رأي في قضية قومية

جوربا الامة وصهيونية الاستراتيجية...(4)

77% من المصريين قالوا "لا" لأي ممن ترشحوا وخاصة مبارك

 

 

بقلم : محمود زاهر

   رئيس حزب الوفاق القومي المنتخب

Mahmoud-zaher@hotmail.com

Mahmoud_zaher1@yahoo.com

http://alankazalkwmy.blogspot.com

 

قبل ان نقف بالتفكر والتدبر ومحاولة الاعقال امام الاسباب الواقعية المستنفرة لثورة النفسية الايمانية والفرد والجماعة المسلمة لله... اود ان اسجل امرا وواقعه لها صلة عظيمة بذاك الاستنفار الذي نحذر من سوء منقلبه... ففي الثلث الاخير من شهر يوليو 2005... وبناءا علي دعوة ملحة ظلت تحاصرني زمنا يحسب بالشهور... قبلت اللقاء بذاك القطب السياسي والذي هو ربا في طائفته... ربا تجمعت له مظاهر دماسة الخلق واجادة الحوار والفصال... واثناء تحاوره همس سياسيا بهمس المحترفين وقال... "يكفي عندنا ان يقرر الكبير امرا او يبرم اتفاقا فيلتزم هنالك الجميع به... اما عندكم... فلا يوجد كبيرا ملزما"...!!!

قلت بعد ان ابتسمت مستنكرا..." اراك حكمت بظاهر من الامر فما اصبت... نعم ليس باسلامنا لله كهنوت... ولا وسطاء ارباب او امراء... والطاعة منا افرادا وجماعات هي للاكبر مباشرة... ولكن... فينا كبراء علماء فقهاء هم اهل الذكر... نسألهم حين يختلط علينا الامر ونضل عن علمه... وهؤلاء ان تخيروا بالشورى بينهم اميرا... صار امره بما اتفق عليه بينهم ملزما لجماعة المسلمين... هكذا سبيل الالتزام بيننا والذي نحرص جميعا علي طهره من الغي وهوى الذات والتدني بمنافع الدنيا... فنحن لسنا تنظيم سياسي... ولكننا اهلا لسياسة النظام...!!!

بالمعنى المشار اليه سابقا... نستطيع ان ندرك ان المؤمن حقا من امة الاسلام لله يضع دائما نصب عيناه... "عين قلبه وعين عقله القياس بالاسباب"... رضا الله ورجاء القبول منه... وبخشية الله طمعا في رضاه والقبول منه... فإن المسلم لله حقا دائما ما ياخذ باستمساك وعزم الصبر... والالتزام لجانب الرحمة في الحق كمسلك تفاعلي اجتماعي قانت لله يحذر التشدد خشية الفتنة... ولكن... ذاك المسلك العبودي الابتلائي دائما ايضا ما يثقل كاهل المسلم ويضعه في حالة تساؤل... ومراجعة... وربما لوما امام نفسه... حالة تخوف من احتمال التقصير في حق الله الاجتماعي السياسي... وهي الحالة التي تتحول الي استنفار جهادي تدافعي حين تكاثر وتعاظم اسباب الفساد المهددة لاطمئنان عقيدته... وهو التحول الثوري الهادر الذي نحذر من سوء الانقلاب به ... خاصة ان علمنا... ان ابليس وحزبه السياسي وعائلية حكمه الصهيوني دوليا وقطريا يعملون علي دعم اسباب الفساد واقتلاع اهل الذكر والحق بلوغا لفوضوية ذاك المنقلب الثوري...!!! بلوغا للفتنة المروعة لكل مآمن...!!!

ايها المستقرئ العزيز الذي اعلم انني اجهده بمطروح فكري علمي غير يسير الهضم الاعقالي... مطروح يحتاج لتفكر وتدبر مستند لمعية ثقافية كي يتم اعقال وبيان ما يحتمله من اهمية وفرض واجب يصل في كثير من الاحيان الي فرض عين... ولكنني اعلم ايضا انني اخاطب اهل ذاك... الذين اقول لهم ان الاسباب المؤدية لما اشرنا اليه هي بتاثيرها علي نفسية المسلم مستويات ثلاثة... تتعاظم تصاعديا فيها درجات الخيانة... درجات انقاص قدر الحق والمسلم والاسلام اجتماعيا سياسيا بشتى مجالات الحياة... درجات انقاص من قدر طاقة عون وتعاون وابداع المسلم... "درجات استنزاف عام"... المستفيد الوحيد من ذاك الاستنزاف الشامل العام هو ابليس عدو بنو ادم وعائلية حكمه...!!! تلك العائلية الجاهلة...!!! والان... امامنا سؤالا ذات شقان... الاول منهما سيجيب عليه المستقرئ... اما الثاني فسوف نحاول الاجابة عنه... فاما عن ما يخص المستقرئ فهو... ما اسباب قبول الخيانة والانتقاص وعمومية الاستنزاف من عائلية الحكم...؟ اما عن الشق الثاني والذي تخصنا محاولة الاجابة عليه... فهو يتسائل عن مستويات التاثير ودرجاتها واسبابها علي المسلم وكيف تنقلب به ثوريا تفجريا...؟؟

وقبل ان نحاول طرح الاجابة نود التذكير بما اكدنا علي صحته... وسلامة واقعيته من خلال استطالة زمن بحثنا وتدرسنا القرءاني... وهو ان كل شيء بالكون هو زوج ومثنى في حد ذاته... وذات وجهان ووجهتان... وأن كل اسباب التاثير فيه... واثرها... وسبيله في التعامل معها ونتائج ذلك هو دائما له ثلاثة مستويات... وأن كل مستوى هو درجات... وكل درجة هي عبارة عن مقامات... وأن لكل انسان بهذا كله مقاما معلوم يتفرد به ولا يماثله به احدا... وأن جميع مستويات ودرجات ومقامات اسباب الفساد تنتسب وتشتق وتنبع من نبعان هما "الجهالة والظلم"... وهما صفتا الانسانية التي اكتسبها الادمي وصارت تتمكن منه فكريا واعقاليا سياسيا حتى صارت لها حقوقا عليه تحكمه بعصرنا الحديث... وعلي النقيض من ذلك فإن "علم الحق وعدله" هما نبع الاصلاح والانسلاخ من ظلم وجهالة الانسانية والعودة الي الادمية واكتمال حسن خلقها الذي سجدت له الملائكة اجمعين الا ابليس الذي ابى واستكبر ولم يكن من الساجدين وهكذا صار عدونا المبين...!!! فما هي مستويات الفساد ودرجات تاثيرها علي مقام كل مسلم والتي تتحول بمقامه الي اقامة الثورة والانقلاب المتفجر الذي نحذر منه...؟؟

اولا... المستوى العام... ويقصد به استشعار فساد المناخ السياسي العام بدرجاته الدولية والاقليمية والقطرية... استشعار فساد عمومية سياسة الفكر والثقافة العلمية... سياسة الاقتصاد والعسكرية... سياسة التعارف الجماعية الاجتماعية ... يقصد به استشعار المسلم لجهالة وظلم عمومية المناخ السياسي بدرجاته السابقة... ورغم ان عزم واستمساك صبر المسلم بقادر علي التوازن بهذا المناخ العام... الا انه يستشعر عدم الاطمئنان لتكاثر واشتداد سوق وفرع نبتة الفساد في الارض سياسيا... وأن ذاك بات يلتف من بعيد حول امان واستقرار معتقده ويقترب من ثباته... ولكنه بتساؤله ومراجعته اليومية لنفسه عن مقامه العبودي لله... وبشيئا من ظنه الحسن في اولياء الامور وعدم احتمال خياله لجرأتهم علي الدين وربه... فإنه لا يجد سبيلا للمقاومة والتدافع غير الدعاء بالقلب... وربما شيئا من التواصي بالكلمة الطيبة ذات التعريف بالحق وسبل عدله... ومن امثلة فساد ذاك المستوى العام ودرجاته مايلي....

1.      جهالة تمثيل سياسة الحياة والمعايشة الدنيوية الجماعية الاجتماعية...

(أ‌)      ضعف التعارف بين اهل حضارات الدين واختلاف ملله... والذي باختلال ميزان القوى الدولية وتواجد قوى المسلمين في ظاهر كفة الضعف... صار الاسلام واهله متهمين بالبربرية وعدم التحضر والميل الي الاجرام وهو الامر الذي يرى الاخرين اعتداله بالخلع من الدين وتحكيم هوى منطق واعقالات الانسان... اي "تحكيم مبدأ العلمانية ".... الذي يقر ويعترف بحكم الانسان وجمعياته الاهلية سياسيا من دون حكم الله ورسله واهل الذكر... .

(ب‌)    ظهور وطفح جيل من الحكام والولاة والساسة المسلمين مرتكنيين الي الاخذ باستبدال العلمانية بدلا سيء للدين ... جيلا استبدل معنى الحياة بمدلول المعايشة... استبدل الاعداد والاخذ بالمجاهدة وحميد ذلك بالتبعية والاستسلام لصوت قوة الاخر لجاهل... جيلا يرى هوى الذات ومتعتها الدنيوية المحرمة دينيا حقا من حقوق الانسان المبجل...!!!

2.      ظلم التمثيل السياسي الجماعي الاجتماعي...

(أ‌)      وجود تصنيف حضاري للامم والدول والمجتمعات مرجعيته هي القياس المادي الظاهري لمظاهر القوة كما يراها الانسان العلماني... فصار هناك انسان متحضر واخر همجي... انسان متقدم واخر متخلف ... انسان راقي من طبقة الاسياد واخر هو مجرد نامي مازال من العبيد... والغريب والعجيب المستنكر... ان جميع صفات التوصيف الدنيا المتدنية صارت من نصيب المسلم العربي رغم علو علمه... ورقي ثقافة حضارته التليدة المديدة... وخرعه وابداعه الحضاري حين كان غيره يعج في ظلمات الجهالة والتخلف او لم يكن قد ولد كأمه ودولة وشعب بالدنيا وهو من يصنف المسلم العربي خاصة الان... .

(ب‌)    وجود معيارين... وربما اكثر في كثير من الاحيان... للقياس بذاك المستوى السياسي العام ودرجاته... اي الكيل بمكيالين دوليا واقليميا وقطريا... .

(ت‌)    طغيان وبغي القوة العسكرية علي كل ما هو مسلم لله بادعاء العدالة المطلقة لحضارة العلمانية المعاصرة ونشر ثقافة الحرية والديمقراطية... الخ ... .

وإلي لقاء إن الله شاء... لنرى ما منه المسلم يستاء...

 

ملاحظات هامة

1.      اقول لمبارك الذي اغتصب شرعية الحكم ظاهريا من دون باطنها... انك دعوت للتعاون والعون... وانه ما من مصري عربي مسلم يكره ذلك حتى ولو كان بتوبة من بعد فساد... ولكن... ذلك المصري الاصيل اهل العون... يكره القول الذي لا يصدقه فعل... يكره الاستخفاف الخطابي السياسي... فقر الحق... واصدق قولك بالفعل وهذا ما نتمناه...!!!

2.      من يريد ادراك حقيقة انتخابات 7/9/2005... فليقف بالتفكير امام ال77% من المصريين الذين يملكون حق التصويت ولم يذهبوا لصناديق الانتخاب... انهم ببساطة يقولون "لا" لأي ممن ترشحوا وخاصة مبارك... وهذا يعني انهم لو ذهبوا لحصل مبارك علي نسبة 19% من الاصوات ولكان رئيس مصر هو واحدا غير العشرة الذين ترشحوا...!!! تلك حقيقة ونتيجة انتخابات 7/9/2005 المصرية...!!! وهل هذا يضمن البزوغ "لهلال المستقبل"... ام انه يؤكد بزوغ اقمارا ستدمغ الاهله جميعا...؟؟

3.      بوش مدعي القوة وزعامة نشر الحرية يمدد قانون الطوارئ... فهل ذاك من اجل محاربة خشية الله (الرهبة) ام للحماية من نينو وكترينا واوفيليا... ام من اجل حماية ابليس وحزبه الصهيوني والقضاء علي الشعب الامريكي وامان تواجده...؟؟ والعجيب... ان هناك اغبياء مازالوا يتبعونه ويروا فيه الامان والسلام والحماية...!!!

4.      لا سامح الله لجنة شئون الاحزاب العائلية... فقد لاث تاريخ واعمال وقيادات حزب الوفاق القومي حين اعتدت "بالعجرودي" رئيسا للحزب بالتعيين بدلا من الرئيس الشرعي التاريخي المنتخب...!!! فما حكم العائلية الا لوثا في لوث...!!!

5.      اتمنى لاهلي في العراق تجنب فتنة الحرب الاهلية... اتمنى سماع ورؤية الاستجابة لتلك الامنية...!!!