وماذا عن السلبية
إزاء العاصفة
عاصفة
تجفيف المنابع واستئصال الأصول
2\2
بقلم :د : يحيى
هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
http://www.yehia-hashem.netfirms.com
أخيرا سمعنا عما يسمى
" تأثيم السلبية " : كما ورد في تصريحات شيخ
الأزهر ووزير الأوقاف وبعض الدعاة حول مقاطعة انتخابات الرئاسة في 7\9\2005-0
يؤثمون السلبية !!
كيف وهي مرادفة لبعض
الأحكام الشرعية الخمسة ؟ التحريم ؛ أليس التحريم
سلبا ؟ الكراهة ؛ أليست الكراهة سلبا ؟
ألم يقاطع محمد صلى
الله عليه وسلم مباذل الجاهلية وأعيادها الوثنية في مكة
المكرمة قبل الهجرة ؟ أليست هذه المقاطعة سلبا ؟
أليس تغيير المنكر
بالقلب – عند العجز عنه باليد أو بالقول – سلبا ؟
وألم تقاطع سيدة أهل
الجنة " فاطمة " رضي الله عنها مبايعة أبي بكر رضي الله عنه ؟ وألم يشاركها
علي رضي الله عنه في هذا لفترة محسوبة ؟
وماذا عن موقف المسلم من الخمر في شربها ومجالستها
و التجارة فيها ؟ أليس المنع منها سلبا؟
وماذا عن موقف المسلم
من النظر إلى المحارم ؟ أليس المنع منها سلبا ؟
وماذا عن مقاطعة
المواقع الإباحية على الإنترنت ؟ أليست هذه المقاطعة سلبا ؟
وماذا عن تبرج المسلمة لغير ذي رحم محرم أو زوج ؟ أليس حكمه المنع والتحريم
؟ أليس المنع سلبا ؟
فما بالك لو كانت
المشاركة نفسها – بنعم أو بلا - في استفتاء يسمونه انتخابا مشاركة في منكر أو مساهمة في مفسدة ؟
ألا يكون الحكم الشرعي الصحيح بالمنع ؟ أي بالسلب ؟ ماذا
لو كان الاستفتاء أو الانتخاب في حالة معينة اعترافا
باطلا بمشروعيته ؟ أليست المشاركة عندئذ محرمة ممنوعة ؟ أليس
المنع سلبا ؟
ماذا لو كان قرار
الاستفتاء الذي يسمونه انتخابا مبنيا على
استفتاء مزور سابق عليه ؟ ماذا لو كان قرار الاستفتاء هذا منطويا على مضمون قاض بمنع ذوي
الكفاءة من المشاركة فيه ؟ ماذا لو كان قرار الاستفتاء هذا منطويا - وبشكل مسرحي واضح - على تنفيذ ما يريد المقاطعون عدم تنفيذه وتمرير ما يريدون
ألا يمر ؟
ماذا لو كان قرار
الاستفتاء هذا منطويا على مضمون بسلب حق التيار الإسلامي
في المشاركة ؟ أليس هذا المنع سلبا ؟ وأليست مقاطعته
إذن سلبا للسلب ؟ وأليس سلب السلب إيجابا ؟
ماذا لو كان قرار الاستفتاء هذا منطويا على مضمون
بسلب حق التيار الإسلامي في تكوين حزب سياسي بحجة أنه يعني سلب الإسلام عما عداه
من الأحزاب ؟ أليست هذه حجة داحضة قياسا على أن تكوين " حزب وطني " لا
يعني سلب " الوطنية " عما عداه من الأحزاب ،
وأن تسمية حزب بالتجمع لا يعني سلب التجمع عما عداه ، وأن تسمية حزب بالمصري لا
يعني سلب المصرية عما عداه ، تراهم
يستغفلوننا ؟ تراهم يتذاكون علينا ؟ ألا يعلمون أن المغفلين هم الذين يـَستغفلون ،
وأن الأغبياء هم الذين يتذاكون ، أليس ذاك المنع سلبا
ساذجا ؟ وأليست مقاطعته إذن سلبا للسلب ؟ وأليس سلب السلب إيجابا
؟
أليس قولهم بحق هذا
التيار – الإسلامي – في المشاركة في أحزاب أخرى يعني الانخراط القسري
في " أيديولوجية هذا الحزب أو ذاك ، ومنع" الأيديولوجية " الإسلامية
وحدها – إن صح هذا التعبير عن حقها في
المشاركة ؟ أليس هذا المنع سلبا غبيا ؟ وأليست مقاطعتها
إذن سلبا ذكيا للسلب الغبي ؟ وأليس سلب السلب الغبي
إيجابا حكيما هادفا ؟
ماذا لو كان
الاستفتاء الذي يسمونه انتخابا
منطويا على مضمون باستبعاد تطبيق الشريعة الإسلامية أليس هذا منعا ؟
أليس هذا المنع سلبا غبيا ؟ وأليست مقاطعتها إذن سلبا ذكيا للسلب الغبي ؟ وأليس سلب السلب
الغبي إيجابا حكيما هادفا ؟
أليس السلب عملا
إيجابيا في بعض الأحيان ، بل في كثير من الأحيان ؟
وماذا عن مقاطعة
إسرائيل ؟ أليست سلبا ؟ أليست هي " السلبية " التي تكافح إسرائيل كفاحا
شديدا في التخلص منها أو من آثارها وإن
جاء يساعدها في جرائمها المستمرة تصريح
أثيم لشيخ الأزهر أخيرا بقوله : ( أنه لا
يوجد في الدين الإسلامي ما يحرم التطبيع مع الدول الأخرى خاصة إسرائيل طالما كان
التطبيع في غير الدين وفي المجالات التي تخدم شئون الحياة واحتياجاتها. المصريون )
نقلا عن موقع المصريون: بتاريخ 10 – 9 – 2005
، وكأن الشيخ يقدم بتصريحه هذا الأحمق – في هيصة مسرحية الاستفتاء – رسالة إلى ولي
الأمر سلطان البيت الأبيض يقول : فيها وأنا أيضا مازلت أقوم بالدور المطلوب ، وسوف
أستمر ، فلا تقامروا بتغييري ، أرجوكم أن تحتفظوا بي
رئيسا : يعني لهذه المشيخة : التوقيع " خادمكم
المطيع " !!
ليقرأ المتشككون في
جدوى المقاطعة الكاتب
محمد عوض في جريدة الحياة ( هناك قوى سياسية مهمة أعلنت مسبقًا مقاطعتها
للانتخابات اعتقادًا منها بأن القواعد المقررة تفتقر إلى الحد الأدنى من تكافؤ
الفرص. المقاطعة في السياسة ليست خيارًا مثالياً، لكنها
حينما تعتمد على مبررات موضوعية تصبح موقفاً سياسياً يجب احترامه ومناقشته، وليس
السخرية منه.)
وإذ يقول في إدراك
صحيح لأهمية المقاطعة وإيجابيتها الموضوعية وسلبية الخروج عليها : ( كان خروج حزب
الوفد على اتفاق سابق بالمقاطعة طعنة نجلاء للحزبين المقاطعين الآخرين. بالتأكيد
حصل الحزب على تنازلات لاحقة من الحزب الحاكم في الانتخابات البرلمانية كمكافأة. لا
بأس. لكن هذا السلوك ستكون له أضرار لاحقة على التركيبة
السياسية المصرية لأن الحزب الحاكم اعتاد طويلاً أنه والدولة كيان واحد، ولا طريق
لتغيير ذلك إلا بتحرك جماعي للمعارضة في اتجاه تعديل قواعد اللعبة الديموقراطية بما يخدم الأحزاب والديموقراطية
معاً.
إن مشاركة الوفد في
الانتخابات الرئاسية أعطى لها مسحة صدقية. لكن النتيجة
العملية على ضوء ما جرى أصبحت هي أن الحزب الوطني ينافس نفسه أكثر مما ينافس
معارضيه، على طريقة الملك جورج يفاوض الملك جورج..
…حتى مدير حملة الوفد هو عضو بارز في الحزب الوطني الحاكم، وبعض
الموعودين في حزب الوفد بفوائد لاحقة يرتبطون في مصالحهم التجارية بالحزب الحاكم.
الأكثر دلالة هنا أنه في برامج كل المرشحين
الرئاسيين العشرة، اختفت تماماً أي إشارة إلى مكافحة الفساد، وهو الوباء الذي
أصبحت تعاني منه الدولة... من أعلاها إلى أسفلها. …
الفساد في حالنا هذه
ليس سوى صورة مصغرة للفساد الأكبر.
….إن
ما يستحق التأمل والدراسة فعلاً هو نسبة المشاركة الفعلية للمصريين في انتخابات
الرئاسة، ومن بعدها الانتخابات البرلمانية. )
وبعد
: أليس السلب في أفعال
البشر أمرا نسبيا ؟ فهو سلب من جهة معينة وفي وقت معين
وإذن فهو إيجاب من جهة أخرى معينة وفي وقت آخر معين ؟ وراجع جميع
الأمثلة السابقة تجدها عملا إيجابيا من جهة يعلمها المقاطعون ويتجاهلها الجاهلون ؟
عملا إيجابيا في إسقاط الشرك والرذيلة والخمر والعلمانية
والاستعمار والاستبداد والظلم والفساد والطغيان ؟
فماذا يريد فقهاء السلطة ودكاترتها من فتاواهم عن السلبية ؟ غير سلبية ارتكبوها
بأنفسهم في الوقت نفسه نحو الأمر بالمعروف
وتغيير المنكر في مقاطعة الرذيلة
والعلمانية والاستعمار والاستبداد والظلم والفساد والطغيان؟ فوق أنهم أرادوا أن " تسلب" منا
العقول لنجاريهم في سلبياتهم ، ولنكون إمعات لهم في الفهم والتنظير والسلوك و"
الفتوى " ؟
وماذا عن سلبية هؤلاء
الفقهاء والمفتين وقعودهم عن تغيير المنكر ، أليست من الوجه الآخر عملا إيجابيا في
المحافظة على الأرزاق والمداخيل على مذهب الأشاعرة ؟ وعملا
إيجابيا في المحافظة على السلطة والكراسي والنفوذ
والوجاهة ؟ أم ترى إيجابية المداهنة والنفاق ليست مؤثمة ؟
نعم وهي السلبية "
المعكوسة بإيجابيتها في مساندة خطة تجفيف المنابع واستئصال الأصول
وماذا عن التضارب في
فتاوى هؤلاء المفتين ؟ أليس التضارب سلبا ؟ وتسألني عن هذا التضارب ، فأحدثك عن إيجابيتهم في انتخاب
الرئيس وهم في الوقت نفسه يخضعون مسترخين مستسلمين لشعارات العلمانية شديدة
الانتشار في هذه الانتخابات : " الدين لله والوطن للجميع ، أو لشعار الدولة :
لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة ؟ أليس هذا تضاربا سلبيا؟ وهل تكون السلبية
المؤثمة بأحط من ذلك ؟ أم تراها إيجابية المداهنة في
الحفظ على الكراسي والمناصب والنفوذ ؟ أم ترى إيجابية المداهنة والنفاق ليست مؤثمة
؟
وهل يمكن التخلص من
هذا المأزق بالقول – كما فعل بعضهم - بأن
المشكلة تتلخص في الخلط بين المقدس والوضعي
، يعنون أن على رجل الدين في شطره المقدس أو الديني أن يمتنع عن الدعوة إلى
تأييد مرشح الدولة – عفوا : مرشح حزب الدولة -
بينما أن له – أي لرجل الدين - في
شطره الوضعي أوالسياسي أن يباشر هذه الدعوة لهذا المرشح
، مستغلا منصبه الديني في الدعاية له ؟
وعلى أي نحو يريد من اتباعه أن يستمعوا له : أفي شطره الديني أم في شطره السياسي ؟ وهل تراه بحيث يقدرون شطره السياسي بقلامة ظفر ؟ وفي أي نموذج بشري نجد الفصل بين هذين الشطرين : بل في أي
نموذج إسلامي نجد هذا الفصل ؟ أليس هذا التفكير الأعرج سلبية صارخة فيما يتصل
بالواقع ؟
وماذا عن تدخل
الكنيسة في الانتخابات وتوجه الأقباط – فيما يشبه الفرز الطائفي – إلى انتخاب مرشح
هذا الحزب أو
ذاك باعتباره أبرز الأحزاب الموجودة في
رفض ظهور " الحزب الديني " الإسلامي ؟ أليس هذا فرزا طائفيا واضحا ؟
وكيف نصنف هذا الفرز ؟ وأية حجة بعدُ في
منع تكوين حزب إسلامي بينما الكنيسة تقوم بالدور الأجدى في تصريف شئون أقباطها : دينيا
واجتماعيا وسياسيا ؟ وتحت
أي نوع من السلبية هذا المنع الذي كأنه جعل المسلمين أقباطا بغير كنيسة ؟ وفي أي
خانة يكون ؟ خانة السلبية : المرضية أم
البغيضة ؟ أم المسلوبة أم السلبية " المعكوسة بإيجابيتها في مساندة خطة تجفيف
المنابع واستئصال الأصول ؟
ثم أليس من السلبية
المؤثمة أن يصمت المفتون والمشايخ صمت القبور عن تلبية نداء المسلمين واستغاثاتهم
بالعراق بالفلوجة والرمادي في مسلسل وصل أخيرا وليس
آخرا إلى تلعفر كما جاء أخيرا في نداء اللجنة العليا للقوى الوطنية الرافضة للاحتلال «وهج
العراق» وحركة الكفاح الشعبي وبقية الفصائل المتحالفة معها وهي تدعو ( شعبنا العراقي العظيم ومن بقي في قلبه وعقله حب
للعراق ولشعبه أن يعلنوها صرخة مدوية بوجه العالم أجمع برفضهم للاحتلال ومشاريعه،
ومنها مسرحية الدستور الفاشلة، وأن يثوروا بكل الوسائل المتاحة بوجه التقتيل
الجماعي لأبناء شعبنا وأن يلتفوا بصدق وعزيمة لا تلين حول المقاومة العراقية
البطلة ودعهما والتمسك بها لأنها الخيار الوحيد
لتحريرنا. وندعو كل أصحاب الضمير الحي في العالم للتضامن مع أبناء مدينة تلعفر وإدانة جريمة الإباده
البشرية التي ارتكبتها القوات الغازية بحق أهلها بغداد في 11 أيلول 2005)
****
&&&&
وماذا عن سلبية هؤلاء
السادة من المفتين والمسئولين عن الأزهر
وعجزهم عن وضع الخطة المضادة إزاء خطة
الغرب في تلويث " المنابع " ، على الإسلام ضمن ما يسمونه الحرب على
الإرهاب والتي كشف لهم عن جانب منها الكثيرون من كتاب الغرب والشرق وفي المقدمة
منهم : الكاتب الإسلامي الأستاذ فهمي هويدي في مقاله
بعنوان " حملة تفكيك الإسلام " بتاريخ
-03-29 2005 بموقع " بوابة العرب " عندما أشار في مقالته تلك إلى
أنه عندما أقيمت صلاة الجمعة بكنيسة واشنطن، وتولت الخطابة والإمامة فيها إحدى
السيدات، لأول مرة في تاريخ المسلمين، فإن ذلك لم يكن مجرد فرقعة أو صرعة أمريكية،
وإنما كان جزءاً من حملة واسعة تسعى إلى تفكيك الإسلام، سواء باسم تحديثه أو بدعوى
محاربة التطرف والإرهاب.
كما أشار إلى تساؤل بعضهم – في جدية حقيقية - عما إذا كان
يمكن الدخول في الإسلام بالتقسيط، بحيث تتدرج المرأة في الحجاب ، ويتدرج آخرون من "
نواعم العلمانيين " في إقامة الصلوات
، وبعد أن ينتظم فيها ينتقل إلى الصيام لبعض الوقت ، ثم صيام شهر رمضان كله. وبعد
الفراغ من «قسط» الصيام يؤدي الواحد منهم حصة الزكاة وبعدها الحج..!
ثم يستمر سيادته في
كشف هذه المصادر في مساع يبذلها الكاتب الأمريكي بايبس مدير مؤسسة «منبر الشرق الأوسط للأبحاث»، ومقره
ولاية فيلادلفيا أسفرت عن إنشاء مركز «تقدمي» باسم «مركز التعددية الإسلامية»،
أعلن أن الهدف منه هو «تشجيع الإسلام المعتدل في الولايات المتحدة والعالم»،
ومحاربة نفوذ الإسلام المسلح، وإحباط جهود المنظمات ذات التوجه «الوهابي» المتطرف،
من خلال وسائل الإعلام، وبالتعاون مع المنظمات الحكومية الأمريكية.
كما كشف عن أن الذين
يساندون ما يسمى «الاعتدال الإسلامي» و«التجديد»
هم نفر من عتاة المعادين للإسلام والمسلمين والمتحالفين مع إسرائيل. كما كشف عن علاقة تلك الأنشطة
بالمقترحات التي تضمنها تقرير مؤسسة «راند» الأمريكية
للأبحاث، لتفكيك الإسلام وإعادة تركيبه تحت عنوان «الإسلام المدني والديموقراطي».كما يكشف عن
أصداء تلك الأنشطة التي تجلت في العالم العربي مؤخراً، وتمثلت في بعض المراكز
والمنظمات العلمانية التي تصدت للشأن الإسلامي، وخاضت في مسألة تغيير الخطاب
الديني، وتعديل مناهج التعليم.
ثم يختم الكاتب
الكبير مقاله متأسفا بقوله : (يبدو الإسلام والمسلمون في هذا المشهد كما لو أنهم
أصبحوا ساحة مستباحة لكل من هب ودب، وهي استباحة لا حدود لها، ولا رادع لمن يجترئ
عليها، حيث لا قيمة ولا كرامة لأهلها، الأمر الذي يدعونا إلى إضافة سؤال آخر إلى
ما سبق، عمن يستحق اللوم إزاء ذلك، الذين تطاولوا واجترأوا،
أم الذين سكتوا واستكانوا وانبطحوا؟!)
ومن موقع المصريون في
8\9\2005 كتب صلاح بديوي : بتاريخ 7 – 9 – 2005 عن ( تصريحات
خطيرة أمام أحد لجان الكونجرس حيث أعلنت اليزابيث
تشيني، نائبة مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى، أن إدارة الرئيس
الأمريكي جورج بوش ترغب في مبلغ إضافي يقدر بـ 3 مليون
دولار الآن لكي تصل ميزانية تغيير مناهج التعليم بالمنطقة العربية الإسلاميه إلي 270 مليون دولار ، ضمن خطة على مراحل تقودها
مصر انطلاقا من مدينة الإسكندرية .
وأضافت اليزابيث، التي تشرف على المبادرة الأمريكية الشرق أوسطية، أن
إصلاح التعليم في العالم العربي والإسلامي يهدف إلى القضاء على انجذاب الشباب نحو
التطرف.
وأوضحت اليزابيث، التي كانت تتحدث في جلسة استماع أمام لجنة الشؤون
الخارجية الثلاثاء الماضي أن "برنامج الشراكة مع الشرق الأوسط الخاص بالمدارس"
يسعى لإصلاح التعليم في المرحلتين الابتدائية والثانوية، ويهدف الى وقف سيطرة الحكومات في العالم العربي على قطاع التعليم
وأشارت اليزابيث إلى أن برامج تتم في الإسكندرية بمصر برعاية أمريكية
في هذا الاتجاه، مضيفة أن مصر والمغرب والأردن تعد من أكثر الدول مساهمة في هذه
البرامج.
وقالت اليزابيث في كلمتها المعدة مسبقا: "إننا بحاجة إلى دعم
هذه الجهود للتأكد من أن المدارس في المنطقة تعلم التسامح"، موضحة أن برنامج
الشراكة الشرق أوسطية يهدف إلى تحقيق استقلالية المدارس في المنطقة.
وأثنت اليزابيث على محافظة الاسكندرية
بمصر لموافقتها على تعزيز لامركزية التعليم، وقالت: "إن محافظة الإسكندرية في
مصر تقود الطريق إلى نظام تعليمي يتميز بتحكم محلي أكبر وبتعاون رجال الأعمال
المحليين والآباء في بلورة التعليم الذي يقدم لأبنائهم) من موقع المصريون الألكتروني بتاريخ 7\9\ 2005
ماذا فعل مؤثمو
السلبية و مؤسساتهم في مواجهة هذه الخطط بخطط مضادة ، أم أنها السلبية " اللذيذة" التي يكتفون فيها – في أحسن الأحوال – بإطلاق
بعض التصريحات على استحياء ، ثم سرعان ما يصمتون مستحبين الحياة الدنيا على الآخرة
نعم / إنها هي
السلبية " المعكوسة بإيجابيتها في مساندة خطة تجفيف المنابع واستئصال
الأصول وهي سلبية مجاراة عمليات تقزيم الأزهركما قزمت الوهابية بالأمس
القريب وفقا لما جاء في موقع المصريون الألكتروني
بتاريخ 7\9\2005 حيث ( أدت القرارات التي
قضت بخفض ميزانية جامعة الأزهر و كذلك العجز المالي في الميزانية والذي بلغ 300
مليون جنية إلي إغلاق 42 مركزا بحثيا تابعا للجامعة حيث يوجد حاليا 5 مراكز بحثية
فقط هي التي تعمل الآن ، منها علي سبيل المثال مركز الشيخ صالح كامل للاقتصاد
الإسلامي ومركز الخصوبة وتنظيم النسل فيما تقرر تجميد العمل في مركز تعليم اللغة
العربية لغير الناطقين بها ومركز تحقيق التراث
والمخطوطات الإسلامية
أي أن المراكز التي تم إغلاقها هي المراكز العلمية والبحثية المعنية
بالحفاظ علي الهوية العربية والإسلامية
علاوة علي أن ضعف
الموارد وتخفيض الميزانية تسبب في توقف العمل بمستشفي الحسين الجديد لطلبة كلية
الطب وهو المشروع الذي تم بناء الهيكل الخرساني منه منذ
13 سنة ثم توقفت الاعتمادات المالية فيما بعد وتعطل
إتمام تنفيذ المستشفي حتى الآن رغم حاجة طلاب الأزهر له نظرا لعدم وجود مستشفي
جامعي لجامعة الأزهر ، خلافا لجميع كليات الطب الأخرى التي تملك مستشفيات تعليمية
متخصصة في تدريب طلاب الطب ، أما طلبة الأزهر فإن دراستهم العملية تتم في مستشفيات
غير متخصصة مثل مستشفي الحسين و مستشفي سيد جلال و هما تابعتان لوزارة الصحة
كذلك تسبب هذا العجز
في ضعف إمكانيات شراء الأجهزة والأدوات والمراجع العلمية لدرجة أن نصيب مكتبة كلية
اللغات والترجمة من ميزانية جامعة الأزهر حوالي 1500 جنية فقط لشراء مراجع لكل
الأقسام بالكلية وهذا المبلغ لا يكفي لشراء قاموس واحد لكل قسم فضلا عن باقي
المراجع والأجهزة التعليمية.
وتعليقا على إغلاق
هذه المراكز يقول الدكتور عبد العظيم المطعني الأستاذ
بجامعة الأزهر : إن إغلاقها جزء من خطة الحكومة لتفكيك وتصفية جامعة الأزهر حيث
تسير هذه الخطة وفقا لعدد من المحاور منها حرمان الجامعة من خطتها في إنشاء كليات
جديدة بالمحافظات المحرومة من التعليم الأزهري الجامعي.
كذلك رفض ضم العديد
من الكليات الأزهرية والتي صدر لها قرار تشغيل من المجلس الأعلى للأزهر ومنها على
سبيل المثال ثلاث كليات بمدينة السادات بالمنوفية وهي كلية للدراسات العربية
والإسلامية بنين وأخرى بنات وكلية للزراعة والدراسات الصحراوية
كذلك رفض ضم فرع جديد بمدينة القرين بالشرقية
أقامه الأهالي بالجهود الذاتية وتكلف عشرين مليون جنية
كذلك رفض ضم كلية
للدعوة الإسلامية ببني عامر بالشرقية.
المخطط أيضا يقضي
بتخفيض المخصصات المالية لجامعة الأزهر إلى حوالي ثلث مخصصات مثيلتها من الجامعات
الأخرى التابعة لوزارة التعليم العالي
مشيرا إلى أن إغلاق هذه المراكز هو تصفية للجامعة تمهيدا لضمها إلى
وزارة التعليم العالي.
ومن جانبه يؤكد
الدكتور مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية أن
إغلاق هذه المراكز لا يرجع إلى ضعف الميزانية وقلة الموارد ، والأزهر لديه أوقاف
إسلامية ترفض الدولة إعادتها إليه تقدر قيمتها بخمسة مليار جنية ، لكن الهدف من
هذا الإغلاق هو طمس الهوية العربية والإسلامية لجامعة الأزهر ، وعرقلة دور الجامعة
البارز في الحفاظ على التراث الإسلامي
مشيرا إلى أن هناك توصيات ودراسات عديدة قررتها
لجنة التربية والتعليم بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف طالبت فيها جامعة
الأزهر بتعريب المواد العلمية وترجمة المصطلحات الطبية والهندسية والعلمية إلا أن
الجامعة لم تأخذ بهذه التوصيات.
مضيفا أن إغلاق مركز
تحقيق التراث والمخطوطات الإسلامية والإبقاء على مركز للخصوبة وتنظيم الأسرة ما هو
إلا عملية علمنة وأمركة واضحة لجامعة الأزهر
وتساءل الأستاذ
الدكتور مصطفى الشكعة إذا تخلف الأزهر الشريف عن القيام
بدوره في الحفاظ على التراث الإسلامي والدفاع عن القضايا الإسلامية فمن يقوم بهذا
الدور .)
ماذا فعل مؤثمو
السلبية و مؤسساتهم في مواجهة هذه الخطط بخطط مضادة ، أم أنها السلبية " اللذيذة" التي يكتفون فيها – في أحسن الأحوال – بإطلاق
بعض التصريحات على استحياء ، ثم سرعان ما يصمتون مستحبين الحياة الدنيا على الآخرة
وفي هذا السياق : ( ندد
النائب الإخواني على لبن برفض وزارة المالية اعتماد 50
مليون جنية هذا العام لاستكمال المشروعات التعليمية التابعة للأزهر الشريف ، التي
تعثرت بسبب تأخر وصول الاعتمادات المالية المخصصة لها ،
بعض التوسعات داخل الكليات .
واتهم لبن في سؤال
لأحمد نظيف رئيس الوزراء الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية بالتخطيط لهدم
الأزهر الشريف ، مشيرا إلى أن توجيهات الوزير تخدم
المخطط الصهيوني الأمريكي للقضاء على التعليم الديني في مصر .
وأشار لبن إلى أنه في
الوقت الذي ترفض فيه وزارة المالية تقديم اعتماد 50 مليون جنية لإعانة الأزهر
فإنها تمتنع أيضا عن تسليم الأزهر عائدات أوقافه والتي تبلغ مساحتها 395 ألف فدان
من أراضي الوقف الخيري إضافة إلى نصف مليون فدان من أراضي الوقف الأهلي تبلغ
قيمتها أكثر من 5 مليارات جنية .
وانتقد النائب الإخواني مخالفة الوزير للقانون رقم 42 لسنة 1973 الذي ينص على أحقية وزارة الأوقاف والأزهر في استرداد أراضي وأعيان
وزارة الأوقاف والأزهر الشريف من هيئة الإصلاح الزراعي والمجالس المحلية التي لم
يتم التصرف فيها . كما أكد على أحقية الأزهر في استرداد عائدات استثمار أوقافه
الخيرية طوال السنوات الماضية والتي تقدر قيمتها بـ 5
مليارات جنيه .
وأوضح النائب أن
امتناع الوزارة عن سداد أموال الأزهر يتسبب في تعطيل تنفيذ مشروعاته والتي كان من
بينها استكمال مستشفى الحسين الجامعي الجديد وإحلال وتجديد 134 معهدا أزهريا .) كتبه
: محمد رشيد : بالمصريون بتاريخ 11 - 9 - 2005
ماذا فعل مؤثمو
السلبية و مؤسساتهم في مواجهة هذه الخطط بخطط مضادة ، أم أنها السلبية " اللذيذة" التي يكتفون فيها – في أحسن الأحوال – بإطلاق
بعض التصريحات على استحياء ، ثم سرعان ما يصمتون مستحبين الحياة الدنيا على الآخرة
***
&&&&
رحم الله أستاذنا الجليل الدكتور محمود حب الله الذي كان
درسه الأول لنا ونحن نثير أمامه البحث عن مشاكل العالم الإسلامي أنه في سياق البحث
عن علاج لمرض عضال ينبغي أن يأتي البحث عن السبب
دون الاكتفاء بعلاج مظاهره
الخارجية وقوفا عند ملاحظة ورم تسبب عنه ، بينما المرض ينتج ورما كلما
تخلصت من ورم ، بينما هو يحفر الباطن حتى يقضي عليه فيقضي من ثم على الجسد والروح
معا ، ، وأنت الطبيب المشغول بعلاج الورم .
هذه هي المشكلة : سلبية
الشيوخ إزاء تحركات العلمانية التي هي أصل المشكلة
وفي سياق هذه المشكلة
يزعم العلمانيون من عملاء عملية تجفيف المنابع واستئصال الأصول في صورتهم
الأمريكية المعاصرة في مشروعهم لتطوير المناهج التربوية الدينية الإسلامية يزعمون
كفاية ما يسمونه " المنتخب من القيم الأخلاقية " ماخوذا من الأديان
المختلفة :
قصدا واضحا إلى إسقاط
ما يشاءون من بين تلك الأديان كليا أو جزئيا ، إذ في غيرها الغنى عنها .
وتجاهلا منهم لوجود
تصادم بين هذه القيم المنتخبة كما هو الحال بين قيمة الجهاد في الإسلام وهو قيمة أخلاقية بل هو سنام الأمر كله في
الإسلام – كما في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبين قيمة المحبة في المسيحية ، وإذا نعق ناعق
بإسقاط قيمة الجهاد بالكلية لحساب المسيحية فإنه يخطئ في فهم الإسلام والمسيحية
معا .
إذ الجهاد في الإسلام
قبل أن يكون سناما هو أصل العقيدة كلها ، تبعا لقوله تعالى " إن الله اشترى
من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون
، وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ، ومن أوفى بعهده من الله ،
فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ، وذلك هو الفوز
العظيم ، التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف
والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ) التوبة 11- 112
" كما أن المحبة
في المسيحية تعني المحبة التي تصل إلى التضحية في سبيل من أحببت ، وهي المحبة التي
تعني في هذه الحال القتال من أجله إلى حد الموت في سبيله ، وهكذا قامت الحروب
الصليبية في تاريخ الكنيسة وأريقت دماء سبعين ألفا من العلماء والمسلمين في ساحة
الأقصى في يوم واحد وما زالت الدماء تسيل "والمحبة " ما زالت تطل على
الخراب ؟!
وكيف يمكن إسقاط
الجهاد – مثلا – من المناهج التربوية ثم يظل باقيا في القرآن الكريم – وهو المحفوظ
بحفظ الله وبما دبره له من تسخير العلم الحديث لنشره ألكترونيا
في جميع الآفاق – إذ كيف يمكن الرد على الطالب الذي " أسقطنا " عليه إسقاط القتال إذا قام مناقشا مستحضرا قوله
تعالى في أول سورة الممتحنة ، وهو الطالب الذي ربي إسلاميا وتراثيا لا على التلقين
كما يزعم الزاعمون الجاهلون المغرضون ولكن ربي على المناقشة بغير حدود ، وهي
المناقشة التي حرم منها الصغار من زعماء الحركات الإسلامية " المتطرفة "
إن صح التعبير ، ولطالما نبهنا على هذه الحقيقة التربوية وبينا أن التطوير المطلوب
سيؤدي إلى نكسة تربوية فضلا عما سيؤدي إليه من نكسة سلوكية " تطرفية " ،
ففي كتب التراث التي يدرسها الطالب الأزهري
- مثلا - والتي يراد حجبها عنه لما فيها من استيعاب كامل للثقافة القرآنية
يجد هذا الطالب المتن والشرح والحاشية والتعليق في المسألة الواحدة بل في النقطة
الواحدة ، تعج بدلالتها على سعة النقاش وعمقة وجديته
بين المذهب والخلاف داخله بين أئمة المذهب ، والخلاف خارجه مع المذاهب الأخرى ،
والخلاف مع المبتدعة ، والخلاف مع الزنادقة : كل ذلك يتناوله الطالب بسعة أفق لا
نظير لها فكيف يمكن حجبه عنها مهما عبث العابثون في المنهج التربوي بينما هي تحتل
تاريخه القريب والبعيد ومكتبته القريبة والبعيدة والتقليدية والألكترونية
، والمحفوظة في ذهن أساتذته وقرنائه جميعا ؟ اللهم إلا أن يكون المراد النفاذ إلى
ساحة القرآن بالطمس والتحريف والتفسير التاريخي التطويري وفقا لما تدبر له
المرجفون التحريفيون المتأمركون
، منذ زمن طويل أو أن يكون المراد أولا
وأخيرا بث مناخ من الفوضى والعبث والتجهيل والتحقير والإذلال لا يسفر في النهاية
عن غير موجات جديدة من ال" التطرف " أقسى
وأشد تنكيلا .
وعلى أي أساس تم
انتخاب هذا المنتخب ؟ مما يسمى الأديان السماوية الثلاثة والطالب المسلم سوف
ينكرها ابتداء لأنه ينكر المصطلح أولا ، ولا يعترف – دينا
– بمصداقية المصدر فيها كما لا يعترف غيره بغير مصدره ؟
أم يفتح المجال
لأديان أخرى من البوذية والهندوسية والزرادشتية والمهاريشية إلخ فيكون الأمر اشد
اصطداما في نفس الطالب مع عقيدته الإسلامية ، كما يكون أشد اصطداما في الميدان حيث
يجري تسويق الذهب مع القش والعفن ؟ وهل تكون النتيجة إلا مزيدا من الفوضى والعبث والتجهيل والإذلال ؟ وما ذا يمكن أن تكون النتيجة غير سحق الهوية وتفجير الفوضى وتسعير الكراهية
والحقد ؟
أم يفتح مجال المنتخب
لأخلاقيات المذاهب الفلسفية التطويرية مثل : الأخلاق
الوضعية " الراجعة إلى ما يسمى " الديانة الوضعية " تارة و " ديانة
الإنسانية " تارة لفيلسوف الوضعية الشهير أوجست كونت ؟
أم " علم
الأخلاق "التي تقوم على أساس طبيعي ،
حيث تنبثق عن قانون " التطور العام " بما يقوم عليه هذا القانون من
مبادئ الصراع والتكيف والبقاء للأصلح عند الفيلسوف الإنجليزي الشهير هربرت سبنسر ؟
أم الأخلاق الداروينية النيتشوية القائمة على
الصراع والعنصرية كما يعبر عنها الفيلسوف
الألماني الشهير أيضا فردريك نيتشة وهو يقدمها باسم السوبرمان في كتابه " هكذا تكلم زرادشت
" قائلا : " ماهو القرد بالنسبة للإنسان ؟؟
أضحوكة وعار ، هكذا سيكون الإنسان بالنسبة للإنسان
الأسمى : أضحوكة وعار ، ما هو الخير ؟ إنه كل ما يزيد في الإنسان شعور القوة ورغبة
القوة ، والقوة ذاتها ، ما هو الشر ؟ هو كل ما يأتي من
الضعف ، ما هي السعادة هي الشعور بأن قوتنا تنمو ، وأن عقبة قد قهرت وذللت ، لا
القناعة بل المزيد من القوة ، لا السلام بل الحرب ، لا الفضيلة بل العنف ، ما الذي
يؤذي أكثر من أية رذيلة ؟ الشفقة على أحوال الضعفاء وغير النافعين ) ؟
أم ما يسمى " أخلاق
المنطقية الوضعية " التي يختزلها ريشنباخ في " الطبيعة الأوامرية
" ويعني بها أنها في النهاية محض تعبير عن الرغبة
والإرادة ، فانظر من الذي يحق له أن يرغب
، أو يحق له أن يريد ؟
أم ما يسمى " أخلاق
التضامن " ؟
التي يظن أصحابها أنهم بتركيز جهودهم في ميدان القيم واستنباط أخلاق علمية يتمكنون
من سلب الدين أقوى مبررات وجوده ، وعلى هذا الأساس يذهبون يشيدون بفضائل المودة
والتضامن والفناء في الإنسانية ويدعون أنها فضائل يفترضها العلم وينميها ويزعمون
بذلك أن العلم وحده هو الذي يملك من الآن فصاعدا " القوة الأخلاقية اللازمة
لتكوين الشخصية الإنسانية ، عن طريق ما يسمى " أخلاق التضامن " وهي
عندهم قانون من قوانين الجاذبية ، وهي في حقيقتها لاعلمية
ولا أخلاقية لأن العلم لا يشير في الطبيعة إلى علاقات التضامن فحسب ولكنه يشير
أيضا إلى علاقات التنافر والصراع والاستقلال الذاتي ، ولا هي أخلاقية إذ التضامن
الأخلاقي هو الذي يقوم على عنصر الإرادة والاختيار لا في صورته الآلية المعطاة
تلقائيا في الطبيعة
أم ما يسمى " أخلاق
العلم العرفية " ؟ ويقصد بها
مجموعة من القيم من شأنها أن تزدهر في جو العمل العلمي كالصدق والموضوعية والأمانة
والمثابرة والنزاهة ، ومن ثم تغني عن الدين كمصدر للأخلاق ، متجاهلين أن ما يحتاج
إليه العلم من ذلك إنما ينبع من دائرة خارجة عنه باعتباره – أي العلم – يقوم في
منهجه على الوصف المحايد لا على القيمة المعيارية التي هي في صلب الأخلاق ، وكما
يقول جيمس كونانت في كتابه " مواقف حاسمة في تاريخ
العلم " ( من الخطأ تمجيد العلماء لما فيهم من حيدة بحسبان أنهم بدأوها ، فما هم ببادئيها ، وعلينا ن نفتش بين الناس عمن
استطاع في وسط المصالح المتشابكة أن يفكر في شجاعة وأمانة وفطنة .. )
أم لقيمة التقدم النابعة من خلال نظرية التطور ؟ وما التقدم
بشيء إذا لم يكن خاضعا للتدبير الواعي المريد العليم القدير وهو ليس شيئا مما
يقدمه العلم التجريبي أو نظرية التطور ، لأنه وفقا لمبدأ جملة الكمية المقرر عند
جمهور الفلاسفة – وكما يقول وليم جيمس في كتابه " العقل والدين " ( لا
يمكنك أن تعرف الجزء معرفة دقيقة حتى تعرف الكل الذي ينتمي إليه هذا الجزء ، وكما
يقول أرسطو واقتبس قوله هيجل – ليست اليد المبتورة يدا "
وكما يقول الشاعر تينسون " أيها الزهر الصغير : إذا
ما أردت أن أفهمك جذعا وكلا فلا بد من أن أفهم الله والإنسان ، وهكذا يمكننا أن
نقول : إن العالم بكل شيء هو وحده الذي علم الشيء الواحد على حقيقته ، وهو الذي
يعرفه تمام المعرفة )
من يعرف فليتقدم : إن
الكلمة هنا ليست للعلم ، ليست للإنسان ،
إنه للخالق ، لله وحده ، إنها
للوحي ، وبالضرورة فهي للوحي الصحيح ، وبالضرورة فهي للدين الصحيح ، وليست للمنتخب ولو اجتمعت حوله
نخبة القوم ، نخبة العلمانيين المتأمركين هذه المرة .
فهل تجاهل أصحاب المنتخب هذه الاتجاهات وهم ينتخبون ما ينتخبون ؟ فعلى أي أساس
يمكن تجاهلها ونحن إنما نتحدث من منبر التقدمية والعلمية ،
والحداثة ؟ وعلى أي أساس يمكن الأخذ بها ومنها فكأنك
تجمع في قفص واحد بين الدجال والنبي ، والإنسان والشيطان ، والماء و الروث ، والنسيم والسَّموم ،
والأرنب والثعلب والحمامة والنسر والعشب والعنز ،
والأدهى أنك تقدم ذلك كله دون تمييز أو تفريق ، عنوانك " القيم والأخلاق "
وما هي من الأخلاق في شيء وما من صلة بينها إلا كما بين هذه العناصر جميعا ؟
وأخيرا فعلى أي أساس
يتم تسويق هذا المنتخب : أيراد تسويقه في التربويات كلها على مستوى العالم وهو ما
لم يرد بخاطر أحد من سماسرته ، فضلا عن كونه من رابع المستحيلات ، أم يراد تسويقه كما
هو واضح على المسلمين قصرا وقسرا ؟ ومن ثم
تنهار زاويته الأخلاقية على رأس الجميع لما يتصف به
عندئذ من ازدواجية معيارية واستبدادية استعمارية وسفالة
خلقية ؟
كيف يمكن جمع هذه
التناقضات جميعا اللهم إلا في سلسلة من نفايات الصرف الصحي العلماني المختبئ تحت
أقدام السائرين الغافلين عما " يجري " ؟ والتي لا يستدل عليها إلا مع فجاءة احتقانية كالتي تصيب المدينة
الإسلامية المخربة بأصابع العلمانية اليوم ؟
و" البركة " في " العلمانية الدفينة "
ولا عزاء حتى يوم
العزاء يوم عودة الإسلام
" وسيعود غريبا كما بدأ " .
فماذا فعل مؤثمو
السلبية و مؤسساتهم في مواجهة هذه الخطط بخطط مضادة ، أم أنها السلبية " اللذيذة" التي حركت أصابعهم بالموافقة على هذه التخاريف والتحاريف ، أو اكتفوا
فيها – في أحسن الأحوال – بإطلاق بعض التصريحات على استحياء ، ثم سرعان ما
صمتوا مستحبين الحياة الدنيا على الآخرة
***
&&&&
نعم وهي السلبية "
المعكوسة بإيجابيتها في مساندة خطة تجفيف المنابع واستئصال الأصول : سلبيتهم
التي سمحت لكثيرين بتخريب التاريخ الإسلامي تارة بمحوه من الذاكرة ، وتارة
بتشويهه ، وتارة بتجميل تاريخ العدو على حسابه – وقد كتبنا في فضح ذلك ثلاث مقالات
من قبل ، ونكتفي اليوم بالإشارة إلى غيرة بعضهم على تاريخ الفراعنة بإنكار بعض ما
يشوهه ولو بإنكار ما هو ثابت من مجد الإسلام : نعني بذلك ما جاء في حلقة دريم 2 بتاريخ 8\3\2005 بحضور بعض رموز الثقافة في مصر
الأساتذة : جمال الغيطاني ورشدي سعيد ومحسن لطفي السيد
وعلاء خالد حيث تطرق الحديث إلى واقعة الاحتفال بوفاء النيل ، عندما فتح عمرو بن
العاص مصر فأرسل إليه عمر بن الخطاب بمنع ذلك ، وأمر بأن يلقي كتابا منه إلى النيل
وفيه " إن كنت تأتي من عندك فلا حاجة بنا إليك ، وإن كنت تأتي من عند الله
فندعو الله أن يجريك .. " وواضح من هذه القصة ما تدل عليه من ارتفاع مستوى
العرب في معالجتهم للقضية ومحاربتهم للوثنية وما تقتات عليه من الخرافات الموروثة
عن قدماء المصريين ، عندئذ وفي الحلقة
المشار إليها تحركت دواعي الغيرة على قدماء المصريين والمسيحيين عند الفتح ، ولو
في مواجهة الفتح الإسلامي فأنكر القصة تماما – قصة القرابين النيلية البشرية – كل من الحاضرين بالندوة ، قال أحدهم : إنه لا
المسيحية تقبل القربان البشري ، ولا قدماء المصريين يفعلونها ، ولا النيل يمكنه
فهم الخطاب العمري الذي ألقي إليه خطاب عمر في سخرية واضحة بما فعل عمر !!
وبالرغم من أن
المسيحية في أصلها وبإجماع من كنائسها إنما تقوم على قربان بشري – بصلب عيسى ابن
الإنسان تكفيرا للخطيئة الموروثة عن آدم عليه السلام ، واليهودية بدليل تحريمها
القرابين البشرية عليهم كما ورد في العهد القديم
واستمرارهم عليها كما في التلمود -
فإن المصريين القدماء كانوا يقدمون قرابينهم البشرية إلى آلهة الخصب ليجود
محصول الأرض ، وكانوا يقدمون قرابينهم
البشرية للإله رع ، والإله أوزوريس ، والإله " النيل " ، ولمن شاء أن
يرجع إلى المصادر التي تعج بهذه الأخبار ومنها : ديانة مصر القديمة لأدولف ارمان ، والغصن الذهبي لجيمس فريزر ، وقاموس الكتاب المقدس ،
وابن كثير في البداية والنهاية ، وابن بطوطة في رحلته ، وقصة الديانات لسليمان
مظهر ، وغرائب النظم للأستاذ الدكتور علي عبد الواحد وافي ، والقرابين البشرية
للدكتور فتحي الزغبي .
نعم
، ولكنها السلبية "
المعكوسة بإيجابيتها في تمجيد الأصول القديمة الوثنية وتسفيه ما جاء لمحوها أو
تصويبها كلما كان التصويب إسلاميا ، إسهاما في مساندة خطة تجفيف المنابع واستئصال
الأصول
***
&&&&
نعم وهي السلبية " المعكوسة بإيجابيتها في مساندة خطة تجفيف المنابع
واستئصال الأصول ، والتي دفعت ببعضهم في درس ديني بإحدى الفضائيات إلى مجاراة خطة الغرب
هذه والانخراط في خدمتها بالتشويش على
المسلم في قراءته للفاتحة – مثلا - وفهمه لمعنى قوله تعالى ( غير المغضوب عليهم ولا
الضالين ) وسخريته من أن يكون المراد بالمغضوب عليهم اليهود ، والضالين
النصارى ، في حين أن هذا الفهم ليس من
بنات أفكار الدعاة أو المتشددين أو المفسرين كما يزعم اليوم كل محرف ، وإنما هو
مستند إلى قول الرسول صلى اله عليه وسلم كما جاء في صحيح ابن حبان بسنده عن عباد
بن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم قال : جاءت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم واخذوا عمتى وناسا
فلما أتوا بهم النبي صلى الله عليه
وسلم فصفوا له قالت : يا رسول الله نأى الوافد ، وانقطع الولد
وأنا عجوز كبيرة ، ما بي من خدمة فمن علي من الله عليك
، قال صلى الله عليه وسلم " ومن وافدك ؟ قالت عدى
بن حاتم ؛ قال: الذي فر من الله ورسوله ؟
قالت: فمن علي ، قالت
: فلما رجع ورجل الى جنبه ترى انه علي ، قال : سليه
حملانا ، قالت : فسألته ، فأمر لها ، قالت : فأتيته ، فقلت : لقد فعلت فعلة ما كان أبوك يفعلها ،
فأته راغبا أو راهبا ، فقد أتاه فلان فأصاب منه ، واتاه فلان فأصاب منه . فأتيته
فإذا عنده امرأة وصبيان أو صبي – ذكر قربهم من النبي صلى الله عليه وسلم - فعلمت أنه
ليس بملك كسرى لا قيصر ، فقال لي : يا عدى بن حاتم ما افرك أن تقول لا إله
إلا الله ؟ فهل من إله إلا الله ؟ ما أفرك من أن تقول : الله أكبر ؟ فهل من شيء أكبر من الله ؟ قال فأسلمت ، ورأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استبشر،
وقال" إن المغضوب عليهم
اليهود والضالين النصارى " .
وجاء مثله في مسند
احمد وسنن البيهقي الكبرى ومسند أبي يعلى مثله ،
والمعجم الكبير للطبراني مثله بزيادة
وفي تفسير القرطبي ج:
1 ص: - 149 150 - قال : ( اختلف في
المغضوب عليهم و الضالين من هم
فالجمهور أن المغضوب عليهم اليهود والضالين النصارى وجاء ذلك مفسرا عن
النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم وقصة إسلامه أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده والترمذي في جامعه
وشهد
لهذا التفسير أيضا قوله سبحانه في اليهود " وباءوا بغضب من الله
" وقال " وغضب الله
عليهم " وقال في النصارى "
قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل " وقيل : المراد
بالمغضوب عليهم المشركون ، والضالين المنافقون . وقيل : إن
المغضوب عليهم هو من أسقط فرض هذه السورة في الصلاة ، و الضالين عن بركة قراءتها
ولا تعارض حقيقيا بين
هذه الروايات فبعضها يذكر العام وبعضها يذكر الخاص ،
والخاص مندرج فيه العام بالضرورة
وفي تفسير ابن كثير ج:
1 ص: 30 ( إن طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحق والعمل به واليهود فقدوا العمل والنصارى فقدوا العلم ، ولهذا كان
الغضب لليهود والضلال للنصارى لأن من علم وترك استحق الغضب بخلاف من لم يعلم ،
والنصارى لما كانوا قاصدين شيئا لكنهم لا يهتدون إلى طريقه لأنهم لم يأتوا الأمر
من بابه وهو اتباع الحق ضلوا ، وكل من اليهود والنصارى
ضال مغضوب عليه لكن أخص أوصاف اليهود الغضب كما قال تعالى عنهم " من لعنه
الله وغضب عليه " وأخص أوصاف النصارى الضلال كما قال تعالى عنهم قد ضلوا من
قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل "وبهذا جاءت الأحاديث والآثار )
وذكر ابن كثير رواية
أحمد ورواية الترمذي ورواية حماد بن سلمة وسفيان
بن عيينة بمثل ذلك
وذكر رواية ابن مردويه والسدي بسنده عن ابن عباس وعن مرة الهمداني
عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غير المغضوب عليهم هم اليهود ولا الضالين هم النصارى
ثم قال : ( ولا أعلم بين المفسرين في هذا اختلافا
وشاهد ما قاله هؤلاء
الأئمة من أن اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون الحديث المتقدم وقوله تعالى في
خطابه مع بني إسرائيل في سورة البقرة " بئس ما
اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل
الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب
وللكافرين عذاب مهين . وقال في المائدة " قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند
الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر
مكانا وأضل عن سواء السبيل". " وقال تعالى لعن الذين كفروا من بني
إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا
يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون )
وفي تفسير الطبري ج: 1 ص: 79 ص: 80 ( فإن قال لنا قائل فمن هؤلاء المغضوب عليهم الذين أمرنا الله جل ثناؤه بمسألته أن لا
يجعلنا منهم قيل هم الذين وصفهم الله جل ثناؤه في تنزيله فقال قل هل أنبئكم بشر من
ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد
الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل فأعلمنا جل ذكره بمنه ما أحل بهم من
عقوبته بمعصيتهم إياه ثم علمنا منة منه علينا وجه السبيل إلى النجاة من أن يحل بنا
مثل الذي حل بهم من المثلات ورأفة منه بنا
) ثم أورد الطبري الروايات المستفيضة التي استدل بها
على أن هذا هو المراد
وفي شهادة للمستشرق
الشهير الذي كان يهوديا ثم أسلم ؛ جاءت في
مقال الأستاذ الدكتور إبراهيم عوض بعنوان " اليهود ماذا يقول عنهم محمد أسد
اليهودي السابق " بالشعب الألكترونية بتاريخ 26\8\2005 ( رجم كاتبنا اليهود كثيرا فى هوامش ترجمته للقرآن، فأبرز وصف العهد القديم لهم بالغرور
والتمرد والعناد كما فى "خروج"/ 31/9، و33/3،
و34/ 9، و"تثنية"/ 9/ 6- 8، 23- 24، 27 ، وحمل على اعتقادهم المتصلب
بأنهم شعب الله المختار وأنهم، بسبب ما فى أيديهم من
الكتاب ليسوا بحاجة إلى أية هداية أخرى ، فقلوبهم مفعمة من العلم بما يغنيهم عن الرسول عليه الصلاة والسلام والقرآن الذي جاء به .ومن هذا المنطلق يعلق على قوله تعالى : "قل: هل
أنبّئكم بشَرٍّ من ذلك مثوبةً عند الله؟ مَنْ لَعَنَه الله وغَضِبَ عليه وجعل منهم
القِرَدة والخنازير وعَبَدَ الطاغوت. أولئك شرٌّ مكانًا وأضلُّ عن سَواء السبيل"
… بأن المقصود هم المنافقون، وبخاصة منافقو أهل الكتاب من اليهود (وغيرهم) لأن
كونهم أهل كتاب قد جعلهم أعرف بالحق من سواهم، وكان المظنون
إذن أن يتبعوه ويكونوا أطهر سلوكا……
وفى مواضع مختلفة من
الترجمة نراه يُبْرِز طبيعة اليهود فى التمرد على الله
وكفرهم بآياته واعتقادهم أنهم شعب الله المختار لا لشىء
إلا لأنهم ذرية إبراهيم بالجسد رغم انحرافهم عن دين إبراهيم الحق، وهو اعتقاد
مناقض لأى مبدأ دينى كما
يقول. كذلك يُلِحّ على معاقبة الله لهم على هذا الغرور والكبر بالتحريمات
والتشريعات القاسية مثل تحريم العمل عليهم يوم السبت مثلا.. وهو يشير إلى إجماع
القرآن والكتاب المقدس على دينونة عصيانهم المتكرر
وتمردهم المستمر على ربهم ، كما يهاجمهم قائلا : إن الله إذا كان قد اختارهم على
العالمين فإنهم لم يصمدوا لهذا الاختيار كما يشهد بذلك تاريخهم المذكور فى الكتاب المقدس نفسه، وإن أغلبية بنى
إسرائيل، وعلى رأسهم الصدوقيون الذين يمثلون
الأرستقراطية الكهنوتية، صاروا ينكرون البعث والحساب الأخروى
ويتمسكون بالنظرة المادية للحياة. وبالمثل يهاجم طائفة الفريسيين
مؤكدا أنهم رمز على الغرور الديني والأخلاقى، إذ لا
يستطيعون أن يبصروا في أنفسهم شيئا من العيوب. وكان قد أشار فى
موضع سابق عند شرحه للآية 80 من "البقرة" إلى ما يسود بينهم من اعتقاد شعبى مؤداه أن المذنبين من بنى
إسرائيل لن يمكثوا فى النار إلا فترةً جِدِّ محدودة
سرعان ما يخرجون بعدها، لا لشيء إلا لأنهم شعب الله المختار، وهو ما ينكره عليهم
القرآن الكريم . ومن هذا الوادى تفسيره لـ"الشطط"
المذكور في قوله تعالى على لسان الجن. فى السورة
الموسومة باسمهم: "وأنه كان يقول سفيهنا على الله
شططا" بأنه، فيما يبدو، اعتقاد بنى إسرائيل بأنهم
شعب الله المختار. .
كذلك تكلم عن معاصري
النبي من يهود بنى النَّضِير وبنى
قُرَيْظَة وغيرهم وخيانتهم للعهد الذي كان بينهم وبين المسلمين (عهد الصحيفة) وتآمرهم
مع المنافقين ضد الإسلام ورسوله واستحقاق الأولين للنفي عقب حصار دام واحدًا
وعشرين يوما، وانتهاء أمر القُرَظِيِّين بالقتل والأسر
بعد أن وضعوا أيديهم فى أيدى
المشركين أثناء غزوة الأحزاب ابتغاء طعن المسلمين فى
مقتل .)
لكن بعض مفتي السلطة
لدينا لا يعجبهم هذه الشهادة ، كما لا يعجبهم ذلك الاستشهاد لتعارضه مع مسلمات خطة
تجفيف المنابع ، ولأنه يهدد إيجابيتهم العليا في المحافظة على متاع هذه الحياة
الدنيا .
***
&&&&
ماذا فعل مؤثمو
السلبية – بينما هم مؤسسوها - في مواجهة
هذه الخطط ؟ أم أنها السلبية التي تقعدهم عن المواجهة بخطط مضادة ،
أنها السلبية " "اللذيذة " المعكوسة إيجابيا في تجفيف
المنابع واستئصال الأصول " تلك التي
يكتفون فيها – في أحسن الأحوال – بإطلاق بعض التصريحات على استحياء ، ثم سرعان ما
يصمتون مستحبين الحياة الدنيا على الآخرة
، فاقدي الوعي بقوله تعالى " والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف
إبراهيم وموسى "
والله أعلم