على ضوء الانتخابات

 

 

 

بقلم د. محمد زارع

  dr_moh_zaree2002@hotmail.com 

 

بات من المسلم بعد انتهاء المرحلة الثالثة لانتخابات مجلس الشعب أنها كانت الأسوأ والأكثر دموية والأشد تنكرا وتحديا لإرادة الشعب .. وأن جميع وسائل القمع والتسلط والعدوان والبطش والتزوير قد استخدمت بجدارة وتبجح لم يسبق له مثيل  

..وإذا كانت المعارضة قد اقتنصت ربع المقاعد رغم الحرب الضروس التي خاضتها السلطة مع جماهير الناخبين والقضاة والمرشحين وكل القوى الوطنية والشعبية فإن الأمل في برلمان قادر على التغيير ما زال بعيدا .. لأن حزب الفساد والخراب مازال يحتل أغلبية المقاعد .. ولن يستطيع هؤلاء المعارضون أن يحدثوا تغييرا ملموسا في القضايا المصيرية التي يتطلع إليها الشعب المصري .. علاوة على أن حكومة التزوير قد تعمدت التخلص من الأصوات القليلة التي كانت تؤرقهم باستمرار في الدورات الماضية مثل البدري فرغلي ومحمد مرسي وأبو العز الحريري وأيمن نور .. وغيرهم من النواب الذين مارسوا دورهم التشريعي والرقابي بجدية .. كما تعمدت الوقوف ضد عدد من المرشحين الجدد كان المتوقع أن يخوضوا معارك ضارية داخل المجلس مثل مجدي أحمد حسين وكمال خليل وكمال أبو عيطة ويسري هاني وكاتب هذه السطور .. وغيرهم .. وبذا يكون المجلس الحالي – على حد تقديرهم – قد تخلص من الأصوات المشاغبة .. والمعارضة ربما تكون محتملة أو مقبولة في تصورهم .. لكننا نأمل أن يخيب ظنهم .. ويتمكن النواب الشرفاء – الذين استطاعوا المرور عبر شبكة التزوير – من أداء دورهم المنوط بهم .. وأن تطرح القضايا الجوهرية التي تهدف إلى تحرير الشعب المصري من سطوة النظام الحاكم .. مثل تقليص سلطات رئيس الجمهورية .. وتحديد مدة بقائه في الحكم .. ومناقشة ميزانية الدولة مناقشة تفصيلية حقيقية بحيث تحدد بدقة مخصصات كل هيئة أو وزارة بدءا من رئاسة الجمهورية حتى أصغر موظف .. ولا تترك الأمور على عواهنها هكذا دون ضوابط أو محاسبة مما يجعل المسئولين والمحافظين والوزراء ينفقون على تجديد مكاتبهم سنويا مليارات الدولارات فضلا عن السيارات الفخمة التي يستخدمونها في تنقلاتهم .. والأموال الهائلة التي تمكنوا من تهريبها خارج البلاد والتي تقدر بمئات المليارات .. ولا أحد يحاسب أو يراقب .. ولا بد من محاسبة النظام على بيع القطاع العام والمصانع والشركات بثمن بخس .. وغلق أبواب العمل أمام الشباب وتركهم في أتون البطالة والضياع .. ومحاكمة قاتلي الشعب المصري بالمبيدات والكيماويات المسببة للسرطان والفشل الكلوي والالتهاب الكبدي .. كما لابد من محاكمة كل المسئولين الذين قتلوا وأصابوا المئات من الناخبين .. ومنعوا الناس من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الأخيرة .. وعدم الاكتفاء بالمطالبة بإقالتهم من مناصبهم فقط .. فقد ارتكبوا جرائم بشعة تستوجب المحاكمة والعقاب .. ولا بد من إلغاء حالة الطواريء التي يستخدمها النظام لإرهاب كافة أفراد الشعب المصري وكأنهم ملكوا رقابه .. فاستهانوا بكرامته واستباحوا عرضه

.. والمصريون جميعا يتطلعون إلى حياة آمنة حرة كريمة يستحقونها .. فهل يستطيع المجلس الحالي أن يحقق لهم ذلك ؟ !

 .. وهل يستطيع نواب الإخوان أن يتخلوا عن حساباتهم المعهودة وخطواتهم الحذرة .. ويعبروا بحق عن طموحات ناخبيهم وتطلعات جماهيرهم ؟ !

.. لقد أعلن الشعب المصري رفضه لنظام الحكم القائم عبر صناديق الاقتراع .. وأعرب عن رغبته الإيجابية في التغيير سلميا .. ولكن العصابة الحاكمة أبت إلا أن تسد منافذ التغيير السلمي .. وتستخدم العنف والبلطجة للبقاء في سدة الحكم

.. والشعب المصري في أمس الحاجة إلى نواب يواجهون الاستبداد بقوة وصلابة وشراسة .. ولن يحتمل المهادنة بعد ذلك .. ولن يحتمل الدخول في أمور فرعية أو جانبية أو مشاكل جزئية تشغله عن الأسس والجذور .. ونستكمل رؤيتنا في الأسبوع القادم إن شاء الله