حماس تساند  إيران في مواجهة إسرائيل

 

 

 

بقلم : علي عبدالعال

aly_abdelal@yahoo.com

 

أرادت حماس أن تجهر بدخولها ضمن توازن القوى في المنطقة خاصة على مسار التناحر بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وإيران.. وهددت بالرد على إسرائيل إذا ما هاجمت إيران بسبب برنامجها النووي.

وقال رئيس مكتبها السياسي، خالد مشعل : "إذا شنت إسرائيل هجوما على إيران فسوف نوسع نحن ساحة المعركة". وأشاد مشعل بالرئيس، محمود أحمدي نجاد، لتصريحاته التي وصف فيها محارق النازية بأنها أسطورة مختلقة، مشيراً إلى أن هذه التصريحات "شجاعة وصادقة وتعبر عما تقوله الأمة الإسلامية". وقال مشعل : "إننا جزء من جبهة موحدة ضد أعداء الإسلام، وكل عنصر من هذه الجبهة يدافع عن نفسه بوسائله الخاصة في منطقته"... "كما تدافع إيران عن حقوق الفلسطينيين، فإن الفلسطينيين سيدافعون عن حقوق إيران".

وعبر مشعل عن مساندته لبرنامج إيران النووي بقوله : "حتى لو كان برنامج إيران عسكرياً، فماهي المشكلة؟ لماذا يحق لدول أخرى مثل إسرائيل إمتلاك أسلحة نووية؟".

 

أبانت تلك التصريحات عن مدى التوافق بين الحركة الإسلامية السنية التي نشأت لدحر الكيان الصهيوني من أرض فلسطين، وتحرير المقدسات الإسلامية، والدولة الشيعية التي اتخذت من إسرائيل عدوها الرئيس، ومدى تطور العلاقة بين الجانبين في مواجهة عدو مشترك.

وجاءت تصريحات مشعل في وقت شهد سجال ناري بين المسئوليين الإيرانيين والإسرائيليين، تزعم الجانب الإيراني رئيس الجمهورية المنتخب حديثاً، محمود أحمدي نجاد، الذي وصف (محرقة اليهود) بأنها "خرافة" .

وقال نجاد أمام تجمع ضم الآلاف : إن الغربيين "اخترعوا خرافة أن اليهود تعرضوا لمجزرة ووضعوها فوق الله والديانات والأنبياء".

وأضاف : "إذا شكك أحدهم ــ في بلادهم ــ بالله فإنهم لا يفعلون شيئا، لكن إذا انكر أحد خرافة مجزرة اليهود تبدأ أبواق الصهاينة والحكومات التي تعمل لحسابهم بالزعيق".

وقال الرئيس الإيراني موجها كلامه إلى الغربيين : "إذا كان ما تقولونه صحيحا.. من أنكم قتلتم وأحرقتم ستة ملايين يهودي خلال الحرب العالمية الثانية ... إذا كنتم ارتكبتم هذه المجزرة فلماذا يكون على الفلسطينيين أن يدفعوا هم الثمن؟".

وتابع : "لماذا جئتم تحت ذريعة هذه المجزرة إلى قلب فلسطين والعالم الإسلامي؟ لماذا خلقتم هذا النظام الصهيوني المصطنع؟".

وكان الرئيس الإيراني دعا في أكتوبر الماضي إلى : "شطب إسرائيل من على الخارطة". ثم طالب ألمانيا والنمسا بالإستعداد لإستقبال إسرائيل على أراضيها ووصفها بـ"السرطان".

وشدد نجاد بلهجة حازمة على أن بلاده لن تتخلى أبداً عن حقها في إمتلاك القدرات النووية. وقال مخاطبا الجمهور : "كونوا على ثقة بأننا لن نتراجع قيد أنملة عن حقوقنا الشرعية في المجال النووي".

جاءت تصريحات نجاد لتعري الحقيقة أمام العالم، ولتذكر من نسي أن إسرائيل ما هي إلا مجموعة من عصابات الشتات دعمها الغرب ومن حالفه لإغتصاب جزء عزيز على العالم الإسلامي، لا يمكنه التفريط فيه مهما بعد الزمان على اغتصابه.

وجاءت أيضاً تلك التصريحات لتعزف على وتر الجهاد الإسلامي لتحرير المسجد الأقصى، ومدى حساسية ذلك لدى المسلمين، ومدى طرب "حماس" له.

وتعتبر دولة الكيان الإسرائيلي إيران أكبر مصدر تهديد لوجودها، وسرعان ما جاء تعليق الإسرائيليين على خطاب نجاد، وقال "رعنان جيسين" المتحدث باسم شارون : إن إسرائيل تملك الوسائل العسكرية للدفاع عن نفسها في وجه إيران. وأضاف : "أن إسرائيل تملك الوسائل الكفيلة بإفشال نظام إيران المتطرف".

ودخلت واشنطن على الخط لتدين تصريحات نجاد، وكذلك الاتحاد الأوروبي.

ووصف الرئيس الأمريكي إيران بأنها جزء من "محور للشر" و"تهديد حقيقي" وحمل بشدة على أحمدي نجاد والبرنامج النووي لبلاده، ودعواته إلى تدمير إسرائيل.

كما وصف المتحدث باسم البيت الأبيض، سكوت ماكليلان، تصريحات نجاد بأنها شائنة ودليل على ضرورة عمل المجتمع الدولي لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية. أما وزيرة الخارجية، كوندوليزا رايس، فاعتبرت إيران مشكلة بالنسبة لشرق أوسط مستقر يسعى للسير على طريق الديمقراطية.

وقالت في كلمة أمام مؤسسة هيريتيج : إن تصريحات الرئيس الإيراني أظهرت أن هذا النظام يضع نفسه خارج الأسرة الدولية.

ومن جهته، ندد الاتحاد الأوروبي بتصريحات نجاد، معتبراً انها لا تليق بـ "جدال سياسي متحضر".

وفي فيينا، قال الرئيس النمسوي هاينز فيشر: "لا يمكن القبول بالتشكيك في حق إسرائيل الدولة العضو في الأمم المتحدة في الوجود، ويستحيل النظر بجدية إلى اقتراح نقل دولة عضو في الأمم المتحدة إلى أراضي دول أخرى".

واعتبر وزير الخارجية الألماني، فرانك والتر شتاينماير أن تصريحات الرئيس الإيراني "جارحة وغير مقبولة على الإطلاق"، موضحاً أن حكومته استدعت القائم بالأعمال الإيراني في برلين لتبلغه استياءها.

كما أرتدى الفاتيكان ثوب المدافع عن حقوق اليهود في العالم، وانتقد الكردينال "والتر كاسبر" الرئيس الإيراني، لتأكيده أسطورية المحرقة، وزعم خلال تسلمه جائزة من منظمة يهودية دولية، أن تصريحات نجاد ظلم مروع لما أسماه ضحايا الإبادة الجماعية. وقال كاسبر الذي يرأس قسم العلاقات الدينية مع اليهود في الفاتيكان : "من المروع أن نسمع تعبيرات معادية للسامية".

ومن جانبه وفي إطار الخط الإسلامي في مواجهة الكيان الصهيوني ومن حالفه، وصف المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمون" في مصر إسرائيل بأنها "ورم سرطاني".

وأكد محمد مهدي عاكف ـ تعليقاً على تصريحات نجاد ـ أنه لو كان في السلطة لأجرى استفتاءً شعبياً حول اتفاقية السلام بين مصر والدولة العبرية.

وقال في مقابلة نشرتها صحيفة "الأهرام ويكلي" : "إننا لن نعترف بإسرائيل ونأمل أن يختفي هذا الورم السرطاني".

نشب هذا السجال على خلفية المخاوف (الإسرائيلية والأمريكية والأوروبية) مجتمعة من القدرات النووية المتصاعدة لإيران، وما نتج عن تلك المخاوف من تهديدات متبادلة خاصة بين إيران وإسرائيل.. ومساعي أمريكية أوروبية لتحجيم إيران عبر مجلس الأمن مروراً بوكالة الطاقة الذرية.

وكان كبير واضعي الخطط الإستراتيجية والأمنية بوزارة الحرب الإسرائيلية، عاموس جلعاد، قد قال : إن إسرائيل لا تستبعد عملاً عسكرياً ضد البرنامج النووي لإيران.

وجاء حديث جلعاد بعد أن ذكرت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية أن آرييل شاورن، وضع القوات المسلحة في حالة استعداد لشن هجوم في مارس على مواقع تخصيب اليوارنيوم في إيران.

وحين سئل شارون عن إمكانية شن هجوم على إيران سواء بالنسبة لإسرائيل أو قوى أجنبية قال "القدرة موجودة". وجدد شارون تأكيده أن إسرائيل لا يمكن أن تقبل بإمتلاك إيران السلاح النووي، مطمئنا إلى أن الدولة العبرية ليست الوحيدة التي ترفض هذا الأمر بفعل ما يثيره السلاح النووي من تهديد. وقال : "إن إسرائيل لن تقبل بوضع تكون فيه إيران ذات قدرة عسكرية نووية، ولهذا فهي مستعدة لمثل هذا الاحتمال لأنه لا يمكن لإسرائيل أن تقف مكتوفة اليدين أمام هذا الخطر الإيراني".

وأضاف شارون أنه على اتصال مستمر مع الإدارة الأمريكية بخصوص التهديد الإيراني الذي أصبح مشكلة عالمية وليس إسرائيلية فقط.

ونشرت صحيفة "البرافدا" الروسية تقريراً أشار إلى تحضير إسرائيلي لضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية في 28 مارس المقبل.

إلا أن مصادر روسية وإيرانية مطلعة حاولت التخفيف من وقع مثل هذه التقارير، من دون أن تستبعد إقدام إسرائيل على مثل هذه المغامرات. ويقول محللون روس : إن مثل هذه الأنباء سربتها مصادر أمنية إسرائيلية إلى مطبوعات غربية على خلفية تصريحات الرئيس الإيراني بخصوص إسرائيل والدولة اليهودية.

ووصفت مصادر إيرانية ما ذكرته "البرافدا" بالدعائية التي تستهدف الضغط على إيران داخلياً وخارجياً، وأكدت قدرة إيران على الدفاع عن مصالحها الحيوية ومن جملتها الموضوع النووي. وذكرت المصادر أن التهديدات الإسرائيلية لا قيمة لها ولا تستدعي إضاعة الوقت للرد عليها، خصوصاً وأن إسرائيل تدرك جيداً وتعرف قدرة إيران وقوتها، وعدم إمكانية القيام بهذه المغامرة التي ستكون نتائجها سلبية على إسرائيل والمنطقة بأجمعها.

وتعهدت طهران بالرد على أي هجوم إسرائيلي، خاصة وأن الدولة العبرية هي الدولة الوحيدة التي تمتلك ترسانة نووية في الشرق الأوسط.

وساند الإسرائيليون جهود الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي لوقف تخصيب اليورانيوم في إيران. وفي وقت سابق من هذا الشهر دعا بنيامين نتنياهو إلى عملية "جريئة" ضد إيران على غرار الهجوم على مفاعل اوزيراك العراقي.

غير أن محللين مستقلين يشيرون إلى أن المنشآت النووية الإيرانية على عكس "اوزيراك" العراقي عديدة ومتناثرة، ومحاطة بقدرات دفاعية جيدة، وهو تحد رئيس إذا ما قررت إسرائيل أن تشن هجوماً من جانب واحد. وقال خبير الشؤون الدفاعية الإسرائيلي، ريئوفين بيداتسور، لراديو جيش الاحتلال : "أعتقد أن هناك إدراكاً لعجز قوتنا الجوية أمام إيران... يمكن أن ينتهي الحال بتملك إيران أسلحة نووية، وينبغي على إسرائيل أن تتعامل مع هذا الواقع الجديد".

واكتفى من جانبه قائد الجيش الإسرائيلي، الجنرال دان حالوتس، بالتحذير من أن إيران ستصل بعد ثلاثة أشهر إلى "نقطة اللاعودة" في مشروعها النووي، لتكون قادرة على الحصول على تكنولوجيا لتطوير القنبلة النووية.

واستطرد أن ذلك "لن يشكل تهديداً فورياً على إسرائيل" لأنه يتعين على إيران "التغلب على عقبات وعراقيل، قبل أن تكون قادرة على استخدام السلاح الذي ستنتجه".

وتوقع حالوتس أن يصبح سلاح نووي حقيقي بيد إيران بحلول عام 2008 أو 2015 على أبعد تقدير. وحض حالوتس الذي كان يتحدث أمام الكنيست حيث قدم تقريراً أمنياً للجنة الخارجية والأمن، المجتمع الدولي على مناقشة ملف إيران واتخاذ إجراءات عقابية ضدها