اللاعب
الخطير
بقلم :دكتور علاء الدين عباس
Alaasaleh59@hotmail.com
عدت منذ ايام من المدينة العجوز ( لندن ) بعد ان
امتحنت الزمالة في الاشعة التشخيصية .. ورغم قصر الوقت
الذي قضيته الا انني عدت
بحصيلة وافرة من الخواطر والرؤي والتي احاول رصدها وتسجيلها بقدر ما استطيع .. وما زال هاجس
الانتخابات البرلمانية المصرية هو المؤرق والشاغل الاول
بما له من تداعيات وتعليقات أحاول بمشيئة الله عرضها من حين لاخر
..
كنت في فترة
السبعينيات من القرن الماضي من المشجعين المتحمسين لنادي الزمالك وكان علي خليل
اللاعب الموهوب هو الغنوة التي نتغني
بها وكان يسجل اعقد الاهداف واصعبها في حين يضيع العديد من الفرص السهلة جدا وهو منفرد
بالمرمي .. الخلاصة كان هو الهداف وبعبع حراس المرمي أنذاك..
وفي احد السنوات حدث موقف مشهود لم انسه لهذا اللاعب .. كانت
المباراة بين الزمالك والسويس مصيرية ( ومنعطف تاريخي بلغة رجال السياسة ) .. وفوز
الزمالك يعني كذا وكذا ( مما لا اذكره الان) .. وفي
اللحظات الحرجة للمباراة يصوب علي خليل قذيفة تسكن شباك السويس
.. ويطلق الحكم صافرته ويشير لمنتصف الملعب محتسبا هدفا
للزمالك ..وتشتعل المدرجات حماسا وتلتهب الاكف بالتصفيق
.. ويتدافع لاعبو الزمالك يحتضن بعضهم بعضا .. وينكس
لاعبو السويس رؤسهم حزنا .. وهنا يتقدم اللاعب الخطير
علي خليل من حكم المباراة ويهمس في اذنه بكلمة واحدة ..
فيطلق الحكم صافرة أخري ويستلم الكرة ويقوم بالغاء الهدف الغالي ويحتسب الكرة ( أوت) خارج الملعب .. فماذا
قال اللاعب الفذ للحكم .. لقد صارحه بأن الكرة قد دخلت فعلا المرمي ولكن من خارج الملعب وليس من داخله لآنه
لاحظ وجود تمزق في الشباك سمح بمرور الكرة من خلالها .. وقامت الدنيا ولم تقعد في
الصحف والجرائد بعد ذلك .. البعض قال ان علي خليل تصرف
بفروسية وخلق نبيل وهذا هو هدف الرياضة .. وكونه خسر مباراة لا يمنع انه كسب نفسه
ومصداقيته امام الشباب الذي يري فيه قدوة .. وأذكر أنه
أخذ كأسا اسمها كأس الخلق الرياضي ( أو ما شابه) وقال بعض غلاة
الزمالك .. ان علي خليل اراد
الكيد للزمالك لانه لم يستجب
لمطالبه المادية .. ( وهناك فريق يبرع في تشويه كل معني جميل في بلادنا) .. ومضت
السنوات ونسيت المباريات ومضت الهزائم والانتصارات وشغلتنا الحياة بمهامها الجسيمة
وبقيت تلك الحادثة محفورة في ذهني .. وهكذا الدنيا قد
يقضي الانسان عمره كدحا في عمل متواصل ولا يجني الاثمرة موقف واحد ربما لم يقصده ولم يسع اليه
الا ان الحياة قد ادخرت له
هذه اللحظة لترفعه او تخفضه .. رجل خرج من حصن خيبر .. يقترب
من الرسول صلي الله عليه يبايعه .. وبعد نطق الشهادة
يتلقي سهما ليموت شهيدا ويقول الرسول صلي الله عليه وسلم .. فيه .. دخل الجنة ولم
يسجد لله سجده .. أي قدر سعيد هذا الذي تهيأ لذلك الشهيد ..؟ الشيخ الجوهري علامة الازهر واستاذ العلوم الشرعية الفذ
.. كان كفيفا .. جمع نابليون بونابرات علماء الازهر الشريف ليبايعوه فاتحا لمصر وناشرا للديمقراطية .. ويطلب
الجوهري مصافحة الغازي عن قرب .. وعندما يقترب منه يصفعه
صفعة مازال يدوي لها تاريخ الاحرار .. ماذا بقي من
الجوهري الا صدي تلك الصفعة .. التي حملت كف مصر كله في يمينه ..؟ .. القاضية النزيهة .. نهي
الزيني .. لم تؤثر السلامة والمهادنة .. بل وضعت
أصابعها العشر في عش الدبابير وأقامت الحجة علي كل قاضي سولت له نفسه أن يبيع دينه
بدنيا غيره .. مصطفي الفقي
المفكر والكاتب والسياسي تري كم سيخلد التاريخ من مؤلفاته وكم سيبقي من كتاباته
ومن سيذكر مساجالاته بعد أن وقف تحت قبة البرلمان ليقسم
يمينا بأنه ممثل للآمة .. وهو يعلم أن اليمين غموس ..؟