،وستبقي كذلك ما دام
ارتباطها عضويا وكليا بحركة فتح وسينخر المرض الجسد كله حتى الموت في حال بقاء
الحال علي ما هو عليه ، كل ذلك أدي إلي ضبابية المواقف وفقدان التوجه ومرحلة
الرجال ، بدلا من أن يكون القادة رجال المرحلة،وهل اضر فتح غير شخصنة القضايا؟ هذا وسيبقي الشارع الفلسطيني يرصد
ويسجل،والصورة التي تطبع في أذهان الناس يصعب تغييرها.
إن حماس فهمت منطق
العصر ومتطلبات المرحلة ، فدفعت بالأكاديميين لخوض
الانتخابات تحت مظلتها ،وبقيت فتح تفاخر بان هذا اعتقل وذاك نفي وهاهو مازال
مطلوبا ،وكانت النتيجة لمن يحسن التصرف.
المعضلة فاقت كل حجم
حتى من أنيط بهم التغيير داخل الحركة ، سيجدون أنفسهم شاهدين علي العصر فقط وضمن
قائمة البطالة إذا طبق المعيار الذي يجب أن يطبق،لان التغييرات التي يجريها هؤلاء
خياراتها محدودة فمن (مناضل) إلي (مناضل) ،ولا ننسي أن القيادات الموجودة تنظر لبعضها
من خلال التاريخ ، وتتذكر الماضي دون اكتراث بما يفرضه الحاضر،وفي النهاية هم شبكة
تجمعهم علاقات اضطرارية لا اختيارية والكل يعرف السبب .
النتيجة الأخيرة لابد
من أن يقتنع جل كوادر فتح ، ممن كفئوا لنضالهم بمراكز يحتلونها، أنهم استهلكوا وان
المرحلة تعفيهم من المسؤوليات ، وأجدر بهم أن يتفرغوا لأعمال أخري ،وان يتصدر جيل
جديد حتى ولو لم يكن مناضلا بالتقليد الفتحاوي ، ليرسم
للشعب والقضية معالمها ،في وقت نحن بحاجة فيه لان نعرف أين نتجه؟ وما هو المصير؟
وألا نكرر خطاؤنا التاريخي الذي رافقنا طيلة سنين
نضالنا من ضعف وعجز للقادة، آن الأوان لان تستل فتح هذا المعيار المقيت من
ممارساتها وفكرها ، وليكن مزيدا من البطالة ولكن في الاتجاه الصحيح،ويبقي السؤال
ماذا سيحصل لو خاضت فتح الانتخابات التشريعية المقبلة بنفس الوجوه التي هرمت وألف
الناس ألا يثقوا بها؟؟