تجريم أفكار ومبادئ الإسلام!!  ‍‍‍

 

 

 

بقلم : عبد الرحمن عبد الوهاب

fiqhalmajd@hotmail.com

writerislamic@hotmail.com

 

 

1-  التجريم و مسيرة الحق في الكون 

 

بغض النظر عن زوايا الرؤية  التي ترى من خلالها  الأشياء .. وتنوع مصادر التلقي ..  وقبول الآخر ..

 والقبول بالتعددية  التي يدرسونها الآن للأطفال في بعض  الدول العربية .. بغية ألا تخرج يوما من الأمة أجيال من المتطرفين حسب المنظور الغربي ..  لابد أن نعرف بداية ..  من نحن؟ وعلى أي ارض نقف ؟.. نحن لسنا عابري  سبيل  على هامش الحضارة الإنسانية ..  ولسنا  سقط متاع  بين الأمم ..  ولسنا  أمة  ملصوقة بالخطأ  على خارطة الكون ..  قابلة  للغزو  .. سقيمة الذهن والفكر ..

 كما  حاول الغرب ان يعطي  تصورا عن العرب ..  انه ذلك الوجه  المكفهر ..  الملتحي   الذي يقطر  رعونة  وعنفا ..  ولو قدر ورأي  أحد الحور  العين في الجنة .. لنهرها نهرة  تقطع الخلف  غطي  وجهك يا حرمة ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍..

نحن  ايها السادة ..   أمة  لها ثقل .. ولها وزن .. ولها تصورات .. ولها  معايير تزن بها الامور ..  وهذه  المعايير .. ليست من عندياتنا .. انها .. معايير فوقية  من السماء ..  لتنتظم وفق  معاييرها يابسة الكون .. ولو كانت  المعايير .. تلك نوعا من الباطل .. لكنا أول من تخلى عنها ..  أو انتابنا  ازاءها أدنى شك.. لتركناها  وضربنا عنها صفحا ..  فما بالك  لو كان  الذي نحن بصدده  هو الحقيقة الثابته في هذا الجو المتلاطم  بصنوف الباطل في الكون ..  اننا نرتكز على الحقيقة .. وهذا الزخم  من الحقيقة ..  والحق في الكون . وماذا  بعد الحق الا الضلال ..  نعم اننا في  تصوراتنا للأمور .. لا ننطق من فراغ معاذ الله ..  فالفراع هو العدم .. ونحن  نتعامل مع  الواقع من خلال الحق المحض .. ألا وهو  ما أنزله الله على محمد .. {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} (2) سورة محمد

 والجهة الأخرى هي الباطل  المحض .. {ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} (3) سورة محمد...

{المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} (1) سورة الرعد

 من خلال هذا  نحن  لسنا على استعداد  ان نتخلى عن هذا الحق ..  وإن كان المصير ..  الماثل  أمامنا  هو مصير أصحاب الأخدود ..

 فالقصة التي رواها المصطفى  صلى الله عليه وسلم .. كان هناك تجريما لأهل الحق وافكار الايمان.. أنها نفس سياسة محاكمة التفتيش الصليبية في أسبانيا ,, وهي نفس محاكم التفتيش التي يقوم بها جورج اليوم على الاسلام أهل الإيمان.. في شبه محرقة الأخدود.. فقط لأنهم آمنوا .. وما نقموا منهم إلا أن أمنوا  بالله العزيز الحميد ..

 حينما حفر الاخدود  وتم إلقاء المؤمنين  فيه ..  تهيبت  امرأة  تحمل ابنها  ان تقذف بالنار .. فقال لها ابنها الصغير .. اصبري يا أماه فإنك على الحق ..

الحق هو الأساس في الكون .. وعلى هذا الأساس نحن نرتكز .. وبناء  عليه نعمل  وبناء عليه  نكتب  وبناء عليه

 ان شاء الله تكون النهاية  كما كان عليه الدروس في قصص الأنبياء  والصالحين .. على مر التاريخ ..  ومنها ذلك الطفل لأمه لنا آية ودرسا .

 واذا نظرنا  برؤية متعمقة الى جذور التجريم  لافكار الاصلاح على سطح الكون  سنجدها  عميقة  منذ  ان ابتدأ ركب الانبياء الكرام  حتى يومنا هذا .. فالنمرود  مثلا .. يرى  ان ابراهيم خارج على انظمته الاستبدادية ويستحق الحرق .. {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} (68) سورة الأنبياء

 او يستحق القتل  والحرق معا.. {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } (24) سورة العنكبوت.. ولم يكن  موسى  في منظور فرعون  الا مجرما .. يستحق القتل .. وانه  يريد تبديل  الدين او  يظهر في الارض الفساد{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} (26) سورة غافر.. ويرى من آمنوا به  واقعين  ايضا ضمن دائرة التجريم  يستحقون تقطيع الايدي والارجل من خلاف..

 {لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} (124) سورة الأعراف

{قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى} (71) سورة طـه

 ولم يكن شعيب ايضا الا انسان يقع ضمن دائرة التجريم

وخارجا على القانون .. من قبل قوى الاستبداد .. يستحق الطرد الا ان يعود الى ملتهم .. {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} (88) سورة الأعراف.. وانه من منظورهم انسان ضعيف يستحق الرجم .. {قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} (91) سورة هود

 ولم يكن صالح الا انسانا خارج على القانون ,, {قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} (62) سورة هود وقالوا له اعمل اللي بدك إياه {فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} (77) سورة الأعراف..

 ولم يكن لوط  عليه السلام  الا واقعا ضمن دائرة التجريم لنه يدعو الى الفضيلة .. ويسحق الطرد ..

{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} (56) سورة النمل

 ولم يكن  يحي عليه السلام الا خارجا على القانون ويستحق الذبح .. ولم يكن محمد  عليه السلام  الا خارجا على قانون  ابو لهب وامية ابن خلف  وصناديد الكفر في قريش ..  وبالفعل اجتمعوا لكي  يقتلوه  خارج غرفته ..

فأنجاه الله ..  منهم .. {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (30) سورة الأنفال..

 ولم  تنتهي مسيرة  التجريم  للحق .. في الكون .. منذ الركب الكريم  حتى اللحظة ..  الا ان اللافت للنظر  ان مسيرة  تكميم الافواه .. ومصادرة حرية الكلمة ..  تسير الان على قدم وساق مرورا بشنق سيد قطب .. انتهاء الى طرد  ائمة المساجد من اوربا. {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} (82) سورة الأعراف

. او عزل الملتحيين  والملتزمين من وظائفهم  ومحاربتهم في اقواتهم ..في بعض الدول العربية ..  أو عزل المحجبات من الوظائف.. فمنحى التجريم  يأخذ وضعية الدرجات  وتصب في محصلات نهائية ألا  وهي محاربة الله ورسوله ..  وثالثة الاثافي  والمهزلة  الكبرى  التي تتم بحق الصحفي تيسير علوني  المراسل الصحفي بالجزيرة  الذي  القوه في غياهب السجون .. باسبانيا  ليجعلوه عبرة لكل صحفي عربي  ليصبح السبق الصحفي جريمة في عرف  واشنطن  ليقول محاميه  لو أن  علوني  كان غربيا لما جرؤ احدا على محاكمته.. بالرغم من ان علوني لم يغرد خارج السرب ..  ولم يخرج على القانون .. ولكنها قوانين العهر والكفر في واشنطن .. التي  تخرج منها  امرأة عربية اشبه بحمالة الحطب .. تتكلم بلهجة شامية .. لتقول أم جميل ( وفاء سالم ) في الاتجاه المعاكس .. ان الدين الاسلامي .. دين إرهابي .. قائلة إن الدين الذي يقول  ان الله اشترى من المؤمنين  انفسهم واموالهم بأن لهم الجنة (الاية).. اكبر  محرض للارهاب.. وبهذا يتضح  ان القضية ليست الاسلام الراديكالي كما كانوا يزعمون ..بل انها تعدت  الى القران الكريم ..  وثوابت الامة .. لقد قالها .. James Woolsey .. بالأمس أن القضية تتلخص في الحرب على الإسلام الراديكالي .. اما الآن  فمن الملاحظ  ان الحرب تعدت الى القرآن نفسه ..   وان القرآن  والدين هو  المطلوب الرأس .. و كل ما كان بالأمس  عن الإسلام  الراديكالي صار حديث خرافة..  ولن يقف الامر مستقبلا.. ولن يبقوا غدا  لا على  راديكالي او معتدل .. او حتى مسلم عادي يرتاد المسجد .. ولكن مصيبتنا نحن  دائما أننا نفهمها متأخرا ..

كما قال الشاعر العربي

 أخبرتهم  نصحي بمنعرج اللوى  فلم        يستبينوا الأمر إلا ضحى الغد

 

*    *       *     *       *      *

  انها  الحقيقة  المرة  ايها السادة ..ها هو الاسلام  اليوم يقع ضمن دائرة  التجريم  من قبل صناديد الكفر في واشنطن ..

*    *      *      *      *       *

ليس لي الا ان أقول للسادة  الكتاب الاسلاميين والقراء الكرام في ظل هذا المنعطف الصعب.. إلا أن يعضوا  على دينهم بالنواجذ  وليحملوا أمانة هذا الدين .. وليعدوا أنفسهم  لمحرقة صليبية القرن العشرين على الطريقة الأمريكية.. ومحاكم التفتيش الجديدة على غرار  الصليبيين الاسبان .. الذين حرقوا المسلمين في احتفالات كنسية ..كما قال المقري في نفح الطيب [ ان الفرنجة كانوا يغتصبون البكر بحضرة ابيها  والثيب بين  اهلها وزوجها .. وحري ان مثل هذه الامور  لم يشهد  المسلمين بمثلها في سالف الازمان . انتهى.

كذلك يمزق الدهر كل سابغة    اذا نبت مشرفيات وخرصان ..

كما قال الرندي

حينما تنبو السيوف .. وتغمد حتى الصدأ.. كبر على الأمة  اربع تكبيرات ..

وانسحب المسلمين نحو البحر  ولم يبق لهم الكفر بكرا ولا مئذنة .. ذلك لنهم نسيوا ذروة سنام الاسلام  (الجهاد )

 واغمدوا سيوف الفاتحين .

 لا اله إلا الله ولا نعبد  إلا إياه  مخلصين له الدين ولو كره الكافرون

..

 

*    *    *    *   *

 

2 الإسلام  هو التصور الأمثل  لقيادة البشرية

في خطاب  الله تعالى إلى داوود  عليه السلام .. {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} (26) سورة ص.. ياله من تصور رائع .. فهذا النداء الخالد  هو المقياس الحقيقي للحضارة وتقدم الامم  نحو السعادة والنماء  والحضارة لا تقام إلا بالحق كما بين الله عز وجل   والحق ليس بمعنى السيطرة .. والاستعباد ..  ولكن  بمعنى الهداية والأخذ بالبشرية إلى الجانب الآخر من الوادي [جنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين.. the other side of the hell is always green.. كان لابد  للحق من قوة تحمية ..  فلذلك قال تعالى .. {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} (60) سورة الأنفال.. كانت الغاية  هي العدل  في الأرض .. وان تستقيم البشرية على منهج الله ..  والارتقاء بالذهن البشري والذوق البشري ..  نحو آفاق من العدل والحرية والكرامة .. تشكلت بشكلها الرائع في مفهوم لا اله إلا الله ..  فلم يعد يركع الجواري والعبيد للملوك .. كما كان يفعل الأكاسرة .. بالكذب على البشر  باستعبادهم  بأن دماء الآلهة تسري في عروقهم .. بل جاء محمد  لتتساوى الرؤوس .. والناس سواسية كأسنان المشط ..  لا مجال للتجبر ..  ليغلظ احد العلماء الى  الحاكم .. فيقول الحاجب .. دعني اضرب عنقه يا مولاي .. فيقول الحاك لحاجبه اسكت فقد هلك فرعون وهامان ..

كان العدل  أساس الملك ..  وعلى العدل .. تنشأ الحضارات .. فلقد قال علماء الانثروبولوجيا .. ان الحضارة لا تنشأ  في واقع من الخوف .. والإبداع لا يظهر في ظل أنظمة القمع والاستبداد ..اللهم  إلا اذا كان إبداع الثوار والاحرار ..

جاء محمد صلى الله عليه وسلم  ليقول لهم من  جدع انف عبده  جدعناه  ومن حصى عبده اخصيناه .. جاء الإسلام  ليجعل من الكفارات للذنوب والقربات الى الله  في عتق الرقاب ..

جاء الإسلام  ليملأ البشريه  زهرا وحبا وعدلا ..  فماذا نقموا من الإسلام؟ .. نقموا من الإسلام  انه  يعطي الإنسان تلك الجرعة الرائعة من الحرية .. فيأبون إلا أن تكون عوجا ..  انهم ينقلون البشرية إلى  مقامات الذل والاستعباد ..  الى جاهلية ما قبل الإسلام . يريدون  تركيع الشعوب  وتسجيدهم  لهم  من دون الله ..   ان قراءتنا للواقع المعاصر يذكرنا ..  بما دونه التاريخ  ان الملك هايتون  الروسي العفراني  حرض مانجو خان 

1257م المغولي على  غزو بغداد  وتدمير الدولة الإسلامية فيها  ,انه أثر  على زوجة جنكيز خان النصرانية فأقنعها لإقناع زوجها  بالحملة ضد بغداد  وهكذا حدثت  ان  تحولت الدماء انهار بدجلة والفرات .. وهانحن اليوم

نرى غزوا جديدا من الصليبية العالمية .. لتسقط جحيما من الحمم والقنابل على بغداد  وكل مدن العراق لمدة 21 يوما ..  ونعيش عصر من عصور الاستعباد  والذل في ارض  فهمت  معنى الحرية  من مفهوم لا اله الا الله ..

نعم فالصليبية المعاصرة تذكرنا   بالإمبراطورة  كاترين  الثانية   التي أمرت في 1771جميع المسلمين الاقرار بترك  الاسلام  والتحول الى النصرانية تحت طائلة القانون ..  ومازال هذا النوع من العبثية الكاترينية  يتم على منحى بوتني  في الشيشان .. نعم  هكذا نحن  اليوم  نرى صورا من الماضي .. من صليبية الأمس .. يوم ان أرسل الفونسو  رسولا  إلى المعتمد بن عباد  يطالبه  ان يسمح  لزوجته وكانت حاملا ان تلد  بالجامع  الكبير  بقرطبة .

 وما علينا اليوم إلا أن نجد جورج بوش يطالبنا  بأن تلد زوجته  في الحرم المكي ..

لقد كان الإسلام  بمفهوم لا اله إلا الله قضية رائعة  في الوجود الكوني ..  والإنساني ..  ولهذا  دخلت جموعا كبيرة من البشرية  الاسلام  قناعة منها انه الحق .. وانه لا يحاصر الفكر  في الجمجمة كما تفعل النصرانية التي حرقت العالم  الايطالي  جاليليو  لأنه قال بكروية الارض.. دخلت  الشعوب دين الاسلام  ليس لشيء الا انه الحق .. وانه كان يطالب  معتنقيه بالعدل حتى  مع  من يبغضونهم .. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (8) سورة المائدة.. نعم اعدلوا  هو اقرب للتقوى .. لأن الله حرم الظلم على نفسه وجعله محرما بين العباد ..  كان ذلك هو التصور الرائع للإسلام ..

اذ ان القضية الأساسية التي جاء من اجلها الرسل هي العدل في الأرض ..

 {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (25) سورة الحديد

 وكان لابد  للحق من حديد .. أي سيوف تحميه ..

 وليس كما قالت النظرية  الغربية  القوة هي الحق might is right

 او كما قالت  أساسيات القانون الروماني القوة هي التي تنشيء الحق وتحميه .. لا  الحق هو الأساس .. وبجانبه القوة .. لكي تحميه ..

 ولم تختلف  الحرب في العراق  عن مثيلاتها التي قامت  قبل ذلك  يقول  أحد المفكرين الإنجليز عن  حروب الأمم  المتحدة :

[  إنها ليست حروبا  تشهر  تحت إشراف عصبة الأمم  ليست للعدل بين الأمم  يقوم بها شرطة العالم للأخذ على يد الظالم  وعقاب المعتدي   ليست هذه الحروب الا صراعا بين الطوائف المتنافسة في القوة . الواحدة منها حريصة على المحافظة على القسط الأكبر   من ثروة العالم وموارده ]

..Guide To  Modern Wickedness.P.191

كما الحال في العراق  الذي لم يكن الا سطوا مسلحا ..على بترول العراق .. ولصوصية في وضح النهار وسلسة من الأكاذيب البوشية .. التي كانت اسلحة الدمار الشامل هي  اللعبة والمهزلة الكبرى .

من اجل هذا  سيظل هاجسنا ان يحكم الإسلام  الارض من جديد  ويهيمن القرآن كتشريع مهيمن على العالم لما يحملة  من التصور الأمثل الجدير بقيادة البشرية ..و لما يحملة من مفاهيم الحق وإرساء العدل  على ساحة الكون

 

 *   *    *     *    *

 

3- أصول العقيدة

 

إلى متى يقلق  راحتي كسرى  وقيصر يسترق بلادي ؟

حتى متى فرعون  يقهر عزتى   وهامان ينهب زادي ؟

 

 أصول العقيدة ..  غير قابلة  للعبث بها .. والمبادئ المنزلة من السماء غير قابلة  للترك في مهب الريح ..  يعبث بها العابثون ..  ويلعب بها اللاعبون ..

فلقد كانت الأمثلة ..  القرآنية .. واضحة انه لابد من أخذ الامر بقوة ..  ودفع تكاليفها .. {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} (12) سورة مريم  الحكاية معروفة أن  يحي عليه السلام ..  قد أمره بأشياء  لتبليغها الى قومه .. فتأخر  عنها ومن النصوص أيضاً في هذا المعنى؛ عندنا الحديث عن رسولنا صلى الله عليه وسلم؛ حديث الحارث الأشعري رضي الله عنه، وهو يقول فيه : ((إن الله أمر يحيى بن زكريا ‏‏بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر ‏‏بني إسرائيل‏ ‏أن يعملوا بها، وإنه كاد أن يبطئ بها، فقال ‏عيسى: ‏إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر ‏‏بني إسرائيل ‏أن يعملوا بها، فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم)).
فهنا معنى عظيم جداً في هذا الدين, وهو أن الله سبحانه وتعالى حميد غني عن الجميع, وسنة الاستبدال لا تستثني أحداً، فهذا نبي من أنبياء الله تأخر قليلاً في إبلاغ ما أمر به, فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبي آخر "إما أن يبلغهن أو تبلغهن"، فمن نحن حتى نتأخر عن تنفيذ أمر الله سبحانه وتعالى, وعن تنفيذ أمر رسوله صلى الله عليه وسلم فإن تأخرنا فسنة الاستبدال قائمة علينا.

فقال عيسى عليه السلام ليحيى: ((‏إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر ‏بني إسرائيل ‏أن يعملوا بها فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم، فقال ‏يحيى: ‏أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب، فجمع الناس في ‏بيت المقدس ‏فامتلأ المسجد وتعدوا على ‏الشرف ‏فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن؛ أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ‏ورق، ‏فقال؛ هذه داري وهذا عملي فاعمل وأد إلي، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم ‏يرضى أن يكون عبده كذلك، وإن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت، وآمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل في ‏عصابة ‏معه صرة فيها مسك فكلهم يعجب ‏أو يعجبه ‏ريحها، وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وآمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه وقدّموه ليضربوا عنقه، فقال؛ أنا ‏أفديه منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم، وآمركم أن تذكروا الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى إذا أتى على حصن حصين ‏فأحرز ‏نفسه منهم كذلك العبد لا ‏يحرز ‏نفسه من الشيطان إلا بذكر الله))، ثم يعقب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: ((وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة)) [رواه الإمام احمد والترمذي].

 و كان الامر واضح .. في  موقف يحي ..  وتنتهي حياته بالذبح في سبيل الله ..

 يقول احد التابعين من هوان الدنيا على الله ان تهدى رأس يحي بن زكريا الى بغي من  بغايا بني إسرائيل ..

 اللافت في  الأمر انه لابد من اخذ  الأمر بقوة ..  والا نترك  دين الله تعالى ألعوبه في  ايدي  الكفرة والمشركين  . أمثال جورج بوش وبلير . يحللون لنا ما حرمه الله ويحرمون ما أحله  الله  كتحليل الدم المسلم ..  اذ  ان  التحريم  والتحليل من حق الله وحده .. وليس لأي كائنا من كان من البشر ..  وانه اذا  تعدى كائنا من كان .. الى ساحة التحريم والتحليل للعباد .. فقد اجترأ الى مقام  الألوهية .. وإذا رضي العباد بتحريمهم وتحليلهم ولعبهم هكذا بالدين  فقد  اتخذوهم أي أولئك البشر  أربابا من دون  الله

 وهو يتضح من..  موقف النبي مع عدي بن حاتم الطائي .. عندما  التقاه صلى الله عليه وسلم .. ووجد في رقبته  صليبا ..  فقال يا عدي أطرح عنك  هذا الوثن ..  ثم تلى الآية الكريمة {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (31) سورة التوبة

فقال عدي  لم نكن إيانا نعبدهم .. فقال .. الم يحرموا  ما أحل الله  فتحرمون .. وألم يحللوا  ما حرم الله فتحللون  فتلك اذن عبادتهم .. او كما قال صلى الله عليه وسلم .. فقضية التحليل  والتحريم  من أصل  الاعتقاد .  والتوحيد

فبالقرار الاخير ..   اصبح محرما على أي مسلم ان يتلو في صلاته آيات الجهاد .. فهي  أصبحت  من المحرمات   ..فلنكفر إذن بآيات القرآن  وأحاديث المصطفى  حتى ترضى عنا أمم الكفر والردة والنفاق . هيهات ان يحدث ذلك انهم يحلمون !!

 

*    *        *      *       *       *     *

 

4- الدفاع عن أراضى المسلمين  صار إرهابا يقع ضمن دائرة  التجريم

 

 

 في طيات الحديث النبوي أعلاه  ان  الرسول امرنا بخمس ..  السمع والطاعة  والجهاد والهجرة والجماعة .. رواه الإمام احمد والترمزي ..

 انتهاء إلى  مجمل الأحاديث الأخرى وان الجهاد ماضي الى يوم القيامة ..  وان الجنة تحت ظلال السيوف ..

 هذه  أوامر دين  سواء أكره من كره ورضي من رضي ..

 وكانت  ثوابت الشرع وفتاوى الأئمة واضحة  في هذا الصدد .. كابن تيمية في الفتاوى الكبرى [ اذا اعتدى  العدو على شبر واحد من بلاد المسلمين  وجب على المسلمين دفعه ، الأقرب فالأقرب .. وجب النفير إليه ، إذ ان بلاد المسلمين بمنزلة البلد الواحد ] أو كما قال القرطبي [ كل من علم بضعف  المسلمين من عدوهم  ويدرك غياثهم  لزمه الخروج إليهم ]

 هذا  دين  وليس قابل للعبث واللعب ..

 ان آيات الجهاد في القران الكريم  وضعها جورج بوش  موضع التحريم والتجريم .. وكل ما أنزله الله  من قوانين  لحفظ الإسلام   صارت أفكار مجّرمة

.. وتقع تحت طائلة القانون الجديد في الحرب  على الإسلام تحت مزاعم الإرهاب.. إذن  ماهوالقصد .. ان نسلم بلادنا  بلا قتال .. وتنتهك  أعراضنا   و ترسم على مساجدنا  الصلبان كما حدث  في مساجد العراق ..

 ان الحق  حق والباطل باطل ..  وهذا يرتبط  مع  الجزء الأول من هذا المقال ..  ان الحق غير قابل للطمس او التزوير او العبث به  وان كفر بالحق الكون كل الكون ..

طبيعي ان يكفر الغرب بما انزل على محمد .. وان يكون  طارق بن زياد   وموسى بن نصير مثلا بمثابة اثنين من الإرهابيين ..  ولكن حيثيات الحق الإسلامي ان يتمسك بثوابته ووجوده  ..  ان  الله حق  ومحمد حق  والجهاد حق .. عفوا  ونأسف  ولن نقبل  بهذا  الزيف الذي يسوق الينا من اميركا .. حتى وان وقعت كل دول العالم على

ان الدفاع  عن أراضي المسلمين  إجراما وارهابا .. .. فنحن بمعايير  الله ورسوله  لسنا بمجرمين ..  بل  إننا جنود الله .. اننا شهداء ..  فأي زيف هذا في قلب  الموازين في الكون .. ان هذا الزيف وارد ان يسوق له طالما  وقف المسلمين  موقف المتخاذل دون ان يهيمن القرآن كشريعة حاكمة ومهيمنة ليس فقط على بلاد المسلمين  بل الكون بأسره ..

 ان  المرئيات  الكامنة خلف القرارات الأمريكية الأخيرة .. في ظل اغتصاب أراضى الإسلام  واستباحتها كما هو الحال في العراق في فلسطين  وأفغانستان ..

 هو أن:

نكسر السيوف  ونذبح الخيول  ونعطي نساءنا  هدية لقائد الرومان كما قال نزار  حتى لا يقال  عنا إرهابيين ..

.. .. لقد كان مشروع القرار الاخير .. الذي وضع في حيثياتة موضوع التحريض على الارهاب موضع التجريم .. واضع الدلالة من خلال القياس المنطقي .. فمقاومة  الاحتلال الامريكي في العراق   يصنفه الامريكان نوعا من الارهاب .. بالرغم من انه حق مشروع لكل الامم ..  إذن  المطلوب هو تسليم البلدان بلا قتال  ومباركة الاحتلال ..  كي لا نقع تحت طائلة التجريم ..   وان كل من يطالب بتحرير ارضه صار مجرما .. في قياس ومنطق الباطل الاميركي.. فكيف يستقيم الوضع في هكذا حال ..

بالرغم من أن التحريض  أمر الهي  في مثل هذه الظروف .. {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ } (65) سورة الأنفال.. فهذه القرارات الامريكية تصطدم مع النصوص الالهية في التحريض .. فهل نلغي هذه  النصوص من القرآن  حتى يروق الحال لأميركا ..  ان هذه الايات هي سياج الامان والحصن المنيع  الاخيرلهذه الامة ..  لتصون عزتها ونهضتها  وكرامتها واعراضها وعدم استباحتها  فكيف نكفر بها ..  إرضاء لأميركا . منطق غريب !! .. هيهات ثم هيهات..!!

 ولم يعرفوا انه من أساسيات  بل وأبجديات الاعتقاد انه  من كفر بحرف من القرآن فقد كفر به كله كما جاء في لمعة الاعتقاد لابن قدامة المقدسي ..

 

 المخطط اصبح  الآن على المكشوف ..  وهاهي العراق  رمز خلافتنا  وعقر دارنا ..  تستباح فيه الأعراض  والدماء .. سواء في أبو غريب  او غيرها ..

قال توماس فريدمان  ان  الوطن الإسلامي هو الشارع المظلم في قرية العولمة ..  ترى  ياسيد فريدمان ..

 ما الذي اتيتم به  وماذا تسوقون  وما هي تجارتكم  في سوق العولمة ..  ليقع في أيدينا تقريرا من التايم الأمريكية .. عما جاء به الأمريكان ..    والتقرير بعنوان تحرير العراق جنسيا .. وما أتت به القوات الامريكية .. من الأقراص المدمجة  بالعري والجنس والتحلل ..  والتي ملأت الأرصفة في العراق .. لتدمير أخلاقيات وقيم الأمة .. ان  القضية  بمنظور فريدمان   ورؤيته  تنطلق من مرئيات قوم لوط بالامس   والتي صورها  القران  الكريم  ومعالجتهم للأمور ... {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} (82) سورة الأعراف

-يحذركم الله نفسه ‍‍‍‍‍‍‍!!

كان  من مقتضيات  العزة  للامة الإسلامية .. هي استقلال القرار السياسي  للامة .. فهي أمة تنطلق من مبدأ

 الولاء لله  ومعاداة أعداءه .. فكان استقلال القرار السياسي مهما .. بدون تدخلات  كفرية في آليات الحكم  والقرار الإسلامي ..

{لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} (28) سورة آل عمرا

 لقد حذر الله تعالى  أن  يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء ..  وان من يفعل ذلك  فانه ليس من الله في شيء ..

 وكان الكلمات موجعة  ومخيفه  بأنه تحذير من الله  نفسه ..يحذركم الله نفسه ..

 فما بالنا اليوم  اتخذناهم أولياء   وجعلناهم المتصرفين  في أمورنا حتى العقدية منها .. لتصل الى مقامات العبث بالدين .. ويدوسوا القران بالنعال .. ويستبيحوا  الأوطان .. ولم ترفع  لهم راية ولم يجرد لهم سيفا ..

  هاهم يحللون ويحرمون ..

 

 وكان القصد من هذا التحذير الإلهي  بنفسه وهو  ليس تحذيرا هينا اذ انه كان بنفسه تعالى  -.. تعالى  الله  وخضعت له جباهنا وسجدت له رؤوسنا – نقول كان القصد  هو  استقلالية  القرار الإسلامي ..   لينطلق في الكون  بحرية دون قيود كفرية  عليه .. وكان التحذير الالهي في محله    لانه يقع ضمن إحداثيات  دولة كبرى  في عداء مع الكفر .. ولن يرضى عنهم الكفر .. مما فعلوا  ومهما قدموا ..   إلا باتباع ملتهم

{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (120) سورة البقرة

 بل ان اتباع أهواء الكفر بعدما جاءنا من العلم .. فقدنا ولاية الله ونصر الله ..  ايات بينة وواضحة ..

 ولقد  كانت ايات سورة  المائدة  فيمن سارعوا  الى أحضان الكفرة  واتخاذهم أولياء  واضح الدلالة ايضا وموجع في نفس الوقت

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (51) سورة المائدة

 

 {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} (52) سورة المائدة

 ونلاحظ الآيات  واضحة  ومن يتولهم منكم فانه منهم والله تعالى اعتبر الامر  يدخل في نطاق الردة فيما تلى من ايات ..

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (54) سورة المائدة..

 بل ان  الأمر لا يقتصر على هذا فقط .. بل ان  مجرد إطاعة  الكفر في[ بعض  من الامر .]. ادخله الله  تعالىفي  اطار دائرة الردة .. {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ} (25) {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ } (26) سورة محمد

 ومن  المواقف  الرائعة في التاريخ  الإسلامي ..   ما ذكر في  كتاب  بهجة المجالس  وأنس المجُالس  للامام ابي عمر القرطبي 386-463هـ

قدم كتاب  أبى عبيده  على عمر بن الخطاب  وعنده ابو موسى : أدع كاتبك  حتى يقرأ كتاب أبى عبيده  بالفتح  فقال  إنه لا يدخل المسجد  فقال  عمر لم أجُنب  هو  قال لا ولكنه نصراني  فصاح عليه صيحة وانتهره

 وقال عزمت عليك إلا عزلته  ثم قال: لا تقربوهم بعد أن أبعدهم الله  ولا تكرموهم بعد أن أهانهم الله ..  ولا تشاوروهم بعد أن جهلهم الله ..  فقال أبو موسى فعزلته وطردته ..انتهى

 وهذا  يعبرعن إلى أي مدى حرص الخلفاء الأوائل  على  استقلالية الأمر الإسلامي .. حتى وان وصل إلى مجرد قراءة رسالة .. ناهيك انه أمر يتلخص في عظيم شأن وأسرار دولة نعم  انه أمر فتح  ومجد أمة ..

 وهذا  يعبر  عن  مجد الأمة لم يكن اعتباطا .. بل كان استقلالية في القرار السياسي ..  من  حيثيات الولاء والبراء ..

 ناهيك  إنها كانت أمة تأخذ  بمصادر القوة والعلم .. كما قال المصطفى رحم الله امرءا أراهم من نفسه القوة ،،

 أو كما ال المصطفى أنت على  ثغر من ثغور الإسلام فلا يؤتين من قبلك .. في تلك  الفترة فالعلم  كما قال الإمام على  سلطان من اخذ به صال به ومن لم يأخذ به صيل عليه ..فماذا فعلت الأمة في مجال العلم وتصنيع السلاح..

 فكيف مثلا ونرى  ان الحجاج بن يوسف  وهو يطلب من قتبة من مسلم الباهلي  رسم خريطة لبلاد  لبلاد فارس وما حولها  لتحديد افضل الطرق لفتح بخارى  التي استعصت عليه  كما ذكر البلاذري  في فتوح البلدان

 فقد كانوا  يخططون لكيلا تفاجئهم الأحداث  ولم يكونو ا آخر من يعلم   يقول الدكتور احمد الطحان  انهم عندما  كانوا آخر من يعلم انزاحوا عن رقعة الشطرنج  العالمية  لأنهم اصبحوا آخر من يعلمون لعبة المستقبل ..

  أيها السادة كان الموقف  بالأمس  شيئا آخر .. وكيف  كان يقف  أحد الفاتحين  أمام المدينة للتفاوض  للثلاثة أيام لينقل علومهم الى العربية ..  هم كانوا يدركون قيمة العلم  ويدركون  قيمة القوة ..

  أيها السادة  لقد قال المصطفى  صلى الله عليه وسلم ..  من خير معاش المرء رجل آخذ بعنان فرسه  كلما  سمع هيعة او فزعة طار اليها يبتغي الموت مظانه .. وهانحن  في وقت نرى الهيعات والفزعات ليست في الثغور  في أطراف الأمة .. بل في عقر دارنا وشرفنا المستباح  يستنفرنا لامتطاء الخيول وإشهار السيوف .. ولكن  قومنا ذبحوا الخيول وغمدوا السيوف ..

 وجرّموا  من امتطى فرسا .. وشهر سيفا في وجه الغزاة ..

أيها السادة  ما اصعب أن تركب فرسا في زمن يعشق قتل الفرسان ..

 اجل ..فمن يحمي حوزة الدين .. من للأرامل والمستضعفين .. من للمسبيات في أبو غريب ..

من للوطن  من  لميراث  أجدادنا من الفرسان .. الذين طووا الأرض تحت السنابك والصهيل ..ذلك الصهيل  الذي غاب..  والميراث اصبح اليوم  تحت رايات  الروم  واستباحه الأوغاد..

أيها السادة ..  لقد قالها ..  المصطفى بالأمس للجد بن قيس  .. هل لك في جلاد بني الأصفر[الروم ] .. تتخذ منهم سراري وعبيد .. فقال الجد ..  وكان منافقا مطعون الرجولة ..   يا رسول الله  إن بنات بني الأصفر جميلات فأخاف الفتنة ..فاءذن لي ولا تفتني ..

فنزل فيه  كلا م الله .. {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ } (49) سورة التوبة

 ولكن هناك على الجهة الأخرى   آخرين  من عشقوا المجد .. فكانت حياتهم مجدا وسيوفا ورايات ..

كان منهم القعقاع  بن عمرو التميمي

احد فرسان العرب  وأبطالهم  في الجاهلية والإسلام الذي كان يتقلد في أوقات الزينة  سيف (هرقل) ملك الروم .. ويلبس درع (بهرام ) ملك الفرس  وهما مما أصابهما في الغنائم  في حروبه مع الفرس والروم ..  وكان شاعرا فحلا ..  قال ابو بكر رضي الله عنه .. صوت القعقاع في الجيش خير من ألف رجل ..

لن نعتبر القعقاع  إرهابيا .. وان صنفه الغرب على قائمة الإرهاب.. نعم لن نكفر بتاريخنا ولا بمجدنا ولا بتراثنا

 ولا بقرآننا  ايها السادة

كتب القتل والقتال علينا           وعلى الغانيات جر الذيول ..

  لقد  اندهشت أيها السادة ..

 حينما اقرأ في كتاب بهجة المجالس .. وهو من كتب التراث  حديثا  عن المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول:.خير الناس منزلة  رجل آخذ بعنان فرسه  يخيف العدو ويخيفونه .. وفي رواية أخرى حتى يموت او يقتل   ووقفت مليا أمام كلمات المصطفى  يخيف العدو ويخيفونه ..

 وراجع الحديث  القسم الأول ص 669 طبعة دار الكتاب العربي  للطباعة والنشر .. فأي معايير سيتعامل بها المسلم المعاصر  مع الواقع..  أهي معايير   الغرب المعاصرة ..  أم معايير محمد بن عبدالله ..صلى الله عليه وسلم ..

لم يعد هناك من قول  إلا أن عيشوا على ما عاش عليه محمد  وموتوا على ما مات عليه محمد .. عضوا على دينكم بالنواجذ  واحملوا أمانة هذا الدين .. فانتم لها يا أمة محمد.. قراء وكّتابا ودعاة .. وإلا فبئس المرجع وشر المآب ..

  ماذا نفعل ..؟

هل نأتي بأناس من المريخ ليحملوا أمانة هذا الدين ويدافعوا عن أرضه وعرضه وثوابته ..؟!!

وفي  النهاية مالي إلا أن أقول خيبك الله من أمة !!

{فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ

عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً} (84) سورة النساء