تفجيرات بغداد تعكس فشل الحل الأمني والعسكري في إدارة الدولة

 

 

 

 

لم يكن استيقاظ العراقيين على أصوات التفجيرات أمرا يشد انتباههم، إذ أنها صارت أمرا مألوفا بالنسبة لأغلبهم، لكن الجديد كما يرى المراقبون قدرة المسلحين في كل مرة على تنفيذ عملياتهم في قلب العاصمة بغداد على الرغم من الخناق الأمني المحاط بها، ومئات البوابات المنتشرة عبر شوارعها.

 

ويرى خبراء عسكريون أن تنفيذ سلسلة من العمليات وسط بغداد ونواحيها الأربعة في وقت متزامن يعكس مدى قوة هؤلاء المسلحين، وتغلغلهم ليس على الصعيد العسكري فقط، بل حتى على الصعيد الأمني، وتساءل بعضهم كيف يمكن لهؤلاء من اختراق عشرات البوابات الأمنية بسيارات محشوة بأطنان من المتفجرات، ولا يتعرضون لأبسط تفتيش، معتبرين ذلك إنما يعكس دليل فشل سياسة الدولة لمعالجة الأوضاع بشكل أمني وعسكري.

 

ويؤكد هؤلاء بأن بركان بغداد المتفجر اليوم، جعل المواطنين يحبسون أنفاسهم، لحملة أمنية واسعة واعتقالات تأكل الأخضر واليابس ولا تفرق بين المتهم والبريء، وتصعد من حالة الاحتقان والغليان وتدفع نحو مزيدا من التفجيرات.

 

أراء عديدين من أبناء الشارع العراقي الذين قابلتهم وكالة "قدس برس" يقولون إن ما جرى اليوم يعود بالدرجة الأساسية إلى الطريقة "الخطأ" التي تعاملت ولا تزال تتعامل بها الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة العراقية الحالية مع المسلحين وعناصر المقاومة، ويشددون على أنه حتى بعد مرور أكثر من عامين ونصف العام على العمليات العسكرية للقضاء على "الإرهاب" فإن شيئا من ذلك لم يحصل.

 

يقول أمجد طيف والذي يعمل مدرسا في إحدى ثانويات بغداد إن الإجراءات الأمنية والعسكرية التي تقوم بها القوات الأمريكية والحكومة الحالية هي المسبب الأول لكل هذه الأعمال الإرهابية". مشيرا إلى أن الهجمات التي تستهدف المدن العراقية "لم تجلب لنا الأمن والآمان، على العكس هي السبب في كل ما جرى ويجري لنا من مصائب".

 

ويضيف أمجد "نتمنى أن نرى حكومة قادرة ومقتدرة فعلا على التعامل مع هذه الأزمات بعقلية السياسي، وليس بعقلية العسكر الذي يحارب شعبها أو طائفة منه".

 

ويشدد أمجد على دور الحكومة في أن "تفتح صفحة جديدة مع العراقيين وأ تكون سندا لهم، "لا أن تكون هي من يقمعني ويرهبني" على حد قوله.

 

حكومة رئيس الوزراء الحالي الدكتور إبراهيم الجعفري وجدت نفسها بعد انفجار اليوم المزلزل في موقف لا يحسد عليه خصوصا أنه جاء بعد أسبوعين فقط من فاجعة جسر الأئمة، كما أنها ستلقي بظلال ثقيلة على الرئيس الانتقالي جلال الطالباني والموجود حاليا في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العمومية.

 

تفجيرات اليوم وكما يرى المتابعون، جاءت لتعمق من جرح العراق، وتزيد من عتمت نفقه المظلم، وليس فيما يبدوا من بصيص ضوء في نهاية النفق يمكن للعراقيين من خلاله أن يبصروا غدا مشرق يزيح عنهم سحابة يوم بات لونه احمرا قاتما.