يحرفون الكلم عن مواضعه - 2
بقلم
د.محمد زارع
dr_moh_zaree2002@hotmail.com
استكمالا للرد على جماعة أنصار السنة .. لا
أريد الدخول في تفاصيل الأدلة والنصوص والوقائع..لأننا
لسنا في مجال دراسة أو بحث .. لكني أشير إلى رؤوس المواضيع .. وعلى الدارسين
والباحثين أن يسهبوا أكثر في هذا الشأن .. فقط أردت أن
أنبه إلى خطورة ما يقولون .. لأنه يمس صلب العقيدة الإسلامية .. ويشوه ثوابت كثيرة من التاريخ الإسلامي .. خاصة حين يصدر هذا الكلام من
أناس يدعون العلم .. ويتحدثون باسم السلفية .. لأن عوام
الناس تنخدع بهم .. وتسلم لهم .. وأوضحت في المقال
السابق أن قولهم بحرمة المظاهرات التي تقوم بها المعارضة
المصرية والقوى الوطنية والشعبية ضد حسني مبارك قول بعيد
عن الصحة .. لأن المظاهرات ليست خروجا .. بل هي من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر .. كما أن حسني مبارك ليس إماما .. ولكنه حاكم
مستبد متسلط .. لم يبايعه إلا منافق .. ولم ينتخبه إلا مزور .. وقد شهد العالم كله
ما أسفرت عنه المسرحية الهزلية المسماة بانتخابات
الرئاسة المصرية .. فبالرغم من تفاني مؤسسات الظلم والظلام التي
كونها وأرسى دعائمها حسني مبارك وأعوانه على مدى ربع قرن .. ورغم التحالف البغيض
بين الفساد والاستبداد .. وابتكارهم لكل أشكال النصب والاحتيال والتزوير والترغيب
والترهيب واستغلال حالة الفقر والجوع والخوف والجهل والمرض لدى جموع الشعب المصري .. لم تسفر هذه المهزلة الانتخابية إلا عن 18 % من
الناخبين و8% فقط من مجموع الشعب المصري لتأييد مبارك حسب ما أعلنوه هم .. ولكنهم يخادعون الشعب ويظنون أنهم مجموعات من البلهاء والمغفلين .. فهل يعقل أن يطلق على هذا الحاكم المزور أنه إمام للمسلمين ؟ ! ! ! .. يا للعجب .. ويا للهول .. ! ! !
.. ( إن الذين كفروا
وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا * إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله
ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا
.. وكان ذلك على الله يسيرا ) 267 – 269 من سورة النساء
.. وما جعلني أطمئن
إلى عدم تأثر أحد بما يردده أعضاء جماعة أنصار
السنة .. أن الناس ترد عليهم في المساجد ..
والخطباء يردون عليهم في الاجتماعات وعلى المنابر .. بل
إني علمت أن الجماهير طاردتهم في عدد من القرى والمدن ..
وهتفت ضدهم .. معبرين عن استياءهم
.. ورفضهم لما يقولون .. ولعل ذلك يؤكد سلامة الفطرة ووضوح الرؤية .. والمناعة
الطبيعية التي تحصن هذا الدين من أي زيف أو زيغ أو انحراف
.. ولو أن الدين
الإسلامي كما يزعمون .. يدعو إلى الاستكانة
والسكوت على الجور والظلم .. ما تبعته هذه الملايين .. وما تمسكت به الأجيال تلو الأجيال .. ولكن الإسلام هو محرر الشعوب ونصير
المظلومين وملاذ المستضعفين .. وهو الملهم الحقيقي لكل الثورات وحركات التحرر في
العالم كله ) والذين
إذا أصابهم البغي هم ينتصرون )39 من سورة الشورى
.. وقد عاش النبي صلى
الله عليه وسلم حياته كلها داعيا إلى الله مجاهدا في سبيله .. يمحو الظلم والظلمات
من العالم كله .. لا يأبه بسلطة أو سطوة أو جبروت .. وهو القدوة الحسنة.. وعلى
نهجه سار أصحابه الكرام رضوان الله عليهم .. فملئوا الدنيا نورا وعدلا وسلاما
.. لو أنهم استكانوا
وهادنوا ما ذاقت الدنيا حلاوة الإيمان .. ولا عرفت
البشرية معنى الكرامة
.. وقد تحاورت معهم
كثيرا لأعرف مدي قناعتهم بهذه الأقوال .. فقال لي أحدهم
أن جهاد الصحابة اقتصر على الكفار فقط .. فرددت عليه أن الأمر بالجهاد لم يفرق بين الكفار والمنافقين ( يا أيها النبي جاهد الكفار
والمنافقين .. واغلظ عليهم .. ومأواهم جهنم .. وبئس المصير ) 73 من سورة التوبة , 9 من سورة التحريم .. إذ أن النفاق أشد خطرا على الإسلام من الكفر.. فمجاهدته ودحضه أولى .. خاصة إذا كان نفاقا بينا ..
كما في حالة معظم حكام العرب والمسلمين اليوم .. ولن ينهض
المسلمون إلا إذا حرروا أوطانهم من هؤلاء الحكام ..
.. وسمعتهم في أكثر
من مكان يرددون مغالطة تاريخية .. ويعتبرونها حجة دامغة
تؤيد مزاعمهم .. وهي أن المسلمين لم يقاوموا الحجاج بن يوسف الثقفي .. رغم شهرته
في الظلم والاستبداد .. وهذا القول إجحاف بتاريخ المسلمين .. وادعاء عار عن الصحة تماما.. لأن
الواقع والمنطق يناقض هذا القول .. إذ أنه لولا أن علماء
المسلمين جهروا بكلمة الحق أمامه وأمروه بالمعروف ونهوه عن
المنكر .. ما قتلهم ..
.. والقاريء للتاريخ يدرك جيدا أن المسلمين لم يستكينوا للحجاج ..
ورغم أن الحجاج فتحت في عهده الفتوحات .. وأحرز انتصارات مهمة للإسلام .. وحقق
استقرارا للدولة الإسلامية .. لم تشفع له هذه الإنجازات .. وجاهر المسلمون
بمعارضته .. وصدعوا بالحق أمامه .. لم تردعهم قسوته .. ولم
تمنعهم سيوفه وسطوته .. ولم يخافوا في الله لومة لائم ..
فقتل منهم من قتل .. راجين رضوان ربهم .. طامعين في نيل
درجة الشهادة في سبيله .. وامتثالا لحديث المصطفى صلوات
الله عليه وسلامه ( سيد الشهداء حمزة ... ورجل قام إلى سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله )
.. ولو أن جماعة
أنصار السنة في مصر نهجوا نهج إخوانهم في العراق أو بلاد المغرب أو في أماكن أخرى
كثيرة ممن يقرنون السلفية بالجهاد .. لصدقوا
وكانوا من الفالحين
أما أن نهادن
الظالمين ونتملقهم .. وننتزع الأدلة انتزاعا لتمكينهم ...
ونتعسف في لي عنق الحقائق .. فهذا تحريف للكلم عن مواضعه .. ومحاولة لطمس جوهر
الدين ومعالمه الساطعة الجلية .. ولا يسعني إلا أن أنذر نفسي
وأنذرهم بهذه الآيات الكريمات وغيرها حتى لا نضل ونشقى .. ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل
سعيهم في الحياة الدنيا .. وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) 103 – 104 من سورة
الكهف ( وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا
وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ) 67 – 68
من سورة الأحزاب ( أفمن زين له سوء عمله
فرآه حسنا .. فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ... فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ..
إن الله عليم بما يصنعون ) 8 من سورة فاطر